img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ والتَّرَاجِمِ والتّارِيخِ الإسْلَامِي. > مجالس التاريخ الإٍسلامي.
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-13-2015, 03:59 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سفيان الجزائري
نفع الله به






سفيان الجزائري غير متواجد حالياً

Post الخِطاب الاِفتتاحي للمؤتمر الإسلامي العام في المسجد الأقصى (1350هـ= 1931م)


الخِطاب الاِفتتاحي للمؤتمر الإسلامي العام في المسجد الأقصى (1350هـ= 1931م)






نشره : الشَّيخ سمير سمراد على موقع مصابيح العلم



أنقل للقراء الكرام وعموم المسلمين هذا الخِطاب التاريخي المهمّ ونحن نعيش هذه الأيام مُصابَ إِخواننا في فلسطين المحتلة من اليهود الخائنين، ومحاولات تدنيس المسجد الأقصى المبارَك (رده الله إلى المسلمين وأنقذهُ مِن أَيدِي المسَاخِيط المغضوب عليهِم مِن قَتَلَة الأنبياء والمؤمِنين)...
اللهم انصُرنا ولا تَنصُر علينا، وأَعِنَّا ولا تُعِن علينا وامْكُر لنا ولا تمْكُر علينا، وانصُرنا على مَن بَغَى علينا، آمين..اللهم كُن لإِخواننا في فلسطين عَوْنًا وظهيرًا ومُؤيدًا ونصيرًا، اللهم عَجِّل بنَصرِهم وفَرَجِهم واجعل الدائرةَ لهم على أعدائِهم.




الخطاب الافتتاحي للمؤتمر الإسلامي العام في المسجد الأقصى


الذي ألقاه حضرة صاحب السماحة الحاج أمين الحسيني
مفتي فلسطين ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى


بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله ولي التوفيق نستعينه ونستهديه، بسم الله وبحوله وقوته نفتتح هذا المؤتمر الإسلامي العظيم في هذه الليلة المباركة التي أسري فيها من المسجد الحرام إلى هذا المسجد الأقصى بخاتم الرسل والنبيين صاحب الرسالة الباقية إلى يوم الدين والدعوة العامة إلى العالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾[الإسراء: 1] أحمده تعالى أن جمع بالإسلام جامعتنا ووحد بالإيمان كلمتنا وألف بين قلوبنا فأصبحنا بنعمته إخوانا، وأصلي وأسلم على رسوله الأمين الذي أنزل عليه ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾[الحجرات: 10]، فضرب لنا المثل الأعلى في الأخوة الصادقة بقوله: «مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
أما بعد؛ فإنني أتقدم إلى إخواني السادة الأجلاء الذين تفضلوا بتلبية الدعوة إلى هذا المؤتمر بأجمل ترحيب وأحسن تحية، وأشكر لهم شكرا جزيلا ما حفزتهم إليه الغيرة الإسلامية الصحيحة من تحمل المشاق والمتاعب ومن بذل الجهد في سبيل خير المسلمين فمرحبا بهم وأهلا وجزاهم الله عن المسلمين خيرا كثيرا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾[النساء: 40].
أيها الإخوان الكرام!
إن شعور المسلمين بالحاجة الشديدة إلى أن يجمعوا أمرهم ويأتمروا فيما بينهم بمعروف بعد تلك الإغفاءة الطويلة التي جعلتهم نهبا مقسما، قد أصبح شعورا عاما مستفيضا يتناول قاصيهم ودانيهم صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم، وإن في المسافات الطويلة التي قطعها في الوصول إلينا إخواننا وفود الأقطار النائية مع ما في ذلك من مشقة ونصب وإن في اجتماع هذه الألوف المؤلفة تحت قبة هذا المسجد الأقصى المبارك في هذه الليلة الشريفة لدليلا واضحا على ذلك الشعور العام بين المسلمين جميعا على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وتباعد ديارهم. فالحمد لله على دينه القيم الذي ارتضاه لنا فقرب بيننا جميعا وأزال ما بيننا من فروق ووحد قلوبنا وألسنتنا بقول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله».
أجل! أيها الإخوان! لقد كان في تلك الإغفاءة الطويلة التي أخذت المسلمين منذ بضع مئات من السنين، فرصة ثمينة اهتبلت فمزقت جسم هذه الأمة كل ممزق، وما زالت المصائب تترى والبلايا يتبع بعضها بعضا تنزل بالأمم الإسلامية وببلادها أمة فأمة وبلدا بعد بلد حتى عمت الرزايا وشمل البلاء وأحيط المسلمون جميعا من كل جانب: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾[النحل: 34] ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾[هود: 117].
أيها الإخوان!
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾[الرعد: 11] فما أصاب المسلمين من ضعة بعد رفعة وذل بعد عزة وضعف بعد قوة وقلة على كثرة إنما هو الانحراف منهم عن سنن دينهم القويم ولتهاونهم بمبادئه وتركهم لأوامره، وخروجهم عن قواعده، وهو الدين الذي كفل لهم السعادة في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة؛ ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾[النور: 55].
لقد نسينا الله فنسينا، ونسينا الله فأنسانا أنفسنا، وتركنا العمل بكتابه فتركنا وسلط علينا بذنوبنا من لا يخافه ولا يرحمنا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾[يونس: 44].

وكيف يذل المسلمون وفيهم /// كتابك يتلى كل يوم ويعظم
عصينا وخالفنا فعاقبت عادلا /// وحكمت فينا اليوم من ليس يرحم

أيها الإخوان!

جاء الإسلام بمبادئ عالية وسنن قويمة لإسعاد البشر كافة وما زال الإسلام يسعد تابعيه وينهض بهم ويعلي شأنهم حتى أصبح لهم في جبين الدهر غرة محجلة من المجد والسؤدد وحتى حفظ لهم التاريخ بين طياته ما لا ينسى من جليل الأعمال ومذ ترك المسلمون أمر هذا الدين في نفوسهم وبعدوا عن تعاليم القرآن العالية فسدت حالتهم واستولى عليهم الجهل وفشا بينهم الاستبداد والتسلط فتداعت عليهم الأمم كبيرة وصغيرة تتخطفهم من كل ناحية في حين أنهم يزيدون على ثلاثمائة وخمسين مليونا في هذا العالم، قال (صلى الله عليه وسلم): «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: أمن قلة نحن يومئذ، قال (صلى الله عليه وسلم): بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، وسينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت».
أيها الإخوان!
إن حالة المسلمين كما نشعر بها جميعا حالة تدعو إلى الانتباه والحذر وإلى العمل يدا واحدة على درء هذه الأخطار الجمة، المختلفة النواحي والوجهات التي تكاتفت على هدم الإسلام وتفريق حرمته وإضعاف شأنه فإن الإسلام ما دام قويا في نفوس ذويه فلا سبيل لطامع فيهم، لأن المسلم الصحيح الإسلام القوي الإيمان الذي شعاره «الله أكبر» لا يخنع ولا يستخذي، ولا يهن ولا يضعف: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾[المنافقون: 8].
ومذ علم ذلك في الدين الإسلامي وأنه لا سبيل إلى المسلمين ما لم يضعف شأن الدين في نفوسهم وما لم تنهدم قواعد الإيمان في عقائدهم، نشرت بين المسلمين ثقافة تنطوي على الإلحاد، والابتعاد عن هذا الدين ونبذ مبادئه العالية وبذلت من ناحية أخرى جهود عظيمة لإخراج المسلمين من دينهم المبين بواسطة المدارس والملاجئ والمعاهد المختلفة الأجنبية.
فمن واجب المسلمين أن يستبدلوا بهذه الثقافة التي تفسد عليهم دنياهم ودينهم، الثقافة الإسلامية العالية وأن يدعوا إلى هذه الثقافة وإلى الأخوة الإسلامية دعوة عامة ويحملونها إلى العالم أجمع فذلك هو سبيل الخلاص والهداية: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[آل عمران: 104].
أيها الإخوة الكرام!
إن أكثر الأقطار الإسلامية قد فقدت عزها وسلطانها وأصيبت جميعها بمحن وكوارث عديدة أثقلت كاهلها ولكن فلسطين هذه البلاد المقدسة التي قامت بالدعوة إلى هذا المؤتمر أصيبت زيادة على ذلك كله بمصيبة خطيرة تهدد كيانها بإنشاء وطن قومي صهيوني في هذه البلاد العربية الإسلامية المقدسة.
من أجل ذلك ولما كانت هذه البلاد تهم المسلمين جميعا لما لها من الموقع الديني والجغرافي العظيم ولأن فيها هذا المسجد الأقصى المبارك الذي هو أولى القبلتين وثالث المسجدين وإليه كان الإسراء ومنه كان المعراج وفيه موضع البراق، فقد رأينا عملا بقوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾[الشورى: 38] وبقوله عليه الصلاة والسلام: «المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا» أن ندعو إلى هذا المؤتمر العظيم من كافة الأقطار الإسلامية للبحث في هذا الأمر الجلل وفي الشؤون الإسلامية التي تهم المسلمين جميعا.
...................................
وإن آمالا كبيرة تتعلق على نجاح هذا المؤتمر العظيم الذي نرجو أن يكون إن شاء الله أساسا يقوم على تحقيق غايات جليلة لنشر أساليب التعاون الإسلامي وتعميمه وتنبيه المسلمين إلى الواجبات الاجتماعية الملقاة عليهم بحكم الشريعة الإسلامية وإذكاء روح الأخوة الإسلامية الصادقة بينهم ووقاية الدين الإسلامي من العوارض التي انتابته وإعزاز مبادئه وصيانة عقائده من شوائب إلحاد والعمل على نشر الثقافة الإسلامية وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي يجب على المسلمين العمل لها بكل قوة واستمرار.
فلنعمل على بركة الله مستمدين منه التوفيق والمعونة في إنجاح القصد ولنجعل نصب أعيننا في هذا المؤتمر قوله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾[الطلاق: 6] وإن لنا من انتباه العالم الإسلامي الممثل بالوافدين الكرام كل الآمال في إنجاح الغاية، والعمل يدا واحدة، ويد الله مع الجماعة فالله ولينا وهو نعم المولى ونعم النصير» اهـ
[صحيفة
«النور»، كانت تصدر بالجزائر، العدد (16)، 25 شعبان 1350هـ = 5 جانفي 1932م، (ص1-2)].






  رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
سمير سمراد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:52 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط