img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-02-2020, 09:23 PM   رقم المشاركة : 231
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 214

جاء في الحجر الصحي الذي تعمل به الدول كلها أدلة عامة وخاصة .
فمن الأول قول الله تعالى: "وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّہۡلُكَةِ‌ۛ"، وقوله: "وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمًا"، ولعل هذا كان معتمد بعض من استشارهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سمع أن الطاعون في الشام، فأشاروا عليه بالرجوع، ولم يكن الحديث قد بلغهم بعد .
ومن الثاني قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "...، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد"، وقوله في عزل الحيوان المريض عن الصحيح: "لا يورد ممرض على مصح"، وقوله عن الطاعون: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه".
والطاعون عقاب من الله تعالى للناس بما كسبوا، كما قال الله تعالى: "وَمَآ أَصَـٰبَڪُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٍ"، وفي الحديث: "لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم"، وهذا دليل على ظهور الأمراض التي لم تكن موجودة، وجاء في الطاعون: "كان عذابا بعثه الله على من يشاء، فجعله رحمة للمؤمنين"، وفي حديث آخر: "الطاعون رجز، وبقية عذاب عذب به قوم"، وجاء في المسلم الذي يموت به: "الطاعون شهادة لكل مسلم".
أما الأمور الستة التي نفاها النبي عليه الصلاة والسلام في قوله - المجموع من أكثر من حديث - : "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا غول ولا نوء"، فإن النفي موزع بين نفي الوجود، ونفي التأثير، والغرض إبطال الفهم الباطل الذي كانت العرب عليه، والمنفيات كلها تتصل بالعقيدة على تفاوت بينها في مدى التأثير .
والعدوى انتقال المرض من السقيم إلى السليم، والطيرة التشاؤم بالشيء بحيث يرجع المرء عما أراد فعله، والهامة اسم طائر هو البومة كانوا يتشاءمون بها، وصفر هو حية كانوا يزعمون أنها تصيب الانسان وتؤذيه إذا جاع، والنوء بفتح النون، واحد الأنواء هي منازل فلكية كان العرب يربطون نزول المطر بها فيقولون مطرنا بنوء كذا، وما زال هذا اللفظ مستعملا عندنا، لكن يراد به المطر نفسه، والتخلص منه خير لأنه بقية من ألفاظ الكفر .
ومن المنفيات الغول الذي ما زال بعض الناس يخيفون به صغارهم، وهو نفي لمعتقد العرب في الغيلان أنها تعترض الناس وتتلون فتضلهم، وقد تهلك من تلقاه، حتى قال قائلهم يفتخر بقتلها:
فمن ينكر وجود الغول إني ** أخبر عن يقين بل عيان !!
بأني قد لقيت الغول تهوي ** بسهب كالصحيفة صحصحان
فأضربها بلا دهش فخرت ** صريعا لليدين وللجران !!
وليس المقصود من نفي العدوى نفي انتقال المرض إلى الصحيح، وإنما هو الزجر من اعتقاد حصول ذلك من غير مشيئة الله وما له في ذلك من الحكمة، وأن السبب عامل مستقل، وقد قرن نفي العدوى في الحديث نفسه بالأمر بالفرار من المجذوم: "فر من المجذوم كما تفر من الأسد".
وقد رجع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في طريقه إلى الشام بعد استشارة المسلمين في دخول أرض الطاعون، فقد خرج مسافرا حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الاجناد: أبو عبيدة وأصحابه فأخبرته أن الوباء قد وقع بالشام فقال عمر بن الخطاب: ادع لي المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا: فقال بعضهم: قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم معك بقية الناس، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش، من مهاجرة الفتح، فدعوهم فلم يختلف عليه منهم رجلان فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله؟، فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!!، نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان، إحداهما مخصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصيبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الحدبة رعيتها بقدر الله؟، فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان غائبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه" .
ليلة التاسع من شهر جمادى الثانية 1441

.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-10-2020, 02:30 PM   رقم المشاركة : 232
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 215

كلما ذكرت الطاعون الذي يجتاح الصين وهممت أن أكتب، ازدحمت أمامي مناح شتى يدفع بعضها بعضا، فيضعف العزم، ولما كتبت عن الحجر الصحي لم أربطه بهذا الوباء الغازي، مع حاجتي إلى التشفي مما يلحقه هذا النظام بالمسلمين الإيغور، لكن ما الحيلة وأنا أعلم أن ذلك لا يجدي وإن كان يشفي:
بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي ** فجودا فقد أودى نظيركما عندي .
الصين دولة عملاقة، بحجم قارة، سكانها يقتربون من المليار ونصفه، وهي قوة نووية، وعسكرية ضاربة، وقطب اقتصادي ثان في العالم، تتسم سياستها الخارجية بالثبات (!!)، بعيدة عن الأحلاف العسكرية، الا ما ظهر منها على استحياء مؤخرا في الشرق الأوسط، تجري وراء تحقيق مصالحها الاقتصادية، وكسب النفوذ لأجل ذلك، من غير اهتمام بالجوانب الأيدلوجية والفكرية إلا في داخلها الذي تسوسه بالشدة، وتسرف عظيم الإسراف في فرضه .
لكن نظامها السياسي القاهر الظالم، أخرج جيلا جادا يعرف للعمل قيمته، وينجز من الأعمال والمنشآت ما يدرج في سلك الخوارق، من حيث الحجم والوقت، وقد برزت هذه الصرامة في طريقة التعامل مع فيرس (كورونا) حيث عزلت مدن بها الملايين، وفرضت عليهم الاقامة في منازلهم إلا من ضرورة .
وصرامة الأنظمة مطلوبة، وحدودها المقبولة أن لا يفتات على حريات الأفراد في معتقداتهم وحياتهم الخاصة، والإسلام يوفر هذا على أتم الوجوه وأكملها وأصلحها، والسبيل الأقوم فيه هو التعليم والتربية، مع ذلك القدر الذي لا بد منه من الضبط والصرامة، وإلا ما قامت للدولة قائمة: "لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ‌ۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۥ وَرُسُلَهُ ۥ بِٱلۡغَيۡبِ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌِ‌ۚ"، وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".
وكثير من الدول المتقدمة مرت بنظير ما عليه الصين اليوم كإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وروسيا وكوريا وجنوب إفريقيا وغيرها، لكنها خرجت من شر إلى شر أفظع منه وأعظم، ومحيط الصين الدولي لا يساعدها في المدى البعيد على الاستمرار في هذا النهج الجبري القمعي الذي لا يدانيه نظام آخر، وأكثر الأقليات تعرضا لبطش حكام الصين وظلمهم هم المسلمون الإيغور، حتى بلغ الأمر أن يسجن مليون منهم لتعاد تربيتهم زعموا، وليس الغرض إلا سلخهم عن دينهم ضمن منهجية هذه الدولة الهادفة إلى صهر كل السكان في بوتقة واحدة ... يتبع .
16 من شهر جمادى الثانية 1441







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-12-2020, 10:25 PM   رقم المشاركة : 233
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 216

(تابع) ...حين أعلن عن ظهور فيرس (كورونا) في الصين ساورني الشك أنه أمر مصطنع، أو تدبير قوى مناهضة، أو شركة تسعى إلى رفع مبيعاتها من اللقاح، وقد صار هذا كالمعتاد في الأدوية، يحذر من أضرارها بعد سنوات من الاستعمال، ليظهر البديل الجديد، ولا أشك أن امراضا عدة تفشت باستعمال أدوية، فضلا عن الإفراط فيها .
وقد كان هذا مما فسرت به موجات من الأوبئة عرفها الناس من قبل كأنفلوانزا الخنازير والطيور، وأقوى من ذلك في الظن طرود (الجمرة الخبيثة) التي ظهرت في أمريكا غداة أحداث سبتمبر، حيث دمر البرجان في مدينة نيويورك .
وكيفما كان السبب؛ فإن عدد قتلى هذا الطاعون قد تجاوز الألف اليوم، وبلغ عدد المصابين الآلاف، وجاوز الوباء الحدود .
أما المختصون فقد عنوا باسم هذا الداء، ومنشإه، وأنواعه، وانتقاله، والتوقي منه، ولم يتوصلوا إلى مصل يقي منه بعد، وذكروا من أنواعه الكلبي والبقري !! .
وقد قيل إن منطلقه كان سوق (هوانان) للمأكولات البحرية، بمدينة (هونان) - وهي بؤرته الأولى - وهو سوق تباع فيه الحيوانات المستخبثة كالأفاعي والفئران التي يستلذها الصينيون، وقد عرف عنهم أنهم لا يفرطون في اللحم كيفما كان مصدره، بما في ذلك الأجنة البشرية !!، وسلى المواليد، فلم لا يكون وراء الداء هذه الخبائث التي يقبل عليها هؤلاء بلهف وشره !! .
قد تستغرب أن تكثر الأدواء التي تصيب الإنسان، حتى غدت تعرف بإضافتها إلى الخنازير والكلاب والخفافيش وغيرها، فلم تعجب؟، وكثير من الناس أضل سبيلا من هذه الحيوانات، وقد أحسن من ألف كتابا سماه: تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب، وقال ربنا عز وجل: "وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيۡنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَـٰهُ بِہَا وَلَـٰكِنَّهُ ۥۤ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ‌ۚ فَمَثَلُهُ ۥ كَمَثَلِ ٱلۡڪَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُڪۡهُ يَلۡهَث‌ۚ ذَّٲلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَـٰتِنَا‌ۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ .
وقال: " قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ‌ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡہُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ‌ۚ أُوْلَـٰٓئكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِِ".
إن لله جنودا لا يعلمها إلا هو: "وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ‌ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ"، والناس لا يعرفون عنها إلا النزر اليسير، أين هم من أجناسها وأعدادها وصفاتها وأشكالها وطريقة عملها؟، مهما بلغت علومهم فليست شيئا يذكر: "قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلاً".
أليسوا يقرون - أو معظمهم - أن ربهم الله؟، فلم لا يعلمون أنه يربيهم بالنعم كما يربيهم بالنقم؟: "وَبَلَوۡنَـٰهُم بِٱلۡحَسَنَـٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ"، وجل الله عن المثال، وله المثل الأعلى: قسا ليزدجروا ومن بك حازما ** فليقس أحيانا على من يرحم
يا لله للناس، الا يفكرون فيما يصيبهم فيرجعوا عن غيهم وضلالهم؟.
ولم لا يتضرعون فينقضي طغيانهم وكبرياؤهم؟ .
وهلا تذكروا فخرجوا من غفلاتهم وسكراتهم؟.
قال تعالى: "ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِى ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُون"، َوقال: "وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ"، وقال: "وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُہُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِىَ وَعۡدُ ٱللَّهِ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ".
الخير أن نصرف اهتمامنا إلى ما به كلفنا، وما قضاه الله وقدره نرضى به، ولا يمنعنا التوكل أن نحذر ونتوقي، وإذا عاقب الله من اضطهد وظلم؛ فهذا صنعه، وهو لا يعفينا من الجهاد الذي نحن عاجزون عن بعض أنواعه، مفرطون في أنواع أخرى منه، ففي الحديث: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".
نحن المسلمين خصنا الله بأننا في خير دائما في السراء والضراء ما استقمنا، كما قال عليه الصلاة والسلام: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له".
ليلة التاسع عشر من شهر جمادى الثانية سنة 1441



.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-20-2020, 09:26 PM   رقم المشاركة : 234
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة ٢١٧

من الخطإ في الاستدلال والحجاج ما عليه فريق من الباحثين والدعاة من تجاوز الكتاب والسنة إلى طرائق الإقناع الجدلية، وهو ما لا يصح مع وجود النص إلا مع غير المسلمين، أو يكون ذكره تبعا لا أصالة .
ولهذا لا يفرح بهذه الموجة التي يخوضها بعضهم بهذه الطرق - على ما يظن فيها من خدمة للحق مجاراة للناس المفتتنين بالآراء - فإنما هي سباق في حلبة التهوين من أصلي الدين، بقصد أو بدونه، قال الله تعالى: "فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَـٰتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ"، وقال تعالى: "أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡڪِتَـٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ‌ۚ"، فإنه إذا كان الخطاب للمسلمين فالسبيل إلى إقامة الحجة معروف، وإلا كنا كمن يبني قصرا، ويهدم مصرا !! .
ومثل هذا ما عليه كثير من طلاب العلم ومدعيه من التعويل على كلام علماء لا يتجاوزونهم في المسائل التي يتنازعون فيها، أو يفتعلون النزاع، فيورد كل من الفريقين ما يتقوى به من كلام العالم نفسه .
أما هذه الخصومات الفاجرة التي اشتدت مؤخرا، ونزلت إلى الحضيض من السفاهة والتفاهة، فقد رفع عشاقها كلام بعض أهل العلم أو من يظنونهم كذلك إلى منزلة من التعظيم والقداسة تشبه ما عليه الروافض مع اقوال أئمتهم، وأقوال العلماء يستفاد منها، ويستأنس بها، ولا يحتج بها، وما كل من عرف الحق أتبعه .
وقد أمر الله المؤمنين عند التنازع بالرد إلى كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، لأنهما الحق، ولما لهما من السلطان، على نفوس أهل الإيمان، فقال: "فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِى شَىۡءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأَخِرِ‌ۚ ذَٲلِكَ خَيۡرٌ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلاً".
بل إن من هذا القبيل أن يحتج بكتاب الله تبارك وتعالى مما فيه الاحتمال المساوي - والقرآن حمال أوجه - ثم لا تذكر السنة التي هي فصل الخطاب في المختلف فيه، فإنها بيان له كما قال الله تعالى: "وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّڪۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡہِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ"، والحكمة من ذلك أن يستيقن المؤمن ضرورة المرور في طريقه إلى طاعة الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن زعم غير ذلك فقد هلك .
لا بد من هذا إذا كان المخالف ممن يقر بخبر الآحاد حجة، وهم غالب المسلمين وعلمائهم، فما تراه في بعض كتب التفسير في العمليات والعلميات على السواء من الاختلاف الذي يتسع معه الجدال وينتشر، ثم ينتهي إلى ما لا يحسن الانتهاء إليه مما يبعث نفوس كثير من الناس على الريبة؛ مرده إلى إغفال هذا الجانب خصوصا، والنظر في تفسير السلف عموما .
وقد روى الخطيب في الفقيه والمتفقه عن عمر رضي الله عنه قال: "إياكم وأصحاب الرأي: أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلوا واضلوا"، وعن علي رضي الله عنه قال: "سيأتي قوم يجادلونكم، فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله"، وعن مالك أنه بلغه أن الزبير بن العوام قال لابنه: "لا تجادل الناس بالقرآن، فإنك لا تستطيعهم، ولكن عليك بالسنة"، ذكره الخطيب .
ومن تراجم الإمام الدارمي (باب السنة قاضية على كتاب الله تعالى)، وقد أورد تحتها حديث المقدام بن معدي كرب الكندي دليلا، ثم روى عن يحيى بن أبي كثير قال: "السنة قاضية على القرآن، وليس القرآن بقاض على السنة"، ومن استعظم من أهل العلم هذا الكلام؛ فلما قد يأخذه من لفظه من لا علم عنده من نزول الكتاب عن السنة في الرتبة، أما المقصود منه وهو البيان والتخصيص والتقييد والانفراد بالتشريع فمما لا يقع فيه الخلاف عند أهل الحق...يتبع .
ليلة السابع والعشرين من جمادى الثانية 1441 .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-22-2020, 05:30 AM   رقم المشاركة : 235
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة ٢١٨

أصلح نظام فكرك، يجتمع شتات أمرك، فقد قال ربنا عز وجل: "مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِى جَوۡفِهِۦ‌ۚ "، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من جعل الهم هما واحدا هم المعاد؛ كفاه الله سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا؛ لم يبال الله في أي أوديتها هلك" .
فزوال همومك؛ توحيد همك، فإن لم تفعل صرعتك المطامع!! :
تقول نساء الحي تطمع أن ترى ** محاسن ليلى مت بداء المطامع
وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ** سواها وما طهرتها بالمدامع ؟
وتطمع منها بالحديث وقد جرى ** حديث سواها في خروق المسامع
ليلة 28 جمادى (2) 1441







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-27-2020, 09:29 PM   رقم المشاركة : 236
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة (3)

تابع ...، وفي هذا الجزء الثالث أذكر أمثلة لما فسرت به الآية، قال الزمخشري: " بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً" من السيآت، يعني كبيرة من الكبائر"، وهذا مذهب المعتزلة والخوارج، ووافقهم بعض أهل السنة بتفسير فيه غبش، معتلين بأن القرأن أعلى من المذاهب، وهذا حق، لكن بيان القرآن بالسنة وأقوال السلف وبعدم قطعه عن السياق ليس داخلا فيما ذكروه، وقد فسر بعضهم السيئة بالكبيرة؛ والخلود بطول المكث، واللغة تساعد عليه، لكن لا حاجة إليه:
ألا لا أرى شيئا على الأرض باقيا ** ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا
قال الشيخ محمد عبده: "السيئة هنا إطلاقها، وفسرها مفسرنا (الجلال) وبعض المفسرين بالشرك، ولو صح لما كان لقوله: "وَأَحَـٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُ" معنى، فإن الشرك أكبر السيآت"، وكلامه رحمه الله قد يفسر - بما فيه من غموض - بأنه يقول بتخليد أهل الكبائر في النار وإن لم يكن صريحا فقد قال: "والقرآن فوق المذاهب، يرشد إلى أن من تحيط به خطيئته لا يكون أو لا يبقى مؤمنا" .
وتفسير السيئة بالشرك قال به أبو وائل، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وعطاء، فكيف يقال "بعض المفسرين"؟، أما ما ذكره من اللازم فإن كثيرا من السلف فسر "وَأَحَـٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُ"، بالموت على الكفر من غير توبة، وهذا معنى أي معنى!! .
وقال الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه: "والمراد بالسيئة هنا السيئة العظيمة وهي الكفر بدليل العطف عليها بقوله: "وَأَحَـٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُ"، ...، وإحاطة الخطيآت هي حالة الكفر، لأنها تجرئ على جميع الخطايا، ولا يعتبر مع الكفر عمل صالح، فلذلك لم تكن في هذه الآية حجة للزاعمين خلود أصحاب الكبائر من المسلمين في النار، إذ لا يكون المسلم محيطة به الخطيآت، بل هو لا يخلو من عمل صالح، وحسبك من ذلك سلامة اعتقاده من الكفر ..."،
وفسرها ابن عباس بقوله: "عمل مثل أعمالكم وكفر مثل ما كفر تم به"، وهذا منه رضي الله عنه مراعاة للسياق، وهو كون الآية جوابا عن مزاعم اليهود، والسياق مما أهدره كثير من الناس، وقد نبه العلماء المحققون إلى انه قد يخصص به العام، أو يعم به الخاص .
أما شيخ المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله فقد اعتمد في تفسير الآية على أمور ثلاثة: السنة المتواترة بعدم خلود الموحدين في النار، وتفسير السلف، ومراعاة السياق، ولا يسع المقام إيراد كلامه وهو من التحقيق بموضع .
والخلاصة أن الآية جواب عن دعوى اليهود الكفار أن النار لا تمسهم إلا أياما معدودة، والأصل التطابق، فأبطلت دعواهم بحرف "بَلَىٰ"، وقررت قاعدة خلود الكفار في النار وهم منهم، وخلود المؤمنين العاملين الصالحات في الجنة، والمقابلة تقتضي أن يكون قوله "مَن كَسَب سَيِّئَةً"؛ في مقابل "ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ"، وقوله: "وَأَحَـٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُ"؛ في مقابل "وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ"، فإن الكفر لا اعتبار للعمل معه، والجنة في مقابل النار، والعلم عند الله .
الثالث من رجب 1441







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-01-2020, 11:19 AM   رقم المشاركة : 237
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة٢١٩
نلتقي مع غيرنا في التعامل مع الطاعون في امور محدودة صورة وشكلا، ونختلف عنهم فيها وفي غيرها مضمونا وجوهرا:
نتداوى كما يتداوون، فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم" .
ونتوقى من الأدواء كما يتوقون، ونسعى في محاصرة هذا الوباء بالحجر الصحي كما يفعلون، وأول من عمل به عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث رجع إلى المدينة من طريقه إلى الشام، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الطاعون آية الرجز، ابتلى الله به ناسا من عباده، فإذا سمعتم به فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تفروا منه".
لكننا نختلف عنهم في الحامل على هذا الاجراء، نفعله لأنه حكم الله، فنثاب عليه، ونقي أنفسنا، ويفعلونه لحرصهم على الحياة وإيثارها على الآخرة، كما قال الله تعالى عن اليهود: "وَلَتَجِدَنَّہُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ‌ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ‌ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ" .
ومع هذا الالتقاء نعتقد أن الوباء الذي نسعى في منع انتشاره قد يظهر من غير عدوى، فإن الله تعالى خالق كل شيء، كما قال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يقرر هذه الحقيقة الكونية: "فمن أعدى الأول"؟، وقد تظهر أمراض في الخلف، ليست في السلف .
ومن ذلك أننا لا نحرص على الحياة حرصهم، لكن الله تعبدنا بالمحافظة على الأنفس، فإنها ثاني الضروريات الخمس التي أطبقت الشرائع على الحفاظ عليها .
هذا الذي يجمعنا بهم في الصورة والشكل، ثم نختلف عنهم فيما وراء ذلك، لأننا أمة الإيمان والعلم .
هو عندنا قضاء الله وقدره، وحكمه الكوني الذي لا يجاوزه بر ولا فاجر، فلا يغني منه حذر: "إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ‌ۚ "، وهو عقابه للناس بما كسبت أيديهم: "وَمَآ أَصَـٰبَڪُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٍ"، وهو جند من جنوده، فمهما كان علم الناس وحذقهم فلن يفلتوا منه: "وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ‌ۚ"، وهو تخويف لهم لعلهم يذكرون: "وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأَيَـٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفًا"، وهو من أسباب الموت المتعددة، أما الأجل فلا يتقدم ولا يتأخر: "حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُون"،َ وأسباب صرف هذا البلاء عندنا لا تقتصر على الحجر والتوقي، إن من أعظمها الدعاء بصرف الضر وكشف الكرب، فإنه لا يكشفه غيره:ٓ وإذا أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۥ‌ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ"، أما هم فما أششبههم بمن قال الله فيهم : "أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِى ڪُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّڪَّرُونَ"، ونختلف عنهم أن من مات منا على التوحيد، فهو شهيد، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "المطعون في سبيل الله شهيد"، فوازن يا عبد الله بين الفريقين، وأنظر أيهما أحق بالأمن، واتل قول ربك: "ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَـٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَـٰٓىِٕكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُون".
ليتني أدري هل السلطات الفرنسية التي دعت إلى ترك المصافحة في بعض المناطق للوقاية من هذا الوباء؛ قد تذكرت أنها قبل شهر قررت قاعدة هي أن الامتناع من مصافحة النساء دليل على التطرف، وقرينة على لوثة الإرهاب، لتكره المسلمين على فعل ما حرمه الله عليهم، وها هي ذي تدعو إلى ترك مصافحة الرجال والنساء على السواء، أما نحن فنمنع الأول دائما بشرع الله، لأن الله حرمه، وقد نمنع الثاني بشرعه أيضا .
ومهما يكن فأيدي المسلمين طاهرة، إننا نغلسها مع كل وضوء تعبدا لله، ولو كانتا نظيفتين، ونغسلها عند الاستيقاظ من النوم، مع قلة ملابسها للأشياء أو انعدامها فيه، ونغسلها قبل الأكل وبعده إذا لزم الأمر، فنحن أمة الطهارة الباطنة والظاهرة، والباطنة نصف ديننا، فالحمد لله على نعمة الإسلام والسنة .
الشيخ بن حنفية العابدين
السادس من شهر رجب 1441







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-05-2020, 05:22 AM   رقم المشاركة : 238
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة٢١٩
قيل إن ياجوج ومأجوج أمة تكونت من اندماج شعبين هما المغول والتتر، وغلب الاسم الأخير عليها، وان الترك من هذه الأمة، الا أنهم كانوا وقت بناء السد غزاة فبقوا خارجه.
وقد شاء الله تعالى أن تنتقل الخلافة الإسلامية إلى آل عثمان منهم، في وقت قريب من سقوط خلافة آل العباس ببغداد على أيدي المغول، بقيادة جنكيزخان، ولهذا الأمر صلة بنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قتال الترك كما هو في سنن أبي داود مرفوعا: "دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم"، رواه أبو داود، فهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وآله وسلم .
أما الحديث الذي رواه الطبراني عن ابن مسعود مرفوعا: اتركوا الترك ما تركوكم، فإن أول من يسلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنو قنطوراء"، ففيه متروك، ولو صح، لما كان فيه مخالفة لقوله: "عليكم بالسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد"، فلكل منهما مجال .
ومن دول اليوم التي تحمل هذه الأسماء جمهورية منغوليا التي يرجع إليها المغول، وتقع إلى الشمال من الصين، وجمهورية تتاريا في الاتحاد الروسي، على جبال الأورال: الحد الفاصل بين أوربا وآسيا، ثم الجمهورية التركية .
ولما في أخبار هذه الأمة من الأمور الغريبة ذهب بعضهم إلى أنها ليست من بني آدم، فقيل إنهم من الجن، وقيل إنهم إخوة لبني آدم من أبيهم !!، جاء هذا في خبر هو من الاسرائيليات، قال عنه الحافظ ابن حجر: "لم يرد ذلك عن أحد من السلف إلا عن كعب الأحبار، ويرده الحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح عليه السلام، وهم من ذرية حواء قطعا"، وهو الذي قاله ابن كثير رحمه الله أيضا، بل دل الحديث الذي في صحيح مسلم عليه .
وإذا قيل باشتقاق اسم ياجوج وماجوج فإن له صلة بمعان منها الإحراق، والاختلاط، والاختلاف، والإسراع، والملوحة، والمرارة، كما يؤخذ من كتب اللغة، وهي صفات تلتقي مع كثير مما جاء عنهم في الأحاديث، ومنها في القرآن أنهم مفسدون، ويموج بعضهم في بعض، وينسلون من كل حدب قرب قيام الساعة .
وقال بعض أهل العلم إن يأجوج ومأجوج علم على كل أمة كثيرة العدد، مختلطة من أجناس شتى، وهذا مبني على أنه مشتق، روعي فيه ما سبق من المعاني، وهو قول يزيل الإشكال الناتج عن استمرار وجودهم من عهد ذي القرنين محصورين إلى الزمن الذي قدره الله لخروجهم، كما هو مدلول ظواهر بعض الأحاديث، والحال أن مناطق الأرض ليس فيها مجاهل يقطنها هؤلاء بحيث لا يعرفون ... يتبع .
ليلة العاشر من رجب 1441







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-10-2020, 04:56 PM   رقم المشاركة : 239
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 219 (2 )
ذكرت يأجوج ومأجوج في القرآن مرتين:
إحداهما في سياق ذكر رحلات ذي القرنين الثلاثة غربا وشرقا وبينهما جنوبا أو شمالا:
"ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا (٩٢) حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمًا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلاً (٩٣) قَالُواْ يَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِى ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدًّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيۡرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَہُمۡ رَدۡمًا (٩٥) ءَاتُونِى زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِ‌ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْ‌ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُ ۥ نَارًا قَالَ ءَاتُونِىٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرًا (٩٦) فَمَا ٱسۡطَـٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَـٰعُواْ لَهُ ۥ نَقۡبًا (٩٧) قَالَ هَـٰذَا رَحۡمَةٌ مِّن رَّبِّى‌ۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّى جَعَلَهُ ۥ دَكَّآءَ‌ۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّى حَقًّا (٩٨) وَتَرَكۡنَا بَعۡضَہُمۡ يَوۡمَئذٍ يَمُوجُ فِى بَعۡضٍ‌ۖ .
فأتبع سببا سلك طريقا، والسدان الجبلان، والخرج المال يعطى للحاكم، والردم البناء المضاعف فهو أقوى من السد، وزبر الحديد قطعه، والصدفان جانبا الجبلين، والقطر النحاس المذاب، أن يظهروه أن يعلوه، نقبا كسرا، دكا خرابا، يموج يضطرب .
فيه أن هؤلاء القوم كانوا منعزلين عن الناس، يعسر عليهم أن يفقهوا كلام غيرهم، أو يفقه غيرهم كلامهم: وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمًا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلاً".
وفيه دليل على أن هذا الوصف كان نادرا .
وفيه أنهم عرفوا إفساد يأجوج ومأجوج أو توقعوه بمجاورتهم،: "قَالُواْ يَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِى ٱلۡأَرۡض".
وأقرب ما قيل في موضع هؤلاء المفسدين أنهم كانوا شمال الصين في منغوليا وما حولها، ولا يسلم هذا من النقض إلا بتأويل يخرج دلالة الأحاديث الواردة في المسألة عن ظاهرها، وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله .
وفيه سؤال الرعية حاكمهم الحماية من المفسدين، أو ممن يتوقع منهم الإفساد .
وفيه منع انتشار الإفساد بعزل أهله، والفصل بينهم وبين الناس .
ورجح ابن جرير الطبري أنهم خشوا منهم الإفساد، ويتأيد بأن ذا القرنين لم يقاتلهم .
وفيه الترفق في العرض "فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا" .
وفيه تقديم ذكر المكافأة على ذكر العمل للترغيب فيه .
وفيه إباء الحاكم أخذ المقابل على ما هو مطلوب منه "قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيۡر" .
وفيه التلطف في رد ما يعرض على المرء إذا لم يرتضه: "قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيۡر".
وفيه نصح الحاكم لرعيته حيث رأى أن الردم لقوته أنفع في حمايتهم من السد .
وفيه ما كانوا عليه من الدراية باستخدام الحديد والنحاس في المنشآت الضخمة .
وفيه نسبة الأعمال إلى الآمر بها وقد يكون ذو القرنين مشرفا وموجها .
وفيه عظم أجر سياسة الناس بالحق والعدل .
وفيه مطالبة الحاكم الرعية بالمساعدة على إنجاز المصالح العامة: "فَأَعِينُونِى بِقُوَّة"ٍ .
وفيه أن استعانة الحاكم برعيته على تلك المصالح لا منة فيها عليه .
وفيه ذكر نجاعة الإنجاز فيما صنع له "فَمَا ٱسۡطَـٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَـٰعُواْ لَهُ ۥ نَقۡبًا".
وفيه اختيار قوة الفعل لقوة اللفظ: اسطاعوا، واستطاعوا .
وفيه عدم استطاعتهم تسلق السد لعلوه ولا نقبه لصلابته .
وفيه إيثارهم الأنفع الأدوم وهو النقب على التسلق بمعية الحديث لأن الثاني يحد من العدد، ومن اصطحاب العدد .
وفيه التبرؤ من الحول والقوة على إنجاز الأعمال وإسناد ذلك إلى الله تعالى: قَالَ هَـٰذَا رَحۡمَةٌ مِّن رَّبِّى‌ۖ".
وفيه أن قدر الله لا يرده الحذر فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّى جَعَلَهُ ۥ دَكَّآءَ‌ۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّى حَقًّا .
ليلة الرابع عشر رجب 1441







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-10-2020, 04:56 PM   رقم المشاركة : 240
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة ٢٢٠

عن عكرمة رحمه الله قال: "قيل لابن عباس رضي الله عنهما ماتت فلانة: بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم !!، فخر ساجدا، فقيل له: اتسجد هذه الساعة؟، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا رأيتم آية فاسجدوا"، وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم!، رواه أبو داود .
أوقف نسك العمرة، اخلي المطاف، فرغ المسعى، تعطلت سقاية زمزم، منعت الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا أحد يقف على قبره، أوصدت مقبرة البقيع، عبادات عظيمة توقفت، قلت بتعطيلها الحسنات، ساقها الله لنا آيات وعبرا وعظات، والمسؤول هو وحده أن يكشف الضر، ويصرف السوء .
كان المتقدمون ربما تحرى الواحد منهم الوقت الذي يخلو فيه المطاف حتى ينفرد بعبادة لا يعبد الله تعالى بها غيره، وقد يتحقق له ذلك، أما الآن فقد تعطلت هذه الشعائر لا لقلة الناس، فما أكثر من عزم فلم يقدر، وما أكثر من شارف الحرم وأحصر .
قال العلماء إن من حج متطوعا ينبغي أن ينوي قيامه بالمطلوب كفاية، وهو عمارة المسجد الحرام، فيحصل على أجر الواجب الكفائي، وقد كان هذا مقصود عمر بن الخطاب وعثمان رضي الله عنهما من إفراد الحج عن العمرة حتى لا يخلو المسجد الحرام من الطائفين والعاكفين والمصلين، أما هذا فأمر آخر قدره الله، وأقدم عليه القائمون على المسجدين دفعا لتفشي هذا الداء، فهل من مدكر؟، نسأل الله تعالى أن يصرف عنا الوباء والبلاء، والجذام، وسيء الأسقام .
العجلة مذمومة إلا في أمور الآخرة، واذكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة"، وقال: "تعجلوا إلى الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له".
ليلة 11 من رجب 1441

.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:57 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط