img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-26-2018, 07:20 AM   رقم المشاركة : 91
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 92
س - هل ترى من مخرج لما نحن فيه من الفساد الذي لا ينكر عاقل استفحاله؟ .
ج - المخرج هو ما نعتقده مما نقل عن سلفنا أن آخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أولها .
س - وما السبيل إلى هذا الإصلاح؟ .
ج - الإصلاح المعتبر هو الذي يتجه إلى الفرد قبل أي شيء آخر، بتغيير نفسه، بالعقائد الحقة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة، ومن أعظم ما يجب الاهتمام به أن يقف المسلم على التصور الصحيح للحياة، وموقع المسلم فيها، ووظيفته .
س - وما موقع الحاكم في هذا الإصلاح ؟ .
ج - الحاكم في الأمة بمثابة القلب من الجسد، فلا يكون الإصلاح على الوجه المبتغى إلا بصلاح الراعي الذي يصون الحياة العامة من الفساد، وهي إحدى عوامل التأثير الخطيرة في الفرد اليوم .
س - هل من نفع في الإصلاح الذي لا يتجه إلى تربية الفرد؟ .
ج - لو زعم زاعم أنه أصلح كل شيء، غير أنه أغفل إصلاح الفرد، فإن كل شيء سيفسد بفساده، وقد أنجزنا الكثير في بلدنا، لكننا لم نرب الفرد، فكأننا لم نفعل شيئا.
س - وما أثر الثروة على تربية الفرد ؟ .
ج - كان لها أثر كبير في بناء البلد بناء ماديا، لكن أثرها كان بالغ الضرر على الفرد، لقد تعود بها على العيش السهل، ومن الصعب جدا أن يتقبل الوضع الذي يناسب جهده وعمله .
إن من عقاب الله لخلقه أن يسلبهم نعمه لكفرانهم وعصيانهم، إلا أن العقاب ليس مقصورا على الفقر والشدائد، فقد تكون سعة موارد الدول إذا أسيء استعمالها نقمة لما تورثه من الدعة والكسل والتواكل، وقد يكون الفقر حافزا للهمم باعثا على الجد والعمل، وقد لمست الفارق في هذا الأمر بين الجزائر والمغرب في هذا اليوم .
ومن أخطر أنواع العقاب أن يكل الله تعالى الخلق إلى أنفسهم فيضلوا، ثم لا يستطيعون سبيلا إلى الخروج مما هم فيه، ولهذا كان مما علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنته فاطمة رضي الله عنها أن تقول إذا أصبحت وأمست: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، وأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين" .
وقال الله تعالى عن سلب نعمته عباده بظلمهم ومعاصيهم: "ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، وقال أيضا: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
والذين نزلت الآيتان فيهم كفار ضموا إلى كفرهم مناهضة الحق الذي جاء به رسولهم، فسلبهم الله نعمه .
إن الإصلاح الذي يقتصر على جانب أو جوانب كشكل الحكم، والمال، والاقتصاد، والقضاء، والإدارة، وغير ذلك مما يدندن الناس حوله مع إهمالهم أعظم مقوماته وهو تربية الفرد، فإما أنه لا عبرة به، إذا كان في إصلاح تلك الميادين مخالفة للحق، وإما أنه لا يكفي، لأنه إصلاح جزئي، والميادين المتناولة ليست شيئا إزاء الميادين المهملة.
س - لكن هذا الإصلاح مع ذلك تنضبط به الحياة العامة، وتتضح علاقات الأفراد بعضهم ببعض، فيرتاح له كثير من الناس، لشعورهم بالاطمئنان والعدل والمساواة(!!)، كما هو الحال في دول الغرب، فما علينا إذا نهجنا نهجهم ؟ .
ج - مما لا يتفطن له الذين يعمدون إلى هذا الذي يعتبرونه إصلاحا - لو كانوا جادين فيه وأقاموه عمليا كما يخططون نظريا - أنه قد يجدي بعض الوقت في المجتمعات الغربية، فيتأخر انهيار أنظمتها لتلك المعاني التي ذكرت، لأن غرضها الوحيد هو العمل للدنيا واللهاث خلف المصالح الموهومة، فيلتقي نظامهم بمعتقدهم فينسجمون معه، لكنه لا يجدي في المجتمعات المسلمة، لأنه لا يتوافق مع نفسية المسلم وفطرته التي ما يزال فيها بقية خير .
إن علاقة المسلم بما يخالف معتقده تحكمها قوتان متضادتان: إحداهما جاذبة بسبب زخرف القول وتزيين الهوى، تدعوه إلى الانخراط فيه، والأخرى طاردة تدعوه إلى الانقباض عنه، فلا يتم مقصود المصلحين المزعومين بسبب هذا العامل النفسي الفطري، وهذا التناقض بين ما يعتقده المسلم وما يعيشه!! .
س: لما ذا لا نسكت عن هذا الضرب ليتحقق به ما تحقق في الدول الغربية مما ذكرت؟ .
ج: لو تم شيء من هذا الإصلاح في مناطق العفو المتروكة لاجتهاد الناس، فقد يكون فيه خير من حيث التقليل من فتنة المسلمين بما أحرزه الغرب في هذه الأمور، وإن كان ليس هو ما يتمناه وينتظره المسلم التواق إلى اليوم الذي يرى فيه ما يعتقده من شمولية دينه واقعا معيشا .
تأمل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن العالم كله قبل مبعثه: "إن الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، وقد كان من بين دول العالم دولتا الروم والفرس اللتان قال عنهما نبينا عليه الصلاة والسلام ما يشير إلى قوة تأثيرهما يومئذ: "فمن غيرهما"؟ .
ولك أن تقرأ كلام عمرو بن العاص رضي الله عنه الذي في صحيح مسلم عن المستورد بن شداد، وفيه قول عمرو مبينا ما كان يعلمه عن الروم: "إن فيهم خصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بهد فرة، وأرحمهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وآمنهم من ظلم الملوك"!! .
والغرض أنهم مع هذا الذي كانوا عليه من هذه الخصال التي شهد لهم بها من خبرهم وهو عمرو، فما أغنت عنهم شيئا، حيث دخلوا فيمن مقتهم الله كما سلف .
ولا شك أن ما جد من المعاصي والمفاسد اليوم يفوق ما كان عليه العالم يومئذ، وإن كان الأفراد المؤمنون اليوم أكثر عددا .
جال هذ في خاطري وقد قرأت شاهدا من شواهد نصب المضارع بأن المصدرية بعد أو، والشاهد هو:
وكنت إذا غمزت قناة قوم **
كسرت كعوبها أو تستقيما !! .
وقد أعجبني ما قاله الصبان في حاشيته على الأشموني يبين معنى هذا الشاهد: "شبه حاله إذا أخذ في إصلاح قوم عرفوا بالفساد فلا يكف عن حسم المواد التي نشأ عنها فسادهم إلا أن يحصل صلاحهم".
الدار البيضاء
16صفر 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-27-2018, 08:41 PM   رقم المشاركة : 92
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 93

مما جاء في السنة عن تنظيم العمران قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع"، وقوله لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه حين اختار أن يسكن في السفل: "إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت"، وقال: "الرفق في السفل" ،وبنى مسكنه إلى جوار مسجده، وقال عن المنافذ إلى مسجده: " سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر" ، وقال في بيع الدار: "من باع دارا ثم لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها"، وقال: "ثلاثة من السعادة...، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق" ، وحدد حريم النخلة بمد جريدها" ، أي طوله، وحذر من الجلوس في الطرقات إلا لمن أعطى الطريق حقه، وغير ذلك كثير .
قد تستغرب إن ذكرت لك أني صرفت اهتمامي حين دخلت الدار البيضاء بالمغرب إلى جملة أمور لا يعتبرها كثير من الناس ذات شأن!!،
ووجه ذلك أن دلالتها واضحة على حضور الدولة وهيبتها واحترام الناس القواعد التي تسنها فيلتزمونها، وأن السلطان الذي يزع ا̖لله به ما لا يزع بالقرآن ليس القوة الظاهرة المستعرضة، وقد قال نبينا صلى ا̖لله عليه وآله وسلم: "علقوا السوط حيث يراه أهل البيت، فإنه لهم
أدب"، ومن هذه الأمور: * تحديد عدد الطوابق في البنايات حسب نوع الأحياء وسعة الطرقات، وكنت قد سجلت هذا في مدينة عمان بالأردن .
* إلزام الذين يبنون المساكن وغيرها بإنهاء أعمال البناء، ولم أشاهد بناية واحدة مسكونة غير كاملة !!.
* كل الممهلات التي مررت بها متساوية الحجم والعلو، ويظهر أنها دائمة، ومواقعها مدروسة بعناية، يتحقق بها الهدف، ولا تضر بالسيارات، وما خالف قليل لا يكاد يذكر .
* تمنع السلطة تعليق المقعرات والدشوش على واجهات البنايات لتشويهها النسق المعماري .
* تتولى الشركات بناء عمارات السكنى ونحوها فتستغلها مدة ما ثم تؤول إلى ملكية الدولة .
* كراء المحلات التجارية شهري في الغالب، وهذا يحدث حركة تجارية نشطة، إذ يتمكن التاجر بها من تغيير النشاط أو الموضع إن لم ير عمله مجديا، ويتمكن صاحب المحل من تعديل مبلغ الكراء .
* منع استعمال الأكياس البلاستيكية وإنزال العقوبة بمن يستعملها وقد استبدل بها أكياس من الكتان، وقرأت على بعضها "قابل للتحلل 100%.
* تنظيم استغلال حظائر السيارات، فيمكن لمن يوقف سيارته في موضع أن يقف في موضع آخر من المدينة مجانا إذا لم ينقض الوقت المحدد له .
* خلال يومين كنت أتساءل عن الشرطة أهم موجودون؟، لأني لم أر شرطة المرور إلا مرتين مع كثرة الأحياء التي جبتها، وقد يكونون في زي مدني !!، ولم أسمع صوت سياراتهم .
* لا تكاد ترى بابا أو نافذة أو شرفة عليها سياج حديد، وهي قرينة على الأمن الذي يتمتع به السكان .
ليس غرضي دعاية سياحية، ولا التغطية على السلبيات، بل المراد الحديث عن النظام العام واحترام السكان له .

18 صفر 1440

شيخنا بن حنفية العابدين حفظه الله







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-29-2018, 06:01 AM   رقم المشاركة : 93
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 94

قال الله تعالى: "إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين".
هذه آثارنا تدل علينا **
فانظروا بعدنا إلى الآثار !!
حي الأحباس (الأوقاف) نواته بنايات ذات هندسة معمارية إسلامية، من الحجارة المنحوتة، يقع به المسجد المحمدي الذي بني في عهد محمد الخامس رحمه الله ابتداء من سنة 1355 (1934م)، وبه (درب العدول)، وهم أشخاص اعتمدتهم الدولة يتولون توثيق عقود النكاح، وفي أطرافه عدد كبير من المكتبات .
جئت إلى هذا الحي لأبحث عن أقارب لي في موضع مجاور هو درب السلطان، أقام به جدهم ابن عم أبي منذ 1365(1945)، وقد زارهم والدي رحمه الله أكثر من مرة، فيسر الله لي قبل تحقيق تلك الصلة؛ صلة أخرى لم تكن في الحسبان .
ذلك أن من سكان هذا الحي (الدا مولاي علي بليزيد) المشهور "بعلي ما شاء الله"، لكثرة ذكره هذه الجملة رحمه الله، كان له محل تجاري في هذا الحي، وهو من جماعة التبليغ، طوف في بلدان كثيرة عدة أشهر، ثم ترك هذه الجماعة لشيء رآه .
حدثنا ابنه عبد الصمد الذي جلسنا معه في علية دكان أبيه وقتا طويلا أنه كان ذا عناية عظيمة بالدعوة عمليا، مهتما بتبليغ ما يسمعه في الدروس بالمسجد المحمدي إلى الناس طيلة الأسبوع، فهدى الله بهذه الطريقة على يده خلقا كثيرا، وكان يكره التصوير كراهة شديدة، ليس له إلا صورة بطاقة التعريف التي ما زالت عند ابنه .
من أهل العلم الذين التقى بهم واستضافهم الشيخ أبو بكر جابر الجزائري، أقام في بيته مدة منذ سنة 1973، حيث كان الشيخ يلقي دروسا في المسجد المحمدي، وأخبرنا أنه كان يستقبل القبلة أثناء الدرس خلاف ما يفعل الناس، وهو الذي تولى طبع كتابه (منهاج المسلم) أول مرة، وتولى هو وزوجته توزيعه سرا، وقد حدثتنا بذلك زوجته بالهاتف، كما تولى طبع كتاب (المزدكية هي أصل الإشتراكية) لمؤلفه الشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله بدار الكتاب .
ومن أهل العلم الذين زاروه الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله، ومما ذكره عنه أنه كان يرى أن وقت الفجر عند الفلكيين متقدم على وقته الشرعي، فلما سمع الشيخ أبو بكر جابر بذلك انتدب الرجل المذكور مع شخص آخر وراقب الثلاثة طلوع الفجر فوجدوه مطابقا لتوقيت الفلكيين، فنادى عليهما في المسجد خلال الدرس ليشهدا بما علما أمام الناس !! .
ومنهم أبو الحسن علي الندوي رحمه الله، وقد ذكره في كتاب له سماه (أسبوعان في المغرب الأقصى) .
ومنهم المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله حين جاء المغرب للاستفادة من مكتبة الرباط، فلما سمع الملك الحسن الثاني رحمه الله بذلك قرر أن يستقبله بصفة رسمية، فأبى الشيخ ذلك، واكتفى بأن تسهل له الاستفادة من المكتبة، وحصل للوسيط حرج عظيم بسبب رفض الشيخ .
استفدت هذه الأخبار - يزيد بعض رواتها على بعض - من عبد الصمد بن مولاي علي، ومن زوجته أم عبد الصمد، ومن ابن بنتها، ومن إمام المسجد المحمدي الشيخ محمد عبد الشكور وهو إمام به منذ 45 سنة .
19 صفر 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-29-2018, 05:21 PM   رقم المشاركة : 94
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 95

"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا"، هكذا قال ربنا عز وجل، وقال عن المساجد: "يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة"، وقال: "وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" .
وسئل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟، فقال: "الصلاة على وقتها"، وكان من آخر ما قال: "الصلاة، وما ملكت أيمانكم" .
وحال المسلمين لا يصلح ما لم ينظموا أوقاتهم على وفق الصلاة لربهم ما استطاعوا، ومعظمهم لا يفعلون، وعدد من يغشى منهم مسجد القرويين للصلاة شاهد على ما أقول .
حياة الناس حول هذا المسجد فيها ما يقلق، وفيها ما يريح، المسجد يتوسط مدينة هي من أكبر المدن الأثرية، طول سورها المحيط بها 15 كلم، بها مئات الدروب التي لا يبلغ عرضها مترين، مكتظة بالسلع من كل الأنواع، ما تزال تحمل أسماء الحرف والصناعات التي كانت معروفة بها كالعشابين والصباغين والعطارين .
لا يسعف بالنقل في هذه الطرق إلا الحمير والبغال التي تنقل كل شيء حتى القمامة، وكذا العربات التي يشتغل بها الشباب لبيع الخضروات وحمل الأمتعة، عليها عبارة (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية)، وغرضها شبيه بما تتولاه الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب عندنا، مع الفارق الذي لا أرغب في التحدث عنه!! .
ترى أوروبيين لا هم لهم إلا الوقوف على الآثار والتصوير لحفظ الذكريات، والتجمع أمام أبواب المسجد - وقد منعوا من دخوله - للظفر بصورة!!، يتعبون خيلهم في باطل، ويرهقون أجسامهم في غير طائل، وجوه كالحة، وثياب فاضحة، ضاقوا ذرعا بحضارة الترف، فصاروا يهوون العناء والشظف!! .
لكنك لا تفقد من يمر بتلك الدروب على ما فيها من متاعب كأنه غريب أو عابر سبيل، همه أن يؤدي الصلوات مع الجماعة في ذلك المسجد الشاهد على حضارة أمة عظيمة قد خلت، فهل تعود !! .
رأيت في ذلك الخضم مواقيت الصلاة الصادرة عن دار المؤقت بفاس معلقة داخل مقهى قد ذيلت بهذه الأبيات، فهانت في عيني الحياة وهي هينة تافهة، فاللهم ارحم قائلها:
وقم لصلاة الخمس عند وُقُوتها **
ولا تك ذا سهو عن الفرض تقعدُ **
وحافظ عليها في الجماعة دائبا**
لعلك في دار النعيم تُخلَّدُ **
ولا خير فيمن كان بالوقت جاهلا**
ولم يك ذا علم بما يتعبدُ .
20 صفر 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-31-2018, 07:11 AM   رقم المشاركة : 95
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 96
إذا سألت عن دوافع اشتداد الدعوة إلى المرجعية الوطنية في العقيدة والفقه والسلوك في دول المغرب العربي كالجزائر والمغرب وموريتانيا في المدة الأخيرة؛ فاعلم أن وراء ذلك عوامل أذكرها هنا واصفا، لا مقرا،
ومنها:
* حدة خطاب الذين يدعون إلى ترك التمذهب، وهم ما بين صادق محب للسنة، غيور عليها، وجاهل مقلد يدعو إلى ترك التعصب، وهو يتعصب !! .
* إهمال بعض الدعاة سنة التدرج لإخراج الناس من التعصب المذهبي الذي هيمن على الأمة أكثر من عشرة قرون، ومن المعلوم أن الناس- ولاسيما الكبار - لا يسلسون القياد إلا لمن جربوه وخبروه، وكثيرا ما
يعترف الناس للشخص بالعلم والفضل، ومع ذلك لا يتبعونه، فكيف بالصغار؟، وكيف إذا اجتمع صغر السن وانعدام العلم؟، وقد قال عمر رضي ا̖لله عنه: آفة الناس إذا جاء العلم من الصغير نفر منه الكبير !! .
* ما رافق هذه الدعوة من الفهوم الخاطئة التي تعتبر المذهبية مخالفة لاتباع السنة بإطلاق !! .
* غفلة بعضهم عن كون المذهبية تتلقى وتنتقل غالبا عن طريق التقليد والمحاكاة البعيدين عن التعلم الصحيح، على أن التعليم هذا غير متوفر لمعظم الناس لو قدرنا أنهم يقبلونه .
هذا عن الأسباب الآتية من دعاة ترك التمذهب، أما من جانب المتعصبين فأمور، بعضها حق، وبعضها أوهام وظنون:
* أولها التقليل من تأثير الأحزاب السياسية (الإسلامية) على الجمهور، ومن ثم على الأنظمة القائمة، للربط الخاطئ بين ما للحاكم شرعا من خصوصية في مسألة النصح والتقويم، وبين التمذهب .
* اعتبار الخروج على الحاكم والتكفير ناشئين عن التحرر من المذاهب .
* المحافظة على مصالح الطرقية، التي لا ينتهي توالدها وانقسامها، والتعصب المذهبي يخدم هذه النزعة .
* ما في التعصب المذهبي من التسليم الذي يترعرع في ظله التسلط والاستبداد والهيمنة من الهيآت والوجهاء .
* المحافظة على الوحدة الوطنية كما يظن بعضهم، ساكتين عن مفسدات هذه الوحدة، متجاهلين أو جاهلين أن الذي يجمع الناس ويحافظ به على وحدة الجماعة إنما هو الحق والعلم لا التقليد.
* التقليد والجمود الذي عليه كثير من الناس ومنهم (المثقفون) الذين يتعلمون كل شيء إلا أمور دينهم .
لكني لا أحسب أن هذه الدعوة تنجح في الإبقاء على المذهبية كما كان الأمر، لعدة أسباب منها :
* أنها دعوة غير مطردة، فقد اختصرت المرجعية هذه في العبادات، بل في الصلاة وحدها، وداخل المساجد لا خارجها، فالصلاة هي الأمر الوحيد الذي يمكنها أن تضبطه من خلال المساجد، ومع هذا فإنها لا تتحكم إلا في الإمام: تأمره وتلزمه، والإمام لا يمكنه أن يلزم غيره !! .
كما تلحظ هذه المرجعية في منع قراءة غير نافع رحمه ا̖لله، وفي التزام وقف الهبطي، وقراءة الحزب الراتب، والتزام الخط المغربي الذي تعسر قراءته على معظم الناس اليوم، وأخيرا نغمة البلد في الأذان !! .
* ثم إن هذه الدعوة غير صادقة في هذا الذي اختارته لإقامة المرجعية فيه، فإن الكثير من الأمور التي نراها في المساجد ليس عليها مذهب مالك، بل مردها إلى الماجريات (ما جرى به العمل)، أو إلى أقوال ضعيفة في المذهب، وضعت ضوابط للعمل بها، فضلا عن مشهور
المذهب الضعيف الذي قوته السياسة من قبل !! .
* ومن ذلك أن المدارس لا يتلقى فيها التلميذ لا مذهب مالك ولا غيره، وقد ذكرت في كتاب لي أن سؤالا قدم للتلاميذ عن المذهب السائد في البلد، فأجاب غالبهم بأنه مذهب الشافعي، وأحسب أنه جواب ليس منهم، فهم لا يعرفون الشافعي ولا غيره .
* ومنها أن كثيرا ممن يلزمون الناس بمذهب مالك لا يعرفونه، ولك أن تقول إنه لا يعرفه الآمر ولا المأمور في الغالب، لأن فقه مالك لا يدرس اليوم في المساجد إلا نادرا لأسباب عدة .
* ومنها وسائل الإعلام التي خرجت أو كادت عن سيطرة الدول، إذ لم يبق في يد الجهة الحاكمة إلا القنوات الفضائية الرسمية، وهذه ما يفتأ متتبعوها يقلون وأهميتها تتراجع .
* ومنها كراهية الناس لما يصدر عن الحكام أو من ينوب عنهم في الأمور الشرعية ولو كانت حقا، للتناقض الذي ألمحت إليه من قبل، وأنا هنا إنما أصف واقعا، ووصفي ليس إقرار له كما قلت .
وإنما استمرت المذاهب في البلدان التي عمرت فيها قرونا لأنها كانت شاملة لمجالات الحياة، ولاسيما القضاء، ومظاهر الحياة العامة، وكان التعليم يغرس تلك المذاهب في النفوس، فأين هذا مما نحن فيه؟.
وإني لأعجب ممن يستميت في الدعوة إلى مذهب ما في أمر عملي، وفي الصلاة وحدها والخلاف فيه لا يضر، ثم لا يحرك ساكنا إزاء ما اتفق المسلمون عليه، وقد غلب على الناس فعله أو تركه، ولا إخالني في حاجة إلى ذكر أمثلة .
ليس هناك فرق كبير في هذا الأمر بين مساجد الجزائر ومساجد المغرب، صانهما ا̖لله وسائر بلدان المسلمين، وقد بلغ الأمر أن تصدر المراسيم والأظهرة في مسائل فقهية عملية، وللحديث بقية .
1440 صفر 21
شيخنا بن حنفية العابدين حفظه الله







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 11-01-2018, 11:13 AM   رقم المشاركة : 96
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 97
المحير في مسجد القرويين هو أمر القبلة، وقد أشار إليه أحد السكان ونحن ذاهبون إليه، فلم نفهم مراده، ولا سبب قلقه، حتى إذا عرفنا الأمر أدركنا ذلك الذي لم نستطع عليه صبرا .
لما أنهى المسمع إقامة الصلاة أمر المصلين بالانحراف مجاراة للإمام قائلا: "تحرفوا بتحرف الإمام"!!، فاستجاب بعضهم واستمر الكثير متجهين إلى الجنوب، فلم تقم للصف فائمة !! .
مقدار الانحراف هو 65 درجة، وقد يقال إنه لا يخرج عن قوله تعالى: "ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام"، أي جهته، وهو مبين بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"، فيكون ما بين الشمال والجنوب قبلة .
وقد قال خليل بن إسحاق المالكي رحمه الله: "وإن تبين خطأ بصلاة قطع غير أعمى ومنحرف يسيرا فيستقبلانها"، وقد بين علماء المذهب مفهوم اليسير وهو أن يشرق أو يغرب، لكن هذا لا يعطي جواز المخالفة ابتداء .
جزى الله المؤذنين الذين تداولوا على الإقامة في هذا المسجد منذ عقود، وهم لا يفتأون يرددون هذه العبارة التي صارت من لوازم إقامة الصلاة في هذا المسجد .
والممتنع هو الجمع بين اتجاه الصف نحو الجنوب مواجها لجدار المسجد، وبين التوجه إلى القبلة، مع استواء الصف، فإن المصلي إذا اتجه إليها لزمه أن يتأخر عن صاحبه قليلا، وهكذا الذي يليه ثم إلذي يليه إلى آخر الصف، فيقفون في خط متعرج !! .
ترجع القصة إلى سنة 955 هجرية حين انتبه الشيخ التاجوري رحمه الله إلى انحراف المحراب عن القبلة، فكتب إلى أمير فاس أحمد الوطاسي يخبره أن المصلين يتجهون إلى الجنوب، فاعترض عليه علماء البلد، إلى أن جاء الأمير محمد الشيخ الأصغر المتوفى سنة 1064 فأمر بوضع علامات على المحاريب تبين اتجاه القبلة، والعلامة موجودة داخل المحراب في جهته اليسرى وهي كلمة (القبلة)، لكن الداخل إلى المسجد لا يعرف هذا الانحراف حتى يصلي الفرض مع الإمام .
فهل تقوم المحافظة على شكل المسجد المستطيل والإبقاء على سواريه الضخمة مانعا من إصلاح هذا الوضع الذي يعرض صلاة رواد المسجد للفساد، وصفوفهم لعدم الاستواء، وهل عجز المهندسون المعماريون المسلمون عن إيجاد الحل لهذه المعضلة التي عمرت قرونا في هذا المسجد الذي مر على إنشائه أكثر من عشرة قرون ؟.
ما أظن أن ملك هذه البلاد محمد السادس وفقه إلله إلى كل خير إذا عرض الموضوع عليه يتأخر في إعطاء الأوامر بإصلاحه فيناله إن شاء الله من الذكر الحسن ما هو عاجل بشرى المؤمن، ومن الأجر الجزيل عند الله ما هو خير وأبقى .
21 صفر 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 11-06-2018, 05:43 AM   رقم المشاركة : 97
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 99

*للنحاة في جزم الفعل "ينفقوا"؛ من قوله تعالى: "قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية"؛ أقوال:
** منها أن قوله "يقيموا" خبر في معنى الأمر، وهذا لا يصلح، لأن الفعل مجزوم بحذف نون الرفع، فإنه من الأفعال الخمسة، والنون لا تحذف في هذا المقام .
** دليله قول الله تعالى: "هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله"، فقوله "تؤمنون" خبر مراد به الأمر، أي آمنوا بالله ورسوله، وجوابه هو قوله سبحانه: "يغفر لكم ذنوبكم"، وهو مجزوم .
* والقول الثاني: أنه مجزوم بلام الأمر المقدرة حذفت تخفيفا، أي قل لهم "ليقيموا الصلاة وينفقوا"، وهذا الحذف يكثر بعد القول خاصة، وقصر حذفها بدر الدين نجل ابن مالك صاحب الخلاصة على النظم، وذكر له شاهدين من شعر العرب .
* والثالث: أنه مجزوم في جواب الأمر، وهو "قل"، ومقول القول محذوف، أي قل لهم "أقيموا الصلاة وأنفقوا؛ يقيموا الصلاة وينفقوا"، لأن الأمر مضمن معنى الشرط .
** وحذف مقول القول يدل على كمال طاعة المؤمنين المخاطبين، وعظيم مسارعتهم إلى الامتثال، فهم متحفزون متهيئون، وقد روى أبو داود عن جابر قال: لما استوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة قال "اجلسوا"، فجلس ابن مسعود على باب المسجد!!، فقال: "تعال يا عبد الله بن مسعود" .
**** ونظير آية سورة إبراهيم عليه السلام قوله تعالى: "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن"، وقوله تعالى: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم"، وقوله: "يا أيها النبيء قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن"، غير أن الفعل الواقع جوابا للأمر مبني هنا .
****** وفيه دليل على أن طاعة المؤمن متوقفة على علمه بالأمر من الله ورسوله، فمتى أمر امتثل، والأدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم"، وقوله تعالى: "إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا"، وقوله: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"، وقوله: "إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا إلى قوله "أولئك هم الصادقون"، وقوله: "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون" .
**** وقد يعترض على هذا الوجه بأنه يلزم أن لا يتخلف أحد عن طاعة الله تعالى ورسوله، لأنه وقع جوابا، والواقع شاهد بخلافه، فإن كثيرا من المؤمنين اليوم يقعون في المعاصي بفعل المحظور وترك المأمور .
****** والجواب من وجهين:
* * أولهما أن الخطاب موجه لجملة المؤمنين، وغالبهم ممن يستجيبون ويمتثلون !! .
* والثاني وهو الأولى أن المقصود المؤمنون الذين ينطبق عليهم وصف الإيمان حقا كما دلت علية النصوص المتقدم ذكرها . والغرض أنه بمقدار رسوخ الإيمان في النفس يمتثل المؤمن، فيفعل الأوامر ويجتنب النواهي، والعكس صحيح، وقد قال النبي صلى ا̖لله عليه وآله وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن... الحديث .
أما من لم يكن كذلك فإن الإيمان الذي معه إنما ينفعه في عدم ضياع طاعته بسبب ضعف إيمانه، كما ينفعه في عدم خلوده في النار إن لم ينله من الأسباب ما تغفر به ذنوبه .
ومع هذا فهؤلاء المؤمنون عرضة للفتن، ولاسيما في هذا العصر كما هو مشاهد معيش، إذ ليس عندهم من الحصانة الذاتية العقدية، ومن الحماية الإيمانية ما يقيهم شر الفتن، وليس في الحياة العامة ما يعينهم على تدارك ضعفها، وجبر كسرها، بل فيها غالبا ما تزداد به ضعفا .
ولهذا فجهد الدعاة والمربين والمعلمين ينبغي أن يصرف في إيجاد هذا التحصين قبل غيره .
وقد قال الله تعالى: "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ̖ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن ا̖لله غفور رحيم".
قال ابن القيم رحمه الله ̖ مبينا وجه نفي الإيمان عنهم وهو يرد على من ذهب إلى أن الآية في المنافقين كالبخاري رحمه الله ̖: " ...لأنهم ليسوا ممن باشر الإيمان قلبه، فذاق حلاوته وطعمه، وهذا حال أكثر المنتسبين إلى الإسلام، وليس هؤلاء كفارا، فإنه سبحانه أثبت لهم الإسلام بقوله: " قولوا أسلمنا" ، ولم يرد قولوا بألسنتكم من غير تواطؤ القلب ".
وإذا كان هذا حال المسلمين في وقته وبيضة الإسلام محمية، وشريعته في الجملة معمول بها فكيف بحالهم اليوم ؟ .
وفي الحديث: ..."فما أوتي أحد بعد اليقين خيرا من العافية" ،و فيه "صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل"
وعن ابن مسعود رضي الله̖ عنه "اليقين الإيمان كله".
1440 صفر 27
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 09:37 PM   رقم المشاركة : 98
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 100
الدين تصديق الأخبار، والقيام بالأعمال، والأول أصل الثاني، لا يستقيم بدونه، ومما اتفق المسلمون عليه أركان الإيمان الستة، ومنها الإخبار عن أحوال الأفراد والأمم السابقة، واللاحقة، وحقائق الخلق، وطبائع النفوس، وغير ذلك، كله يلزم من بلغه التصديق به، يستوي فيه
ما جاء في الكتاب وفي السنة الصحيحة، والغرض منه الاستبشار بما كان منه خيرا، والتوقي مما كان شرا، وهو من أعلام النبوة، وغير ذلك .
ومنه فتنة النساء التي هي من أعظم فتن هذا العصر شدة وانتشارا، لا يماري فيها إلا جاهل بدينه، أو كاتم لخبره، أو مريد تحسينه بغير صبغته، أو متبع لشهوته .
جاء في ذلك قول النبي صلى الله ̖ عليه وآله وسلم عما يأتي بعده: "ما تركت بعدي فتنة أضر بالرجال من النساء" ، وقال عما قبله مما جرى لبني إسرائيل: "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله ̖ مستخلفكم فيها لينظر
كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء "
، جعل اتقاءهن تاليا لعموم اتقاء الدنيا لخطورته .
وجاء هذا الترتيب في قول الله ̖ تعالى: "زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ... الآية، والمذكورات فيها هي أصول الشهوات، وفي طالعها ما زين من النساء، وهو مما جبل عليه البشر، فنال فريق حظه المشروع، وتهوك بعضهم في الممنوع .
وجاء مرتبا كذلك في قول النبي صلى الله ̖ عليه وآله وسلم: "حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة" ، قرن بين أفضل أمور الدنيا وأفضل أمور الآخرة، فإن الصلاة أول ما يسأل عنه
العبد يوم القيامة، وهو ما بينه في قوله: "الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة"
، وقد رأيت بعضهم يتحرج من ذكر المتاع حرصا
على الدين أن ينال منه!!، فقل له هو تمتع من طرفين، وإن الذين تخشى أن تنفرهم هذه الحقيقة قد جعلوا المرأة وسيلة لترويج المتاع، فهي عندهم أحط رتبة من المتاع .
وجاء هذ النسق في سياق التحذير في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم" ، بعض الازواج والأولاد يصدونكم عن سبيل الله ̖، ويثبطونكم عن طاعته، فاحذروهم أن تقبلوا منهم ما يأمرونكم به .
قد تثقل على بعض الأسماع كلمة العدو؛ فليعلم أن أصلها هو تجاوز ما ينبغي أن يقتصر عليه، وفاعل ذلك هو العادي، وهذا غير خاف في سيرة كثير من النساء والأولاد، وإن كان للآية سبب نزول خاص،
وليستحضر (المتحرج) قوله تعالى: "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير "، وقوله: "هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم" .
وقال عليه الصلاة والسلام: "يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار" ، فقالت امرأة منهن جزلة: "وما لنا يا رسول الله ̖ أكثر أهل النار"؟، قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل
ودين أغلب لذي لب منكن"!، ربما سرت الجملة الأخيرة بعضهن ففرحن بها!!، وأغضبتهن اللتان قبلها فأنكرنهما !! :
ومن يك ذا فم مر مريض **
يجد مرا به الماء الزلالا !! .
وقال: "إن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها، وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها" ، ومع بيان هذه الحقيقة جاء هذا الأمر: "فاستوصوا بالنساء خيرا"، فإن بيان حقائق الأمور وطبائعها شيء، والعلاقة بها وحكم الله̖ فيها أمر آخر، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
سمع الصالحون والصالحات هذه النصوص وغيرها فآمنوا بها، وصدقوها، ولم يجدوا في أنفسهم حرجا منها؛ فكانت لهم عونا على تدارك النقص، وجبر الكسر، وأخذ الحذر، والتكامل في الأعمال، والتعاون على تربية النشء، وترك التشوف إلى ما فضل به بعضهم على بعض، ومجافاة المشاححة، فعلا شأنهم، وارتفع ذكرهم، وصلحت مجتمعاتهم .
وسمعها آخرون وأخريات فركبهم الشك، وأخذتهم العزة بالإثم، وأزتهم شياطين الإنس والجن، والذين يتبعون الشهوات؛ فتفلتوا، وتمردوا، فكان ما ترى من الفتن... وللحديث بقية .
6 ربيع الأول 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:54 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط