img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-12-2019, 11:05 AM   رقم المشاركة : 141
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

استمعت هذا الصباح إلى كلمة رئيس اللجنة السياسية في المجلس العسكري السوداني الذي شكل إثر الأحداث التي عرفها هذا البلد منذ أكثر من أربعة أشهر، فكان أعظم ما سرني فيها الصدق الذي طبعها، والصراحة التي زينتها، وكون مهمة الجيش السوداني في المدة الانتقالية هي رعاية الحوار الذي سينظم من غير فرض شيء على المتحاورين، شعرت بعد كل هذا أن السودان سيتجاوز محنته بعون الله، وأنه بعيد عن أن تتدخل الجهات الأجنبية في التأثير على مسيرته، فاللهم أبرم لبلدنا ولهذا البلد أمر رشد، وجنينا الفتن ما ظهر منها وما بطن .

معسكر في 6 شعبان 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 04-13-2019, 08:39 AM   رقم المشاركة : 142
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 130
من الكلمات التي تجري على ألسنة القضاة والمحامين ورجال القانون كلمات "التشريع"، و"المشرع"، و"السلطة التشريعية"، ويجري على ألسنة غيرهم "الانتخابات التشريعية"، و"المجلس التشريعي"، وكلها ألفاظ لا يجوز استعمالها في هذا، لأن حق التشريع لله تعالى، ولنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من لا ينطق عن الهوى، إنها مسألة عقدية ينبغي لكل مسلم أن يحذر من إطلاقها فيما ذكر لتسلم عقيدته، وهكذا لفظ "الديمقراطية"، التي شغف بها الناس، فصارت أكبر همهم، يدعون اليها، ويحتجون بها، ومن ذلك "فقه القانون"، و"فقهاء القانون"، فإن هذا ابتذال لكلمات الفقه والفقيه والتفقه التي جرت لغة الشرع وإصطلاح علماء المسلمين على قصرها على التفقه في الدين، وإن كان معناها في اللغة هو الفهم، أو الفهم الدقيق .
وللشيخ أحمد شاكر رحمه الله كلام أورده في اختصاره لتفسير ابن كثير عند الآية الخامسة والستين من سورة النساء، رأيت أن أثبته هنا لأهميته، قال رحمه الله: "... ثم صاروا يطلقون على هذه القوانين ودراساتها كلمات "الفقه" و"الفقيه"، و"الشرع" و"المشرع"، وما إلى ذلك من الكلمات التي يطلقها علماء الإسلام على الشريعة وعلمائها، وينحدرون فيجترئون على الموازنة بين دين الإسلام وشريعته، وبين دينهم المفترى الجديد..." .
وقال أيضا: "فترى الرجل المنتسب للإسلام، المتمسك به في ظاهر أمره، المشرب قلبه هذه القوانين الوثنية؛ يتعصب لها ما لا يتعصب لدينه، بل يجتهد ليتبرأ من العصبية للإسلام، خشية أن يرمى بالجمود والرجعية، ثم هو يصلي كما يصلي المسلمون، ويصوم كما يصومون، وقد يحج كما يحج المسلمون، فإذا ما انتصب للقانون لبسه شيطان الدين الجديد، فقام له قومة الأسد، يحمي عرينه، ونفى عن عقله كل ما عرف من دينه الأصلي، ورأى أن هذه القوانين ألصق بقلبه، وأقرب إلى نفسه، هذا في المستمسك منهم بدين الإسلام، دع عنك أكثرهم ..." .
7 شعبان 1440
بن حنفية العابدين






التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 04-15-2019, 04:27 AM   رقم المشاركة : 143
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 131

لعلك قد أعياك ما يجري في بلدك، وشغلك ما يتناهى منه إلى بصرك وسمعك، ثم تبرمت بهذا الحال الذي فتح فيه علم السياسة على غالب الناس، فغدوا خبراء عارفين، ومراقبين محنكين، ومحللين مستوعبين، وصار بعضهم كالعرافين المتكهنين، فلا يضيقن صدرك، إن كنت قد صنعت ما تراه حقا، ونصحت بما تعلمه نافعا، فإن الحق لا يعرف بالكثرة، فإن كان بك حاجة إلى ملجإ مما أنت فيه فهو تعلم دينك، والتمسك به، والجد في الدعوة إليه، غير مفرط في موقع ظفرت به، اعمد إلى حيث يكثر من يبلغهم صوتك، فقد بعث الأنبياء في القرى والمدن لأنها أيسر في البلاغ، وهم قدوة الدعاة، ومورثو العلماء، لقد تبين من أحداث بلدك قصور تأثير الدعوة في شؤون الأمة العامة، وفي الحكم بخاصة، فتدارك هذا في مستقبلك، وليبرم الدعاة أمرهم، على هيئة تجمعهم .
سواء عليك أرأيت ثمار جهدك، أم حصل القطاف بعد ذهابك، فإنه "لكل أجل كتاب"، فإن أكرم الخلق على الله أنبياؤه، فاقرأ ما قاله لخاتمهم صلى الله عليه وآله وسلم مريحا له من عناء ارتقاب ما قدر: "وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب"، وقال: "فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون"، وقال: "لست عليهم بمصيطر"، إن رأيت أملك في الإصلاح بعيد المنال، فتجاوز باستشرافك واقعك، وتخط بيقينك حاجز محيطك، فمهما رأيته فارا من الله، فامض أنت في الفرار إليه، استيقن حكم الله الذي تعلمه، يقينك بقدره الذي تجهله، فإنه زادك العقدي الذي يزكو على الإنفاق، ومددك الذي ليس بعده إملاق .
8 شعبان 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 04-17-2019, 02:17 PM   رقم المشاركة : 144
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 132

كثير من المستفتين لا يكاد يسأل إلا عن الطلاق، وربما ضقت ذرعا بذلك، فخففت عن نفسي بممازحة السائل أقول: أليس عندك ما تسأل عنه من أمور دينك غير هذا؟، ثم ارجع، فانحي على نفسي باللائمة، ذاكرا أن حرصه على أن تقام علاقته بزوجته على الشرع من دواعي السرور، وإن فرط في أحكام أخرى .
****** وللشيخ عبد الواحد بن عاشر بيتان قالهما متذمرا مما رأى الناس قد أكثروا عليه فيه، ذكرهما تلميذه محمد بن أحمد بن محمد الشهير بميارة في مقدمة شرحه على نظم شيخه المسمى بالمرشد المعين، قال:
**** يزهدني في الفقه أني لا أرى *** بسائل عنه غير صنفين في الورى
**** فزوجان راما رجعة بعد بتة**** *** وذئبان راما جيفة فتعسرا !! .
**** وليس هذا الأمر بالجديد، فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري حين سأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟، فقال: "من أهل العراق"، فقال: "انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسمعته يقول: هما ريحانتاي من الجنة"، ولا شك أن كلا الأمرين فيهما لله حكم ينبغي أن يعلم، لكن بينهما من التفاوت عند المخالفة ما لا يخفى .
**** ثم صرت الى أن هناك علاقة بين ما يلتزمه كثير من عوام المسلمين ويذعنون له من أحكام دينهم كالطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج وعقد النكاح والطلاق والنذور والأيمان والمواريث وغيرها، فيسألون عنه، ويحرصون على الرجوع إلى غيرهم فيه غالبا، وبين ما ينازعون فيه، أو لا يسألون عنه، لما يظهر لهم فيه من المصالح والمنافع، فيستبدون فيه بآرائهم، ويعتمدون في الإقدام عليه أو الإحجام على ما يرونه من ذلك، وقد يقلدون فيه من لا يرتضونه لدينهم، ويكثر هذا في المعاملات كالبيوع والإجارات والعلاقات الاجتماعية والسياسية، فإن الأسئلة عنها قليلة، ويتضح لك هذا فيما تراه في دول المسلمين من علاقة الحكام بالمحكومين، وقد تقوى بما استحدث من النظم التي أعدها أفراد منهم، ثم اعتبرت مواثيق بين الناس، وفيها المخالف للشرع والموافق* .
**** لكن لهذا الأمر علاقة بما تتميز به الأحكام بعضها عن بعض، فإن مجال النظر والتعليل والنوط بالمصالح الظاهرة محدود في العبادات، فلذا كان الأصل فيها المنع، وهو كثير في المعاملات، فكان الأصل فيها الجواز، وهي مع ذلك متفاوتة، فإن في بعضها من ظاهر تلك المعاني ما ليس في غيره، فكأن العوام قذف في قلوبهم هذا الفارق فجروا عليه !!.
**** وقد فطر الله الخلق على البحث عن مصالحهم، والسعي في تدبير وسائلها لتحصيلها، يستوي في هذا العاقل منهم وغيره كما قال: "والذي قدر فهدى"، وقال: "ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى"، لكنه سبحانه رحمة بخلقه وحفظا لهم أن يستأثر بعضهم على بعض أو يجور؛ جعل أوامره عناوين علي مصالحهم، ونواهيه عناوين على ما خالفها حتى تقوم الضرورة، أو تفقد الاستطاعة، ولا ينتظم أمرهم وتستقر حياتهم إلا بهذا، أما غير المكلفين من المخلوقات فمصالحها منوطة بالغرائز والسجايا والطبائع، جعلها الله كافية في ضبط نظام حياة البهائم وسائر العجماوات، لمحدودية تلك الصفات عندها، بخلاف الناس فإنه لا محدودية لرغائبهم وطموحاتهم، فإنه كما في الحديث "لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب"، فلا تصلح جماعتهم إلا بقوانين وضوابط، ومعتمد المسلمين فيها ما أنزله الله تعالى، وهو المشار إليه في قوله: "كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"، والناس شأنهم الاختلاف والخصام، فلا يمكن أن يكون الخصم حكما، ولأن ما يصوغونه من نظم لحياتهم لا بد أن يتأثر بالبيئة وبما عليه الناس من الأعراف والتقاليد والأهواء كيفما كان التجرد أثناء الصياغة، فكيف إذا حصل ذلك بغرض آني كما يغلب على دساتير الدول وقوانينها؟ .
**** ثم عثرت على كلام لبعض أهل العلم في جملة ما قاله تفسيرا لقول الله تعالى: "قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال"، قال: "الناس لا يتفقون على التقليد أو الاتباع فيما يرونه مخالفا لمصلحتهم الاجتماعية، ولذلك اختلف بنو إسرائيل على نبيهم في جعل طالوت ملكا عليهم، واحتجوا على ذلك بما لا ينهض حجة إلا في ظن المنكرين، ومن عجيب أمر الناس أن كلا منهم يحسب أنه يعرف الصواب في السياسة، ونظام الاجتماع، في الأمم والدول، فلا تعرض مسألة على عامي؛ إلا ويبدي فيها رأيا يقيم عليه دليلا، على أن هذا العلم هو أعلى من سائر العلوم التي يعترف الجاهلون فيها بجهلهم، فلا يحكمون فيها كما يحكمون في علم السياسة والاجتماع، وما يعقله إلا الأفراد من الناس" .
************************ 11 شعبان 1440
************************* بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 04-21-2019, 09:41 PM   رقم المشاركة : 145
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 134
قد يكون في هذا الذي أكتبه بعض الغرابة، لانه في أمر لست من أهله، لكن ما الحيلة وقد رايت من كانوا ساكتين، أو متعاونين مع المفسدين، يرفعون عقيرتهم كأنهم برآء مما ألحق ببلدهم من الأضرار، وما المانع من الكلام والفساد الأخلاقي وتبديد أموال الأمة لم يعد يخفى على أحد؟، وهل هذا العدد ممن يقال إنهم استحوذوا على أكثر من نصف القروض التي منحتها الدولة؛ كانوا يختلسون المال في غفلة من الأجهزة المالية والادارية والخبراء والمراقبين والمفتشين الذين اكتظ بهم هرم الدولة وهم ألوف؟، ومن سن ما يدعى بالحصانة البرلمانية وغيرها ليحمي المفسدين؟ .
لا أذكر أن وزيرا كان موضع تحقيق منذ الاستقلال إلا في هذا اليوم الخامس عشر من شعبان 1440، فهل هذا التحول المفاجئ في التعامل مع من أهدروا المال العام حقيقي؟، وما الذي منع النواب العامين من تحريك الدعاوى القضائية، والزعم قائم باستقلال القضاء؟، أم هو أمر اقتضته الظروف التي تمر بها البلاد لتطييب الخواطر، ثم يرخى الستار على مسرحية هزلية، ويلف النسيان هذا الأمر كما لف عشرات القضايا؟، مهما يكن فإننا نأمل خيرا .
كنت منكرا لكثير من التصرفات المالية التي قامت بها الدولة منذ نهايات القرن الميلادي الماضي، وهي مما يعسر أن يتبين فيها الفساد، وقد يكون القصد من بعضها في الظاهر حسنا، ومن الإنصاف أن يقال إن بعضها كان نافعا، لكن كثيرا منها تفتقت عنه عبقرية المسؤولين الذين يمموا المال العام، يبددونه، ويسرفون في إنفاقه، بصور شتى يستبعد أن تكون موضع متابعة .
كانت البداية شراء الذمم لحشد أكبر عدد من المتواطئين، بتضخيم رواتب الإطارات والنواب، وبالامتيازات الوظيفية التي منحت لهم، ليربطوا بصنم المنصب، حتى صار بعضهم عبدا له، همه التمسك به، كيفما كان الأمر الذي يكلف بتنفيذه، بل قد يبادر به لإرضاء من حوله ومن فوقه .
ومن ذلك ما سمي شراء السلم بالمال، والسلم إنما يحصل بالعدل، وبإمكانك أن تدرج تحت هذا العنوان أمورا كثيرة أهدرت فيها الأموال، تحت ستار جميل الظاهر، وكنت أضرب لذلك مثلا ببعص الدول في القارة الإفريقية، فأقول: أين المال الذي عندها كي تشتري به السلم، مع أنها تتمتع به أفضل مما عندنا ؟.
من سوء تفسير الأحداث التي تلت إيقاف المسار الانتخابي؛ أن عزت السلطة انخراط كثير من الشباب في الجماعات المسلحة إلى تذمرهم بسبب الفقر، وتدني المستوى المعيشي، ونسوا أن الدافع الرئيس هو ما أقدمت عليه مما يتناقض مع ما التزمته، وعاقدت مواطنيها عليه حقا كان أو باطلا، ثم إنها لم تتعظ، فعادت للأخطاء ذاتها .
وشبيه بتفسيرهم ما قاله أحد الوزراء من أن مادة التربية الإسلامية هي سبب ظهور التكفير، بدل أن يقول أن انعدامها هو السبب، مع أني أرى أن الضرب على هذا الوتر يراد منه تصيير الدين دون معالم .
لقد استحدث المسؤولون عناوين جميلة براقة غطوا بها إهدار المال العام، فكانت عواقبها وخيمة، وقد تستغرب إن قلت إن منها تشغيل الشباب، فقد كان بعيدا عن هذا الوصف، بل صار بطالة مقنعة، عودنا به كثيرا من اولادنا على الكسل وأخذ المال، حتى صار بعض الإسبان وغيرهم خدما عندنا!!، ثم ابتدعنا صيغة ما قبل التشغيل، ومن الغريب أن الدولة تدفع المال للشاب كي (يعمل) عند صيدلي أو نجار أو مقاول، ولا تدفعه له ليعمل في النفع العام ممثلا في الجمعيات، وفي الغالب لا يعمل .
ثم ابتكرنا توزيع الأموال على الشباب تحت عنوان الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، والكلام على مفاسدها يطول .
ومنه استحداث أسلاك وظيفية احتارت الدولة بعد زوال الحاجة إليها في طريقة التخلص منها، والأمثلة معروفة .
ومن ذلك الاستنجاد بالإطارات المتقاعدة لتحافظ على الدولة في زعمهم، ومن بين القطاعات قطاع الشؤون الدينية لتحيط المسؤولين بهالة من المدح والتزلف والتبريك والدعاء، فصار الشخص الواحد يجمع بين جرايات ثلاثة: (الجهاد)، والتقاعد، وراتب الوظيفة
ومن ذلك التحالف بين السلطة والمحسوبين على التصوف من تجار الزوايا، فحملوهم على رقاب الناس، وبذلت لهم الأموال دون حساب، وصارت لهم الكلمة، حتى بلغت حظوة بعضهم عند المسؤولين الأعلون أعظم من الوزراء، لأنهم حراس المرجعية الوطنية التي كانت غطاء لإفساد عقائد الناس وإلهاء الأمة عن المكائد والمخاطر الحقيقية .
ومن ذلك ما يسمى بتخصيص الشركات التي تنازلت عنها الدولة بأبخس الأثمان، فانتقلنا من توزيع الأرباح على الشركات المفلسة في عهد النظام الاشتراكي إلى بيعها، بدل أن نلجأ إلى مخطط للنهوض بها وتشغيل الناس فيها .
ومنها قروض الفلاحين التي كانوا يعفون منها كلما اقتربت الانتخابات لتشترى ذممهم، وكثيرا ما كانت توجه لغير ما هي له، لتثمر أصوات ثلاثة ملايين يمتلكها فلان، أليست هذه الأمور وغيرها كثير في حاجة إلى أن تفتح ملفاتها ويعاقب عليها إن صحت العزائم ؟ . .
16 شعبان 1440
بن حنفية العابدين

.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 04-24-2019, 09:21 PM   رقم المشاركة : 146
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 135
قيل عن السجن إنه "منازل البلاء، وتجربة الأصدقاء، وشماتة الأعداء، وقبور الأحياء"، يدخله المظلوم كما يدخله الظالم، يتجاوران وبينهما كما بين السماء والأرض:
أما في رسول الله يوسف أسوة ** لمثلك محبوس على الجور والإفك؟
أقام جميل الصبر في السجن برهة ** فآل به الصبر الجميل إلى الملك !!
من يدخل السجن كل يوم كثر، لا تسمع بهم كما تسمع هذه الأيام بالقليل الذي يلقى بهم فيه، شهرة العلو والفساد؛ أعقبتها شهرة الذلة والحقار، وكثيرا ما يورثهما الحكم والمال، كما تراه في فاتحة سورة القصص وخاتمتها، ومن لبس ثوب شهرة؛ ألبسه الله ثوب مهانة، فسبحان الله: إمهال من غير إهمال، وأخذ لا يوقته إلا الكبير المتعال .
أغلب ما تعاقب به الدول اليوم السجن، وعقوبته في الشريعة التي اكرمنا الله بها، وفرطنا فيها؛ استثناء، صارت الحدود منسية في أغلب أرض الإسلام، وقد قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "حد يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا"، والزعم بأن ترك حكام المسلمين إقامتها يرجع إلى ضغط دول الكفر، وما يسمى بمنظمات حقوق الإنسان؛ خرافة وتعلة لا تمضي، يردها أن حكام المسلمين يسنون من الأنظمة والقوانين لتحصين حكمهم ما لا ترتضيه تلك الجهات، ومع ذلك يتمسكون به، ويناضلون دونه، فأي الأمرين أحق بالنضال؟، وما ذا يقال عن سلطنة بروناي التي لا يتعدى سكانها الخمسمائة ألف، والحدود تقام فيها، بقطع النظر عما يقال عنها في أمور أخرى ؟ .
لا مصلحة للأمة في سجن من نهبوا مالها، فيسجنون لينفق عليهم منه، استعادة تلك الأموال التي استولوا عليها بطرق ملتوية يعرفها المختصون؛ هو المطلوب، فليجتهدوا في تجلية الأمر، وتتبع مخابئ الفساد، وتصريحات قائد الجيش مطمئنة، والتعنت في المواقف، وتطوير المطالب تعجيز؛ قد يفسد كل شيء، فاحذروا التصعيد، وإياكم والرايات العمية !!.
18 شعبان 1440
بن حنفية العابدين



.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 04-28-2019, 06:13 AM   رقم المشاركة : 147
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 136
يقول علي الجارم رحمه الله:
والنفس تسأم إن تطاول جدها ** فاكشف سآمة جدها بمباح".
وقد نسب إلى ابن مسعود رضي الله عنه قوله: "القلوب تمل كما تمل الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة"، وقال أبو العباس المبرد في كتابه الكامل: "نذكر في هذا الباب من كل شيء، ليكون فيه استراحة للقارئ، وانتقال ينفي الملل، لحسن موقع الاستطراف، ونخلط ما فيه من الجد، بشيء يسير من الهزل، يستريح إليه القلب، وتسكن إليه النفس" .
والأصل أن تعمر الأوقات بالأعمال الصالحات، وبما لا بد منه من المباحات، كما قال الله تعالى: "فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب"، وقد ذكر لنا شيخنا عز الدين أنه كان يطرد عن نفسه الملل بالانتقال من فن إلى فن .
في هذا الذي سأذكره عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما شيء من هذا، لكن تعرف على بعض سيرته لتجد قبل الهزل، فقيس ليس من الشخصيات المشتهرة عند الناس، مع أن فيه خصالا عظيمة خلقية وخلقية قل أن تجتمع في واحد، منها أنه صحابي وابن صحابي، ثم هو أمير مجاهد، ومنها أنه تولى إمارة مصر في خلافة علي رضي الله عنه، وكان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير .
ومن صفاته الذكاء واتقاد الذهن، فقد قالت له عجوز: "أشكو إليك قلة الجرذان"، فقال: "ما أحسن هذه الكناية!، وأمر أن يملأ بيتها خبزا ولحما وتمرا وسمنا".
ومما يدل على دهائه قوله: "لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "المكر والخديعة في النار لكنت من أمكر هذه الأمة"!! .
ومن خصاله الكرم ونفع الناس بالمال، فقد كان يطعم الناس في أسفاره مع النبي صلى الله عليه وإله وسلم، وكان يقرض المال ثم يبرئ المقترض، ويقول: "اللهم ارزقني مالا وفعالا، فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال" .
وأبرز مثال على هذا ما حصل منه في غزوة سيف البحر، وهو في صحيح البخاري، إذ فنيت أزواد الجيش فجاعوا، حتى أكلوا شجر الخبط، فسمي جيشهم به، فاستدان قيس وذبح لهم جزائر عدة، حتى أشفق أبو عبيده بن الجراح أمير الجيش، فنهاه لخوفه عليه أن لا يقدر على الوفاء بالدين .
وروي أنه لما رجع قال لأبيه سعد: "كنت في الجيش فجاعوا"، قال: "انحر"، قال: "نحرت"، قال: "ثم جاعوا"، قال: "انحر"، قال: "نحرت"، قال: "ثم جاعوا"، قال: "انحر"، قال: "نحرت"، قال: "ثم جاعوا"، قال: "انحر"، قال: "نهيت"، يقصد نهي أمير الجيش، وقد قيل إنه لما رجع إلى المدينة وهب له أبوه سعد أربعة حوائط أقلها يجذ خمسين وسقا، كأنه احتفاء بما صنع .
وقد كان ضخم الجسم مشهورا بطوله، وقد قيل: إن ملك الروم أرسل إلى معاوية رضي الله عنه أطول رجل في الروم، لعله أراد أن يتحداهم بذلك، وقيل إن ملكهم طلب من معاوية أن يرسل إليه سراويل أطول رجل فيهم، فقال معاوية لقيس: لعلنا احتجنا إلى سراويلك !!، فنزع قيس سراويله، فكانت قدر قامة الرومي: طرفها على أنفه، وطرفها على الأرض، فلما عوتب قيس في نزع سراويله قال:
أردت لكيما يعلم الناس أنها ** سراويل قيس والوفود شهود
وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه ** سراويل عادي نمته ثمود !! .
21 شعبان 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 04-30-2019, 07:44 PM   رقم المشاركة : 148
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة137
مواقف الدعاة وطلاب العلم مما يجري في بلادنا ما بين ساكت يؤثر السلامة، وإن كان متعلقها متعددا عندهم، وربما علل السكوت بالمحافظة على الدعوة أن ينفر الناس منها إذا عورضوا فيما أبرموه لا يلوون على شيء، بل سمعت بعض الدعاة يصرح بذلك .
ومنهم المجاهرون بمواقفهم، بكلمة تقال، يرون أنهم قد أبرأوا بها ذمتهم، وقد يرتقب فريق منهم المآلات، متمنين تفلت الأمور، وفساد الاحوال، ليستدل بسوء النتائج على بطلان الوسائل، وهذا امنية قبيحة، يسلك صاحبها في مبتغي الفتنة، وإن ظن أنه قد اتقاها، مع أنه ربط غير صحيح في حالتي النجاح والإخفاق .
ومنهم المؤيدون باقوالهم أو بأفعالهم أيضا، لكنهم متفاوتون، ادناهم موقفا من يطل بكلمات أو تعاليق مقتضبة تشعرك بما لايرغبون أن يفصحوا عنه .
وآخرون آثروا مواكبة الأحداث، مع أنهم لا يختلفون عمن تقدمهم، لكنهم يأملون أن يشاركوا في التوجيه صوب أقل الأخطار، لأنهم يفرقون بين أمرين: أن يبادروا بذكر ما يرونه حقا، أو يسألوا عنه فيجيبوا؛ وبين أن يتعاملوا مع أمر أحدق بهم، كمثل من شارك مقتحمي البيت يرجو أن يصرفهم عن احراقه، والمقصود المثال، وإلا فغالب المشاركين يبتغون الخير لوطنهم، وإن كانت المقاصد لا تكفي .
وكيفما كان هذا الاختلاف فإن المحزن أن أثر الدعاة محدود فيما يجري، والخوف أن يكون محدودا أو مفقودا فيما يقرر بعد من مصير بلادنا إذا ما حان وقت الكتابة والتوثيق، فلا المؤيدون برزوا وقادوا، ولا المعارضون في الأحداث أثروا، ولا الساكتون - بل ولا الجميع - سلموا .
ومع هذا فإني لا ارتاب أن كثيرا من المشاركين، بل أكثرهم يحتفظون لهم بالتقدير والاحترام، وإن كانوا موزعي الميول و(الولاءات) بينهم، كما لا أتردد في القول إن الخير الذي في الأمة وهو كثير والحمد لله، والتماسك الذي هي عليه - بعد توفيق الله - هو من آثار جهود الدعاة وأئمة المساجد على ما بينهم من الاختلاف، أنهم مع كل هذا النقص حراس ثغور الإسلام اليوم، فجزى الله الجميع خيرا .
ان الواقع ناطق بان المشاركين في هذه الاحتجاجات وهم ألوف مؤلفة يقولون بلسان الحال نحن أبصر بهذه الأمور منكم، بل قال بعضهم إن العالم بالشرع لا يعرف الواقع، ولهذا فإنه يستوي هو والعامي إن لم يكن الاخير أبصر منه !! .
وهذا وإن لم يكن على إطلاقه فإن له صلة بما هو معروف من أن بيان حكم الله في الشيء ذو منازل ثلاثة: معرفة الحكم مجردا، ومعرفة موضعه ومحله، ثم تنزيل الحكم عليه
وعلى الداعي بعد ذلك أن يخاطب الناس بما يعرفون، فإنه ليس من اليسير أن يقنعهم إذا اكتفى بتقرير الحق كما يراه، دون تلطف في عرضه، وذكر دافع من خالفه فيه، ومشاركته همه، ومعرفة نفسيته، وما يعانيه من ضغوط محيطه، وما للإعلام من التأثير عليه، ونوازع تحقيق الذات عند الشباب وإبراز شخصيته، مع ما يشاهد ويسمع من فساد وجور حكامه، وتوفر وسائل نقل ذلك وإشاعته، بما لم يسبق إليه، لعله بهذا يحسن القيادة، ويجتهد في ذكر البديل .
المطلوب أن يتدبر الدعاة هذا الأمر، ويعتبروا بهذه الأحداث، ويحاسبوا أنفسهم فيشددوا عليها في الخلوات، ليقفوا على المانع لهم من التعاون والتنسيق، كي يتجاوزوا رعونات النفوس، فصيصلحوا ذات بينهم كما أمرهم الله، وما ذلك بعسير إن سلمت القلوب، سيرون إن شاء الله ثمرة تلاقيكم وتصافيكم سريعا في نفوس الناس وترابطهم، وإذا توقف هذا الأمل المرتجى على تواري بعضهم عن الساحة فالأمر هين، متى كان الخير للدعوة أن نتوارى قبل أن نوارى، كيفوا عملكم العلمي واشفعوه بالجهد العملي الميداني لعلكم تتداركون هذه الفجوة، بل الجفوة بينكم وبين الناس، ولا تغتروا بمن يغشى شمجالسكم ممن يسلمون ويتقبلون كل ما تقولون، مع أنهم من القلة بموضع، ثم تنسون هذا الفريق الفاعل في الحياة من الأمة، وهم صناع الغد .
25 شعبان 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 05-04-2019, 06:07 AM   رقم المشاركة : 149
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 138
الأزمنة أوعية الأعمال وخزائنها، ستسأل عما فيه أمضيتها، فاستودعها ما شئت تجده عند الله: "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا".
لا تجعل عيشك نوما بغفلتك، فإن موتك يقظة لا تنفعك، وقد قال ربك: "لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد"، جل الناس نيام، فإذا ماتوا استيقظوا: العيش نوم والمنية يقظة ** والمرء بينهما خيال سار
زمانك فاضل إذا عمرته بصالح اعمالك، فكيف إذا انضم إلى فضل الزمن فضل العمل؟، وفاضل الأزمنة مزيد إحسان من الله لعباده، يعظم فيها أجر العاملين، عرفهم ربهم بعضها، ليتدارك المقصر تقصيره، ويستغل المشغول فراغه، فدونك الأشهر الحرم، ويوم الجمعة، وعشر ذي الحجة، والثلث الأخير من الليل، وما بين الأذان والإقامة، ووقت انتظار الصلوات، وأدبارها، وغيرها، فلا يهلك على هذا إلا هالك، قال الله تعالى: "وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو راد شكورا"، وقد أبهم الله منها ما شاء، ليعلم الحريص على الخير، فيرتقب ساعاته، ويتعرض لنفحاته، خائفا مقام ربه، مشفقا من تقصيره، مجتهدا في موافقتها كساعة الجمعة، وليلة القدر .
أنت مقبل على شهر رمضان الذي ليس في الزمان مثله، ما من مسلم إلا ويعرف بعض فضله، وإن احتفاءك واهتمامك به على قدر منزلته في نفسك، فأبن عن هذه المنزلة بصالح عملك .
مما قاله شيخنا عز الدين عن الوقت في قصيدة له عنوانها (كن مسلما):
الوقت أغلى ما ملكت زمامه ** يمضي فيعقب مغرما أو مغنما
فاعرف نفاسته فما لك هاهنا ** عمر سواه فصنه أن يتثلما
هو ما حرصت على البقاء مزايل ** بل مسرع فاحذر غدا أن تندما
اعمره بالقول السديد تفز به ** ذخرا فمن رغب السعادة أقدما
واصحبه بالفعل الرشيد فمن رأى ** هول الحساب عن المفاسد أحجما
27 شعبان 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 05-12-2019, 11:44 PM   رقم المشاركة : 150
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 139 .
أيها الجيش تدخل في السياسة، ولكن ب (السياسة)!! .
ليست لي رغبة أن أقول شيئا عن الذي يجري في بلدنا منذ أزيد من شهرين، تكلمت كالمكره بما يكفي، دافعي المشاركة في إصلاح الوضع ولو بكلمة قد لا يقرأها إلا الأفراد، ذلك ليرتاح المرء من إحساسه بهذا الذي يثقله، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"، وأنا لم ار الصمت منجيا، والخير درجات، كما أن الشر دركات، وكلامنا ليس إلا من باب دفع المفسدة بما هو أهون منها، وموقفي من حكم ما جرى ويجري معروف، لكني أجعل نصب عيني قول الله تعالى: "معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون" .
إن أخطر ما في الفتن غلبة العواطف، وتقلب المواقف، وفتح الباب للرايات العلنية والسرية، وكثرة الإراء وتضاربها، وهذا هو الذي حصل عندنا بعد أزيد من شهرين، كان المحتجون متفقين على شيء هو رفضهم العهدة الخامسة، فحصل ذلك، وظننا أن أكبر العقد قد انحلت، فتنفسنا الصعداء، ثم جاءت مراحل اختلف فيها المتفقون كما كان متوقعا، والمنتظر أن يعظم الاختلاف، وأحسب أن الرايات قد برزت الآن رغم تعمد التستر .
إن المؤسسة الوطنية الوحيدة القوية المتماسكة في بلدنا والتي ما فتئت ثقة معظم الناس معلقة عليها هي الجيش الوطني الشعبي، وإن أخذت هذه الثقة تتآكل بعوامل موضوعية خارجية، لا بد أن تراعيها المؤسسة، وبمكر من جهات داخلية تريد لها السقوط لتدخل البلد في الفوضى العارمة .
لست من المراقبين السياسيين، لكني شعرت قبل سنوات أن أمرا ما قد طرأ على الجيش، غير أني لم أتبين حقيقته، لقد كان المعتاد منذ الاستقلال أن لا يظهر القادة العسكريون إلا نادرا في المناسبات والذكريات، ثم جرى الأمر على خلاف ذلك منذ بداية العهدة الرئاسية الرابعة، فلما نجمت هذه الأحداث تبين بها أن الجيش كان يتهيأ لأمر ما سيحدث، لعل ملابساته ستكشف في المستقبل، فإني أستبعد عفوية هذه الأمور .
إنهم يقولون: أيها الجيش تدخل في السياسة، أيها الجيش ما لك وللسياسة؟، أوليس مكانك الثكنات العسكرية؟، والمرابطة على الحدود الدولية؟، تدخل في السياسة حيث نريد، واتركها حيث لا نريد، تدخل فيها إرضاء لهذا الفريق، واتركها إرضاء لذاك لفريق، أيها الجيش، قبلنا تدخلك في السياسة، بل طالبنا بها قبل أزيد من ربع قرن ليتعطل الدستور، ونرفض اليوم تدخلك فيها لأنك دعوت إلى احترام الدستور، لأنك تريد حماية النظام، لا نريد تدخلك لأنك كنت الحاكم من وراء وراء، منذ استعادة الاستقلال، ونحن نسعى لإقامة دولة مدنية، رضينا بابطالك العهدة الخامسة، والإيعاز بسجن رموز النظام من ذوي الفساد المالي والسياسي، والمتآمرين على البلد، الذين هم رموز الفساد حقا، وبالحرص على تجنيب المظاهرات القمع المعتاد منذ عقود، وحمايتها من الانفلات الذي يقود البلد لحالة الطوارئ، وبتحرير القضاء وحماية القضاة من أي تأثير، لكننا سخطنا ذلك لأنه وصاية على القضاء الحر!، الذي لم يكن حرا في يوم ما إلا عندما حررته، لكن إياك أن تظن هذا، فالذي حرر الجزائر هو الحراك، لا نرضى ببقاء فلان وفلان في الحكم لتنظيم الانتخابات، لأننا نريد تدخل الدول والمنظمات العالمية للمساعدة في الوصول إلى ما نبتغيه من خير للجزائر!!، نحن لا نأتمنك على أن تكون ضامنا لإجراء انتخابات حرة، لأنك جزء من النظام الذي نسعى لذهابه، نريد أن نبني دولة جديدة كالتي بنيت في دول أخرى أصابها ما أصابنا بداية، ولعل الله يحمينا مما أصابها نهاية، أما كاتب المقال فيقول: أيها الجيش تدخل في السياسة، ولكن ب(السياسة) .
7 رمضان 1440
بن حنفية العابدين
:







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:23 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط