img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجْلِسُ طَالِبَاتِ العِلْمِ –خَاصٌّ بِالأَخَوَاتِ فَقَط- > المجلس النسائي العام.
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-03-2018, 11:11 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أم أبي التراب
مشرفة على قسم طالبات العلم






أم أبي التراب غير متواجد حالياً

Post قصة نبي الله سليمان عليه السلام

وقصة أخرى من قصص القرآن الكريم، وهي قصة لنبي الله سليمان -عليه السلام- عندما قال عز وجل: وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ * وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ" ص: 30-40.
المعنى الإجمالي للقصة:

"وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ "ص: 30، أعطيناه هبة منا، والولد هبة من الله وفضل،" يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا "الشورى: 49-50.
إذًا وهب الله عز وجل لداود ولدًا عظيمًا، صار نبيًا ملكًا، ورث أباه في الملك والنبوة، أثنى الله عليه فقال: نِعْمَ الْعَبْدُ [ص: 30].
والله إذا أثنى على عبد فإن معنى ذلك أن في هذا العبد من أنواع الصفات الجليلة والسجايا الجميلة الحسنة ما يستحق به ثناء الرب عز وجل، لأن الله عز وجل أصدق قائل، "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا "النساء: 122.
فإذا أثنى الله على عبد إذا قال الله: نِعْمَ الْعَبْدُ معناه أن هذا العبد فعلاً عنده ما يستحق به ثناء الرب -عز وجل-، هذا ليس ثناء مخلوق على مخلوق، هذا ثناء الله على مخلوق، {نِعْمَ الْعَبْدُ} هذه المرتبة وهي مرتبة العبودية التي يستحق الإنسان عليها إذا نالها وصار فيها أن يثني عليه الرب عز وجل، إذا حقق العبودية حقًا.
إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص:30]، رجاع إلى الله سبحانه وتعالى في جميع أحواله، تألهًا، إنابة، ذكرًا، دعاء، تضرعًا، اجتهادًا، توكلاً، وكذلك فإنه أواب من ترجيع الصوت بالذكر، أو بالرجوع إلى طاعة الله.
سليمان مع الخيل:

إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [ص:30]، إذ ظرف زمان، والعشي: ما كان قبل مغيب الشمس من زوال الشمس إلى الغروب يسمى عشيًا، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ ، الباء هنا للاستيعاب، يعني: كل وقت العشي استعراض عسكري لخيل سليمان عليه السلام، وكان يعدها للجهاد في سبيل الله، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ العرض العسكري كان معروفًا قديمًا، سليمان عليه السلام استعرض خيله في هذا العرض العسكري الذي استمر من بعد الزوال إلى المغرب، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ طيلة وقت العشي، والعرض مستمر، ما الذي عرض عليه، ذكر الله نوعًا واحدًا من جنوده، مع أن جنود سليمان كثر جداً، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [ص: 31] الصافنات: الخيل، أما بالنسبة للجياد إما أن تكون جمع جواد، وهو الذي يسرع في جريه، أو جمع جيد جياد، وجمع جواد جياد، أيضاً.
أما الصافنات: جمع صافن، والصفن هو ضم الشيئين بعضهما إلى بعض، ويقال: صفن الفرس قوائمه، صفن الفرس يعني: قام على ثلاث قوائم، وطرف حافر الرابعة، هذه وقفة جميلة للفرس جداً لمن يعرف الخيل، عندما تقف على ثلاث قوائم وربع الرابعة أو طرف حافر الرابع، فتسمى في هذه الحالة صافن، صافنات: جمع صافن، عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ [ص: 31].
فوصفت بهاتين الصفتين، وهذه الوقفة اللطيفة للفرس عندما تثني قائمتها الرابعة، وهي على ثلاث قائمة، فتجمع بين رفعها وبين الوقوف عليها، لا هي رفعتها عن الأرض ولا هي وقفت عليها وقوفًا تامًا، ثنية خفيفة، طرف الحافر على الأرض مع ثلاث قوائم، حركة جميلة لمن أراد أن يستمتع بمنظر الفرس، يعجب أهل الخيل هذا المنظر، إنها خيل نجيبة، إنها جيدة في سيرها وعدوها، تبذل طاقتها وجهدها في العدو، وتجود بذلك ولا تضن، إنها بهذين الوصفين الجميلين تصوير للخيل عند وقوفها وعند سكونها، فهي جيدة في العدو إلى الطاقة، وإذا وقفت تقف بهذا المنظر الجميل، ولذلك كانت فعلاً تأخذ باللب.
كم كان عددها؟ قال بعضهم: إنها ألف، لكن نحتاج إلى دليل، وإذا لم يوجد دليل فلا نستطيع الجزم بذلك، ولقوة تعلق سليمان المجاهد في سبيل الله بالدواب التي يجاهد عليها، فإنها فعلاً ألهته وهو يستعرضها، وهو يعدها، والقائد ينشغل بجنوده إذا استعرضهم، وألهاه هذا الاستعراض العسكري للجياد وهذه المناظر للجنود التي معه من الدواب حتى غربت الشمس، وكان عليه السلام يشرف على تمرين الخيل وتدريبها، وقد أحبها جداً، ولا غرابة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة [رواه البخاري: 2850، ومسلم: 1873].
وأخبر عليه الصلاة والسلام: أن من اتخذها في سبيل الله كان روثها في ميزانه، وإذا عدت وجرت وأكلت ورعت فإنه في ميزانه يوم القيامة، فلا عجب أن يتخذ سليمان الخيل، وأن يعدها للجهاد، وأن يدربها، وأن يستعرضها، وأن يمرنها، وأن يأمر بركضها وعدوها، ويراها تجري في الميدان، إنه متعلق بها لغرض الجهاد في سبيل الله، لا رياء ولا فخرًا، لأن من اتخذ الخيل رياء وفخرًا فله العقوبة من الله، ومن اتخذها لكي تتناسل ويبيع منها فقد اتخذ باب رزق يستر به نفسه لا يتكفف الناس، الخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر [رواه البخاري: 2860، ومسلم: 987]، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لما غربت الشمس انتبه سليمان عليه السلام وكان عنده صلاة قبل أن تغرب الشمس، لكن فاتت الصلاة خرج وقتها، غبت الشمس وغابت، لقد ألهاه ذاك الاستعراض عن ذكر الله، وقد قال تعالى عن الصلاة: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت: 45]، فالصلاة من ذكر الله، قال: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي [ص: 32]، انتبه فجأة، رجع إلى نفسه، ماذا فعلت فقال نادمًا على ما مضى منه: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي [ص: 32]، معنى أحببت: هنا يعني آثرت، حُبَّ الْخَيْرِ : يسمى المال عمومًا خيرًا، قال تعالى: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: 8]، والخير هو المال، إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي [ص: 32].
وإذا قال شخص: هل الحب يحب؟ ما معنى أَحْبَبْتُ حُبَّ ؟
فيقال: إن هذا من باب التوكيد، ويلزم من محبة حب الخير أن يحب الخير نفسه، إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ، يعني: آثرته على ذكر ربي، وهي صلاة العصر على ما قيل، مع أن الذكر في الأصل أعم من الصلاة، والصحيح أن المراد عموم الذكر الذي يدخل فيه صلاة العصر، هذا الخير في الأصل وهو المال يدخل فيه الخيل، وإلا من جهة العموم يطلق على المال خيرًا، قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ [البقرة: 180]، يعني: المال الوفير، وهذه الخيل مال خاص شغله تعلق قلبه به، هذا الخير قد جعله ينسى أن يصلي الصلاة.
عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [ص: 32]، ما هي التي توارت بالحجاب؟ قال بعضهم: إن السياق في الخيل حتى توارت الخيل بالحجاب الذي كان يحجبها عن سليمان من جبل، أو تل، أو مضمار سباق، فحتى غابت عنه، وهو يتابعها، وبقي ينظر إليها معجبًا بها حتى اختفت وراء الجبل مثلاً، ولما توارت وغابت قال: رُدُّوهَا عَلَيَّ [ص: 33]، أعيدوها إليّ، فلما صارت أمامه شرع يمسح بسوقه.
وقال بعض المفسرين: إن المراد بقوله: حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [ص: 32]، هي الشمس، واستترت بالحجاب، وهو الأرض، لأن الشمس إذا غابت تغوص وتنزل حتى يحجبها، الأرض تحجب الشمس عندما تغيب في الأفق، كما قال عز وجل: وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ [الكهف: 86].
يعني تغوص في البحر، الشمس ليس في الحقيقة أنها تغوص في البحر، لكن فيما يرى الناظر، فما الذي يستر الشمس ويحجبها الأرض؟ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [ص: 32]، فكانت الأرض حجابًا للشمس.
فإن قال قائل: كيف نفسر توارت بأن المقصود الشمس مع أن الشمس لم يجر لها ذكر؟ بل ليس منصوصًا عليها؟ والسياق في الخيل؟
قد عرفنا القول الأول: أنها في الخيل، لكن متى يمكن أن يكون هناك مضمر حتى توارت يعني الشمس؟ عندما يكون هنالك قرينة، قال تعالى: مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ [فاطر: 45]، على ظهر من الأرض، ولو لم يجر لها ذكر، العرب تقول: هاجت باردة، وتقصد الريح، والله عز وجل قال: فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [الواقعة: 83]، ما هي التي بلغت الحلقوم؟
الروح مع أنه غير منصوص عليها، لكن واضح من السياق، إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [المرسلات: 32]، ما هي التي ترمي بشرر كالقصر؟ النار، ولم يتقدم للنار ذكر في الآيات في سورة المرسلات، لكن يجوز الإضمار إذا جرى ذكر الشيء، أو دليل الذكر.
فلو قلنا: هل جرى ذكر الشمس في الآيات؟ لا، هل جرى ذكر دليل يدل عليها في الآيات؟ نعم، ما هو؟ العشي إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ [ص: 31]، العشي عرفنا أن هذا الوقت من بعد زوال الشمس إلى غروب الشمس، حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ، انقضى وقت العشي، وتوارت الشمس، إذًا الإضمار هنا جائز، وهناك دليل عليه في السياق.
والقول الآخر: حتى توارت الخيل في الميدان المستدير الذي تتسابق فيه، فغابت عن عينه في المسابقة.
قال ابن كثير رحمه الله: وقوله تبارك وتعالى: فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ [ص: 32].
ذكر غير واحد من السلف والمفسرين: أنه اشتغل بعرضها حتى فاته وقت صلاة العصر، والذي يقطع به أنه لم يتركها عمدًا بل نسيانًا، كما شغل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب، وذلك ثابت في الصحيحين. [البخاري: 6396، ومسلم: 627]، من غير وجه ردوها عليّ الآن لما حصل، وغابت الشمس، وفاتت الصلاة. [تفسير ابن كثير: 7/65].
قال: رُدُّوهَا عَلَيَّ [ص: 33]، قال بعض المفسرين: أمر أن ترد عليه لأجل أن يقضي عليها غضبًا لله عز وجل وعقابًا لنفسه التي انشغلت بها عن طاعة الله، وأنه طفق فيها مسحا بالسوق والأعناق، ضربًا بالسيف، وعقرًا في سيقانها وأعناقها، وهكذا ضرب مواضع الحسن فيها، فكأنه قال: لا والله لا تشغليني عن عبادة ربي آخر ما عليك، ثم أمر بها فعقرت، ضرب أعناقها، وعراقيبها بالسيوف، هذا القول الأول. [تفسير ابن كثير: 7/65].
والسوق: جمع ساق، والمقصود سيقان الخيل.
والأعناق: جمع عنق، والمراد أعناق الخيل، فصار إذًا يضربها بسيفه تأديبًا لنفسه، وزجرًا وإزالة، لهذا الشيء الذي أشغله عن الصلاة، مع أنه في الحقيقة لم ينشغل بدنيا، لكن لأجل ألا يكون هناك شيء يشغله مرة أخرى، والشيء الذي كان سببًا لشغله عن الصلاة يقضي عليه ويزيله بالكلية.
لكن بعض العلماء كابن حزم وابن جرير رفضوا ذلك، وقالوا: إن قتل الخيل إذا اشتغل بها عن الصلاة معاقبة خيل لا ذنب لها، وإتلاف مال ينتفع بها، بلا معنى، وهو الذي أضاع الصلاة فيعاقب الخيل على ذنبه، فلا يمكن. [جامع البيان: 21/196].
ما المقصود إذًا فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ [ص: 33]؟
قال ابن حزم: ثم أمر بردها، فطفق مسحا بسوقها وأعناقها بيده بر بها، وإكرامًا لها، وليس فيه إشارة أصلاً إلى ما ذكروه من قتل الخيل، وتعطيل الصلاة، فجعل يمرر أصابعه بهذه الحركة اللطيفة لتأنس بها، ويجعل يمسح بيده على سوقه، وأعناقها وأعرافها، وجسمها لتزداد وفاء له، وتعلقًا به، كما تزداد إقدامًا في الجهاد. [تفسير القاسمي: 8/259].
فإذًا هناك قولان للعلماء في قوله: فَطَفِقَ مَسْحًا .
ابن كثير علق على ترجيح ابن جرير أن المسح باليد وليس ضرب بالسيف، قال: وهذا الذي رجح به ابن جرير، فيه نظر لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا. [تفسير ابن كثير: 7/65].
يعني: قتل الشيء المشغل عن طاعة الله، قال: ولاسيما إذا كان غضبًا لله تعالى بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة، ولهذا لما خرج عنها لله تعالى، يعني قتلها عوضه الله عز وجل ما هو خير منها، وهو الريح، لأن الله قال بعدها: فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ [ص: 36]، فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ ، ثم قال بعدها: فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ .
إذًا هناك من المفسرين مثل ابن كثير رحمه الله من مال إلى أن {فَطَفِقَ مَسْحًا} يعني: قتل وأزال الشيء الذي كان يشغله عن طاعة الله، وأن الله عوضه ما هو أسرع من الخيل وأجدى في الأداء الوظيفة، وهو هذه الريح، قال: عوضه الله عز وجل ما هو خير منها، وهو الريح التي تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ [ص: 36]، غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ [سبأ: 12]، فهذا أسرع، وخير من الخيل.
على أن بعض العلماء الذين ذهبوا إلى ترجيح قضية العقر والذبح للخيل ذهبوا فيها اتجاه آخر لتبرير العملية، يعني: إيجاد مبرر غير قضية مجرد القضاء عليها.
قال القرطبي: ولم يكن ذلك معاقبة للأفراس إذ ذبح البهائم جائز، إذا كانت مأكولة، بل عاقب نفسه حتى لا تشغله الخيل بعد ذلك عن الصلاة، ولعله عرقبها ليذبحها، فحبسها بالعرقبة عن النفار. [الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 15/196].
يعني: أراد الآن أن يذبحها لأنها أشغلته عن الطاعة، لكن ليس ذبح إتلاف بدون فائدة، وإنما لتؤكل، فإن قيل: ولماذا على السيقان؟ فيقال: عقره ليذبحه، لئلا يفر، فإنه ذبحه صار على مرحلتين: ضرب العرقوب لكي تبرك تجلس لا تهرب، ثم على العنق، مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ [ص: 33]، فجمع بين إتلاف ما أشغله عن طاعة، وبين الذبح، وتقديم اللحم للطعام، والراجح أن لحم الخيل يجوز أكلها، وجاء في البخاري "نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسًا، فأكلناه" [رواه البخاري: 5512].
ولا زالت هذه يصنع منها اليوم اللحوم التي تؤكل موجودة في البقالات بكثرة لحم الخيل، لكن بعض الناس لا يعرف أن هذا من لحم الخيل، ماذا يسمونه؟ هم يصنعون برجر، البرجر هذا خليط، ألم تسمع إلى دينا برجر، فإنهم لما فتنوا بالغرب في بعض منتجاتهم بالديناصورات، وجعلوا فيها خيالاً واسعًا، وصار الناس الغرب العقول خاوية، ولذلك يسهل عليهم أن يصدقوا أي شيء، فقالوا: في ديناصورات، وكان في ديناصورات، وسووا عليها أفلام، وقصص، وكتب، وروايات، فجاءت تجار اللحوم والأطعمةـ وانتهزوا الفرصة وأخرجوا موضة لأن في الغرب عندهم، صرعات فإذا فتنوا بشيء عملوه صرعوا بها موضة، فقالوا: دينا برجر، طيب بما أنه ما في ديناصورات، قالوا: مخلوط من لحم البقر على السمك، خلاص برجر تبع الديناصورات، فالبرج هذا ممكن لحم خنزير، كل شيء ممكن يضعوا فيه، شيء اسمه برجر، فالمهم أن هناك أطعمة تصنع من لحم الخيل، وربما سموا بعضها السلامي من لحوم الخيل، يمكن الآن يأكلوه، وما يدري أنه من لحوم الخيل، على أية حال سليمان عليه السلام لعله كما قال القرطبي رحمه الله: أراد أن يقدمها طعامًا، وليس مجرد أن يتلفها لأنها أشغلته عن طاعة الله، وهكذا كان هذا الأمر .
قضية خيل سليمان معروفة منتشرة، وقد روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، أو من خيبر، وفي سهوتها ستر، يعني: في بيت عائشة، فهبت الريح فكشفت ناحية الستر، السهوة، مثل أحيانًا الخزانة الحائطية المحفورة في الجدار وعليها ستر، فهبت الريح فكشفت الستر، فكشفت ناحية الستر على بنات لعائشة رضي الله عنها لعب، فقال صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا عائشة؟ قالت رضي الله عنها: بناتي، وعائشة طبعًا أولاً ما تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام كانت صغيرة؟
لأنه عقد عليها، وهي بنت ست، ودخل بها وهي بنت تسع، فكان عندها لعب؛ لذلك قالت "اقدروا قدر الجارية حديثة السن الحريصة على اللهو"، ولذلك كان يسرب إليها صويحباتها ليلعبن معها، وكان عندها لعب فقال صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا عائشة؟ قالت رضي الله عنها: بناتي، ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاع جلد، فقال صلى الله عليه وسلم: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ ، قالت رضي الله عنها: فرس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا الذي عليه؟ .
قالت رضي الله عنها: جناحان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فرس له جناحان ، قالت رضي الله عنها: أما سمعت أن سليمان عليه الصلاة والسلام كانت له خيل لها أجنحة، قالت: فضحك صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه" رواه أبو داود: 4934، وصححه الألباني مشكاة المصابيح: 3265، فكان اشتهر بين الناس إشاعات عن خيل سليمان التي لها أجنحة.
لقد أثنى الله تعالى على سليمان، وقال نِعْمَ الْعَبْدُ [ص: 30]، وبين فضل الأوبة إليه، والرجوع بالقلب والعمل، وبين عظمة ملك نبيه سليمان، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ [ص: 31]، وكيف يهتم القائد باستعراض الجنود وآلات الحرب، ومن ذلك الدواب التي يقاتل عليها، وأن عرض الخيول عادة قديمة في البشر، وأنه ينبغي اختيار الخيل الجيدة الجميلة لإعدادها للحروب، وأن هذا كان من دأب الرسل، وأن في نواصيها الخير، وأن المال خير للإنسان إذا أعانه على طاعة الله، وأن المسلم عليه ألا ينشغل عن الصلاة بأي شيء من الأشياء، وربما يكون فيه إشارة إلى كروية الأرض، لأنه لما أثبت أنها تتوارى بالحجاب، دل على أن الأرض تحجبها، وتنزل شيء فشيء حتى تكون في الأرض، وهذا يشير إلى كروية الأرض.
وفيه التعزير بإتلاف المال، العقوبة بإتلاف المال، وبعض العلماء منع منه، وقالوا: هذا إفساد، وبعضهم قالوا: إنه جائز لأجل التنكيل والعقوبة، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم حرق متاع الغال الذي غل من الغنيمة، أخذ عفشه أخذ ما عنده من الثياب، وما عنده من المتاع ،وأحرقه عقوبة لمن سرق من غنائم الحرب قبل القسمة، وحرق عمر دكان رويشد الثقفي، وسماه فويسق؛ لأنه كان يبيع الخمر، فحرق دكانه، ولذلك فإن الراجح جواز إتلاف المال، إذا كان أنكى وأعظم أثرًا، فإذا كان واحد يتاجر بمحرمات ورأى القاضي أن يحرق دكانه، أو تحرق البضاعة، وتتلف يعمل بها محضر، وتتلف عقوبة تعزيرية، لكن لا يفتح الباب هذا على مصراعيه للولاة الظلمة، فإنهم ربما يظلمون الناس بتحريق أمتعتهم، وربما قالوا: صادرناه للإتلاف ثم أكلوه، ولذلك إذا قضي بالتحريق، أو إتلاف شيء من المال تعزيرًا، فإنه يكون أمام الناس حتى يعرف أنه ما ذهب يمينًا ولا شمالاً.
لقد دلت الآيات على أوبة سليمان عليه السلام، وكيف أنه أزال السبب الذي أشغله عن الصلاة، وخطورة صلاة العصر، وأنها معروفة من القديم من شرائع الأنبياء، وأن هناك صلاة قبل غياب الشمس، وأن غروب الشمس تنتهي به وقت الصلاة.
وفيها تأكيد التمسك بذكر الله، وعدم الانشغال عن أوقات الصلوات المفروضة.
فتنة سليمان عليه السلام:

ثم إن الله عز وجل قال: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ [ص: 34]، ولقد: اللام للتوكيد، وقد للتوكيد، واللام المؤكدة للقسم، ولقد والقسم المقدر ثلاث مؤكدات، وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ ، القسم المقدر، واللام المؤكدة للقسم، وقد، وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ ، اختبرناه، ولم يبين لنا هنا ما هي هذه الفتنة، فنحن نقف عندما أوقفنا الله عليه، ولو كان فيه مصلحنا لنا لبينه، ولكن هناك إسرائيليات كثيرة جاءت في هذا المقام.
وقيل في هذه الفتنة وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ، يعني شيطانًا جلس على الكرسي، وجعل يدبر أمر الدولة، وسليمان عاجز عن إنزاله، فعرف أنه مفتون به.
الثاني: وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا شيطانًا لكن ذكر التفاصيل، وقالوا: إن ملك سليمان كان في خاتمه، وأنه أخذه شيطان، واستولى على ملكه مدة حتى وجد سليمان الخاتم، ورجع إليه ملكه، وهذا هراء، ومن الإسرائيليات.
وقال بعض المفسرين: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا [ص: 34]، هو شق الولد الذي اختبر به سليمان ربنا عز وجل، كما جاء في حديث: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة وسيأتي ذكره.
وقال بعضهم: إن الجسد هذا هو سليمان نفسه: وفتنا سليمان اختبرناه، وألقيناه على الكرسي جسدًا، فسلبت التفكير والقدرة على إدارة شؤون المملكة، وكان ذلك ابتلاء من الله عز وجل فصار جسدًا ملقيًا مرميًا على الكرسي، لا يستطيع التدبير، ولا إدارة المملكة، وإذا قلنا: إنه شيطان ألقي على الكرسي، فإنه يحتاج إلى دليل، لكن كونه هو نفسه سليمان سلب القدرة على الإدارة والتفكير والتدبير، كأنه صار له شلل ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، وسلب القدرة على إدارة الدولة، وكان ذلك من الله عز وجل حتى لا يكون هناك عجب بما آتاه الله إياه، فلعل ذلك كان فتنة لسليمان لأجل أن يعرف قدر النعمة التي أعطاه الله إياها، وأنه لما رأى نفسه مسلوب الإرادة والقدرة على الإدارة والتحكم أناب إلى الله ورجع وتاب إلى الله سبحانه وتعالى، والفتنة تعني الابتلاء والاختبار، إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ [الأعراف: 155].
الفتنة تأتي بعدة معاني، وهذه الفتنة من الله لسليمان ليعرف قدرة نعمة ربه عليه، ولا يغتر بملكه، ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى، والله يختبر من يشاء بما يشاء سبحانه، وقد يسلب بعض النعم كليًا، وقد يسلب بعض النعم مؤقتًا، فيرتفع العبد عند الله، وينال درجة الصابرين.
ملك سليمان عليه السلام:

واستغفر سليمان، وقال يطلب ربه: وَهَبْ لِي مُلْكًا [ص: 35]، أعطني ملكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [ص: 35]، لا يفكر فيه أحد من بعدي، ولا يناله سواي، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [ص: 35]، فاستعمل الاسم المناسب في التوسل إلى الله سبحانه وتعالى وقد أتاه الله ذلك، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومًا: إن عفريتًا من الجن تفلت عليّ البارحة ليقطع عليّ الصلاة، فأمكنني الله تبارك وتعالى منه، وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد، حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان عليه الصلاة والسلام: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [ص:35] [رواه البخاري: 461، ومسلم: 541]، فترك عليه السلام ذلك تواضعًا لله، ومراعاة لدعوة سليمان عليه السلام.
وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي مرة، فما راعهم إذ سمعوه وهو يقول: أعوذ بالله منك ألعنك بلعنة الله ألعنك بلعنة الله ، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة، قلنا: يا رسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال صلى الله عليه وسلم: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاثًا، ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به صبيان أهل المدينة [رواه مسلم: 542].
وروى أحمد رحمه الله أن النبي عليه الصلاة والسلام قام يصلي صلاة الصبح، وهو خلفه فقرأ، فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ من الصلاة، قال: لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي، فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين وأشار بالإبهام والتي تليها، ولو دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطًا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع منكم ألا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل [رواه أحمد: 11797، والسلسلة الصحيحة: 3251].
وقد روى الإمام أحمد رحمه الله عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن سليمان عليه السلام سأل الله تعالى ثلاثًا فأعطاه اثنتين، ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة: سأله حكمًا يصادف حكمه فأعطاه إياه، وسأله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه، فنحن نرجو أن يكون الله عز وجل قد أعطاه إياها [رواه أحمد: 6644، وقال محققو المسند: إسناده صحيح].
طبعًا سليمان كان سألها لمسجد بيت المقدس، وسأل الله حكمًا حق يوافق حكم الله، وسأله ملكًا وأعطاه سبحانه وتعالى ذلك، ففهمناها سليمان، وأصاب في المسائل والأحكام، وكان عنده الفقه العظيم، والفهم السديد والقضاء المحكم.
وأيضاً فإن الله سبحانه وتعالى امتحن سليمان في قضية المائة امرأة، والقصة معروفة مشهورة، فإن سليمان عليه السلام كان له مائة امرأة ما بين زوجة وجارية، ولا مانع أن الإنسان يكون عنده مائة امرأة ما بين زوجة وجارية، وإن كان ممكن يكون للأنبياء استثناءات، فنحن الواحد منا يجوز له في هذه الشريعة أن يكون له أربع نسوة في وقت واحد، ومن الإماء ما شاء الله، ممكن يكون عنده مائة امرأة أربعة من الحرائر وستة وتسعين من الإماء، وأكثر من ذلك، وألف جارية لو أراد، ولكن الزوجات لا يجتمع في عصمته وقت واحد أكثر من أربعة.
النبي عليه الصلاة والسلام له خصائص: منها أنه كان يمكن يجتمع عنده في وقت واحد أكثر من أربع اجتمع عنده تسع، وتزوج أكثر من تسع، سليمان عليه السلام ممكن يكون عنده خاصية، وشرع من قبلنا يختلف عن شرعنا في أشياء، لكن لو أردنا أن نخرجه على شرعنا نقول: أربع وحرائر وإماء، وعلى أية حال أنه قال: حلف أن يطوف على مائة امرأة، قال: لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة وفي رواية: مائة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه يعني: الملك قل: إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله نسي)) [رواه البخاري: 2819، ومسلم: 1654]، الملك كان يذكره بالخير، وأمره أن يقول: إن شاء الله فنسي، أن يقول: إن شاء الله وطاف عليهن سليمان.
النبي عليه السلام وغيره من الأنبياء الله عز وجل يعطيهم قدرة في الجماع ووطء النساء، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يطوف على نسائه بغسل واحد من قوته عليه الصلاة والسلام، وهذا من علامات الكمال.
سليمان طاف على مائة امرأة، وما قال إن شاء الله، هو قصده طيب، قصده أن كل واحدة تلد ولدًا يجاهد في سبيل الله، هذه نية طيبة أنه يطوف عليهن فتحمل النساء، كل واحدة تنجب مولودًا يكون في المستقبل مجاهدًا في سبيل الله، سليمان عليه السلام كان رجل يحب الجهاد، وسخر كل الإمكانات التي عنده في الجهاد، وحتى نيته في الجماع للجهاد، واستعراض الخيل للجهاد، والريح والهدهد كل الإمكانات للجهاد في سبيل الله، يريد نشر الدين أن يعم الإسلام الأرض، فلما نسي أن يقول: إن شاء الله، لم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، قطعة من ولد، حتى مولود كامل ما جاء، المائة كلهن ما وضعت إلا امرأة شق إنسان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون ، هذا يبين أهمية الاستثناء، وأهمية المشيئة أن الإنسان يستعمل كلمة إن شاء الله، وفي رواية: فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته [رواه البخاري: 5242].
إذًا بعضهم قال: إن الذي ألقي على كرسيه هو هذا الشق إنسان، الذي ولدته تلك المرأة.
لما رجع سليمان إلى الله وآب إليه سخر الله له الريح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ [ص: 36]، حيث أراد، وتسير بأمره رخاء لينة وعاصفة كما يريد، وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [الأنبياء:81]، إلى الشام بيت المقدس، وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ [الأنبياء: 81]، وتسير بحسب ما يشتهي.
رُخَاءً : لينة ليس فيها زعزعة.
عَاصِفَةً : سريعة.
وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ [ص: 37]، ولم تسخر لأحد قبله.
وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [ص: 38]، مردة في سلاسل الحديد والأغلال، وكان ذلك أيضاً مما أتاه الله سبحانه وتعالى.
قال: هَذَا عَطَاؤُنَا [ص: 39]، فقر به عينًا، فَامْنُنْ [ص: 39]، على من شئت، أَوْ أَمْسِكْ [ص: 39]، عمن شئت، بِغَيْرِ حِسَابٍ [ص: 39]، بلا حرج، أعطيناك وَإِنَّ لَهُ [ص: 40]، بالإضافة إلى ذلك، عِنْدَنَا [ص: 40] في الآخرة، لَزُلْفَى [ص: 40] قربى، وَحُسْنَ مَآبٍ [ص: 39]، في جنات النعيم، رأينا شيئًا من قدرة الله، وتمام سلطانه، وأن الله يسخر ما يشاء ممن عنده من الجنود لعبيده إذا أراد، وأن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا من، على القول بأن المراد بأن المسح هو القتل، وأن الله سبحانه وتعالى أيضاً عوضه بالشياطين التي تبني، وسخرها له، وبسط السلطان الذي أعطاه إياه، فتلك طائفة من عطايا الله لسليمان عليه السلام، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين ينشرون دينه ويجاهدون في سبيله، وألا يشغلنا عن ذكره وطاعته، وأن يعيننا على ذكره وحسن عبادته، وصلى الله على نبينا محمد.
موقع الشيخ محمد صالح المنجد * هنا *







التوقيع


  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:38 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط