img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-11-2019, 09:35 PM   رقم المشاركة : 111
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 106(7)
*** أكثر ما عرفه العرب من تلقيح النبات تأبير النخل، قال صاحب مقاييس اللغة ما معناه: اللقاح في لغتهم يدل على إحبال ذكر لأنثى، ثم يقاس عليه ما يشبه، ومنه لقاح النعم والشجر، أما النعم فتلقحها ذكرانها، وأما الشجر فتلقحه الرياح" .
**** أما التهجين فلم يشع في لغتهم استعماله في النبات، بل قصروه على الحيوان متى لم يكن نتاجه خالصا، أو حصل قبل وقته، كما استعملوه في النطق المدخول، فيقولون: في نطق فلان هجنة، ويقولون هجين لمن أبوه خير من أمه، ويطلقون الهجنة على غلظ الخلق في الخيل كغلظ البراذين، والهاجن التي تحمل قبل وقت السفاد، ويقولون: نكح فلان في بني فلان (فبغلهم!!)، أي هجن اولادهم، ويقولون: أهجنت الشاة إذا حمل عليها في صغرها، وربما قالوا نخلة مهتجنة إذا حملت وهي صغيرة .
***** وإنما لم يشع في لغتهم تهجين النبات؛ لأنه يحصل من غير فعل الناس بين فصائل الجنس الواحد، وأحسب أنه يحصل في الحيوان على نطاق أقل من النبات، والعبرة اختلاف الألوان والأشكال مع اتحاد الاصل، قال الله تعالى: "ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك"، وقال: "وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج" .
****** فهذا التهجين هو السبب في تعدد الأصناف في الحيوان والنبات من حيث الشكل واللون والحجم والطعم والريح والصلابة واللين وغيرها، إذ يحصل بذلك بعض التغيير في مكونات التوريث، كما قد يحصل بالمناخ والتربة والماء .
***** ثم انتقل التهجين من هذا الذي ذكر ومن المعالجة المحدودة التي قد يقوم بها الإنسان إلى صناعة تخصص لها المخابر، وتمارس على نطاق واسع في النبات وفي الحيوان لأغراض كثيرة منذ نهايات الثلث الأول من القرن الميلادي العشرين، ثم تزايدت الأغراض واختلفت مع مرور الزمان، ومنها الحصول على نبات جديد، أو سلالة على صفات خاصة مرغوبة لونا وطعما، ووقت نضج، ومقاومة للأمراض وللحد من تأثير الحشرات والظروف المناخية .
****** ثم تجاوز الأمر هذا الحد إلى التدخل في تعديل المورثات لأغراض اقتصادية في الغالب، وقد تكون لمجرد البحث ولحب الاطلاع كما في الاستنساخ، ومما صار معروفا من هذه الأغراض:
****** * تغيير شكل الثمرة الكروي إلى الشكل المكعب ليتناسب مع التعبئة!!
****** * ومنها تغليظ قشر الثمرة لوقايتها من الفساد مدة ما !!.
****** * ومنها توفير ظروف مناخية لا تتوفر في الطبيعة بالزراعات البلاستيكية .
****** * ومنها حفظ الخضر والفواكه مدة ما في البيوت المبردة .
****** * ومنها التحكم في النضج بتوفير درجة الحرارة المناسبة في تلك الغرف .
****** * ومنها قصر صلاحية الحب على البذر أو الاستهلاك !!
****** ويقول الذين يعنون بالتاريخ لهذا الأمور إنه قد تم بيع بذور الذرة المهجنة للمزارعين أول مرة عام 1922 وبحلول منتصف الأربعينيات من القرن الماضي كانت معظم نباتات الذرة المزروعة في المناطق الرئيسة من النوع المهجن، أما اليوم فقد عم التهجين غير الذرة من الحبوب، وصرنا نعرف البذور المهجنة برموز خاصة تدون على أوعيتها .
******* إذا كان كل هذا قد تم في أقل من قرن فلك أن تتساءل عن الحد الذي سينتهي إليه هذا المسار في تغيير خلق النبات، وطمس معالم تميز اجناسه، وما لذلك من الأثر على الإنسان .
******** لست مؤهلا للكلام عن تفاصيل هذا التأثير، لكن بإمكاني القول غير متردد إن الناس قد تجاوزوا في هذا التدخل القدر النافع لهم، وهو الذي أذن به النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: "إن كان ينفعهم فليصنعوه"، وماذا وراء النفع غير الضر بصحة الناس؟، والكلام هنا لأهل التخصص، وإن كانت بعض الآثار بادية، وللحديث بقية* .
********** 4 جمادى الأولى 1440
************* بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-19-2019, 06:18 AM   رقم المشاركة : 112
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

جمع لخواطر التأبير و اللقاح :

الخاطرة 106
الزوج في لغة العرب ضد الفرد، وهو الشيء يقترن بغيره، كما قال الله تعالى: "جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرأكم فيه"، ويطلق على أفراد الجنس يجمعهم وصف ما، يكونون به مجموعات، كما قال الله تعالى: "وكنتم أزواجا ثلاثة"، وقال: "احشروا الذين ظلموا وأزواجهم"، أي قرناءهم .
والتزاوج سنة كونية عامة، يقف الناس على كنهها في بعض الأجناس، ويجهلون وجهها في كثير من المخلوقات من الأحياء والجماد، تدخل فيها صلة الذكر بالأنثى، وما بين المعاني من التكامل، أو من التقابل والتضاد، ومنها السالب والموجب في الكهرباء .
وقد دل على شمول هذه الثنائية المخلوقات كلها قول الله تعالى: "سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون"، وما أكثر ما لا نعلم من هذه الأزواج، ومن أسرار ما نعلم منها، وقال: "ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون"، وهذا يعم المخلوقات كلها، وبعدها: "ففروا إلى الله"، أي إذا كان الأمر كذلك فلا يكون اللجأ إلا إلى الله لأنه هو الواحد الأحد الفرد الصمد، وهذا نظير قوله تعالى: "ليس كمثله شيء" عقب تقرير السنة الكونية في التزاوج في سورة الشورى، فالتزاوج في المخلوقات من أعظم البراهين على وحدانية الله .
والتزاوج في الحيوان والنبات الذي هو وسيلة التكاثر والتوالد وما دونها من المصالح والمنافع، سخر الله لحصوله أسبابا يتم بها، منها الغرائز في الإنسان والحيوان، ومنها وسائل التلقيح الأخرى في النبات كالرياح والحشرات والماء، أما تدخل الإنسان في التلقيح فهو استثناء، وأبرز محل له فيما أحسب النخل يؤبر، وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وآلله وسلم حين هاجر إلى المدينة، ثم ترك أمره للناس لأنه من أمور الدنيا، فما حقيقة نهيه؟، وما وجه إذنه؟، وما معنى أنه من أمور الدنيا والحال أنه صلى الله عليه وآله وسلم أعلم بمجال التشريع من غيره الذي يرجع إلى التجربة والاختبار؟، فلننظر في نصوص الأحاديث الواردة في التأبير أولا، ثم لنقف عليها بما قد يصلح جوابا عن تلك الأسئلة .
16 ربيع الثاني 1440
بن حنفية العابدين

الخاطرة 106 (02)

أذكر في هذا الجزء الأحاديث الواردة في تأبير النخل، وقد جاءت عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، منهم أم المؤمنين عائشة، وأنس، ورافع بن خديج، وطلحة، وجابر بن عبد الله، وهي في الجملة في مسند أحمد، وأبي داود الطيالسي، والبزار، وصحيح ابن حبان، وسنن ابن ماجة، ومعجمي الطبراني: الأوسط والكبير، وغيرها، وأحاديث الأربعة الأول هي في صحيح مسلم.
فمنها ما رواه عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: "قدم نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وهم يأبرون النخل: يقولون يلقحون النخل، فقال: ما تصنعون"؟، قالوا: كنا نصنعه"، قال: "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا"، فتركوه، فنفضت، أو فنقصت، قال: "فذكروا ذلك له فقال: "إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر"، وهو في صحيح ابن حبان والمعجم الكبير للطبراني .
وروى عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: "مررت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوم على رؤوس النخل، فقال: "ما يصنع هؤلاء"؟، فقالوا: "يلقحونه، يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح، فقال: "ما أظن يغني ذلك شيئا، قال: "فأخبروا بذلك فتركوه"، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال: "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن، إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به، فإني لن أكذب على الله عز وجل"، وهو في مسند أحمد، وأبي داود الطيالسي، والبزار، وسنن ابن ماجة .
كما روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بقوم يلقحون، فقال: "لو لم تفعلوا لصلح، قال فخرج شيصا، فمر بهم فقال:"ما لنخلكم؟!، قالوا: قلت كذا وكذا"، قال: "أنتم أعلم بأمر دنياكم" .
وروى الطبراني في معجمه الأوسط عن جابر قال: "أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس يلقحون النخل، فقال: "ما للناس؟!، قال: "يلقحون يا رسول الله، قال: "لا لقاح"، أو ما أرى اللقاح بشيء"، فتركوا اللقاح، فجاء تمر الناس شيصا، فقال: "ما أنا بزارع، ولا صاحب نخل، لقحوا".
غريب الحديث :
قوله "يأبرون"، هو ثلاثي، ويقال أيضا يؤبرون رباعي، ومعناه يلقحون، وقد فسر التلقيح في الحديث بأنه وضع الذكر على الأنثى، وقوله "شيصا"، هو الحشف، التمر الذي لا لحم فيه، أو الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقوله "فنفضت"، أي تساقط تمرها، وقوله "نقصت"، النقص لازم للنفض، ومن المجرب عند فلاحي جهتنا أن وضع ذكر شجر التين على أنثاه يقل به النفض، وأذكر في الجزء الآتي إن شاء الله كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التأبير وأقوال أهل العلم في معنى هذه الأحاديث .

19 شهر ربيع الثاني 1440
بن حنفية العابدين
الخاطرة 106 (3)
ظاهر أحاديث تأبير النخل التي قيلت في المدينة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ما لم يعهده من قبل وهو التأبير، وقد شكك في ذلك بعضهم محتجا بكونه عربيا نشأ في بلاد العرب، وعمره كان يومئذ ثلاثا وخمسين سنة، فكيف يجهل التأبير؟، وسيأتي ذكر ما فيه .
وفي الأحاديث دلالة على أن إنكاره قد تكرر، لاختلاف الألفاظ، وتعدد الرواة، وانه قد شاع وعلم، فبلغ أم المؤمنين عائشة، وأنه لم يوح إليه فيه شيء رغم طول المدة .
وكلامه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الأحاديث ذو مقامات ثلاثة: الأول هو سؤاله عن التأبير، ومنه قوله: "ما للناس"؟، وقوله: "ما تصنعون"؟، وقوله: "ما يصنع هؤلاء"؟، وهذا سؤال عما يعني، لما قد يترتب على الجواب من حكم بالجواز أو المنع، ولأن الأصل بناء الأعمال على العلم بالشرع، وهو دليل على استمراره على الإنكار لتعدد الوقائع، والسؤال لا يلزم أن يكون لتطلب الفهم، بل قد يقع من أجل ترتيب الحكم عليه، وفي حديث عائشة ابتدأ بالإنكار من غير سؤال .
والمقام الثاني هو مقام الإنكار، وأشده قوله "لا لقاح"، إذ معناه لا لقاح مشروع، فيكون نهيا، وعمومه يتعدى تأبير النخل إلى غيره من تلقيح النبات، بل إنه يتجاوز ذلك إلى كل تلقيح في الحيوان أو النبات يكون بفعل الإنسان، وهو في الحيوان من القياس الأولوي، للاستغناء عنه بالغريزة الجنسية، ودون قوله: "لا لقاح"؛ قوله: "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا"، وقوله: "لو لم تفعلوا لصلح"، يليه "ما أظن يغني ذلك شيئا" .
والثالث مقام الإذن والإقرار، وفيه قوله: "إنما أنا بشر: إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر"، وأصرح منه قوله: "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، ومثله في المعنى "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه"، لكنه علق الجواز على حصول المنفعة، وحرف "إن" يفيد قلة وقوع ما يدخل عليه، مما يشير إلى أن الأصل عدم الجواز، فلعله هو الذي تمسك به حين أنكر التلقيح، وأقوى من ذلك كله قوله في حديث جابر إن صح: "لقحوا" .
وقوله في حديث رافع: "وإذا أمرتكم بشيء من رأيي ...الخ"؛ قد لا يكون بلفظه، لقول عكرمة بن عمار أحد رواته: "أو نحو هذا"، لكن ينبغي التنبه بخصوص الرأي إلى شيئين:
أولهما أن الرأي المذموم هو ما كان في مقابل الدليل، وهذا هو الذي يحمل عليه كلام السلف ومن دونهم من العلماء في ذمه، والثاني أن رأي الذي يعيش للشرع ويذعن له، وقد خالط الحق دمه ولحمه ليس كرأي غيره ممن على خلافه، فكيف بالنبي الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ .
وقد يقال إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما أنا بشر"، خرج مخرج الاعتذار، فكيف ذلك؟، فالظاهر أن المقصود من ذكر بشريته هنا تقرير أنه مثل غيره فيما يخضع للتجربة والاختبار، لكن تقريره لهذا الأصل لا يلزم منه أن يسوى بغيره فيه، وحمله الأبي شارح صحيح مسلم رحمهما الله على أمر آخر فقال: "هذا كله إعتذار لمن ضعف عقله خوف أن يزله الشيطان فيكذب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فلم يقع منه ما يحتاج إلى عذر .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، لا يراد به العموم، بل هو عموم مراد به الخصوص، فالمقصود ما كان من القبيل الذي ورد عليه، يفسره قوله : "ما أنا بزارع ولا صاحب نخل"، وإلا فما أكثر أمور الدنيا التي تناولها الدين بالتشريع الذي لا يختلف المسلمون في لزومه.
ويتجه هنا سؤال مهم، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن سلمنا بأنه في هذه الأمور كغيره لأنها ليست من أمور الدين إلا أنه من غير شك أعلم من غيره بأمور الدنيا التي ليست موضع تشريع، فكيف أنكر التأبير إن كان من الأمور التي لا يدخلها التشريع؟، وللحديث تتمة .
23 ربيع الثاني 1440
بن حنفية العابدين
الخاطرة 106 (4)
أذكر في هذا الجزء بعض أقوال الناس التي عرفتها في أحاديث التأبير وهي أربعة:
الأول: وهو الذي عليه جمهور أهل العلم أن إنكار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للتأبير خطأ في أمور المعاش لأن مردها إلى التجربة والاختبار، ونظير ذلك همه بالنهي عن الغيل فلما علم أن فارس يفعلونه فلا يضرهم أذن فيه، لقلة الضرر في مقابل المصلحة الغالبة، وهذا هو ما مدلول الترجمة التي في صحيح مسلم وهي (وجوب امتثال ما قاله شرعا، دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي) .
قال النووي رحمه الله، قال العلماء: قوله صلى الله عليه وآلله وسلم: من رأيي، أي في أمر الدنيا ومعايشها، لا على التشريع، فأما ما قاله باجتهاده ورآه شرعا، (ف)يجب العمل به، وليس إبار النخل من هذا النوع، بل من النوع المذكور قبله"، وقال: "وقال العلماء: ولم يكن هذا القول خبرا، وإنما كان ظنا، ...، ورأيه صلى الله عليه واله وسلم في أمور المعايش وظنه كغيره، فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك، وسببه تعلق هممهم بالآخرة ومعارفها"، انتهى، قلت: "تكرر الإنكار منه صلى الله عليه وآله وسلم للتأبير، وهو يراه شائعا معمولا به، ويخبرونه أنهم كانوا يفعلونه، وأنهم يضعون الذكر على الأنثى فتلقح، لا يساعد على إطلاق هذا الذي قاله النووي رحمه الله .
وأرجع الطحاوي في كتابه (شرح مشكل الآثار) ذلك إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرى "أن الإناث في غير بني آدم لا تأخذ من الذكران شيئا، وهو الذي يغلب على القلوب، ولم يكن ذلك إخبارا عن وحي؟..."، انتهى، قلت: يخدش في هذا القول أن الفطن إذا علم أن من النخل ذكورا وإناثا يتجه ذهنه إلى الغاية من ذلك، ولا بد من علاقة، والفطانة من صفات الأنبياء اللازمة .
والقول الثاني يقع في مقابل الأول، ومضمونه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عربي نشأ في بلاد العرب، وكان عمره حين الهجرة ثلاثا وخمسين سنة، فكيف يسوغ أن يقال إنه يجهل أن النخل يصلح بالتأبير؟، وأول من علمته قال هذا قبل أكثر من أربعين سنة هو الأمير عبد القادر الجزائري رحمه الله في كتابه (المواقف)، وهو ليس عندي الآن لأثبت كلامه، وكتابه هذا فيه أباطيل عقدية كثيرة، وقد أنكر بعض حفدته نسبته إليه، وقد وجه الأمير عبد القدير الحديث بأنه أراد ان يصرفهم عن الاعتماد على الأسباب في تحصيل المنافع، ويرد هذا القول أن النبي صلى الله عليه واله وسلم يمتنع ان يلجأ في هذا الأمر العقدي إلى التعمية فينهاهم عن التأبير، ثم يأذن لهم، بل الحديث نفسه يرد هذا القول لأن ترك التأبير أفضى إلى فساد الثمرة، وهو أمر يربطهم أكثر من ذي قبل بالسبب، ثم إن هذا القول يرفع الثقة بالأخبار وبأخذ المعاني والمقاصد من الألفاظ، والالتفات إلى الأسباب من غير اعتقاد أن الله خالقها شرك، والإعراض عنها حمق وتفريط وتواكل، واصطناعها - لأنها مشروعة - طاعة وتوكل وتوحيد .
وقريب من هذا ما ذكره الشيخ محمد عوامة في كتابه (حجية أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصوليا وحديثيا ...)، ومما قاله: "إن مما يقرره علماء العقيدة والكلام ضرورة العقل الكامل في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عامة، للقيام بحسن الدعوة والتعامل، وبيان شريعة الله لأقوامهم، فهل يوصف بالعقل الكامل من يجهل بدهيا من بدهيات قومه، وأمرا ضروريا من ضروريات معاشهم"؟، ومما ذكره لتقوية ما ذهب إليه معرفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدقيقة بشوك السعدان مع أن موطنه نجد، كما جاء ذلك في حديث أبي سعيد الخدري عند الشيخين، حيث قال في وصف الصراط: "عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيقاء تكون بنجد يقال لها السعدان"، قال: "فمن عرف هذا الوصف الدقيق لشوكة غليظة تكون في بادية نجد لا في بادية الحجاز ...، هل يخفى عليه حاجة النخيل إلى تلقيح؟ ..."، لكنه سدده الله لم يقدم جوابا عن الأحاديث، بل اكتفى ضمنا باستبعاد ظاهرها كما ترى، وفي كلامه ما يتعقب، وللحديث بقية .
25 ربيع الثاني 1440
بن حنفية العابدين
الخاطرة 106 (5)
القول الثالث هو النسخ، ذكره الحافظ محمد بن موسى الحازمي الهمداني في كتابه (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)، اذ ترجم للمسألة بقوله "نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن لقاح النخل، ثم الإذن بعد ذلك"، ومن قال بالنسخ أخذه من حديث جابر الذي رواه الحازمي بسنده، وقد سبق ذكر رواية الطبراني له، كما رواه الطحاوي: الثلاثة من طريق مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن جابر، وفيه قوله : "لا لقاح"، وهذا أبلغ في النهي، ثم قال بعد ذلك "لقحوا" . قال الحازمي: "ذهب بعضهم إلى أن قوله "لا لقاح" في حديث جابر صيغة تدل على النهي، نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل"، و"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، قالوا: ولا يقال إن هذا من قبيل المصالح الدنياوية، ولا مدخل له في الأحكام الشرعية، لأن للشارع أن يتحكم في أفعال العباد كيف أراد، فهو من قبيل قوله تعالى: "فإذا طعمتم فانتشروا..."، ثم علل رده هذا الذي نقله من دعوى النسخ قائلا: "لأن المسلمين اتفقوا على استحالة وقوع ما يناقض مدلول المعجزة في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بدليل العقل، وذلك نحو الكفر والجهل بالله تعالى والكذب والخطإ في الأحكام الشرعية والغلط، غير أن طائفة ذهبت إلى جواز الغلط عليهم فيما يثبتون بالاجتهاد، لكنهم قالوا لا يقرون عليه..."، ثم انتهى الحازمي إلى أن الحديث يحتمل المذهبين، على ميل منه إلى القول بالنسخ .
قال كاتبه: ما رد به الحازمي دعوى النسخ ليس واضحا، لأن قوله "لا لقاح" ليس خبرا، حتى يقال إن النسخ لا يدخل الأخبار، بل المعنى لا لقاح مشروع، فهو حكم تكليفي، فلو ثبت حديث جابر باللفظ الذي صدر به الحازمي، واعتمد عليه من نقل عنهم القول بالنسخ؛ لأمكن التسليم لما قالوا، لكن الحديث فيه مجالد بن سعيد وكان قد اختلط كما قال الهيثمي في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)، فلو رد الحازمي القول بالنسخ بضعف الحديث لكفى، وليس من السهل أخذ النسخ من الألفاظ الأخرى .
القول الرابع: يقف عليه من تأمل الألفاظ التي صحت في أحاديث التأبير في جانبي الإنكار والإقرار، فإنه لا يجد فيها ما فيه جزم بالمنع، ولا ما هو صريح في الجواز دون قيد، فاستحضر قوله صلى الله عليه وآله وسلم "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا"، وقوله "ما أظن ذلك يغني شيئا"، وقوله "إن كان ينفعهم فليصنعوه"، وقوله: "وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر"، فهي دائرة بين الظن، والرأي، وتعليق الجواز على النفع، والتفريق بين ما كان دينا، وما كان من أمور الدنيا المتروكة للناس، وكلام الشارع لا يصح أن يضرب بعضه ببعض، والمقدم عند علماء الأصول هو الجمع بين الأدلة وطاعتها جميعا، فإن لم يتأت الجمع وعلم التاريخ كان المتأخر ناسخا، وإن جهل التاريخ اعتمد على الترجيح، والمرجحات كثيرة، والجمع هنا متيسر . فإن تساءلت عن وجه التردد الذي تبين لك من كلام المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فاعلم أن مرده إلى التعارض بين أصل غير مشروع علمه من سنة الله في تلاقح الحيوان والنبات، واستثناء من ذلك الأصل لم يعلمه، وهو تدخل الإنسان، وسيأتي لهذا الأمر إن شاء الله مزيد بيان، والله المستعان .
28ربيع الثاني 1440 بن حنفية العابدين
الخاطرة 106(6)
النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أنكر تأبير النخل كان على حكم الأصل الذي فطر الله المخلوقات من الحيوان والنبات عليه، وهو سنته الغالبة في التزاوج بينها، وإذا كان غيره يعلم هذا الأصل فكيف به هو وقد آتاه الله من العلوم ما لم يأت غيره؟، أولست ترى الواحد من علماء أمته وقد اصطبغ ذهنه بعلم الشرع يأتيه الأمر فيتوقف فيه، ثم يتبين انه قد أصاب في توقفه؟، وانظر إلى ما قاله العلماء في الحديث المعلل من كون العلة قد لا يعينها العالم بالحديث، ومع ذلك يصدر الحكم عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به ... الحديث"، فإذا كان هذا شأن حواس أصحابه وعلماء الحديث المبرزين من أمته في تأثرها بما هو حق فتلين له أبشارهم وأشعارهم أو باطل فتنفر منه، وأساس علمهم الاكتساب فكيف به وقد اصطفاه الله وعلمه ما لم يعلم غيره، واتخذه خليلا؟، وقد علم الناس من أمر التلقيح اليوم ما لم يكن معروفا من قبل .
والثابت المقرر أن وسيلة توالد الأحياء وتكاثرها أودعها الله فيها غريزة، أو جعل لها وسيلة غير عمل الإنسان كالرياح والحشرات والماء، فكان تدخل الإنسان استثناء، فإذا تعداه كان تكلفا، والنخل مما استثني من هذا الأصل، وقد يكون وقت تلقيحه الناجع هو ما قبل بروز العضو المذكر من غمده القوي، وتهيئه لأن تحمله الريح إلى الإناث كغيره من النباتات، أو لأن الريح لا تحمله كما ينبغي، فعرف بالتجربة احتياجه إلى فعل الإنسان، ولهذا علقت مشروعيته على النفع لأنه من أمر الدنيا، وقد يكتفى في التلقيح بغرس شجرة ذكر بين الأشجار الإناث، والغرض منه إما صلاح الثمرة كما في النخل، أو تثبيتها وعدم سقوطها، وأحسب أن هذا قد يكون في النخل أيضا لما جاء في الحديث من قول الراوي "فنفضت أو فنقصت" .
ومما يشير إلى احدى وسائل التلقيح على سبيل المجاز قول الله تعالى: "وأرسلنا الرياح لواقح"، قيل معناها حوامل، لأنها تحمل الماء والسحاب والخير والنفع، وقيل معنى لواقح ملقحة (بكسر القاف)، وهو الأصل في الاستعمال، لأنها تلقح الشجر فيورق ويثمر ويزهر، قال القرطبي: "وكل ذلك صحيح، أي منها ما يلقح الشجر، كقولهم عيشة راضية، أي فيها رضا، وليل نائم، أي فيه نوم، ومنها ما تأتي بالسحاب" .
لكن هذا الذي عرفه الناس من حمل الرياح الأعضاء المذكرة لتلقيح الأعضاء المؤنثة لم يكن العرب يعرفونه، وإن كانوا يعرفون التأبير، إلى أن اكتشف الناس أعضاء الذكورة والأنوثة في النبات، وعلموا أنها تثمر بالتلقيح، وأن الرياح تنقل مادة الذكورة من ذكرها إلى أنثاها فتلقحها، ولما علم أحد المستشرقين المطلعين على القرآن هذا الأمر قال: إن أصحاب الإبل - يريد العرب - قد عرفوا أن الريح تلقح الأشجار والثمار قبل أن يعرفها أهل أوربا بثلاثة عشر قرنا، مع أن أهل التفسير اعتبروا التلقيح في الآية مجازا .
استثناء فرد أو أكثر لحاجته إلى تدخل الإنسان في تلقيحه لا يلغي ذلك الأصل الذي تبقى مخالفته غير مشروعة قد تصل إلى التحريم بحسب الغرض، وصورة التلقيح، والأجناس الممارس عليها، وهو في الحيوان أبرز منه في النبات، وأحسب أن هذا الذي صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التمسك بهذا الأصل من دلائل نبوته، وأعلام رسالته، باعتبار ما حصل في هذا العصر من توسع في مخالفة ذلك الأصل، وما ترتب عليه من إفساد طبائع الأشياء، وفتح باب خطير لطمس الأجناس، وتغيير خلق الله، والإضرار بالإنسان .
لا أجد ما أعبر به عن هذا الذي يحصل في هذا العصر للنبات والحيوان إلا هذا الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والنسائي عن ابن عمرو بن أوس عن أبيه عن جده مرفوعا: "إن ياجوج وماجوج لهم نساء يجامعون ما شاءوا، وشجر يلقحون ما شاءوا، فلا يموت رجل منهم إلا ترك ألفا فصاعدا"، والكلام على مخالفة هذا الهدي النبوي في هذا العصر واسع جدا، منه ما له صلة مباشرة بما نحن فيه، ومنه ما هو أولى منه بالإنكار، وما هو ملحق به، فلعلي أذكر بعضه فيما يأتي .
29 ربيع الثاني 1440
بن حنفية العابدين
الخاطرة 106(7)
أكثر ما عرفه العرب من تلقيح النبات تأبير النخل، قال صاحب مقاييس اللغة ما معناه: اللقاح في لغتهم يدل على إحبال ذكر لأنثى، ثم يقاس عليه ما يشبه، ومنه لقاح النعم والشجر، أما النعم فتلقحها ذكرانها، وأما الشجر فتلقحه الرياح" .
أما التهجين فلم يشع في لغتهم استعماله في النبات، بل قصروه على الحيوان متى لم يكن نتاجه خالصا، أو حصل قبل وقته، كما استعملوه في النطق المدخول، فيقولون: في نطق فلان هجنة، ويقولون هجين لمن أبوه خير من أمه، ويطلقون الهجنة على غلظ الخلق في الخيل كغلظ البراذين، والهاجن التي تحمل قبل وقت السفاد، ويقولون: نكح فلان في بني فلان (فبغلهم!!)، أي هجن اولادهم، ويقولون: أهجنت الشاة إذا حمل عليها في صغرها، وربما قالوا نخلة مهتجنة إذا حملت وهي صغيرة .
وإنما لم يشع في لغتهم تهجين النبات؛ لأنه يحصل من غير فعل الناس بين فصائل الجنس الواحد، وأحسب أنه يحصل في الحيوان على نطاق أقل من النبات، والعبرة اختلاف الألوان والأشكال مع اتحاد الاصل، قال الله تعالى: "ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك"، وقال: "وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج" .
فهذا التهجين هو السبب في تعدد الأصناف في الحيوان والنبات من حيث الشكل واللون والحجم والطعم والريح والصلابة واللين وغيرها، إذ يحصل بذلك بعض التغيير في مكونات التوريث، كما قد يحصل بالمناخ والتربة والماء .
ثم انتقل التهجين من هذا الذي ذكر ومن المعالجة المحدودة التي قد يقوم بها الإنسان إلى صناعة تخصص لها المخابر، وتمارس على نطاق واسع في النبات وفي الحيوان لأغراض كثيرة منذ نهايات الثلث الأول من القرن الميلادي العشرين، ثم تزايدت الأغراض واختلفت مع مرور الزمان، ومنها الحصول على نبات جديد، أو سلالة على صفات خاصة مرغوبة لونا وطعما، ووقت نضج، ومقاومة للأمراض وللحد من تأثير الحشرات والظروف المناخية .
ثم تجاوز الأمر هذا الحد إلى التدخل في تعديل المورثات لأغراض اقتصادية في الغالب، وقد تكون لمجرد البحث ولحب الاطلاع كما في الاستنساخ، ومما صار معروفا من هذه الأغراض:
* تغيير شكل الثمرة الكروي إلى الشكل المكعب ليتناسب مع التعبئة!!
* ومنها تغليظ قشر الثمرة لوقايتها من الفساد مدة ما !!.
* ومنها توفير ظروف مناخية لا تتوفر في الطبيعة بالزراعات البلاستيكية .
* ومنها حفظ الخضر والفواكه مدة ما في البيوت المبردة .
* ومنها التحكم في النضج بتوفير درجة الحرارة المناسبة في تلك الغرف .
* ومنها قصر صلاحية الحب على البذر أو الاستهلاك !!
ويقول الذين يعنون بالتاريخ لهذا الأمور إنه قد تم بيع بذور الذرة المهجنة للمزارعين أول مرة عام 1922 وبحلول منتصف الأربعينيات من القرن الماضي كانت معظم نباتات الذرة المزروعة في المناطق الرئيسة من النوع المهجن، أما اليوم فقد عم التهجين غير الذرة من الحبوب، وصرنا نعرف البذور المهجنة برموز خاصة تدون على أوعيتها .
إذا كان كل هذا قد تم في أقل من قرن فلك أن تتساءل عن الحد الذي سينتهي إليه هذا المسار في تغيير خلق النبات، وطمس معالم تميز اجناسه، وما لذلك من الأثر على الإنسان .
لست مؤهلا للكلام عن تفاصيل هذا التأثير، لكن بإمكاني القول غير متردد إن الناس قد تجاوزوا في هذا التدخل القدر النافع لهم، وهو الذي أذن به النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: "إن كان ينفعهم فليصنعوه"، وماذا وراء النفع غير الضر بصحة الناس؟، والكلام هنا لأهل التخصص، وإن كانت بعض الآثار بادية، وللحديث بقية .
4 جمادى الأولى 1440
بن حنفية العابدين
الخاطرة 106 (8)
روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان - يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عبدا مأمورا، بلغ ما أرسل به، وما اختصنا دون الناس بشيء، إلا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمار على الفرس".
وروى أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "أهديت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل، فكان لنا مثل هذه"!!، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما يفعل ذلك من لا يعلمون"!.
قارن بين صيغة الإنكار على تدخل الإنسان في تلاقح الحيوان، وما سبق ذكره في إنكاره تأبير النخل، ثم إذنه المعلق على النفع، أما هنا فأنكر مطلقا، مع أن البغال نفعها عظيم للناس .
قال الخطابي في شرحه لسنن أبي داود المسمى (معالم السنن): "يشبه أن يكون المعنى في ذلك - والله أعلم - أن الحمر إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل، وقل عددها، وانقطع نماؤها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والطلب، وعليها يجاهد العدو، وتحرز الغنائم، ولحمها مأكول ...، إلى أن قال: إلا أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمر، وكراهية اختلاط مائها بمائها، لئلا يضيع طرقها، ولئلا يكون منه الحيوان المركب من نوعين مختلفين".
فأنت ترى أنه علل الحكم بعلة مركبة، ومن أجزائها منافع الخيل في الجهاد، وأكل لحومها، وبعض ما علل به قد انقطع، وبعضه مختلف فيه، والتعليل بالعلة الدائمة مقدم، لأن الدوام هو الأصل في الأحكام، حتى قال العلماء إن الحكم وإن نص على دوامه كان قابلا للنسخ لأن ذلك هو أصله، قال في مراقي السعود:
وينسخ الإنشا ولو مؤبدا ** والقيد في الفعل أو الحكم بدا.
والعلة المذكورة هو ما قاله الخطابي ممرضا من أن المراد صيانة الخيل عن مزاوجة الحمر، أقول:
لا خصوصية للخيل، لأن الذي أنكره النبي عليه الصلاة والسلام هو تدخل الإنسان في تلاقح الحيوان، فهذا هو الأصل، قال الله تعالى: "وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم"، وقال الله تعالى: "ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلاب وهي غير مأذون في اتخاذها ولا في بيعها: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا كل أسود بهيم".
إذا كان تدخل الناس في تهجين النبات قد ظهرت بعض أضراره نتيجة تجاوز حد تحصيل المنفعة المشروعة كما سبق ذكره؛ فإنهم أوغلو إيغالا عظيما في تهجين الحيوان، ووصلوا بتطبيقاته إلى ما يصح أن يعتبر إفسادا للأجناس، ومنه ما هو طريق إلى إفساد الأنساب، وإلى المحرم الذي لا يختلف فيه المسلمون، وإن كان قد حقق بعض المنافع، كخروج بعض الحالات التي كانت تظن عقما في الناس، فعولجت بطريقة أطفال الأنابيب، والتلقيح الصناعي .
ومن الأمور التي هي محرمة، أو مفضية إلى المحرم، أو إلى إفساد طبائع الأشياء لما فيها من مخالفة ما فطر الله المخلوقات عليه :
* اختصار دورة الحيوان الجنسية في لقاح يوضع في رحم الأنثى !! .
* ابتكار وسائل تحرك الغريزة للحصول على التوالد في أوقات معينة.
* استخراج لقاح الحيوان وحفظه وبيعه وقد أقبل كثير من الدول عليه لرخصه.
* حفظ لقاح الانسان واستخدامه .
* ومن آثاره فساد الأنساب إذ يمكن أن تحمل من تشاء بمن تشاء !! .
* ومن آثاره إمكان حمل المرأة من زوجها بعد موته !! .
* ومن آثاره كراء أرحام النساء لاستقبال الجنين الناتج عن التلقيح .
لعل في هذا الذي كتبته عن حديث تأبير النخل ما يجلي وجه إنكار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك التأبير، ثم إذنه فيه مقيدا، حيث جاء هذا الذي أشرت إليه من توسع الناس في تهجين النبات والحيوان ما علم به وجه ذلك .
لقد رأينا من العلماء الربانيين من أنكر أشياء في بداية أمرها لم يتفطن لها غيره، ثم استفحل أمرها، وانتشر خطرها، وقد ذكرت أمثلة عنها في غير هذا الموضع، وقد قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يوتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به"، فإذا كان هذا شأن أتباع الأنبياء فكيف بالأنبياء؟، وكيف بمقدمهم وسيد ولد آدم الذي ختمت شريعته الشرائع، وجاءت حافظة لمصالح الخلق في الدنيا والآخرة؟، فاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، والحمد لله رب العالمين .
21 جمادى الأولى 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-19-2019, 06:21 AM   رقم المشاركة : 113
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 106 (8)
روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان - يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عبدا مأمورا، بلغ ما أرسل به، وما اختصنا دون الناس بشيء، إلا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمار على الفرس".
وروى أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "أهديت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل، فكان لنا مثل هذه"!!، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما يفعل ذلك من لا يعلمون"!.
قارن بين صيغة الإنكار على تدخل الإنسان في تلاقح الحيوان، وما سبق ذكره في إنكاره تأبير النخل، ثم إذنه المعلق على النفع، أما هنا فأنكر مطلقا، مع أن البغال نفعها عظيم للناس .
قال الخطابي في شرحه لسنن أبي داود المسمى (معالم السنن): "يشبه أن يكون المعنى في ذلك - والله أعلم - أن الحمر إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل، وقل عددها، وانقطع نماؤها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والطلب، وعليها يجاهد العدو، وتحرز الغنائم، ولحمها مأكول ...، إلى أن قال: إلا أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمر، وكراهية اختلاط مائها بمائها، لئلا يضيع طرقها، ولئلا يكون منه الحيوان المركب من نوعين مختلفين".
فأنت ترى أنه علل الحكم بعلة مركبة، ومن أجزائها منافع الخيل في الجهاد، وأكل لحومها، وبعض ما علل به قد انقطع، وبعضه مختلف فيه، والتعليل بالعلة الدائمة مقدم، لأن الدوام هو الأصل في الأحكام، حتى قال العلماء إن الحكم وإن نص على دوامه كان قابلا للنسخ لأن ذلك هو أصله، قال في مراقي السعود:
وينسخ الإنشا ولو مؤبدا ** والقيد في الفعل أو الحكم بدا.
والعلة المذكورة هو ما قاله الخطابي ممرضا من أن المراد صيانة الخيل عن مزاوجة الحمر، أقول:
لا خصوصية للخيل، لأن الذي أنكره النبي عليه الصلاة والسلام هو تدخل الإنسان في تلاقح الحيوان، فهذا هو الأصل، قال الله تعالى: "وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم"، وقال الله تعالى: "ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلاب وهي غير مأذون في اتخاذها ولا في بيعها: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا كل أسود بهيم".
إذا كان تدخل الناس في تهجين النبات قد ظهرت بعض أضراره نتيجة تجاوز حد تحصيل المنفعة المشروعة كما سبق ذكره؛ فإنهم أوغلو إيغالا عظيما في تهجين الحيوان، ووصلوا بتطبيقاته إلى ما يصح أن يعتبر إفسادا للأجناس، ومنه ما هو طريق إلى إفساد الأنساب، وإلى المحرم الذي لا يختلف فيه المسلمون، وإن كان قد حقق بعض المنافع، كخروج بعض الحالات التي كانت تظن عقما في الناس، فعولجت بطريقة أطفال الأنابيب، والتلقيح الصناعي .
ومن الأمور التي هي محرمة، أو مفضية إلى المحرم، أو إلى إفساد طبائع الأشياء لما فيها من مخالفة ما فطر الله المخلوقات عليه :
* اختصار دورة الحيوان الجنسية في لقاح يوضع في رحم الأنثى !! .
* ابتكار وسائل تحرك الغريزة للحصول على التوالد في أوقات معينة.
* استخراج لقاح الحيوان وحفظه وبيعه وقد أقبل كثير من الدول عليه لرخصه.
* حفظ لقاح الانسان واستخدامه .
* ومن آثاره فساد الأنساب إذ يمكن أن تحمل من تشاء بمن تشاء !! .
* ومن آثاره إمكان حمل المرأة من زوجها بعد موته !! .
* ومن آثاره كراء أرحام النساء لاستقبال الجنين الناتج عن التلقيح .
لعل في هذا الذي كتبته عن حديث تأبير النخل ما يجلي وجه إنكار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك التأبير، ثم إذنه فيه مقيدا، حيث جاء هذا الذي أشرت إليه من توسع الناس في تهجين النبات والحيوان ما علم به وجه ذلك .
لقد رأينا من العلماء الربانيين من أنكر أشياء في بداية أمرها لم يتفطن لها غيره، ثم استفحل أمرها، وانتشر خطرها، وقد ذكرت أمثلة عنها في غير هذا الموضع، وقد قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يوتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به"، فإذا كان هذا شأن أتباع الأنبياء فكيف بالأنبياء؟، وكيف بمقدمهم وسيد ولد آدم الذي ختمت شريعته الشرائع، وجاءت حافظة لمصالح الخلق في الدنيا والآخرة؟، فاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، والحمد لله رب العالمين .
21 جمادى الأولى 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-23-2019, 12:40 PM   رقم المشاركة : 114
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 107
* قرأت مقالا لأحدهم ينكر حديث "الخلافة في قريش"، ملمحا أن القرشيين اختلقوه ليستولوا على الحكم، وقال بعضهم لنستبدل (غير المسلمين)، بكلمة (الكفار)، ولنترك تقسيم البلدان إلى (دار الإسلام) ودار الحرب (الكفر)، لثقلها على سمعه!، فقلت متندرا: يريد أن يكون العالم للدواب فقط!!، لأنها غير مكلفة!!، وكذب آخر حديث: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء، وفي الآخر دواء"، ونال من راويه أبي هريرة رضي الله عنه، أكثر الصحابة حفظا للحديث، وأحرصهم عليه بشهادة المعصوم، وهو من المهاجرين، وكراهية الأنصار نفاق، والمهاجرين مقدمون عليهم.
* كذب الزاوي وسخافة فكره لا تحتاج إلى بيان، لكن أمثاله كثر، لكنهم يستخفون، فهم أخطر منه، وأحسن أحوالهم أن يكونوا كالمعتزلة مع الفارق الكبير الذي لا يخفى عنك بين أولئك وهؤلاء، فلنعرض عن جهالتهم، ولننظر في حكم خوضهم فيما لا يعلمون .
جاء قول الله تعالى: "بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما ياتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين"، في المشركين الذين كذبوا بأن القرآن من عند الله، زاعمين أنه مفترى وأساطير الأولين:
* فقوله تعالى"بما لم يحيطوا بعلمه" قاعدة منهجية عظيمة، هي امتناع التكذيب بالخبر، ما لم تبحث تفاصيله، وتعرف معانيه، ويستفرغ الجهد في استقصائه، واستعراض محتملاته، وقد يلزم معرفة بيئته، متى جاء ممن الأصل فيه أن يصدق، بل اللازم حينئذ هو التصديق، فإن التثبت إنما يكون في خبر الفاسق، كما قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا"، وقال: "فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم"، والمكذبون يعلمون صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما قال الله تعالى: "أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون"؟، فكل من كذب بما لم يحط به علما مذموم، وموبخ ملوم، وهو مما يقرع به يوم القيامة: "حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون" .
* التكذيب بالخبر الصحيح تكذيب للمخبر، واستنقاص لمن تلقاه، وتجهيل للعامل على وفقه، ورفع للثقة بأي منقول، مع أن النقل أصل الدين، فكيف إذا اتجه التكذيب لأمة بكاملها، من محدثيها ومفسيرها وفقهائها ومؤرخيها وحكامها، أهذه هي المرجعية التي يدعون إليها ؟.
* من خالط كتب المحدثين وشروحهم استيقن انهم لا نظير لهم في اقامة هذا الميزان العلمي في البحث عن الأخبار من جانبي الرواية والدراية، والإحاطة بتفاصيلها، وتتبع طرقها، واختلاف ألفاظها، قبل أن يصدروا الحكم عليها، فرحمهم الله، فأين المنهج العلمي في كلام هؤلاء الكذبة، وهم لا يفتأون يتغنون بالفكر وعمق البحث، والحياد في إصدار الأحكام؟ !!، إن صبرهم على فهم كلام الناس، والبحث له عن المخارج لعظيم، وإن أدبهم مع الفسقة الكفار، والعابثين الفجار، يفوق بكثير - والله - جهدهم في تفهم كلام ربهم وسنة نبيهم إن كانوا مسلمين، بل أجزم أن بعضهم يرى عبثا أن يفتح سفرا من أسفار علمائنا العظام ليفهم معنى آية، أو يعرف تأويل حديث، فهم كما قال الله تعالى: "ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون"، لم يحترمون كل اختصاص غير علوم الشرع؟، فيستثقلون أو ينكرون كل ما لم يتسق مع أذواقهم وأهوائهم وعاداتهم .
* وقوله تعالى: "ولما يأتهم تأويله" أي كذبوا ولما يأتهم مصداقه، وهو متوقع بما يصيبهم مما أوعدوا به من الغلب والانكسار، أو من الحقائق التي لم يحن وقت ظهورها، إنهم المتعجلون، كلما رأوا ظواهر الأمور على خلاف فهمهم للنصوص ردوها، قصر نظر، وضيق عطن، قبل عقود استمعت إلى أحد الكتاب الإسلاميين يرد حديث أبي بكرة المرفوع وهو في البخاري: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، بحكم مارغريت تاتشر لبريطانيا، وباندرا نايكا لسرنديب، ومايير لليهود، ومقصوده أن (الفلاح) قد حصل لهذه الشعوب التي حكمتها النساء فكان هذا دليلا على بطلان الحديث عنده !! .
* وقوله تعالى: " كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين"، فيه تشبيه تكذيبهم بتكذيب الأمم السابقة لرسلهم، والدعوة إلى الاعتبار بما جرى لهم، فهو تسلية لكل متمسك بالحق داع إليه، والآية وإن كانت في المشركين فلا مانع أن ينزع بها في الإنكار على كل من رد الحق، فإن المكذبين بما لم يحيطوا بعلمه دركات:
* المكابرون الذين استيقنوا الحق وجحدوه، كما قال الله تعالى: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين" .
* والجاهلون الذين لا علم عندهم .
* والمتبعون للشبهات، قال تعالى: "فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه"، وفي الحديث: "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم
* التاركون لما ترجح عندهم .
* والمعتمدون على العادة والتقليد .
* ومن حجتهم استبعاد عقولهم .
16 جمادى الأولى 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-28-2019, 06:20 AM   رقم المشاركة : 115
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 108
** قال الأخ هشام الهاشمي في تعليقه على شيء كتبته "يكفينا من كلامك استئناسنا وتخفيف الوحشة في هذا الزمان زمن الإلحاد والانتكاس" .
** ذكرني كلامه وفقه الله بتقصيرنا في بث الأمل، وذكر المبشرات، فإن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وهو من هو في ثقته بربه واستيقانه أن العاقبة للمتقين، فإن الله يقص عليه من أخبار إخوانه الرسل ما يثبت به فؤاده، وينهاه فيقول له"ولا تحزن عليهم"، ويقول: "فلا تذهب نفسك عليهم حسرات"، ويقول: "لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين"، وقال لبعض أصحابه: "والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"، وهذا عن زمانه، وجاء عنه ما يتجاوزه مما أدركته أجيال المؤمنين ومما ستدركه، وقد أخبر وهو الصادق أن خلافة النبوة من بعده ثلاثون سنة، ثم ذكر أنواعا من الحكم، وختم بخلافة النبوة مجددا، فعلى هذا المنوال ينبغي أن نسير .
** فلا تجعل أيها المؤمن لليأس سبيلا إلى نفسك، مهما عظمت وطأة الباطل، وأرغى وأزبد دعاته، بل لو رأيت من نصب اللات والعزى يعبدهما فاجعله أمارة على قرب الفرج، لكنك مع ذلك تنهى وتأمر وتسعى في الإصلاح .
*** اعرف حال أمتك، واسع في إصلاحه جهدك، ولا يحجبن عنك ظلام الليل إسفار الصبح الوضاء المرتقب، فسيشع النور، وينكشف الظلام، ويختفي الفنان ويتضوع الأريج .
** ليكن لك سهم فيما تنتظر لهذا العالم من الخير الذي سيعمه بلا ريب .
** لا عليك إن لم تدرك قطف الجنى، فما أدرك نبيك امتداد ملك أمته، مع أنه قد بشر به .
** يكفيك أن تكون حلقة من حلقات موكب الإيمان، وجنديا من جنود الرحمن، ولا يعنيك أفي المقدمة كنت، ام في الساقة، همك أن تكون في الموكب الممتد من عهد أبيك آدم عليه السلام إلى آخر موحد على الأرض .
* أولست تدعو في صلواتك أن يهديك الله صراطهم، وتتوق أن تكون في رفقتهم؟ .
* عش في صلتك بربك على خوف منه، ورجاء فيه، وإشفاق من خشيته، واستقلال لجهدك في طاعته .
* وكن في صلتك مع الناس حريصا على إيصال الخير لهم ونفعهم في أي ميدان كنت، تخاف عليهم عاقبة المعصية، لكنك تنتظر منهم الفيأة، وتجاهد بنفسك ومالك، وبقولك وفعلك، وبسلوكك ودعائك .
** إن رأيت من أهل الحق قلة فاقرأ "وقليل ما هم".
** وإن هالك فشو الباطل فاتل"إن الباطل كان زهوقا".
** وإن أحسست بغربة فاستحضر "فطوبى للغرباء".
** وإن اشتد بك عسر، فدونك "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا"
** وإن رأيت صولة للكفر فمعك قول ربك: "فلا يغررك تقلبهم في البلاد".
** وإن شعرت بضعف فيك فاجتهد أن تقوى، وتعوذ بالله من العجز والكسل .
** والمؤمن القوي خير وأحب الله إلى الله من المؤمن الضعيف .
** وإن أقعدك ضعفك فلا تنس أن فيك خيرا، فإن إخوانك ينتصرون بدعائك ويرزقون .*****
*** يحق لك أن تعيش على أمل النصر والتمكين متى كنت ساعيا في توفير أسبابه، وهذه مبشرات من كلام نبيك صلى الله عليه وآله وسلم تقوي عزيمتك، وتشد أزرك:
** فقد قال"لا يذهب الليل والنهار حتى يعبد اللات والعزى، قالت عائشة: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)، أن ذلك تاما"، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله" .
*** وقال: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل به الكفر".
******* وقال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك".
*** وقال: "إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها".

************** 20 جمادى الأولى 1440
******************* بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-31-2019, 06:08 AM   رقم المشاركة : 116
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 109
دأب علماء المسلمين وحكامهم في معاملتهم لليهود والنصارى الذين لهم ذمة أن يرجعوا إلى العهد الذي كتبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه لنصارى الشام حين صالحهم، وكان ذلك بمحضر المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، فكان كالإجماع منهم .
وهذا الكتاب محفوظ في دواوين التاريخ منها (فتح البلدان) للبلاذري، وتاريخ ابن خلدون، وأورده ابن حزم رحمه الله في المحلى، واعتبره كالبيان للصغار المذكور في قوله تعالى: "حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"، وذكره ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى، ومما تضمنه هذا العهد أن يتميز غير المسلم عن المسلم بأمر ظاهر لا يحتاج معه إلى سؤاله عن دينه، لما يترتب على خلاف ذلك من التباس الحلال والحرام في المأكل والمشرب والمنكح والبيع والشراء والشهادة والدفن وغيرها .
وقد جرى أمر المسلمين على ما في هذا العهد ابان الخلافة العباسية والأموية في الجملة، قال ابن خلدون رحمه الله: "وعلى أحكام هذا الكتاب جرت فتاوى الفقهاء في أهل الذمة نصا وقياسا"، وقال ابن تيمية رحمه الله: "وهذه الشروط ما زال يجددها عليهم من وفقه الله تعالى من ولاة أمور المسلمين، كما جدد عمر بن عبد العزيز في خلافته، وبالغ في اتباع سنة عمر بن الخطاب، ....، وجددها هارون الرشيد وجعفر المتوكل وغيرهما".
وما كتبه المتوكل إلى عماله في ذلك هو في تاريخ الطبري وغيره مؤرخا في سنة خمس وثلاثين ومائتين، وقد كان تمييز النصارى واليهود عن المسلمين باللباس وغيره معمولا به في مصر حتى القرن الثامن كما ذكره المقريزي في كتابه المسمى المواعظ والاعتبار .
ومما قاله بعضهم بعد أن ترك هذا الأمر وانقلبت الأوضاع في عهد بني عبيد الزنادقة: إذا حكم النصارى في الفروج ** وغالوا بالبغال وبالسروج
وذلت دولة الإسلام طرا ** وصار الأمر في أيدي العلوج
فقل للأعور الدجال هذا زمانك إن عزمت على الخروج!!
ومما جاء في عهد عمر"ولا يحدثوا في مدنهم وما حولها ديرا، ولا صومعة، ولا كنيسة، ولا قلابة لراهب، ولا يجددوا ما خرب ...، وفيه "ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم: من قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا يتكنوا بكناهم ...، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، وفيه كما في مجموع الفتاوى"ويشدوا الزنانير على أوساطهم"، والزنانير جمع زنار هو كالمنطقة توضع فوق اللباس في الوسط، ولهذا كان لبسه من موجبات الردة، قال خليل في المختصر ذاكر ما يستوجبها: "وشد زنار".
والمقصود ما في هذا العهد من تمييز غير المسلمين رجالا ونساء عن المسلمين، لما يترتب عليه من الأحكام التي لا تخفى، لكن هذا الأمر قد ترك بالكلية، واستفحل بعد انقسام أرض الإسلام، وسقوط الخلافة، وأنا لا أشك أن كثيرا من غير المسلمين يتزوجون بالمسلمات، والعكس، وكثير من المرتدين والمرتدات كذلك، ويتوارثون، وهذا فجور عظيم، وجناية على الدين بطمس معالمه، وهل تشك أن بعض النصارى والملحدين يدفنون في مقابر المسلمين؟، وقد تنازعت جماعتان قبل سنوات في دفن نصراني في مقبرة للمسلمين ببلاد القبائل، واستفتي الشيخ أبو سعيد سدده الله فأجاب بأن الأمر للحاكم، ومنع بذلك وقوع مقتلة، وهو محق فيما قال، وشنع عليه بعض المتعجلين زاعما أنه يجيز دفن الكفار في مقابر المسلمين .
إن أقل ما ينبغي أن يميز به بين المسلمين وغيرهم في بلدنا أن ينص على ديانتهم في بطاقات تعريفهم، فهل من مجيب ؟ .
وللقارئ الربط بين هذا الذي ذكرته وبين ما صرح به مدير مركب الشروق من أنه يتعامل مع المسيحيين (النصارى)، والملحدين، ومن لا لون لهم، ومع الإسلاميين، لأن وصف المواطنة يجمعهم!!، وهذا تلبيس على الناس الذين لا يعرفون دينهم، ويظنون من يخاطبونهم مسلمين، واجمع هذا إلى الذي قررته وزارة التجارة من (الترخيص) باستيراد لحوم الحمير والبغال!، بعد أن كان من يذبحها يتابع، كنا نحذر من لحوم الغنم والبقر المستوردة، فانتقلنا إلى هذه اللحوم يستوردها من شاء، لقد صار من العسير التعرف على الحلال من اللحوم المقطعة والمفرومة فضلا عن المطبوخة في المطاعم والفنادق، وحسبنا الله ونعم الوكيل .

23 جمادى الأولى 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-06-2019, 06:38 AM   رقم المشاركة : 117
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 110

كثير من الدعاة لا يختلفون عن السياسيين فيما يترتب على عملهم ظاهرا، وإن اختلفوا في مضامين أقوالهم، يلتقون على الجري وراء استرضاء الناس، وتحشيدهم، هذا يكسبهم لحزبه، وهذا يكسبهم - كما يظن - لدعوته، وجهد الفريقين مصروف إلى ربط الناس بهم، وتكثير عددهم .
ومن جعل هذا غرضه استتبع ألا يبصر من يخاطبهم بعيوبهم، ولا ينتقدهم في شيء من سلوكهم، فكيف يعلمهم ما لا بد لهم منه من حقائق دينهم؟، إنه غش للمسلمين، وترك لمناصحتهم الواجبة، وآثاره على الأمة خطيرة .
فإذا طال الأمد على المستمعين - كما هو واقع - صار الدين في فهومهم صحراء بلا معالم، وظنوا أن ما هم عليه هو الدين، فركبهم الغرور، واستولت عليهم العزة بالإثم، فعسر إصلاحهم، فاشبهوا من تربوا في حجور السياسيين، الذين تلفيهم غالبا عن الحق مستكبرين، وهذا يفسر لك إقبال الحكام وذوو المكانة والجاه على خطاب مثل هؤلاء، وإفساح المجال لهم، والإكبار من شأنهم، وعلى هذا المنوال تنسج وسائل الإعلام في الغالب .
قد يكون قصد مثل هذا الداعي حسنا، فيظن أنه إذا كثر الناس المرتبطون به والمتابعون له سهل عليه بث الحق فيهم، وتعليمهم، وقد يعلل صنعه بأنه يلتقي بالحكام ويخالطهم ليصل إلى مناصحتهم، لكنه ينسى أنه تعود في مخاطبتهم على المجاملة والإجمال والإغراب، وعلى المواعظ والقصص وربما المزاح والنكت التي لا كلفة فيها عليهم، فإذا أراد الرجوع بهم إلى بعض الجد - وأنى له ذلك - انفضوا من حوله، وقل المستمعون إليه، ولو رجع إلى الحق فاستمع إلى بعض ما قال في لحظات هدوئه ومحاسبته نفسه لاستحيا أن يستمع إليه منفردا فكيف بسماع غيره له؟.
قرأت كلاما لبعض الدعاة الذين خاطبوا الجمهور في قالمة بما تجاوز هذا الذي ذكرته لك بكثير، ومما قاله: "لا تخافوا على الجيل القادم"، وهذا تهوين من المخاطر التي تواجه الشباب ولا تخفى على عاقل، فما ذا عليه لو قال لهم راقبوا أولادكم من غير أن تضيقوا عليهم فإنكم مسؤولون عنهم، وتلا عليهم قول ربه عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا".
ومما قاله: أن شبابنا يحتاجون إلى من يفهمهم لا من يفهمهم"، هي كلمات مزخرفة يرتاح لها كل من أراد أن يتفلت من أي التزام، وهو واقع معظم شبابنا اليوم، والحق أنهم محتاجون أن يفهموا وأن يفهموا .
ومما قاله: كنا نقول للآباء وللأبناء اهبطوا إلى مستوى تفكير أبنائكم، أما اليوم مع ثورة العولمة أقول بملء في: ارتفعوا إلى مستوى تفكير أبنائكم وبناتكم"، وهذا فيه خلط للحق بالباطل، إذ لا ندري هذا الذي دعانا إلى أن نهبط له، ولا هذا الذي نرتفع إليه !! .
ومن الحق الذي قاله في الجملة: "يتعين علينا تعليم أبنائنا بالرحمة، وأن نعطف عليهم ونتودد إليهم، ونستمع إليهم .
ثم ختم بهذا الكلام العجيب: "هؤلاء الأجيال الذين نظن أنهم بعيدون عن الطريق وعن الالتزام، بعد سنوات سأسميهم المسلمين والمسلمات الجدد، فسيدخلون الإسلام عن قناعة كما دخل كفار قريش"!! .
اعذرني أيها القارئ إن لم تفهم كلامه كما فهمته أنا، لقد فهمت أنه يدعو من (يناصحهم) من الأولياء والكبار أن يتركوا أبناءهم وبناتهم يكفرون، وسيأتي اليوم الذي فيه إلى الإسلام يعودون !؟، إن صح هذا عن الرجل فقد خولط عقله بالنشوة التي غمرته لكثرة الحاضرين، أو أن الجريدة قد تقولت عليه، فليتب إلى الله ولينشر تكذيبا لما نسب إليه، (جريدة الخبر 28 جمادى الأولى 1440) .
ولعل وزيرة التربية بمنعها المصليات في المدارس تلتقي مع هذا الذي قرأته، وإني لأعجب كيف يعزل والظن من عزله أنه غاظ مواطنا في البليدة ثم عزل آخر في المسيلة، ويرتضي المسؤولون صنع هذه الوزيرة، وهي تعتدي على شعب بكامله، وعلى أعظم ركن عملي في دينه، فليصل أولادنا في المدارس الظهر والعصر إذا خافوا خروج الوقت، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وليسوا محتاجين إلى مصليات خاصة، فقد فضلنا على من سبقنا من الأمم بأن جعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا .
29 جمادى الثانية 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-08-2019, 06:15 AM   رقم المشاركة : 118
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 111
قول الله تعالى: "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير"، هو قاعدة تضبط علاقة المسلم بالكافر، اشتمل على نهي، ووعيد، واستثناء، وتحذير، وتذييل.
* فالنهي هو عن ولاية المؤمن للكافر، والولاية باطنة وظاهرة، فالباطنة المحبة والمودة من أجل الدين، والظاهرة النصرة والعون، وقيد الدين يخرج المحبة لغيره كمحبة الولد والوالد والزوجة والشريك الكافرين لمقتض آخر .
وقوله "من دون المؤمنين"، قيد في النهي، فالمنهي عنه هو ما أفضى إلى تقديم مصلحة الكفار على مصلحة المؤمنين، فمن بلغ هذه المنزلة انقطع ولاؤه للمؤمنين.
وقيل ليس قيدا، لمجيء النهي مطلقا في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين"، وقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض"، فهذا الاتخاذ محظور ولو والى فاعله المؤمنين، إذ لا يجتمع في القلب الواحد موالاة هؤلا وهؤلاء، وقد قيل:
إذا والى صديقك من تعادي ** فقد عاداك وانقطع الكلام !!
والظاهر أنهما منزلتان في الموالاة، أولاهما يقطع فيها بكفر الفاعل، والثانية محل نظر.
* والوعيد هو "ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء"، أي فليس في شيء مهما قل من ولاية الله، أو من دينه، وهذا حكم بكفره، لأنه نفي لأي صلة له بالله، فلزم أن لا ولاية بينه وبين المسلمين، لأن كل مؤمن ولي لله، كما قال الله تعالى: "الله ولي الذين آمنوا"، وقال: "وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون"، ولم يقل فليس من المؤمنين في شيء بل نفى صلته بأصل ما يوالي عليه المؤمنون بعضهم بعضا .
* والاستثناء في قوله: "إلا أن تتقوا منهم تقاة"، منقطع، أي ذاك هو حكم موالاتهم، لكن في حال الاضطرار إلى التوقي من شرهم يجوز لكم مخالفة ذلك في الظاهر بقدر ما تدفعون به ما تحذرونه منهم .
* والتحذير هو قوله: "ويحذركم الله نفسه"، أي يحذركم من نفسه، وهو تشديد بلغ النهاية، إذ لم يقل يحذركم غضبه او مقته أو عقابه، وإن كان ذلك لازما لهذا الفعل البالغ السوء المخرج عن الإيمان .
ومما يدخل في التحذير مجاوزة ما يدفع به الضرر قدرا ومدة، فلا يجوز أن يزاد فيه أو يستمر عليه، فإن المسلم مؤتمن على دينه، والله يعلم ما يسره وما يعلنه: "واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه" .
وما استثناه الله متفاوت بحسب حال أفراد المسلمين ودولهم، ولا يشك البصير بدينه أن هذا التجاوز يقع فيه اليوم معظم حكام المسلمين، وكثير من أفرادهم، لا يفتأون ينتهكون هذا النهي العقدي، ويتعدون القدر الذي قد يلجأون إليه، ثم يألفونه فيزداد تجاوزهم حتى يصير الاستثناء قاعدة، والرخصة دائمة، وينعدم الفرق بين علاقة المسلم بأخيه وعلاقته بغيره، وقد قال الله تعالى عن هذا الخلط في الولاء: "إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"، ووضع دول المسلمين شاهد صدق على هذه الفتنة والفساد .
ومن أمثلة هذا التجاوز ما رأيناه قبل مدة في تطويب القساوسة في وهران، وما صحبه من تكريم للنصارى في المسجد القطب، فإن هذه العملية لم تجر من قبل إلا في دولة الفاتكان، فهل نحن في حاجة إليها أو إلى ما دونها نلتقي الشر ؟، أرى أن بلدي من أقدر الدول على الاستقلال فيما يقدم عليه من الأعمال، لو توفر استقلال الفكر والقصد، وقد استمعت إلى بعض رجال الدولة يشيدون بقبول البابا إجراء ذلك العمل في الجزائر كأنه منة منه وفضل .
ورأينا قبل يومين استقبال البابا في الإمارات والحفاوة التي حظي بها، وحشد عشرات الآلاف لاستقباله، وجمع الناس له لإقامة أول قداس في منطقة الخليج، وهذا تعظيم للكفار قد يستتبع تعظيم الكفر، والعلماء على أن ما يعد تعظيما للكفار في العرف يحرم، على أن كثيرا من الدول غيرت طريقة الاستقبال وتخلت عن الشكليات المصاحبة لها في استقبال رؤساء الدول، فكيف بما نحن فيه، والله الهادي .

2 جمادى الثانية 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-10-2019, 10:49 AM   رقم المشاركة : 119
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 112
قال وزير الشؤون الدينية والأوقاف - هدانا الله وإياه - اسمحوا لي أن أعطي انتقادا عبرت عنه أكثر من مرة، وسأقوله في كل مرة: إن برنامج التربية الإسلامية أو العلوم الإسلامية في الثانويات أصبح يخرج لنا مختصين في التكفير، وفي التمييز، وفي الإقصاء، بدون أن يكونوا متدينين(!!)، تجده ليس متدينا، لا يرتاد المسجد(؟)، ويسب لك دينك لأنك لم تتخذ موقفا لحماية الإسلام، ويستعمل الكلام الفاحش ... الخ ما قال .
ولا أريد أن أزيد على بعض التساؤلات التي يثيرها تصريح الوزير وهو غريب حقا:
* لما ذا جاء التصريح في هذا الوقت؟، لكأنه إذا ضم إلى غيره شيء يراد !! .
* ما صلته بالكلام على الصلاة في المؤسسات التربوية ؟ .
* إذا كان في البرنامج شيئ ضار فلما ذا لم يبين بدل أن يعمم الأمر على البرنامج كله؟.
* كيف عرفنا أن سبب ما ذكره من التكفير وغيره هو البرنامج لا غيره من المؤثرات ؟.
* هل يفهم من كلام الوزير أن من كان متدينا لا بأس أن يمارس التكفير ؟
* كيف عرفنا أن هذا التكفيري لا يرتاد المسجد؟ .
* وإذا علمنا أنه تفكيري فلما ذا نسكت عليه ؟ .
* المعروف عند الناس أن الذي يمارس الإقصاء هو القادر فما قدرة هذا التكفيري عليه ؟
* كل مسلم مطالب بالحفاظ على دينه، فكيف بمن كان في موقع القيادة ؟ .
* لو قدرنا أن البرنامج سبب زيغانا لفرد أو أفراد فهل ذلك دليل على عدم صلاحه ؟
أسأل الله تعالى أن بيرم لهذا البلد أمر رشد وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

4 جمادى الثانية 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:03 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط