img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > المَجْلِسُ الإِسْلَامِي العَامّ > المجالس العامة.
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-09-2020, 04:48 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فوائد الشيخ أبي عبد الأعلى الطائي..

من الأساليب العربية المستعملة في لغة الشرع : أسلوب إطلاق الجزء وإرادة الكل .

ومن أمثلة هذا الأسلوب في الكتاب العزيز قوله تعالى { فتحرير رقبة }
أي صاحب الرقبة .
ومنها قوله{ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا }

قال البخاري في صحيحه : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة - وسعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :*" فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة ، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر "*. ويقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم :*( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا )*.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
"وقوله تعالى : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) يعني : صلاة الفجر" انتهى من "تفسير القرآن العظيم" (5/102) .
وانظر "الجامع لأحكام القرآن" (10/304) للقرطبي.

ومنه قوله :*{ فاقرءوا ما تيسر من القرآن }*

أي : قوموا بما تيسر عليكم منه ( تفسير ابن كثير )

وقال القرطبي في تفسيره : "صلوا ما أمكن فأوجب الله من صلاة الليل ما تيسر ، ثم نسخ ذلك بإيجاب الصلوات الخمس على ما تقدم " انتهى

لذلك فإنه ليس للحنفية حجة في عدم الأخذ بحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا صلاة إلا بأم القرآن " بحجة أنه خبر أحاد!
وخبر الآحاد - عندهم- لا يُقيد القرآن المتواتر !

وهذا خطأ من ثلاث جهات :
١- من جهة، أن حديث عبادة بن الصامت أحاد !
وقد قال فيه أمير المؤمنين في الحديث البخاري في جزء القراءة ( ص٤): وتواتر الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة إلا بأم القرآن ".
٢- ومن جهة أن الحديث مُقيِّد لما أطلقته الآية { فاقرؤوا ما تيسر من القرآن } ؛ لأن الآية لم تات لأجل بيان المقدار الواجب من القراءة ، وإنما كما قال القرطبي : صلوا ما أمكن فأوجب الله من صلاة الليل ما تيسر ، ثم نسخ ذلك بإيجاب الصلوات الخمس على ما تقدم .
فهي من باب إطلاق الجزء على الكل .

٣- ومن جهة زعمهم أن الآحاد لا يُقيّد المتواتر ، فأين الدليل على هذه الدعوى ؟!

من الأسئلة التي أجبنا عليها :

ما هو افضل منهج علمي للمبتدئين بطلب العلم؟


الجواب :
بأختصار :
عليه أن يُتقن أصلا أصيلا ومتنا متينا في كل فن من فنون العلم ، فلا ينتقل إلى غيره حتى يتقنه .
فمثلا في أصول الحديث لا ينتقل إلى نخبة الفكر حتى يتقن البيقونية ، وفي النحو لا ينتقل إلى متممة الآجرومية حتى يتقن الآجرومية ، وفي القواعد الفقهية لا ينتقل إلى منظومة ابن عثيمين في أصول الفقه وقواعده حتى يتقن منظومة السعدي ، وفي الفقه لا ينتقل إلى المقنع للمقدسي حتى يتقن عمدة الفقه ، أو لا ينتقل إلى الكافي للمقدسي حتى يتقن زاد المستقنع للحجاوي.
وفي العقيدة لا ينتقل إلى العقيدة الواسطية حتى يتقن كتاب التوحيد ومن قبله ثلاثة الأصول .
وهكذا يأتي على الفنون كلها .

قال العلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي في بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار : والحالة التقريبية أن يجتهد طالب العلم في حفظ مختصر من مختصرات الفن الذي يشتغل فيه ، فإن تعذر أو تعسر عليه حفظه لفظا ، فليكرره كثيرا ، متدبرا لمعانيه، حتى ترسخ معانيه في قلبه ، ثم تكون باقي كتب هذا الفن كالتفسير والتوضيح و التفريغ لذلك الأصل الذي عرفه وأدركه، فإن الإنسان إذا حفظ الأصول وصار له ملكة تامة في معرفتها هانت عليه كتب الفن كلها : صغارها وكبارها، ومن ضيع الأصول حرم الوصول .
فمن حرص على هذا الذي ذكرناه واستعان بالله أعانه الله وبارك في علمه وطريقه الذي سلكه .
ومن سلك في طلب العلم غير هذه الطريقة النافعة: فاتت عليه الأوقات ولم يدرك إلا العناء كما هو معروف بالتجربة والواقع يشهد به، فإن يسر الله له معلما يحسن طريقة التعليم ومسالك التفهيم تم له السبب الموصل إلى العلم. انتهى

قال شيخ الإسلام ابن تيمية واصفا المنطق اليوناني :
(المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي، ولا ينتفع به البليد‏).انتهى مجموع الفتاوى(٧/٤٧)

فنحن أمة أعزها الله جل وعلا وأكرمها بخير كتاب وأعظم سنة وطريقة ؛ القرآن الكريم الناسخ لما سواه من الكتب ، وسنة خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وإمام المتقين ؛ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فطوبى لمن اشتغل وانشغل بالوحيين حفظا وتدبرا .

قال ابن رجب - رحمه الله تعالى -
( كلام السلف قليل كثير الفائدة ، وكلام الخلف كثير قليل الفائدة )*

ورحم الله الامام أبو العباس المقريزي القائل في كتابه المواعظ والاعتبار(4/198) :
( أصلُ كلّ بدعــةٍ في الدين : البعدُ عن كلام السلف ، والانحراف عن اعتقاد الصدر الأول ).

لذلك على طالب العلم أن يكون طالب نجاة بأن يحرص كل الحرص على معرفة كلام السلف وأقوالهم في فنون العلم كلها ؛ ليستنير بأفهامهم، و ينجو بالتمسك بأقوالهم وأحكامهم.

ورحم الله الإمام أحمد القائل :
( إيَّاكَ أنْ تتكلمَ في مسألةٍ ليسَ لكَ فيها إمامٌ) من سير أعلام النبلاء» (11/296) ط. الرسالة

فالناظر إلى كلام البعض ممن يتكلم في علوم الحديث تراه كلاما إنشائيا بعيدا عن لغة السلف ( لغة العلم ) وبعيدا عن طريقتهم في الاختصار والايجاز ، وبعيدا عن منهجهم في أنهم لا يتكلمون في العلم إلا ولهم -فيما يقولون ويكتبون- إمام وسلف.

فمن أراد أن يكون على خُطى السلف وأئمة العلم المتقدمين فعليه أن يُكثر من نقل كلامهم .
فلا يقبل ألبتة من أناس يزعمون أنهم على منهج أهل الحديث المتقدمين ، ثم ترى مقالاتهم وكتاباتهم وكلامهم كله إنشائي صادر من كيسهم وفلسفتهم!
فكيف يريدون منا أن نصدق أنهم يعرفون كلام أئمة العلم المتقدمين، وجل مقالاتهم وكتاباتهم خاوية خالية من كلام أئمة العلم المتقدمين ؟!
وكيف يريدون منا أن نصدق أنهم يتبعون أئمة العلم المتقدمين وهكذا هو حالهم ومقالهم!
يُسودون الأوراق بكلام إنشائي فلسفي من بنيات أفكارهم يدل على أن جعبتهم خاوية خالية من كلام السلف .
ثم يزعمون أنهم أتباع أئمة العلم المتقدمين؟!
فما يسعنا أن نقول لهؤلاء إلا أن العلم فضّاح، وأن الدعوى لو كانت تقبل لقُبلت دعوى إبليس في قوله ( أنا خير منه )
واعلم أرشدك الله لطاعته أن علوم الحديث استمدادها من الكتاب والسنة ومن كلام أئمة الحديث ، وليس استمدادها ومرجعها إلى عقلية وأدبيات وفلسفة كل من أراد أن يتكلم ، فليس مرجعه إلى كيس المتفلسف ولا إلى جعبة المتشدق.
فكونوا - يارعاكم الله - على الجادة متبعين للسلف وأئمة العلم بأفهامكم وأقوالكم وسمتكم .
ورحم الله إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ القائل: " مَا عَرَضْتُ قُولِي عَلَى عَمَلِي إِلا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذَّبًا " .
رواه البخاري تعليقا.
فوجود البون والهوة بين القول والعمل وبين الدعاوى وبين الحقائق ، وبين التنظير والتطبيق: علامة من علامات النفاق - سلمنا الله وإياكم منه ومن علاماته .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-09-2020, 04:48 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فوائد الشيخ أبي عبد الأعلى الطائي..

فائدة :

اشتهر عند أهل العلم أن أول من صنف في فن أصول الحديث هو:
الحافظ أبو محمد الرامهرمزي ( المتوفى سنة ٢٦٠ من الهجرة ) في كتابه " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي ".

والمعلوم أن رسالة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قد سبقت كتاب الرامهرمزي ، وكذلك مقدمة الصحيح للإمام مسلم !
فالجمع بين هذه الحقيقة وتلك ، أن يقال:
رسالة الشافعي ومقدمة الصحيح للإمام مسلم لم يكونا مُؤلفين مُستَقِلين في أصول الحديث، وإنما كانت مباحث أصول الحديث فيهما ضمن مباحث ومقاصد أخرى .
أما الرامهرمزي فقد خص مباحث أصول الحديث في كتابه واقتصر عليها دون ذكر غيرها من المباحث ؛ فكان أول كتاب مستقل في فن أصول الحديث .

(الهداية في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم)

قال تعالى ( وَإِن تُطِیعُوهُ تَهۡتَدُوا۟ۚ )
مفهوم الشرط من الآية أن الهداية محصورة في طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- واتباعه ؛ لأن جواب الشرط ( تهتدوا) ، لا يتحقق حتى تتحقق جملة الشرط ( تطيعوه ) .
واعلم أن طاعة الرسول هي طاعة لله جل وعلا الذي أرسله ، قال تعالى (مَّن یُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ ).

قال العلامة الشيخ محمد تقي الدين الهلالي -رحمه الله-:

من اتخذ شخصا غير معصوم يجتنب كل ما نهاه عنه ويمتثل كل ما أمره به فقد اتخذ مع الله إلها آخر، فإن كل واحد غير معصوم، وإن بلغ في العلم والصلاح ما بلغ، لا يُقبل قوله في الدين حتى يُعرض على كتاب الله وسنة رسوله فما وافق يؤخذ وما خالف يترك.

انتهى ص١٥٤ ج١ ( من سبيل الرشاد في هدي خير العباد )

(سنن الطعام والشراب )

بسم الله الرحمن الرحيم

أولا : على العبد أن يتحرى الحلال الطيب ، فلا يأكل إلا حلالا مباحا، ولا يشرب إلا حلالا مباحا .
قال تعالى (وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰاۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِیۤ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ)
وقال (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ وَٱشۡكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ)

ثانيا: الأطعمة والأشربة التي أحلها الله لنا كثيرة ومتنوعة ، والحرام منها محدود معدود.
وهذا من نعم الله على عباده أن جعل الأصل في الأطعمة والأشربة الحل، والمحرم طاريء إنما حُرّم لدفع مفسدته ومضرته .
فالميتة -مثلا- إنما حرمت لنجاستها وضررها على الإنسان، وكذلك الخمر حُرم لمفاسده وضرره على حياة الإنسان وصحته وعقله .
فكان تحريم ما حُرّم من الأطعمة والأشربة إنما كان لدفع مفاسدها ومضارها على العبد في دينه ودنياه .
فكان هذا التحريم نعمة عظيمة كنعمة تحليل الطيب من الطعام والشراب.

ثالثا : الطعام والشراب، حاجة وشهوة ولذة يطلبها الإنسان ويحرص عليها ولا غنى له عنها ، ومع هذا فقد تكون هذه اللذة والشهوة عبادة -بفضل الله وكرمه ورحمته بعباده - :
١- إذا استحضر العبد النية الصالحة عند طعامه وشرابه ، بأن يأكل ويشرب ليتقوى على عبادة الله وطاعته.
٢- إذا واظب على الآداب والسنن النبوية عند طعامه وشرابه ، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَ ".
رواه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-09-2020, 04:50 PM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فوائد الشيخ أبي عبد الأعلى الطائي..

رابعا : ينبغي غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ، لِيَأْكُلَ بِهما وَهُمَا نَظِيفَتَانِ، لِئَلا يَضُرَّ نَفْسَهُ بِمَا قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِمَا مِنْ الْوَسَخِ.
فغَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ هو من باب التنظّف وليس من باب التعبد ؛ لأن الحديث الوارد في المسألة ضعيف لا يصح .

قال ابن القيم في "حاشيته على سنن أبي داود" (10/166) :
" في هذه المسألة قولان لأهل العلم :
أحدهما : يستحب غسل اليدين قبل الطعام ، والثاني لا يستحب ،**وهما في مذهب أحمد وغيره. والصحيح**: أنه لا يستحب ". انتهى
أي لا يستحب ديانة، أي أنه ليس من العبادات التي يؤجر على فعلها العبد ؛ لأنه لا يوجد دليل صحيح يُرغب ويحث على غسلهما.
فحديث سلمان رضي الله عنه: (بركة الطعام الوضوء قبله وبعده ) ضعيف لا يصح انظر السلسة الضعيفة رقم (١٦٨) .
ولكن يستحب غسلهما إذا كانت اليد متوسخة ؛ لأن في ذلك حفاظ على النفس ودفعٌ للضرر والأذى عنها ، فيؤجر الإنسان بذلك .

خامسا : على العبد أن يسم الله قبل طعامه وشرابه ، بأن يقول ( بسم الله ) .
والتسمية عند الطعام والشراب واجبة على الراجح من أقوال أهل العلم.
لما رَوَاه عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كُنْت غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا غُلَامُ: سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِك، وَكُلُّ مِمَّا يَلِيك» (رواه البخاري، ومسلم).
والأمر للوجوب كما هو مقرر في علم الأصول.

فإن نسي أن يقولها في بداية طعامه فليقلها متى تذكر ؛ لما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّه , فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّله فَلْيَقُلْ : بِسْمِ اللَّه فِي أَوَّله وَآخِره ) رواه الترمذي (1781) وقال : حسن صحيح ،وصححه الشيخ الألباني رحمه الله .

والأفضل الاقتصار على " بسم الله "
للحديث الآنف الذكر ( حديث عائشة رضي الله عنها) .
قال الشيخ الألباني رحمه الله : "وأقول : لا أفضل من سنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وخير الهدي هدي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فإذا لم يثبت في التسمية على الطعام إلا "بسم الله" , فلا يجوز الزيادة عليها , فضلاً عن أن تكون الزيادة أفضل منها , لأن القول بذلك خلاف ما أشرنا إليه من الحديث "وخير الهدي هدي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" انتهى من "السلسلة الصحيحة" (1/343) .

وانظر فتح الباري، حديث (5376)، باب: التسميةِ على الطعام، والأكل باليمين.

سادسا : الاكل والشرب باليمين .
وأن ذلك سنة واجبة في الطعام والشراب.
فعن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ ) . رواه مسلم.
فالأمر للوجوب، والتشبه بالشيطان محرمٌ لا يجوز .
قال ابن عبد البر في " الاستذكار " (٣٤١، ٣٤٢/٨ ) :
فمن أكل بشماله أو شرب بشماله ، وهو عالم بالنهي ، ولا عذر له ، ولا علة تمنعه : فقد عصى الله ورسوله ، ومن عصى الله ورسوله : فقد غوى. انتهى

وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله ، فنهاه عن ذلك وأمره أن يأكل بيمينه، فقال : لا أستطيع ،فقال " لا استطعت" فشلت يمينه، فلم يرفعها إلى فيه أبدا . رواه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.
قال العلامة السعدي في " التعليقات على عمدة الأحكام " ص٣٣:
ولو لم يكن واجبا لما دعا عليه؛ لأن الدعاء عقوبة ، والعقوبة لا تكون إلا على فعل محرم . انتهى

( سنن الطعام والشراب )

سابعا : الْأَكْلُ مِمَّا يَلِيهِ :
على العبد أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِيهِ ولا ينبغي أن تَمْتَدّ يَدُهُ إلَى مَا يَلِي الْآخَرِينَ ، لحديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: كُنتُ غُلامًا في حِجْرِ رَسُول اللَّه ﷺ، وكَانتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لي رسولُ اللَّه ﷺ: "*يَا غُلامُ، سَمِّ اللَّه تَعَالَى، وَكُلْ بيمينِكَ، وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ*"متفقٌ عليه.

وَلَا إلَى وَسَطِ الطَّعَامِ لقوله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ ، فَكُلُوا مِنْ حَافَّتَيْهِ وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ " رواه الترمذي وقال : حسن صحيح. وابن ماجه، وصححه الألباني في " صحيح الجامع " ( 829 ) .

(سنن الطعام والشراب )

ثامنا : الأكل بثلاثة أصابع .

عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها).
رواه مسلم.

وَالْأَكْلُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الشَّرَهِ وَسُوءِ الْأَدَبِ ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِذَلِكَ لِجَمْعِهِ اللُّقْمَةَ وَإِمْسَاكِهَا مِنْ جِهَاتِهَا الثَّلَاثِ ، وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى الْأَكْلِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ ، لِخِفَّةِ الطَّعَامِ وَعَدَمِ تَلْفِيقِهِ بِالثَّلَاثِ يَدْعَمُهُ بِالرَّابِعَةِ أَوْ الْخَامِسَةِ .
انظر " فتح الباري " ( 9 / 578 ) .

فالأكل باليد هو السنة، لكن لا يكون بشره، إنما يكون باليمين بثلاث فحسب، ومن لم يحسن الأكل بثلاث، ولم يستطع إلا بالخمس، فاستخدام الملعقة تقللاً من الشره أقرب للسنة من استخدام الخمس.
والكل جائز ، وإنما الكلام في الأفضل والأكمل.

(سنن الطعام والشراب )

تاسعا : من السنة الاجتماع على الطعام، وعدم الأكل متفرقين، فعن وحشي بن حرب رضي الله عنه قال: يا رسولَ اللَّهِ إنَّا نأكلُ ولا نَشبعُ قالَ: "فلعلَّكُم تأكُلونَ متفرِّقينَ ؟ قالوا: نعَم، قالَ: فاجتَمعوا على طعامِكُم، واذكُروا اسمَ اللَّهِ علَيهِ، يبارَكْ لَكُم فيهِ". صحيح أبي داود:*3764.

وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:*"طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية".رواه مسلم.

( سنن الطعام والشراب )

عاشرا : من السنة ترك الطعام الحار حتى يبرد.

عن أسماء بنت أبي بكر الصديق – رضي الله عنهما – أنها كانت إذا صنعت الثريد غطته شيئا حتى يذهب فوره ، ثم تقول : إني سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : " إنه أعظم للبركة "*. رواه ابن حبان والحاكم وصححه الألباني في " الصحيحة " ( رقم 392 ) .

وكان أبو هريرة – رضي الله عنه – يقول : " لا يؤكل طعام حتى يذهب بخاره "*. [ رواه البيهقي وصححه الألباني في " الإرواء " ( رقم 1978 ) .

ونقل الكرماني (١٨٥/١) ، عن البيهقي قوله :
نية المؤمن خير من عمله ؛ لأن القول والعمل يدخلهما الفساد بالرياء، بخلاف النية .

ليست العبرة بأن تُحِب ، وإنما العبرة بأن تُحَب.

{قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ}
[سورة آل عمران 31]

(سنن الطعام والشراب )

١١- من السنة أخذ اللقمة الساقطة، وإماطة ما بها من أذى، وأكلها.

لحديث جَابِرٍ رضي الله عنه قال: سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:*«إِنَّ الشـيطَانَ يَحْضـر أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شـيءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضـرهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذَىً، ثُمَّ لْيَأْكُلْهَا، وَلاَ يَدَعْهَا لِلشـيطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ»
رواه مسلم.

تنبيه: لا يُشرع تقبيل الطعام الساقط بحجة احترام نعم الله تعالى وتعظيمها وشكرها وعدم الاستخفاف بها !
فنقول : احترام نعم الله وشكرها وعدم الاستخفاف بها إنما يحصل بما حث عليه النبي عليه الصلاة والسلام، من أخذ الطعام الساقط وإماطة ما به من أذى وأكله ، ولو كان تقبيله مشروعا لفعله وحث عليه صلى الله عليه وسلم.
لذلك لا يشرع تقبيل الطعام ولا غيره من الجمادات إلا ما جاء الدليل بمشروعية تقبيله ؛
لقول عمر رضي الله عنه ، لمّا قبل الحجر : ( لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ) رواه البخاري ومسلم .

قال ابن مفلح : ( وهو ظاهر كلام الشيخ تقي الدين ؛ فإنه ذكر أنه لا يشرع تقبيل الجمادات ، إلا ما استثناه الشرع ) الآداب الشرعية (3/231) .

و قال الحافظ ابن حجر : " قال شيخنا -يعني : العراقي -في شرح الترمذي : فيه كراهة تقبيل ما لم يرد الشرع بتقبيله .
فتح الباري (3/584 دار السلام )

الاشتغال بالعلم في أيام الفتن والانشغال به عبادةٌ قليلٌ فاعلها .

قال صلى الله عليه وسلم:
"العبادة في الهرج كهجرة إلي". رواه مسلم


فالنبي صلى الله عليه وسلم يُخبِرُ في هذا الحديث أنَّ العِبادةَ في الهَرجِ، وهو وقتُ الفتن ، كهِجرةٍ إليه، أي: في كَثرة الثَّوابِ؛ لأن النَّاس يَغفلون عن العِبادةِ في تلكَ الأوقاتِ ويَشتَغلون عنها ولا يَتفرَّغُ لَها إلَّا أَفرادٌ .

ولما كان العلم من أجل العبادات كان الاشتغال به أيام الفتن من أعظم القرب والطاعات .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-09-2020, 04:51 PM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فوائد الشيخ أبي عبد الأعلى الطائي..

الاشتغال بالعلم في أيام الفتن والانشغال به عبادةٌ قليلٌ فاعلها .

قال صلى الله عليه وسلم:
"العبادة في الهرج كهجرة إلي". رواه مسلم


فالنبي صلى الله عليه وسلم يُخبِرُ في هذا الحديث أنَّ العِبادةَ في الهَرجِ، وهو وقتُ الفتن ، كهِجرةٍ إليه، أي: في كَثرة الثَّوابِ؛ لأن النَّاس يَغفلون عن العِبادةِ في تلكَ الأوقاتِ ويَشتَغلون عنها ولا يَتفرَّغُ لَها إلَّا أَفرادٌ .

ولما كان العلم من أجل العبادات كان الاشتغال به أيام الفتن من أعظم القرب والطاعات .

قال أبو العباس تقي الدين : من كان اللهُ يحبه استعمله فيما يُحب .
العبودية (١٣)

( سنن الطعام والشراب )


١٢- من السنة البدء بالأكل بعد الكبير.

فعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم طَعَاماً لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتّىَ يَبْدَأَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَيَضَعَ يَدَهُ. رواه مسلم.

١٣- مِن السُّنَّة:*مدح الطعام إذا أعجبك -ولا يُمدح إلا بما فيه- .
فعنْ جَابر بْنِ عَبْدالله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلاّ خَلّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ:*«نِعْمَ الأُدُمُ الخَلّ، نِعْمَ الأُدُمُ الخَلّ». أخرجه مسلم.

وقد بوب النووي في كتابه رياض الصالحين باب : لا يعيب الطعام واستحباب مدحه.

١٤- ومن السنة عدم ذم الطعام .
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "ما عاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرِهه تركه" متفق عليه.


قال النووي: من آداب الطعام المتأكدة ألا يعاب, كقوله: مالح, حامض, قليل الملح, غليظ, رقيق, غير ناضج, ونحو ذلك.
انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (9/678 دار السلام )
*
و ‏قال ابن بطال: هذا من حسن الأدب؛ لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره، وكل مأذون في أكله من قِبَل الشرع، ليس فيه عيبٌ.‏انظر فتح الباري للعسقلاني( 9/678 دار السلام )

وايضا فإن ذم الطعام فيه كسر قلب الصانع، وهذا ليس من الأدب .

١٥- من السنة ، عدم الأكل متكئا ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا آكل متكئًا" رواه البخاري من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه.

فالأفضل عدم الإتكاء عند الأكل ، ومن اتكأ فلا إثم عليه .
ولقد نقل أنس*رضي الله عنه صفة جلسته صلى الله عليه وسلم عند أكله ، حيث قال: "رأيت رسول الله ﷺ جالساً مُقعِياً يأكل تمراً" رواه مسلم.

والمقعي: هو الذي يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، كالمحتبي، هذه يقال لها إقعاء.
فالسنة هي التواضع في الجلوس على الطعام :
فعن عبد الله بن بسر قـال : كـان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقـال لهـا الغـراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا ، وسجدوا الضحى ، أتي بتلك القصعة – يعني : وقد ثرد فيها - ، فالتفوا عليها فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابي : ما هذه الجِلْسة ؟ فقـال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله جعلني عبداً كريماً ولم يجعلني جباراً عنيداً " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلوا من حواليها ودعوا ذِرْوَتَها يبارك فيها "
رواه أبو داود بإسناد جيد كما قال النووي ، وصححه الألباني.

تنبيه:

قال ابن القيم : والاتكاء على ثلاثة أنواع :
أحدها الاتكاء على الْجَنْب .
والثاني : التربّع .
والثالث : الاتكاء على إحدى يديه ، وأكْلِه بالأخرى ؛ والثلاث مذمومة . اهـ .
زاد المعاد 1/148 .

فهو رحمه الله قد عد التربع من صور الإتكاء ، ولكن الراجح أن التربع لا يسمى اتكاء في لغة الشرع ، فالسنة يفسر بعضها بعضا .
وأن الاستعمال الشرعي للكلمة يقدم على الاستعمال اللغوي لها ، واستعمال المُخاطبين للكلمة في عصر التنزيل مقدم على استعمال غيرهم .
ففي حديث خباب ابن الأرت رضي الله عنه الذي رواه البخاري في صحيحه قال :” جئت والنبي صلى الله عليه وسلم وكان متكئا فجلس” .
أي كان مائلا على جنبه.

و عن عبدالرحمن بن أبي بَكرة، عن أبيه، قال: "كنَّا عند رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: ((ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور - أو قول الزور))، وكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مُتَّكِئًا، فجلَس، فما زال يُكرِّرها؛ حتى قلنا: ليتَه سَكَتَ"؛ رواه البخاري و مسلم.

العلم الذي لا يُقرِبك إلى الله تعالى ، إنما هو بلاءٌ وفتنةٌ .
فالعلم النافع هو الذي يورث العمل الصالح .

طلب العلم سلاح ذو حدين - كما يُقال-
إما يكون طريقا يوصلك إلى الجنة ، وإما يكون سبيلا يأخذك إلى النار .

فالأول حال من تعبد لله بعلمه.
والثاني حال من توصل به لنيل الدنيا وحطامها.

قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله- :

‏الاستقامة والثبات لا قدرة للعبد عليه بنفسه، ولذلك يحتاج أن يسأل ربه الثبات.‏كم من عامل يعمل الخير، إذا بقي بينه وبين الجنة ذراع، وشارف مركبه ساحل النجاة، ضربه موج الهوى فغرق..

مجموع رسائله (٣٣٩/١)

(من الضعيف ما يستشهد به)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
"وقد يروي الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم ، لاتهام رواتها بسوء الحفظ ونحو ذلك ؛
ليعتبر بها ويستشهد بها ، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد له
أنه محفوظ ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ ..." انتهى منهاج السنة(7/53)







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-09-2020, 04:51 PM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فوائد الشيخ أبي عبد الأعلى الطائي..

( بعض الرواة لا يصلحون للاحتجاج وإنما يصلحون للاستشهاد والاعتضاد )

قال ابن تيمية:

وكثير من الناس لا يحتج بروايته المفردة — إما لسوء
حفظه، وإما لتهمة في تحسين الحديث، وإن كان له علم ومعرفة
بأنواع من العلوم - ولكن يصلحون للاعتضاد والمتابعة ."
منهاج السنة(1/56)

(من أسباب ضعف الراوي )


قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"فإنما المُخبِر إنما يؤتى من جهة:
تعمد الكذب، ومن جهة الخطأ."
منهاج السنة (7/435)

( الخطأ لا يسلم منه أحد ، لا متأخر ولا متقدم )

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وقد كان التابعون بالدينة ، ومكة ، والشام، والبصرة
لا يكاد يعرف فيهم كذاب، لكن الغلط لم يسلم منه أحد .." انتهى
منهاج السنة(2/458)

فائدة:

كلام آحاد الحفاظ إنما هو اجتهاد يُصيب ويُخطيء .
و الحجة إنما بالدليل والبرهان ، فمن كان على كلامه برهان وحجة ، أُخذ به وقُدّم على غيره وإلا فلا .
نعم يُقال للعوام ممن هم من أهل التقليد :
تقليد الأئمة المتقدمين أولى من تقليد غيرهم .
ولكن في ساحة العلم وسوق المناظرة، يؤخذ بالقول الذي عليه الحجة والبرهان وإن كان قائله صغيرا ومخالفه كبيرا ، فهذا الزهري الإمام المتفق على إمامته وعلمه وحفظه ، ذكر أبو حازم بحضرته حديثا فأنكره وقال لا أعرفه ، فقال أحفظت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال: لا ، قال فنصفه؟
قال : أرجو .
قال : اجعل هذا في النصف الذي لم تعرفه .
أنظر تدريب الراوي (327 , 349 /1)

وقريب من هذا ما أسنده ابن النجار في "تاريخه" عن ابن أبي عائشة قال :
تكلم شاب يوما عند الشعبي ، فقال الشعبي : ما سمعنا بهذا ، فقال الشاب أكل العلم سمعت ؟
قال : لا ، قال :فشطره؟
قال : لعلي، قال : فاجعل هذا من الشطر الذي لم تسمعه .
فأُفحم الشعبي . انتهى
أنظر تدريب الراوي (1/349)







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-13-2020, 10:41 AM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فوائد الشيخ أبي عبد الأعلى الطائي..

قال ابن رجب رحمه الله شرح علل الترمذي (٤٤/١) :
( الكلام في الجرح والتعديل جائز قد أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، لما فيه من تمييز ما يجب قبوله من السنن مما لا يجوز قبوله .
وقد ظن بعض من لا علم عنده أن ذلك من باب الغيبة ، وليس كذلك ، فإن ذكر الرجل إذا كان في مصلحة ولو كانت خاصة كالقدح في شهادة شاهد الزور جائز بغير نزاع، فما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أولى ) . انتهى
~~
نقل ابن رجب رحمه الله في شرح علل الترمذي (٤٦/١) عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال:
( إن كان يدعو إلى بدعة وهو إمام فيها ويدعو إليها ، تحذر منه ). انتهى
~~
قال الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن رافع النيسابوري ثنا محمد بن يحيى قال: قيل لأبي بكر بن عياش : إن ناسا يجلسون ويجلس إليهم الناس ولا يستأهلون؟ ، قال : فقال أبوبكر: كل من جلس جلس الناس إليه ، وصاحب السنة إذا مات أحيى الله ذِكره، والمبتدع لا يُذكر . انظر شرح علل الترمذي
(50/1)
~~
التفتيش عن الأسناد

قال الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق أنا النضر بن عبدالله الأصم أنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم عن ابن سيرين قال: كان في الزمان الأول لا يسألون عن الأسناد، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الأسناد، لكي يأخذوا حديث أهل السنة، ويدعوا حديث أهل البدع .
قال ابن رجب : هذا الأثر خرجه مسلم في مقدمة كتابه. انظر شرح علل الترمذي
(51/1)

قال ابن رجب رحمه الله:
وابن سيرين رضي الله عنه هو أول من انتقد الرجال وميز الثقات من غيرهم ، وقد رُوي عنه من غير وجه أنه قال : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.

(52/1)







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-14-2020, 11:22 AM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فوائد الشيخ أبي عبد الأعلى الطائي..

١١- قال ابن حزم - رحمه الله- :
حديث سفيان الثوري عن ابي اسحاق عن الأسود بن يزيد عن عائشة أم المؤمنين قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام جنبا ولا يمس ماء ) و هذا لفظ يدل على مداومته. فان قيل أن هذا الحديث أخطأ فيه سفيان لان زهير بن معاوية خالفه فيه ، قلنا بل أخطأ بلا شك من خطأ سفيان بالدعوى بلا دليل، و سفيان احفظ من زهير بلا شك . المحلى (101/1)
[مسألة 118]







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-16-2020, 02:40 PM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فوائد الشيخ أبي عبد الأعلى الطائي..

قال فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحويني- حفظه الله وبارك في عمره- في مقدمة كتابه الماتع (تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد) - (1 / 20):

اعلم - أيها المسترشد

فإن حرب " إسقاط الرموز " قائمة على قدم وساق ، وهى حرب خسيسة خبيثة ، يستخدم فيها أصحابها ما لا يخطر على بالك من الكذب ، والنفاق ، وسوء الأخلاق .

و حرب " إسقاط الرموز " حرب قديمة وما حديث الإفك منك ببعيد . ولم يمر بالمسلمين محنة قط هي أعظم و أشد عليهم من حادث الإفك .
.................
قال العلامة الشيخ بكر أبو زيد ـ رحمه الله ـ
في جزئه اللطيف مرويّات دُعاء ختم القرآن في خبر في سنده (صالح بن بشير المري) ،
وحاله معروف عند أهل الحديث ، فقال ـ رحمه الله - في نهاية بحثه :
(... فهو متروك الحديث مع صلاحه وزهادته ، والمتروك لا يُعْتَبَرُ بحديثه
في باب الشواهد ، ولا المتابعات ، وهذا يتفق مع ما قرره العلامة الألباني في
الضعيفة» (۱/ ۲۱۹ و ۳۰۹) ، خلاف ما قرره في تعليقه على «مشكاة المصابيح، (۱/ ۳۹) (رقم : ۹۸) ، فإنه اعتبر به ، فَلَيُصحح.
وهذا لا يُشغب به على أهل العلم ، كالحال في تعدد الروايات عن الإمام الواحد في الفقهيّات ، وفي رتبة الحديث الواحد ، وكذا في منزلة
الراوي .
وللحافظين الذهبي وابن حجر في هذا شيء غيرُ قليل يُعَلّمُ مِن المقابلة بين «الكاشف» و «المغني» ؛ كلاهما للذهبي ، وبين «التقريب» و
التلخيص، و «الفتح ؛ ثلاثتها لابن حجر ، والأعذار في هذا مَبسوطة ، وانظر «رفع الملام، لابن تيميّة .
لكن هذا يُوافق لدى المبتدعة شهوة يُعالجون بها كمّد الحسرة من ظهور أهل السنة ، ولهم في الإيذاء وقائع مشهودة على مر التاريخ ، لكنها تنتهي بخذلانهم ، والله الموعد .
انتهى كلامه .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-19-2020, 06:27 PM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فوائد الشيخ أبي عبد الأعلى الطائي..

* حكم تفرد الثقة *

قال الإمام ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (1/16 ابن حزم) :
تفرد الثقة لا يوجب نكارة الحديث ، فقد تفرد عبد الله بن دينار بحديث النهي عن بيع الولاء وهبته.
وتفرد مالك بحديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المِغفر.
فهذا غايته أن يكون غريبا كما قال الترمذي ، وإما أن يكون منكرا أو شاذا فلا .
قيل التفرد نوعان : تفرد لم يخالف فيه من تفرد به ، كتفرد مالك وعبدالله بن دينار بهذين الحديثين، وأشباه ذلك .
وتفرد خولف فيه المتفرد ، كتفرد همام بهذا المتن - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه - على هذا الإسناد، فإن الناس خالفوه فيه ، وقالوا :" إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من وَرِق.." الحديث .
فهذا هو المعروف عن ابن جريج عن الزهري .
فلو لم يُروَ هذا عن ابن جريج وتفرد همام بحديثه، لكان نظير حديث عبدالله بن دينار ونحوه.
فينبغي مراعاة هذا الفرق وعدم إهماله.
انتهى

*من عجز عن المأمور، كفاه أن يأتي بما قدر عليه*

قال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود
(22/1 ابن حزم ):
وقد قال صلى الله عليه وسلم:" لا يقبل الله صلاة حائضٍ إلا بخمار"
ولو تعذر عليها الخمار صلت بدونه، وصحت صلاتُها.
وكذلك قوله :" لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"
لو تعذر عليه الوضوء صلى بدونه وكانت صلاته مقبولة. انتهى

* ما جاء في ذم المراء والجدال *


قال ابن عمر -رضي الله عنهما- :
(ولن يصيب رجل حقيقة الإيمان حتى يترك المراء، وهو يعلم أنَّه صادق، ويترك الكذب في المزاحة)*الزهد للإمام أحمد ص269

وقال الأوزاعي- رحمه الله- :
(إذا أراد الله بقوم شرًّا ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل)*الآداب الشرعية لابن مفلح 1/202

وقال محمد بن الحسن- رحمه الله- :
(من صفة الجاهل: الجدل، والمراء، والمغالبة)*اخلاق العلماء للآجري ص63.

وقال بلال بن سعد- رحمه الله- :
(إذا رأيت الرجل لجوجًا مماريًا معجبًا برأيه فقد تمت خسارته)*روضة العقلاء لابن حبان البستي ص 79

ورحم الله القائل :
والصمت عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرفٌ *** وفيه أيضاً لصون العرض إصلاحُ*







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-20-2020, 07:17 AM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: فوائد الشيخ أبي عبد الأعلى الطائي..

*قاعدة مهمة عند تعارض الأدلة *

إذا تعارض دليلان صحيحان - في الظاهر- ، فإنه يُقدم الدليل الذي فيه زيادة حكم على الأنقص حكما .
قال ابن حزم في المحلى (107/1 العلمية) :
( فواجبٌ أن يضاف الزائد الى الأنقص حكما، فيكون ذلك استعمالا لجميع الآثار).







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:23 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط