img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ خالد لوصيف –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-07-2019, 05:21 PM   رقم المشاركة : 51
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

فقه الاختلاف
الحديث: « لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» رواه البخاري
الاختلاف : أخذ بعض الصحابة بمنطوقه (صلوا في بني قريظة) وأخذ البعض الآخر بمفهومه (صلوا وهم في طريقهم إلى بني قريظة )
السؤال : لماذا لم يُعين ﷺ مراده ؟
الجواب : ليُبين أنه كل من كانت له أهلية الاجتهاد ، واستمد حكما من محله المشروع، قُبل منه وكان اجتهاده مستساغا
الفائدة المسلكية : :أُخوة رغم اختلاف الرأي ، (قال السهيلي وغيره: في هذا الحديث من الفقه أنه لا يعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية ولا على من استنبط من النص معنى يخصصه) فتح الباري 7/409







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 08-19-2019, 09:02 PM   رقم المشاركة : 52
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

كُن كالجَمَلِ الأَنِفِ... اكتم نقدك

النقد في أصله تمييز الدراهم الزوائف عن غيرها (العين5/118 والصحاح 2/544) ويتبعه النقد العلمي الذي له مناهجه وأصوله ؛ فلا يُبنى إلا على القواعد المتفق عليها والمعايير المجمع عليها ،أما التشهي والتشفي والتخرص واتهام النيات فليست منه في شيئ

فإذا كان كذلك ، فاكتم ما عندك ولا تبده لأخيك ،خاصة فيما تختلف فيه الطبائع والأذواق والمشاعر، روى ابن المبارك في الزهد مرفوعا - وهو حسن بطرقه - «المُؤْمِنُونَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كالجَمَلِ الأَنِفِ إِنْ قَيِدَ انْقَادَ، وَإِذَا أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ»
والجَمَلِ الأَنِفُ هو الذي عَقَرَ الخشاش أنفه فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به
وفي قوله : «وَإِذَا أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ» إيذان بكثرة تحمل المشاق ؛ لأن الإناخة على الصخر شاقة (الكشف عن حقائق السنن 10/3237 بتصرف يسير )
ففي ذكره للأَنِفِ والإناخة إشارة إلى أن تحمل مشاق مطاوعة الإخوان يُعد من سجايا المؤمن الدالة على صفاء سريرته ولين عريكته

وليس المقصود من كلمتي السابقة أن تكون إٍمَّعَةً تتبع كل ناعق من غير تمييز بين الحق والباطل، ولكن المقصود أن تُوطِّن نفسك على المسامحة والمهادنة، وترك العناد والمخالفة لتتآلف القلوب وتصفو النفوس

والمعنى السابق هو أيضا من معاني حديث أبي داود «... ولينُوا بأيدي إخوانِكم» وبخلافه كثرة الاعتراض والامتعاض توحر الصدور وتفسد القلوب وتغضب الإخوان، وفي إغضابهم ورد حديث مسلم « يَا أَبَا بَكْر ٍلَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ»

كُن كالجَمَلِ الأَنِفِ اكتم نقدك ولا تغضب إخوانك







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-04-2019, 06:30 PM   رقم المشاركة : 53
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

متى تُنزل أحكام الخوارج على المُعارضين ؟
« قَالَ الشافِعِي: بَلغَنَا أَنَّ عَلِي بن أبي طالب بينا هُوَ يخطب إِذ سمعَ تحكِيما من ناحية المسجد: «لَا حكم إِلَا لِلّه»
فقال علي بن أبي طالب : «لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ» كلمة حق أريد بها باطل
لكم عَلَيْنا ثَلَاث:
لَا نمنعكم مساجد اللَّهِ أن تَذكرُوا فيها اسم اللَّه
وَلَا نَمنعكم الْفَيء ما كَانَت مع أَيدينا
وَلَا نبدَأُكمْ بِقِتَال»

إسناده حسن رواه ابن أبي شيبة (7/ 562/37930) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (8/ 184) وبوب عليه : باب القومِ يظهرون رأى الخوارج لَم يَحِلَّ به قتالهم
قال الشافعي: " لو أن قوما أظهروا رأي الخوارج وتجنبوا جماعات الناس وكفروهم، لم يحلل بذلك قتالهم، لأنهم على حرمة الإيمان لم يصيروا إلى الحال التي أمر الله عز وجل بقتالهم فيها"
ثم ذكر أثر علي رضي الله عنه السابق وزاد عليه أثر عمر بن عبد العزيز، وهو في معناه وهو« أن عديا كتب لعمر بن عبد العزيز أن الخوارج عندنا يسبونك، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: إن سبوني فسبوهم أو اعفوا، وإن أشهروا السلاح فأشهروا عليهم، وإن ضربوا فاضربوهم»
قال الشافعي : وبهذا كله نقول" الأم (4/ 229)

وروى أثر علي رضي الله عنه السابق أبو عبيد القاسم بن سلام أيضا، وفي أوله : « جاء رجل - برجل من الخوارج - إلى علي، فقال: يا أمير المؤمنين إني وجدت هذا يسبك، قال: فسبه كما سبني، قال: ويتوعدك، فقال: لا أقتل من لم يقتلني... »
ثم قال أبو عبيد : "أفلا ترى أن عليا رأى للخوارج في الفيء حقا، ما لم يظهروا الخروج على الناس، وهو مع هذا يعلم أنهم يسبونه ويبلغون منه أكثر من السب، إلا أنهم كانوا مع المسلمين في أمورهم ومحاضرهم، حتى صاروا إلى الخروج بعد" الأموال ( ص 296)

وقال البغوي مؤصلا للمسألة : " أما من لم يجتمع فيهم هذه الشرائط الثلاث بأن كانوا جماعة قليلين لا منعة لهم، أو لم يكن لهم تأويل، أو لم ينصبوا إماما فلا يتعرض لهم إن لم ينصبوا قتالا أو لم يتعرضوا للمسلمين، فإن فعلوا فهم كقطاع الطريق" معالم التنزيل (4/ 260)
الخلاصة : معنى ما سبق أن الانكار على الإمام لا يُصيِّر صاحبه خارجيا حلال الدم حتى ينزع يدا من طاعة، فيكون باغيا أو قاطع طريق، وهذه معاملة الصحابة والتابعين لهم بإحسان للخوارج - مع عظم جُرمهم- إلا أنهم لم يكفروهم، ولم يجعلوهم مرتدين، ولم يعتدوا عليهم بقول أو فعل، بل اتقوا الله فيهم، وساروا فيهم السيرة العادلة. وهكذا سائر فرق أهل البدع والأهواء من الشيعة والمعتزلة وغيرهم انظر منهاج السنة (5/ 248)







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-19-2019, 11:39 AM   رقم المشاركة : 54
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

تَعْديلُ زَاوِيَةَ الرؤية

مواقف الباحث وأحكامه ترجع إلى أصوله العلمية أولا ثم إلى قوته العقلية ثانيا ، وبحسبهما تتباين الأقوال والأفكار، وهذا واضح وبيّن ، ولكنَّ الذي يغفل عنه الكثيرون في تنزيل الأحكام هو ضرورة تصور المسائل تصورا صحيحا، قال تعالى: ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾ ومن قواعد أهل النظر السيَّارة ( الحكم على الشيئ فرع عن تصوره ) قال ابن تيمية في جوابه على إحدى المسائل كما في مجموع الفتاوي 721/10 ( هذه المسألة ونحوها تحتاج قبل الكلام في حكمها إلى حسن التصور لها )

فالحكم على البرامج والمناهج والإعلام والمنظومات والمنظمات والعلاقات الإقليمية والدولية ونحوها بمجرد العلم بالحكم العام فيها ثم سحبه على كل صورها، اجتهاد لا يستقيم والقواعد العلمية، وقد قعَّد أهل الأصول للأشباه والنظائر ولتخريج الفروع على الأصول بما يتوصل به إلى إدراك تباين المسائل وعِللها ،ومن ثم التنصيص على الحكم الصحيح، وقرروا أنه لا يتأتي كل ذلك إلا بعد دِقة النظر في المسائل والإحاطة بمفرداتها، قال ابن تيمية : (لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية تُرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات؛ فيتولد فساد عظيم ) مجموع الفتاوى 203/19

وفي التقعيد والتنظير من غير تمحيص وسبر للجزئيات ولا اعتبار للمآلات يقول كما في الفتاوى الكبرى 98/9 (فرب قاعدة لو علم صاحبها ما تفضي إليه لم يقلها )
ولذا كان الانسياق مع العناوين والرايات والمصطلحات من غير الغوص في حقائقها خطأ جسيم ؛ لأن العبرة بالحقائق والمعاني لا بالأسماء والمباني ولما كانت النفوس مجبولة على قبول الكَلِم الطيب ورد خبيثه عمد إبليس إلى تسمية " تلك الشجرة شجرة الخلد، فهذا أول المكر والكيد ومنه ورث أتباعه تسمية الأمور المحرمة بالأسماء التى تحب النفوس مسمياتها، فسموا الخمر: أم الأفراح، وسموا أخاها بلقيمة الراحة، وسموا الربا بالمعاملة، وسموا المكوس بالحقوق السلطانية، وسموا أقبح الظلم وأفحشه شرع الديوان، وسموا أبلغ الكفر، وهو جحد صفات الرب، تنزيها، وسموا مجالس الفسوق مجالس الطيبة ) إغاثة اللهفان 113/1

ومن دلائل صدق نبوته ﷺ -وهو شاهد لقول ابن القيم السابق- : «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَاَ» رواه ابن ماجه وهو صحيح

ولهذا يغلط بعض المتكلمين اليوم عن الإصلاح والتربية والتعليم والجرح والتعديل والجهاد وغيرها لعدم فهمهم لخبايا تلك الشعارات وتطبيقاتها في الواقع، وعدم وضوح مقاصد مروجيها

وقد أنكر موسى ﷺ المسائل الثلاث – المذكورة في سورة الكهف- لأنه لم يُدرك ما أدركه الخضر ﷺ بالوحي من العِلل والمقاصد والغايات ، ولما اختلفا في الإدراك والتصور كانت النتيجة تباين المواقف والأحكام بينهما
وعندما استُفتي ابن تيمية في قتال التتار بيَّن ذلك الارتباط وأفتى السائلين بقوله: (نعم يجب قتال هؤلاء، بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق أئمة المسلمين، وهذا مبني على أصلين: أحدهما المعرفة بحالهم، والثاني: معرفة حكم الله في مثلهم ) مجموع الفتاوى 510/28

وهنا يجب إزالة كل ما يقع في زاوية الرؤية من الغبش الذي يعمي على الباحث النظر التام في المسألة المبحوثة قال ﷺ في خبر الصحيحين ( لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ) وورد النهي "لما يحصل بسببه من التغير الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه " نقله ابن حجر فتح الباري عن ابن دقيق العيد 137/13
ويُفهم من التركيب السابق في الحديث أن حكم القاضي - ويُلحق به المفتي والقيِّم على ما أسند له ونحوهما- لا يكون إلا في حالة استقامة الفكر، فكانت عِلة النهي المعنى المشترك وهو تغير الفكر والوصف بالغضب، وطرده عامة الفقهاء في كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش وغلبة النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقا يشغله عن استيفاء النظر وهو قياس مظنة على مظنة انظر فتح الباري 137/13
وممن صرح بعلة تغير العقل والفهم في إدراك حقائق المواقف والوقائع الإمام الشافعي حيث قال: (وكان معقولا في الغضب تغير العقل والفهم فأي حال جاءت عليه يعلم هو من نفسه تغير عقله أو فهمه امتنع من القضاء فيها فإن كان إذا اشتكى أو جاع أو اهتم أو حزن أو بطر فرحا تغير لذلك فهمه أو خلقه لم أحب له أن يقضي) الأم 215/6
ومن آثار السلف في الباب : ما "رُوى عن شريح أنه كان إذا غضب أو جاع قام. وكان الشعبى يأكل عند طلوع الشمس فقيل له. فقال: آخذ حلمى قبل أن أخرج إلى القضاء، ولا يقضى ناعسًا ولا مغمومًا ، قال الشعبى: وأى حال جاءت عليه مما يعلم أنها تغير عقله أو فهمه امتنع من القضاء فيها." شرح ابن بطال 226/8

وإذا أُغفل هذا النوع من النظر وقع في المواقف والأحكام الخلل والشطط بمقدار الغبش في الرؤية، ولا أَدَّعي هنا أن من واجبات الحكم في الجزئيات أن يكون الباحث فيها من أهلها حقيقة ،فهذا أمر عسير، ولكن أَدَّعي -والله أعلم- أن تعديل زاوية الرؤية هو الواجب بأن يُقيم الناظر في الوقائع أو المسائل نفسه مقام صاحب الواقعة أو المسألة ، فصاحبها أولى بالفهم من الناظر فيها كما قال تعالى ﴿ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾ ثم يعيد النظر فيها بعدُ قال ابن حزم ( من أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه فإنه يلوح له وجه تعسفه ) الأخلاق والسير ص82
ومن كلام أهل الأدب والنظر قول ابن المقفع ( أعدلُ السير أن تقيس الناس بنفسك فلا تأتي إليهم إلا ما ترضى أن يأتى إليك ) الأدب الصغير ص 51

قلت : ولذلك رُدت ترجيحات بعض كبار العلماء بسبب عدم وضوح رؤيتهم للمسائل التي تكلموا فيها "فإن كثرة المزاولات تعطي الملكات" مفتاح دار السعادة 284/1
فالذي لم يحج مثلا أفتى أن الجِمار في عَرفة وليست في منى كابن سيده، فقد حُط عليه بسببه ، كصنيع السهيلي في الروض الأنف1 /358 ت الوكيل، حيث قال عنه : (وما زال ابن سيده يعثر في هذا الكتاب وغيره عثرات يدمي منها الأظل، ويدحض دحضات تخرجه إلى سبيل من ضل ألا تراه قال في هذا الباب... وقال في الجمار في غير هذا الكتاب: إنما هي التي ترمى بعرفة، وهذه هفوة لا تقال، وعثرة لا لعالها )
ومن انصاف ابن حجر أنه ترجم لابن سيده واعتذر له بقوله : (قلت: والغالط في هذا يعذر لكونه لم يكن فقيها ولم يحج، وَلا يلزم من ذلك أن يكون غلطه في اللغة التي هي فنه الذي يحقق به من هذا القبيل وقد قال ابن الصلاح لما ذكره: أضرت به ضرارته) لسان الميزان ت أبو غدة 500/5
وقريب منه تسوية ابن حزم بين السعي بين الصفا والمروة والطوف بالبيت في الرَمَل كما في حجة الوداع له ص 117 وانظر زاد المعاد 213/2 وأوجب القاضي عياض طواف الوداع مرتين انظر النظائر لبكر أبو زيد ص 212

ويدخل فيما سبق الحكم على الحقبات التأريخية والمواقف السياسية وتقييم جهود العلماء ونقد أعمال الملوك والأمراء بأدوات ومنطلقات العصر الحديث فيظهر بسببه التجني الواضح على الأفراد والجماعات

ويحضرني في هذا المقام قول أحد الجناة مشنعا على الإمام ابن باديس بقوله : كيف يثني ابن باديس على السفاح معطل شريعة الإسلام مصطفى كمال أتاترك ؟ وتجده في آثاره 213/4 ولماذا ارتمى في أحضان مشايخ الإباضية كالشيخ إبراهيم أطفيس وغيره ؟ وهو أيضا في الآثار 150/5

والجواب : لو عاش الجاني زمن الإمام ابن باديس ومرت عليه من العوامل الزمانية والمكانية والذاتية وأحاطت به نفس الظروف العلمية والسياسية والاجتماعية، لاعتبر مقاله ولأيد موقفه، وإلا لو بقي على تخطئته فلا أقل من إعذاره ، فالحكم على الرجال فرع عن معرفتهم ،قال عثمان رضي الله عنه : «واحفظ لكُلٍ منزلته، وأعطهم جميعًا بقسطهم من الحق، فإِن المعرفةَ بالناس بها يصابُ العَدْلُ » تاريخ الطبري 279/4
وهذه المعرفة تقرب صاحبها من العدل والانصاف عند كل موقف وحكم، وتبعده عن الغلو والجفاء ،قال ابن حجر ولذلك يحتاج المسلم أن يكون عارفًا بمقادير الناس وبأحوالهم ومنازلهم فلا يرفع الوضيع، ولا يضع الرفيع) التبر المسبوك للسخاوي 36/1 وفيه (المؤرخ) بدل (المسلم)
وما أجلَّ صنيع ابن حجر لما ترجم لابن تيمية ذكر طرفا من أخبار أعداءه ثم عقبه بثناء الذهبي عليه ( وهو تلميذ ابن تيمية ) ثم نقل عنه أنه قال: : ( ومن خالطه وعرفه فقد ينسبني إلى التقصير فيه، ومن نابذه وخالفه قد ينسبني إلى التغالي فيه وقد أوذيت من الفريقين من أصحابه وأضداده ) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 173/1

وفي اعتبار سير الرجال يقول ابن القيم : (والكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد منها أحدهما أعظم الباطل ويريد بها الأخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه وما يدعو إليه، وما يناظر عليه)

ولما كان المقام هنا مقام التمثيل لقاعدة تعديل زاوية الرؤية وجب عليَّ وعلى كل صادق منصف تفسير الموقفين السابقين بالتفسير اللائق بمكان الإمام ابن باديس ،وهو الواجب شرعا وأخلاقا اتجاه علمائنا بحمل كلامهم على أحسن المحامل وعلى أصوله ،وفهم مصطلحاتهم على وفق مدلولاتها عندهم في إطارها الشرعي واللغوي والعرفي وفي سياقها التاريخي

ومن الكذب حمل الكلام على غير عادة المتكلم فيه قال ابن تيمية : (فإنه يجب أن يفسر كلام المتكلم بعضه ببعض، ويؤخذ كلامه هاهنا وهاهنا، وتعرف ما عادته يعنيه ويريده بذلك اللفظ إذا تكلم به، وتعرف المعاني التي عرف أنه أرادها في موضع آخر، فإذا عرف عرفه وعادته في معانيه وألفاظه، كان هذا مما يستعان به على معرفة مراده.
وأما إذا استعمل لفظه في معنى لم تجر عادته باستعماله فيه، وترك استعماله في المعنى الذي جرت عادته باستعماله فيه، وحمل كلامه على خلاف المعنى الذي قد عرف أنه يريده بذلك اللفظ بجعل كلامه متناقضا، وترك حمله على ما يناسب سائر كلامه، كان ذلك تحريفا لكلامه عن موضعه، وتبديلا لمقاصده وكذبا عليه) الجواب الصحيح 4 / 44
وينبه ابن تيمية فيما سبق لاعتبار حال الناظر في الخبرة بمدلولات الألفاظ ومقاصدها فالأدباء يقولون: قد يوحش اللفظ، وكله وُدّ. ويمثل لها بمعنى قوله ﷺ في صفية بنت حيي: «حَلْقَى عَقْرَى مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابِسَتَكُمْ» رواه البخاري "والعقر: قطع العصب, والحلق: توجع الحلق, وقيل: المراد به: حلق الشعر، لأنهن يفعلن ذلك في شدائد المصائب، هذا وأمثال ذلك مثل: ثكلتك أمك، وتربت يمينك، ولا أبا لك، مما يقع في كلامهم، للدلالة على تهويل الخبر وأن ما سمعه لم يوافقه، لا للقصد إلى وقوع مدلوله الأصلي والدلالة على التماسه" تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة 176/2
فلايجوز والحالة هذه تفسير كلامه ﷺ إلا بما هو موافق للمشهور عند العرب وقتها
انظر شرح ابن بطال على البخاري 373/3 ومعالم السنن 68/1

والجملة وحدة عضوية، ترتبط الكلمة فيها كما ترتبط الأعضاء في الجسد في تنسيق عميق وترابط دقيق ولا بد لفهم المعنى من معرفة المقام ولذلك قالوا : لكل مقام مقال. وقالوا: لكل كلمة مع صاحبتها مقام، قال السبكي : ( ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح أيضاً: حال الجارح في الخبرة بمدلولات الألفاظ، فكثيراً ما رأيت من يسمع لفظة، فيفهمها على غير وجهها؛ والخبرة بمدلولات الألفاظ؛ ولاسيما العرفية التي تختلف باختلاف عرف الناس، وتكون في بعض الأزمنة مدحاً, وفي بعضها ذماً, أمر شديد، لا يدركه إلا فقيه بالعلم) قاعدة الجرح والتعديل ت أبوغدة ص 53
وانظر طبقات الشافعية الكبرى ت الطناحي و الحلو 18/2

كما لاينبغي في هذا المقام استبعاد تغير الأحكام لتغير أعراف الناس في معايشهم وتجاراتهم ومعاملاتهم وكلامهم
قال ابن عابدين (...فكثير من الأحكام تختلف باختلاف الزمان لتغير عرف أهله أو لحدوث ضرورة أو فساد أهل الزمان بحيث لو بقي الحكم على ماكان عليه أولا للزم منه المشقة والضرر بالناس ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد لبقاء العالم على أتم نظام وأحسن أحكام ولهذا ترى مشايخ المذهب خالفوا مانص عليه المجتهد في مواضع كثيرة بناها على ما كان في زمنه لعلمهم بأنه لو كان في زمنهم لقال بما قالوا به أخذا من قواعد مذهبه ...) نشر العرف لابن عابدين من مجموعة رسائله 135/2
ومَثَل له ابن عابدين بإفتائهم بجواز الاستئجار على تعليم القرآن ونحوه لانقطاع عطايا المعلمين التي كانت في الصدر الأول ولو اشتغل المعلمون بالتعليم بلا أجرة للزم ضياعهم وضياع عيالهم ولو اشتغلوا بالاكتساب من حرفة وصناعة للزم ضياع القرآن والدين فأفتوا بأخذ الأجرة على التعليم وكذا الإمامة والأذان مع أن ذلك مخالف لما اتفق عليه أبو حنيفة ومحمد من عدم جواز الاستئجار عليه كبقية الطاعات من صلاة وصوم والحج وقراءة للقرآن ونحو ذلك

قال ابن القيم : (وأما قوله " الخامسة معرفة الناس " فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتي والحاكم، فإن لم يكن فقيها فيه فقيها في الأمر والنهي ثم يطبق أحدهما على الآخر، وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح، فإنه إذا لم يكن فقيها في الأمر له معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه، والمحق بصورة المبطل وعكسه، وراج عليه المكر والخداع والاحتيال، وتصور له الزنديق في صورة الصديق، والكاذب في صورة الصادق، ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم والكذب والفجور، وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم لا يميز هذا من هذا، بل ينبغي له أن يكون فقيها في معرفة مكر الناس وخداعهم واحتيالهم وعوائدهم وعرفياتهم، فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال، وذلك كله من دين الله) إعلام الموقعين 157/4

أقول هذا ولم يغب عن ذهني طباع أكثر الناس في هذا الباب فالإنصاف عزيز كما قال الإمام مالك : (ما في زماننا شيءٌ أقل من الإنصاف) جامع بيان العلم 553/1 ونقله عنه القرطبي ثم قال معلقا : (هذا في زمن مالكٍ، فكيف في زمانِنا اليوم الذي عمَّ فينا الفساد، وكثُر فيه الطغام، وطُلِب فيه العلم للرياسة لا للدراية، بل للظهور في الدنيا، وغلَبةِ الأقران بالمِراء والجدال الذي يقسِّي القلب، ويُورث الضغن، وذلك مما يحمل على عدم التقوى وتركِ الخوف من الله تعالى) الجامع لأحكام القرآن286/1
وما بين زمان الإمام مالك والقرطبي أربعة قرون ،رأى فيها القرطبي تغيرا فاحشا في مقاصد المشتغلين بمسائل العلم ،فكيف إذا اطلع على مواقف وأحكام أهل زماننا وبيننا وبينه تسعة قرون كاملة؟

وقلت فيمن شنع على الإمام ابن باديس الموقفين السابقين أنه من الجناة لأن وصْفه تولَّد من تطفيفه في ميزان الأسماء والأحكام ، قال ابن القيم: (والإنصافُ أن تكتالَ لمُنازِعِك بالصاع الذي تكتال به لنفسِك، فإنَّ في كل شيء وفاءً وتطفيفًا) تهذيب السُّنن 87/1

وفي ختام كلمتي أود أن ألفت الأنظار إلى أنَّ تعديل زاوية النظر يُبنى أيضا على تقوى الله تعالى وصلاح القلوب، قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 472/10(... لكن قد يقال: القلب المعمور بالتقوى إذا رجح بإرادته فهو ترجيح شرعي. وعلى هذا التقدير ليس من هذا فمن غلب على قلبه إرادة ما يحبه الله وبغض ما يكرهه الله إذا لم يدر في الأمر المعين.
هل هو محبوب لله أو مكروه ورأى قلبه يحبه أو يكرهه كان هذا ترجيحا عنده. كما لو أخبره من صدقه أغلب من كذبه فإن الترجيح بخبر هذا عند انسداد وجوه الترجيح ترجيح بدليل شرعي )

ودليه قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ﴾ قال ابن القيم: ( ومن الفرقان النور الذي يفرق به العبد بين الحق والباطل وكلما كان قلبه أقرب إلى الله كان فرقانه أتم ) إعلام الموقعين 199/4
ومن أسلافنا في إثبات العلاقة بين صلاح النفوس وصحة المواقف والأحكام الإمام أحمد بن حنبل حيث قال في عبد الوهاب الوراق (رجل صَالِح مثله يوفق لإصابة الحق) طبقات الحنابلة 211/1
وأحد مسببات ضعف الإدارك وسوء التصور فساد المقاصد والنيات، وعدَّد ابن القيم عقوبات الذنوب والمعاصي في الجواب الكافي ص52 فجعل على رأسها (حرمان العلم ، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفئ ذلك النور) ويستدل له بقوله تعالى : ﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾

وفي تعديل زاوية الرؤية بالمعرفة التامة والورع الكامل عند كل موقف وحكم قال أئمة نقد الرجال ومنهم الذهبي القائل : (والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع) ميزان الاعتدال 46/3 والله الموفق لكل خير وهو الهادي لسواء السبيل.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-23-2019, 10:15 AM   رقم المشاركة : 55
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

تَعْديلُ زَاوِيَةَ الرؤية

مواقف الباحث وأحكامه ترجع إلى أصوله العلمية أولا ثم إلى قوته العقلية ثانيا ، وبحسبهما تتباين الأقوال والأفكار، وهذا واضح وبيّن ، ولكنَّ الذي يغفل عنه الكثيرون في تنزيل الأحكام هو ضرورة تصور المسائل تصورا صحيحا، قال تعالى: ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾ ومن قواعد أهل النظر السيَّارة ( الحكم على الشيئ فرع عن تصوره ) قال ابن تيمية في جوابه على إحدى المسائل كما في مجموع الفتاوي 721/10 ( هذه المسألة ونحوها تحتاج قبل الكلام في حكمها إلى حسن التصور لها )

فالحكم على البرامج والمناهج والإعلام والمنظومات والمنظمات والعلاقات الإقليمية والدولية ونحوها بمجرد العلم بالحكم العام فيها ثم سحبه على كل صورها، اجتهاد لا يستقيم والقواعد العلمية، وقد قعَّد أهل الأصول للأشباه والنظائر ولتخريج الفروع على الأصول بما يتوصل به إلى إدراك تباين المسائل وعِللها ،ومن ثم التنصيص على الحكم الصحيح، وقرروا أنه لا يتأتي كل ذلك إلا بعد دِقة النظر في المسائل والإحاطة بمفرداتها، قال ابن تيمية : (لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية تُرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات؛ فيتولد فساد عظيم ) مجموع الفتاوى 203/19

وفي التقعيد والتنظير من غير تمحيص وسبر للجزئيات ولا اعتبار للمآلات يقول كما في الفتاوى الكبرى 98/9 (فرب قاعدة لو علم صاحبها ما تفضي إليه لم يقلها )
ولذا كان الانسياق مع العناوين والرايات والمصطلحات من غير الغوص في حقائقها خطأ جسيم ؛ لأن العبرة بالحقائق والمعاني لا بالأسماء والمباني ولما كانت النفوس مجبولة على قبول الكَلِم الطيب ورد خبيثه عمد إبليس إلى تسمية " تلك الشجرة شجرة الخلد، فهذا أول المكر والكيد ومنه ورث أتباعه تسمية الأمور المحرمة بالأسماء التى تحب النفوس مسمياتها، فسموا الخمر: أم الأفراح، وسموا أخاها بلقيمة الراحة، وسموا الربا بالمعاملة، وسموا المكوس بالحقوق السلطانية، وسموا أقبح الظلم وأفحشه شرع الديوان، وسموا أبلغ الكفر، وهو جحد صفات الرب، تنزيها، وسموا مجالس الفسوق مجالس الطيبة ) إغاثة اللهفان 113/1

ومن دلائل صدق نبوته ﷺ -وهو شاهد لقول ابن القيم السابق- : «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَاَ» رواه ابن ماجه وهو صحيح

ولهذا يغلط بعض المتكلمين اليوم عن الإصلاح والتربية والتعليم والجرح والتعديل والجهاد وغيرها لعدم فهمهم لخبايا تلك الشعارات وتطبيقاتها في الواقع، وعدم وضوح مقاصد مروجيها

وقد أنكر موسى ﷺ المسائل الثلاث – المذكورة في سورة الكهف- لأنه لم يُدرك ما أدركه الخضر ﷺ بالوحي من العِلل والمقاصد والغايات ، ولما اختلفا في الإدراك والتصور كانت النتيجة تباين المواقف والأحكام بينهما
وعندما استُفتي ابن تيمية في قتال التتار بيَّن ذلك الارتباط وأفتى السائلين بقوله: (نعم يجب قتال هؤلاء، بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق أئمة المسلمين، وهذا مبني على أصلين: أحدهما المعرفة بحالهم، والثاني: معرفة حكم الله في مثلهم ) مجموع الفتاوى 510/28

وهنا يجب إزالة كل ما يقع في زاوية الرؤية من الغبش الذي يعمي على الباحث النظر التام في المسألة المبحوثة قال ﷺ في خبر الصحيحين ( لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ) وورد النهي "لما يحصل بسببه من التغير الذي يختل به النظر فلا يحصل استيفاء الحكم على الوجه " نقله ابن حجر فتح الباري عن ابن دقيق العيد 137/13
ويُفهم من التركيب السابق في الحديث أن حكم القاضي - ويُلحق به المفتي والقيِّم على ما أسند له ونحوهما- لا يكون إلا في حالة استقامة الفكر، فكانت عِلة النهي المعنى المشترك وهو تغير الفكر والوصف بالغضب، وطرده عامة الفقهاء في كل ما يحصل به تغير الفكر كالجوع والعطش وغلبة النعاس وسائر ما يتعلق به القلب تعلقا يشغله عن استيفاء النظر وهو قياس مظنة على مظنة انظر فتح الباري 137/13
وممن صرح بعلة تغير العقل والفهم في إدراك حقائق المواقف والوقائع الإمام الشافعي حيث قال: (وكان معقولا في الغضب تغير العقل والفهم فأي حال جاءت عليه يعلم هو من نفسه تغير عقله أو فهمه امتنع من القضاء فيها فإن كان إذا اشتكى أو جاع أو اهتم أو حزن أو بطر فرحا تغير لذلك فهمه أو خلقه لم أحب له أن يقضي) الأم 215/6
ومن آثار السلف في الباب : ما "رُوى عن شريح أنه كان إذا غضب أو جاع قام. وكان الشعبى يأكل عند طلوع الشمس فقيل له. فقال: آخذ حلمى قبل أن أخرج إلى القضاء، ولا يقضى ناعسًا ولا مغمومًا ، قال الشعبى: وأى حال جاءت عليه مما يعلم أنها تغير عقله أو فهمه امتنع من القضاء فيها." شرح ابن بطال 226/8

وإذا أُغفل هذا النوع من النظر وقع في المواقف والأحكام الخلل والشطط بمقدار الغبش في الرؤية، ولا أَدَّعي هنا أن من واجبات الحكم في الجزئيات أن يكون الباحث فيها من أهلها حقيقة ،فهذا أمر عسير، ولكن أَدَّعي -والله أعلم- أن تعديل زاوية الرؤية هو الواجب بأن يُقيم الناظر في الوقائع أو المسائل نفسه مقام صاحب الواقعة أو المسألة ، فصاحبها أولى بالفهم من الناظر فيها كما قال تعالى ﴿ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾ ثم يعيد النظر فيها بعدُ قال ابن حزم ( من أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه فإنه يلوح له وجه تعسفه ) الأخلاق والسير ص82
ومن كلام أهل الأدب والنظر قول ابن المقفع ( أعدلُ السير أن تقيس الناس بنفسك فلا تأتي إليهم إلا ما ترضى أن يأتى إليك ) الأدب الصغير ص 51

قلت : ولذلك رُدت ترجيحات بعض كبار العلماء بسبب عدم وضوح رؤيتهم للمسائل التي تكلموا فيها "فإن كثرة المزاولات تعطي الملكات" مفتاح دار السعادة 284/1
فالذي لم يحج مثلا أفتى أن الجِمار في عَرفة وليست في منى كابن سيده، فقد حُط عليه بسببه ، كصنيع السهيلي في الروض الأنف1 /358 ت الوكيل، حيث قال عنه : (وما زال ابن سيده يعثر في هذا الكتاب وغيره عثرات يدمي منها الأظل، ويدحض دحضات تخرجه إلى سبيل من ضل ألا تراه قال في هذا الباب... وقال في الجمار في غير هذا الكتاب: إنما هي التي ترمى بعرفة، وهذه هفوة لا تقال، وعثرة لا لعالها )
ومن انصاف ابن حجر أنه ترجم لابن سيده واعتذر له بقوله : (قلت: والغالط في هذا يعذر لكونه لم يكن فقيها ولم يحج، وَلا يلزم من ذلك أن يكون غلطه في اللغة التي هي فنه الذي يحقق به من هذا القبيل وقد قال ابن الصلاح لما ذكره: أضرت به ضرارته) لسان الميزان ت أبو غدة 500/5
وقريب منه تسوية ابن حزم بين السعي بين الصفا والمروة والطوف بالبيت في الرَمَل كما في حجة الوداع له ص 117 وانظر زاد المعاد 213/2 وأوجب القاضي عياض طواف الوداع مرتين انظر النظائر لبكر أبو زيد ص 212

ويدخل فيما سبق الحكم على الحقبات التأريخية والمواقف السياسية وتقييم جهود العلماء ونقد أعمال الملوك والأمراء بأدوات ومنطلقات العصر الحديث فيظهر بسببه التجني الواضح على الأفراد والجماعات

ويحضرني في هذا المقام قول أحد الجناة مشنعا على الإمام ابن باديس بقوله : كيف يثني ابن باديس على السفاح معطل شريعة الإسلام مصطفى كمال أتاترك ؟ وتجده في آثاره 213/4 ولماذا ارتمى في أحضان مشايخ الإباضية كالشيخ إبراهيم أطفيس وغيره ؟ وهو أيضا في الآثار 150/5

والجواب : لو عاش الجاني زمن الإمام ابن باديس ومرت عليه من العوامل الزمانية والمكانية والذاتية وأحاطت به نفس الظروف العلمية والسياسية والاجتماعية، لاعتبر مقاله ولأيد موقفه، وإلا لو بقي على تخطئته فلا أقل من إعذاره ، فالحكم على الرجال فرع عن معرفتهم ،قال عثمان رضي الله عنه : «واحفظ لكُلٍ منزلته، وأعطهم جميعًا بقسطهم من الحق، فإِن المعرفةَ بالناس بها يصابُ العَدْلُ » تاريخ الطبري 279/4
وهذه المعرفة تقرب صاحبها من العدل والانصاف عند كل موقف وحكم، وتبعده عن الغلو والجفاء ،قال ابن حجر ولذلك يحتاج المسلم أن يكون عارفًا بمقادير الناس وبأحوالهم ومنازلهم فلا يرفع الوضيع، ولا يضع الرفيع) التبر المسبوك للسخاوي 36/1 وفيه (المؤرخ) بدل (المسلم)
وما أجلَّ صنيع ابن حجر لما ترجم لابن تيمية ذكر طرفا من أخبار أعداءه ثم عقبه بثناء الذهبي عليه ( وهو تلميذ ابن تيمية ) ثم نقل عنه أنه قال: : ( ومن خالطه وعرفه فقد ينسبني إلى التقصير فيه، ومن نابذه وخالفه قد ينسبني إلى التغالي فيه وقد أوذيت من الفريقين من أصحابه وأضداده ) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 173/1

وفي اعتبار سير الرجال يقول ابن القيم : (والكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد منها أحدهما أعظم الباطل ويريد بها الأخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه وما يدعو إليه، وما يناظر عليه)

ولما كان المقام هنا مقام التمثيل لقاعدة تعديل زاوية الرؤية وجب عليَّ وعلى كل صادق منصف تفسير الموقفين السابقين بالتفسير اللائق بمكان الإمام ابن باديس ،وهو الواجب شرعا وأخلاقا اتجاه علمائنا بحمل كلامهم على أحسن المحامل وعلى أصوله ،وفهم مصطلحاتهم على وفق مدلولاتها عندهم في إطارها الشرعي واللغوي والعرفي وفي سياقها التاريخي

ومن الكذب حمل الكلام على غير عادة المتكلم فيه قال ابن تيمية : (فإنه يجب أن يفسر كلام المتكلم بعضه ببعض، ويؤخذ كلامه هاهنا وهاهنا، وتعرف ما عادته يعنيه ويريده بذلك اللفظ إذا تكلم به، وتعرف المعاني التي عرف أنه أرادها في موضع آخر، فإذا عرف عرفه وعادته في معانيه وألفاظه، كان هذا مما يستعان به على معرفة مراده.
وأما إذا استعمل لفظه في معنى لم تجر عادته باستعماله فيه، وترك استعماله في المعنى الذي جرت عادته باستعماله فيه، وحمل كلامه على خلاف المعنى الذي قد عرف أنه يريده بذلك اللفظ بجعل كلامه متناقضا، وترك حمله على ما يناسب سائر كلامه، كان ذلك تحريفا لكلامه عن موضعه، وتبديلا لمقاصده وكذبا عليه) الجواب الصحيح 4 / 44
وينبه ابن تيمية فيما سبق لاعتبار حال الناظر في الخبرة بمدلولات الألفاظ ومقاصدها فالأدباء يقولون: قد يوحش اللفظ، وكله وُدّ. ويمثل لها بمعنى قوله ﷺ في صفية بنت حيي: «حَلْقَى عَقْرَى مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابِسَتَكُمْ» رواه البخاري "والعقر: قطع العصب, والحلق: توجع الحلق, وقيل: المراد به: حلق الشعر، لأنهن يفعلن ذلك في شدائد المصائب، هذا وأمثال ذلك مثل: ثكلتك أمك، وتربت يمينك، ولا أبا لك، مما يقع في كلامهم، للدلالة على تهويل الخبر وأن ما سمعه لم يوافقه، لا للقصد إلى وقوع مدلوله الأصلي والدلالة على التماسه" تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة 176/2
فلايجوز والحالة هذه تفسير كلامه ﷺ إلا بما هو موافق للمشهور عند العرب وقتها
انظر شرح ابن بطال على البخاري 373/3 ومعالم السنن 68/1

والجملة وحدة عضوية، ترتبط الكلمة فيها كما ترتبط الأعضاء في الجسد في تنسيق عميق وترابط دقيق ولا بد لفهم المعنى من معرفة المقام ولذلك قالوا : لكل مقام مقال. وقالوا: لكل كلمة مع صاحبتها مقام، قال السبكي : ( ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح أيضاً: حال الجارح في الخبرة بمدلولات الألفاظ، فكثيراً ما رأيت من يسمع لفظة، فيفهمها على غير وجهها؛ والخبرة بمدلولات الألفاظ؛ ولاسيما العرفية التي تختلف باختلاف عرف الناس، وتكون في بعض الأزمنة مدحاً, وفي بعضها ذماً, أمر شديد، لا يدركه إلا فقيه بالعلم) قاعدة الجرح والتعديل ت أبوغدة ص 53
وانظر طبقات الشافعية الكبرى ت الطناحي و الحلو 18/2

كما لاينبغي في هذا المقام استبعاد تغير الأحكام لتغير أعراف الناس في معايشهم وتجاراتهم ومعاملاتهم وكلامهم
قال ابن عابدين (...فكثير من الأحكام تختلف باختلاف الزمان لتغير عرف أهله أو لحدوث ضرورة أو فساد أهل الزمان بحيث لو بقي الحكم على ماكان عليه أولا للزم منه المشقة والضرر بالناس ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد لبقاء العالم على أتم نظام وأحسن أحكام ولهذا ترى مشايخ المذهب خالفوا مانص عليه المجتهد في مواضع كثيرة بناها على ما كان في زمنه لعلمهم بأنه لو كان في زمنهم لقال بما قالوا به أخذا من قواعد مذهبه ...) نشر العرف لابن عابدين من مجموعة رسائله 135/2
ومَثَل له ابن عابدين بإفتائهم بجواز الاستئجار على تعليم القرآن ونحوه لانقطاع عطايا المعلمين التي كانت في الصدر الأول ولو اشتغل المعلمون بالتعليم بلا أجرة للزم ضياعهم وضياع عيالهم ولو اشتغلوا بالاكتساب من حرفة وصناعة للزم ضياع القرآن والدين فأفتوا بأخذ الأجرة على التعليم وكذا الإمامة والأذان مع أن ذلك مخالف لما اتفق عليه أبو حنيفة ومحمد من عدم جواز الاستئجار عليه كبقية الطاعات من صلاة وصوم والحج وقراءة للقرآن ونحو ذلك

قال ابن القيم : (وأما قوله " الخامسة معرفة الناس " فهذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتي والحاكم، فإن لم يكن فقيها فيه فقيها في الأمر والنهي ثم يطبق أحدهما على الآخر، وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح، فإنه إذا لم يكن فقيها في الأمر له معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه، والمحق بصورة المبطل وعكسه، وراج عليه المكر والخداع والاحتيال، وتصور له الزنديق في صورة الصديق، والكاذب في صورة الصادق، ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم والكذب والفجور، وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم لا يميز هذا من هذا، بل ينبغي له أن يكون فقيها في معرفة مكر الناس وخداعهم واحتيالهم وعوائدهم وعرفياتهم، فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال، وذلك كله من دين الله) إعلام الموقعين 157/4

أقول هذا ولم يغب عن ذهني طباع أكثر الناس في هذا الباب فالإنصاف عزيز كما قال الإمام مالك : (ما في زماننا شيءٌ أقل من الإنصاف) جامع بيان العلم 553/1 ونقله عنه القرطبي ثم قال معلقا : (هذا في زمن مالكٍ، فكيف في زمانِنا اليوم الذي عمَّ فينا الفساد، وكثُر فيه الطغام، وطُلِب فيه العلم للرياسة لا للدراية، بل للظهور في الدنيا، وغلَبةِ الأقران بالمِراء والجدال الذي يقسِّي القلب، ويُورث الضغن، وذلك مما يحمل على عدم التقوى وتركِ الخوف من الله تعالى) الجامع لأحكام القرآن286/1
وما بين زمان الإمام مالك والقرطبي أربعة قرون ،رأى فيها القرطبي تغيرا فاحشا في مقاصد المشتغلين بمسائل العلم ،فكيف إذا اطلع على مواقف وأحكام أهل زماننا وبيننا وبينه تسعة قرون كاملة؟

وقلت فيمن شنع على الإمام ابن باديس الموقفين السابقين أنه من الجناة لأن وصْفه تولَّد من تطفيفه في ميزان الأسماء والأحكام ، قال ابن القيم: (والإنصافُ أن تكتالَ لمُنازِعِك بالصاع الذي تكتال به لنفسِك، فإنَّ في كل شيء وفاءً وتطفيفًا) تهذيب السُّنن 87/1

وفي ختام كلمتي أود أن ألفت الأنظار إلى أنَّ تعديل زاوية النظر يُبنى أيضا على تقوى الله تعالى وصلاح القلوب، قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 472/10(... لكن قد يقال: القلب المعمور بالتقوى إذا رجح بإرادته فهو ترجيح شرعي. وعلى هذا التقدير ليس من هذا فمن غلب على قلبه إرادة ما يحبه الله وبغض ما يكرهه الله إذا لم يدر في الأمر المعين.
هل هو محبوب لله أو مكروه ورأى قلبه يحبه أو يكرهه كان هذا ترجيحا عنده. كما لو أخبره من صدقه أغلب من كذبه فإن الترجيح بخبر هذا عند انسداد وجوه الترجيح ترجيح بدليل شرعي )

ودليه قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ﴾ قال ابن القيم: ( ومن الفرقان النور الذي يفرق به العبد بين الحق والباطل وكلما كان قلبه أقرب إلى الله كان فرقانه أتم ) إعلام الموقعين 199/4
ومن أسلافنا في إثبات العلاقة بين صلاح النفوس وصحة المواقف والأحكام الإمام أحمد بن حنبل حيث قال في عبد الوهاب الوراق (رجل صَالِح مثله يوفق لإصابة الحق) طبقات الحنابلة 211/1
وأحد مسببات ضعف الإدارك وسوء التصور فساد المقاصد والنيات، وعدَّد ابن القيم عقوبات الذنوب والمعاصي في الجواب الكافي ص52 فجعل على رأسها (حرمان العلم ، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفئ ذلك النور) ويستدل له بقوله تعالى : ﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾

وفي تعديل زاوية الرؤية بالمعرفة التامة والورع الكامل عند كل موقف وحكم قال أئمة نقد الرجال ومنهم الذهبي القائل : (والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع) ميزان الاعتدال 46/3 والله الموفق لكل خير وهو الهادي لسواء السبيل.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 11-08-2019, 04:07 PM   رقم المشاركة : 56
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

لمَ تَجْمَعُ الكُتُب ؟
يقول شيخ مشايخنا العلاّمة حافظ بن أحمد الحَكَمي*
ببيت الشـيخ كتْبٌ قد شـراها...وجمّـعـها ولـكــن مـا قــــراها
و طابت نفسه منها بسلـوىً...إذا فتـــح المكـان بأن يـــــراها
و ينظر في قطَائعها و يمضي...وهـل تدري القطائع ما وراها
فوا أسفاً على الأيام تمـضي...سدىً وقضى على نفسي كراها
وعن أدنى المعالي قد توانتْ...فهـل تُرجى أن تتوق الى ذراها
نعم نرجـوا الإله يمـن لطـفاً...فيمنحـُها الشــفا ممَّا اعتـراها.
..........................
* قيل هي من نظمه وقيل من منقوله وذَكَر لها الشيخ حسن بن زيد نجمي قصة طريفة دونها أحمد بن علي علواش مدخلي في رسالته للماجستير فلتراجع وهي بعنوان : "حافظ الحكمي حياته ومنهجه في تقرير العقيدة " ص 78-79 وذكر الشيخ إسماعيل بن سعد بن عتيق أنها وُجدت مكتوبةً على باب مكتبته انظر " المثال من الرجال في سيرة عبد الله القرعاوي" ص 72







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:12 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط