img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-08-2019, 02:40 PM   رقم المشاركة : 191
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

اًلخاطرة ١٧٦
كان هم الإدارة قبل انهيار أسعار البترول منصرفا إلى إنجاز المنشآت، من غير التفات إلى الأموال المنفقة عليها، لوفرتها بحجم لم يسبق له مثيل، ومما كان معمولا به تقديم نسبة من التكاليف إلى المقاولين بمجرد رسو الاختيار عليهم، على أن يعاد تقويم التكلفة كل سنة بنسبة أثني عشر ( 12) بالمائة، وربما عد مقاولا من لا يملك شيئا غير كونه صاحب حظوة عند المسؤول الفلاني، فيكون واسطة إلى المقاول العامل .
فلما انهارت أسعار البترول سنة 1984 ظهر مصطلح غريب في وزارة المالية (كتابة الدولة للخزينة)، وهو (تطهير مدونة المشاريع)، يقصد به شطب تلك التي لم يشرع فيها بعد، وليست من المنشآت التي لا بد منها كما يقدره المختصون في نطاق المخطط الخماسي 1980/ 84.
وقد ارتكبت مخالفات جسيمة غطاها هذا المصطلح الذي طال منشآت تجاوزت مرحلة مكاتب الدراسات، وشرع في إنجازها بنسبة خمسة بالمائة أو أكثر، ومما طاله (التطهير) في ولاية معسكر خمسة مساجد كبرى، مع كل منها مدرسة قرآنية، ومسكن، ومركز ثقافي إسلامي، ومعهد لتكوين الأئمة، فما الذي منع المسؤولين يومئذ من الإبقاء على المنشآت التي شرع فيها إلى أن يتأتى إكمالها حين يتيسر الأمر؟ .
ذكرت هذا وأنا أدخل مدينة سعيدة اليوم، كشأني كل أسبوع، فأمر على نفقها الذي أنجز في مدخلها الشمالي قبل سنوات، واستغرق إنجازه نحو السنتين، ثم صار الخلل ملازما له كلما نزل المطر ولو قل، كأنه مرض مزمن أعيا الأطباء علاجه، وقد كان اليوم مقفلا، لأن شيئا من المطر قد نزل، والحق أن إقفاله وفتحه سواء لندرة من يستعمله في غالب الأوقات .
والغريب أنه بعد إنجاز هذا النفق أعيد إغلاق الطريق كرة أخرى أزيد من سنة لإنجاز ممر سفلي في الموضع نفسه، فلم لم ينجز المرفقان معا، فتقل التكلفة، ويختصر الوقت؟، وأين الدراسات؟.
ومن الذي قام على دراسة إنشاء الطريق الجانبي السريع باتجاه الجنوب غرب مدينة سعيدة قبل سنوات؟، فلم يراع المخطط العمراني لتوسع المدينة غربا، فيكون الطريق خارجه ليتحقق الغرض من إنشائه؟، لقد صار اليوم هذا السريع بطيئا ومتعبا، لأن البنايات قد تجاوزته، فلم يعثر على علاج لتخفيض سرعة السيارات غير الممهلات التي بلغت العشرات على مسافة تجاوزت الكيلومتر بقليل !! .
صار إنجاز كثير من هذه الأمور تقليدا إداريا يبرهن به بعض المسؤولين عن خدمتهم للمنطقة دون دراسة جدوى، ولا مراعاة للحاجة، ولا أستثني من ذلك قطر المدينة في بعض الحواضر، حتى أضواء تنظيم المرور شملتها هذه المنافسة، فصدق عليها المثل الشعبي "دير كما دار جارك، والا بدل باب دارك"، وهل نسيت محلات الرئيس؟!! .
8 شهر محرم 1441 .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-14-2019, 05:18 AM   رقم المشاركة : 192
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة ١٧٧

اعتاد منظموا ملتقيات الفكر الإسلامي في وزارة الشؤون الدينية أن يبرمجوا استضافة أهل منطقة للملتقيات، وحصل هذا في الملتقى المنعقد في مدينة تمنراست في السبعينيات من القرن الميلادي الفارط .
تهاطلت الأمطار ذات يوم بغزارة، فداهمتنا في فندق (تنيهنان) العتيق، كانت أرضيته منخفضة عن السطح على عادة البنايات في بعض مناطق الصحراء، طلبا للبرودة، فتشاورت مجموعتنا: هل نلبي الدعوة أم لا؟ .
كانت السيول قد فصلت المدينة قسمين، فمن أراد العبور فعليه أن يشمر إلى الركبتين، أو أعلى، ففعلنا، واستقبلنا صاحب الدار مُرَحّبا، فما هالنا إلا جدران ردهة منزله الواسعة تريد أن تنقض، فإن معظم البنايات كانت من غير أسس لعدم الحاجة إليها، ومع ذلك أصر على أن ندخل، فجلسنا لحظة وقد ركبنا الخوف أن ينهار المنزل على رؤوسنا، كيف ونحن نسمع صوت تشقق الجدران، فأطعمنا كبد الشاة التي ذبحها، ثم اعتذرنا وانصرفنا .
كان مما علمناه عن المنطقة التي غمرتها السيول، فصيّرت العامر غامرا، والمعلم مجهلا؛ أن الناس قد تواطأوا على أن لا يبنى فيها، لأنها ممر السيول التي لا ينضبط لها وقت، وقد تغيب سنين، ومع هذا شملها مخطط تعمير المدينة حين أريد تحديثها، فكان الذي كان .
يبدو أن البالوعات ومجاري المياه في بعض مدننا أوهى من هذا النؤي الذي وقف عليه زهير بعد عشرين عاما، فوجده لم يتثلم، قال:
وقفت بها من بعد عشرين حجة ** فلأيا عرفت الدار بعد توهم
أثافيَّ سُفعا في مُعرَّس مرجل ** ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلَّم .
ضعف قنوات الصرف لا يخفى على عوام الناس، لكأنها أعدت لمناطق لا تعرف نزول الأمطار، وأهون ما عليه معظمها أن أغطيتها من غير ميزان، تارة تكون وسط الطريق، وتارة على الرصيف، وكثيرا ما تكون نازلة عن مستوى الطريق، أو مرتفعة عنه، فليصبر أصحاب المركبات، وقد يذهب الناس يبحثون عن مخطط هذه المجاري ليحفروا في الموضع المناسب؛ فلا يعثرون له على أثر في مصالح البلدية، فيفيدهم بعض السكان في معرفة الموضع ما لا تفيدهم المجالس التي انتخبوها.
من أطرف ما قرأته يوم أمس أن أحد الصحفيين المرموقين (في تخصصه) وقد مات رحمه الله؛ عُين مستشارا لوزير الأشغال العمومية والبناء قبل مدة، فسأله أحد المقربين إليه: ما المهمة التي كنت تقوم بها لتساعد الوزير؟، فقال: "عندما يتعب الوزير من الحديث عن الحديد والأسمنت، أقرأ له الشعر لتهدئة أعصابه، وأحثه على إنجاز سكنات أكثر إنسانية"!! .
14 شهر محرم 1441







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-15-2019, 10:33 PM   رقم المشاركة : 193
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة ١٧٨
سرمن رأى مدينة في العراق كانت قاعدة ملك العباسيين ابتداء من عهد المعتصم بالله، وكان آخر من انتقل منها إلى بغداد من الخلفاء العباسين المعتمد على الله.
وأصل سرمن رأى (القاطون) التي بناها الرشيد، ولم يستتمّها، فخربت، فجددها المعتصم، وسماها سرمن رأى، ثم (رخم) استعمال الناس هذا الاسم فصار سامرا .
وسبب بناء المعتصم لها ونقله قاعدة ملك العباسيين إليها ذكره ابن خلدون في تاريخه، وهو أن المعتصم اصطنع قوما من أهل الحرف بمصر، وآخرين من سمرقند وغيرها، وأنهم كانوا يركضون الدواب في الطرق، فيصدمون النساء والصبيان، فتأذى العامة بهم، ونكروه، وربما أسمعوا النكير للمعتصم، فعمد إلى بناء القاطون سنة عشرين ومائتين .
وقد ذكر السبب المباشر لانتقال المعتصم إلى سامراء في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار، وأورده البلقيني في تذكرته، وفي الخبر خوف الحاكم من دعاء المظلوم، مع ما قد يكون عليه من النقص، والعسف، وإن كان الخير أن يدعى للحاكم بالهداية والصلاح كما قال الفضيل: "لو أن لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في إمام، لأن صلاح الإمام صلاح البلاد والعباد".
والسبب هو أن أهل بغداد اجتمعوا إلى المعتصم، واستأذنوا عليه، فأذن لخمسة منهم، فتقدم شيخ طويل اللحية، فقال له الحاجب: "تكلم وأوجز"، فقال: "قل لأمير المؤمنين انتقل عنا فإنا لا نساكنك، ولا نرضى بجوارك"، فقال المعتصم: "وإلا فإيش"؟، فقال: "نقاتله"!!، فقال: "قل له: بم تقاتلون"؟، قال: "بالسبابات في السَّحَر: سهام الليل"!، قال: "فبكى المعتصم، وقال: "لا طاقة لي بسهام الليل"، وارتحل من بغداد وسار واحدا وعشرين فرسخا، وابتنى سرمن رأى فكان فيها إلى أن مات" .
وكتبه بن حنفية العابدين
16 شهرالله المحرم 1441 .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-16-2019, 09:06 PM   رقم المشاركة : 194
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

درس في شرح عمده الأحكام من كتاب الوصايا و في باب الحث على الوصية وباب الثلث والثلث كثير الحديث الأول:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حق إمرئ مسلم له شيءيوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده.
زاد مسلم: قال ابن عمر: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله يقول ذلك إلا وعندي وصيتي.
الحديث الثاني:
عن سعد رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله، قد بلغ بي الجهد ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس). رواه الشيخان. من إلقاء فضيله الشيخ عبد الغني إخلف حفظه الله ونفع به الجميع الرابط على اليوتيوب:
https://youtu.be/R2douPsi5iw







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-19-2019, 10:37 AM   رقم المشاركة : 195
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة ١٧٩
أيسر طريق وأنفعه في تعليم العقائد؛ ذكرُ نصوص الكتاب والسنة، وبيان معانيها، فإنها تكاد تستقل بالدّلالة على ما يُحتاج إليه، والابتعاد عن المواضعات الكلامية، مهما كان بريقها ولمعانها، وشغف أصحاب الفكر بها، إلا عند الضرورة .
وقد رجع إلى هذا كبار النّظّار، وأرباب الجدل، ومقالاتهم في هذا معروفة، ومن ذلك ما قاله أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الشهرستاني:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها ** وسيّرت طرْفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعا كفّ حائر ** على ذقن أو قارعا سن نادم !! .
ومن أمثلة ذلك الكلام على مشيئة الله تعالى .
فإذا رمت بيان شمول مشيئة الله تعالى كل ما وقع ويقع في المخلوقات؛ فاقرأ قوله سبحانه: "وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ‌ۚ"، أي ما شاء الله كان، على أحد القولين .
وإذا أردت الرد على من رتب على هذه المشيئة الجبر؛ فاقرأ قول الله تعالى: "وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَـٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡہُمۡ صَـٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ" .
وإذا أردت رد قول من احتج بمشيئة الله على المعصية؛ فاقرأ قول الله تعالى: "سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أشۡرَڪۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَىۡءٍ‌ۚ ڪَذَٲلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَا‌ۗ قُلۡ هَلۡ عِندَڪُم مِّنۡ عِلۡمٍ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآ‌ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ"، وإنما أنكر الله عليهم ذكر المشيئة هنا لأنهم احتجوا بها على رد شرعه وأمره ونهيه، بل جاء في كلامهم الإقرار بأنهم مختارون: "وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَـٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَـٰذَآ‌ۙ إِنۡ هَـٰذَآ إِلَّآ أَسَـٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ".
وإذا رُمت الاحتجاج على أن الله يفعل ما أراده؛ فاقرأ قول الله تعالى: "وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡہُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡہُم مَّن كَفَرَ‌ۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ"، وقوله: "فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ".
وإذا أردت سياقا يجمع مشيئة الله هذه، وكون المكلف مختارا فاقرأ قوله تعالى: "إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٌ لِّلۡعَـٰلَمِينَ لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ".
فمشيئة الله قسمان: كونية قدرية، وهي تشمل ما يحبه الله ويرضاه، وما لا يحبه ولا يرضاه، والثانية تكليفية شرعية، ولا تكون إلا محبوبة لله مرضية عنده، وبناء عليه تذكر الصور الأربعة التي تجمع القسمين إثباتا ونفيا، فقد يريد الله الشيء ولا يرضاه، وقد لا يريده ويرضاه، وقد لا يريده ولا يرضاه، وقد يريده ويرضاه، فالأول ككفر أبي لهب، والثاني كإيمانه، والثالث ككفر أبي بكر رضي الله عنه، والرابع كإيمانه.
وأثبت هنا واقعة جرت بين عمرو بن عبيد أحد رؤوس المعتزلة الذين ينكرون مشيئة الله العامة، وبين مجوسي: "قال ابن نوران الواعظ بمدينة السلام في المدرسة على الكرسي: "كان عمرو بن عبيد في سفينته، فاجتمع فيها معه رجل من المجوس، فقال له عمرو: "يا هذا، أسلم، فقال: "لو أراد الله تعالى لأسلمت، قال: "هو يريد، لكن إبليس لا يريد، فقال المجوسي: "فإذا أكون مع الشريك القوي، لأن الله تعالى إذا أراد ولم يكن، وإبليس لا يريد ويكون، فإرادة إبليس أقوى" !!، أورد القصة البلقيني في تذكرته .
- ذكر مثل هذه الأمور في حلق العلم وكتبه من غير بيان أمر ضار .
- المجوسي يعرف عقيدة عمرو بن عبيد .
- احتج المجوسي على عمرو بمذهبه .
- لا يجوز أن يذكر هذا ومثله في الطّرف والملح .
وكتبه شيخنا بن حنفية العابدين حفظه الله
17 شهر الله محرم 1441









التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-21-2019, 05:43 AM   رقم المشاركة : 196
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الصراحة التي انتهى إليها بعض المسؤولين في التعامل مع الأحداث لم يجداوا بدا منها، كان يمكنهم أن يكتفوا بالإيعاز والإيحاء والإشارة، وأن يسيروا الأمور من وراء وراء، لكن لما تكرست تلك المقولة الشعبية وهي (الحر بالغمزة، والبرهوش بالدبزة) لم يجدوا بدا من هذا الذي اصطنعوه، والحق أني كنت أتوقع هذا المسلك المتدرج المتصاعد بمتابعتي لمراحل هذا المسار الذي لم يقدره بعض الناس قدره، أولئك الذين لا يرضيهم شيء، ويشككون في كل شيء، لكأنهم قد انتحلوا مذهب الشك الديكارتي !! .
أولا تعجب أن يتحدث كل الناس في الشأن العام، ويبدئوا فيه ويعيدوا، إلا المنتمين للمؤسسة الفلانية فإن حديثهم يحظره الدستور، ويسهر على تطبيقه في هذه النقطة عوام الناس، والمانع أن مهمتهم منحصرة داخل أسوار الثكنات لدرء الخطر الآتي من خارج البلد، على أن يدعوا غيرهم يصنعون بالبلد ما يريدون، وهل يتوفر الأمن الموكول إليهم بدون الأمن الذي يحظر عليهم الكلام فيه؟ .
لو سألتني هل تقبل إجراء الانتخابات الرئاسية؟، فسيكون جوابي نعم.
ولو سألتني ما الذي تنتظر تحقيقه من وراء هذه الانتخابات؟، فجوابي أن الظن غالب بتحقق الأمور الآتية :
تحسن كبير في تنظيم شكل الحكم .
الشروع لأول مرة في إقامة مبدإ التداول على السلطة .
السير نحو التمثيل الانتخابي الفعلي .
الابتعاد عن التعديلات العشوائية للدستور .
عودة بعض الاعتبار لتولي المسؤوليات في الدولة
تجسيد مبدإ (المسؤولية تكليف لا تشريف) .
تحسن معتبر في الحفاظ على المال العام .
قلة التأثير الخارجي ولاسيما الفرنسي على أوضاع البلد .
تقوية مبدإ تكافؤ الفرص بين المتساكنين .
تحسن طفيف في الجانب السلوكي والأخلاقي .
عودة بعض الاعتبار للغتنا العربية .
ولو قلت لي: أنت تزكي بهذا ما يسمى بالديمقراطية!، فجوابي أني أتعامل مع واقع لا مناص لي منه، وإن كنت أكره الكثير من مظاهره، وأتحسر لأن أمنيتي لم ار شيئا منها يتحقق، فأنا مع واقع الحكم في بلدي كما قال القائل:
الشيب كره وكره أن نفارقه ** فاعجب لشيء على البغضاء محبوب !! .
ما يرضيني هو أن أرى ما أعلمه من ديني مقاما في الحياة، لكن من قواعد ديني أن تدفع المفسدة العظمى بما دونها عند التزاحم، والله الهادي .
20 شهر محرم 1441
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-23-2019, 04:37 AM   رقم المشاركة : 197
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 182

أجرت هيئة تسمى (البارومتر العربي) سبرا للرأي في الجزائر، مما جاء فيه أن الجزائريين منقسمون حول الدور الي يجب أن يلعبه الدين في نظامهم، فقال 42 في المائة إن الزعماء الدينيين يجب أن يكون لهم رأي في قرارات الحكومة، بينما قال 43 بالمائة إن الدين مسألة خاصة، ويجب أن تكون منفصلة عن الحياة العامة"، وأعتذر عن إثبات كلمة اللعب كما وردت فإن الدين لا لعب فيه .
لقد فعلت العلمانية في بلاد الإسلام فعلها فلم تعد توجها فكريا نظريا له أقطابه والمنافحون عنه، بل ترسخت في الحياة العامة، وفي ادارات الدول الإسلامية، ونظم حكمها، وقوانيها، عدا القليل منها، وتسارع هذا الأمر منذ سقوط الخلافة الإسلامية التي كانت شكلية ضعيفة في عهودها الأخيرة، لكن كان لها حضور في الحفاظ على رمزية ذلك الشمول، الذي هو شرع الله لا يختلف فيه مسلمان يعرفان أبسط ما ينبغي أن يعرفا من أمور الدين، كما قال الله تعالى: "يَـٰٓأَيُّہَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡ‌ۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِى شَىۡءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأَخِرِ‌ۚ ذَٲلِكَ خَيۡرٌ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلاً"، وقال: " لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا بِٱلۡبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ‌ۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ".
وجود الإسلام بتشريعاته ونظمه في الحياة العامة أغنى الناس عن الكلام على شموليته التي يجب أن يعتمدها كل مسلم، فإن الناس يتأثرون بالفعل أكثر مما يتأثرون بالقول، أما الآن فقد انعكس الحال، فإن من آثار غياب الشرع عن الحياة العامة؛ أن كثيرا من المسلمين استقر في أذهانهم أمر فصل الدين عن الدولة، متأثرين بالواقع كما كانوا متأثرين به من قبل، وانحصر الكلام على شمولية الإسلام في التآليف والبحوث التي لا يطلع عليها إلا الخواص، وبناء على هذا الأمر الذي جد، فإن من المحافظة على الدين في هذا الجانب الذي يمس الاعتقاد أن يعنى بالحديث عنه ليملأ الفراغ الذي أحدثه تنكب الحياة، وهذا ما لم ينتبه إليه، بل إن السعي حثيث لجعله أمرا مسلما، والغريب أن تتعاضد عليه جهود العلمانيين المنظرين، والجاهلين من المسلمين، والمتعالمين .
ولما اعتاد الناس عدم تكلم المشتغلين بالدعوة في شؤون السياسة بالقدر الذي يهدم هذا الجدار الوهمي الذي بناه الجهل بحقيقة الإسلام، أو المكر من أعدائه؛ صار حديثهم عن شؤون السياسة نشازا، بل مستهجنا، لكن لا بأس أن يختلف الكساء الذي تلف به هذه الطلبة، فلم لا يكون هو المحافظة على الدعوة أن تبتذل أو ينفر منها الناس؟، وقد يكون لأن المشتغل بالدعوة لا يعرف واقعه فلا يصيب الحق فيما يقول، وقد تصل المنتهى، وهو أن الدين لا شأن له بهذه الأمور .
دفعني إلى كتابة هذا المنشور الاعتقاد الذي عليه هذا العدد من أبناء أمتي في فهمهم لدينهم، ولأن فريقا من إخواني لهم رأي يخالف ما ذهبت إليه في المحنة التي نعيشها، وأبنت عنه في المنشور ذي الرقم 181، فلم أضق ذرعا برأيهم، لكني تألمت لذكر أشياء ليست إلا في مخيلة المتعقبين والمنتقدين، أخص منها بالذكر إشفاق بعضهم أن أفقد مكانتي التي اتجهت إلى الصعود!!، عجبا، لكأني قائد حزب أبحث عن المناصرين، ومن لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مهانة، ومن الفرى نسبتي إلى الغلو في الطاعة كما قالوا، ولو شئت أن أسرد مواقف لي تعد بالعشرات على مدى أربعين سنة تدحض هذه الفرية لفعلت، ويكفي في ردها أن فريقا آخر من الناس قد نصب لي العداء ودأب على الطعن والقدح بسبب هو نقيض ما قاله هؤلاء، فبأي القولين نأخذ؟، وأعوذ بالله أن أستخف بهذا الباطل، لأقع في باطل آخر هو الاعتداد بالنفس، فاللهم جنبني شر نفسي وسيآت عملي .
21 شهر محرم 1441 .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-25-2019, 12:24 PM   رقم المشاركة : 198
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة ١٨٢

ممّا قيل في تعريف التقليد أنه "قبول قول الغير بلا حجة"، وهو قسمان: تقليد من اتبع ما لم ينزل الله، وتقليد من اتبع ما أنزل الله، وسيأتي الكلام على الأخير .
ومما جاء في ذم الأول قول الله تعالى: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآ‌ۗ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـًٔا وَلَا يَهۡتَدُونَ"البقرة ١٧٠، وقوله: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآ‌ۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـًٔا وَلَا يَہۡتَدُونَ" المائدة ١٠٤.
فيه أن الحق يتبع، ولو لم يعرف الداعي إليه، فكيف إذا كان هو من عُرف صدقه وأمانته؟، فإن هذا وحده حجةٌ على المعارض .
وفيه التشنيع على من قلد غير المتّبع لما أنزل الله .
أما تقليد المتبع له فليست الآية نصا فيه، لكن تواطأ معظم المفسرين على جعلها وأمثالها حجة في ذم التقليد، وعمدتهم أن المسلم إذا اتصف ببعض صفات غير المسلم، ألحق به، على أن يظل كلٌّ في موقعه إيمانا أو كفرا، إذْ ما فتئ أهل العلم من عهد الصحابة فمَن بعدهم يسلكون هذا الاستدلال، ومن أمثلته ما نزع به عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قول الله تعالى: "وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَـٰتِكُمۡ فِى حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِہَا"الأحقاف ٢٠، ونزع أبو هريرة رضي الله عنه بقوله تعالى: "وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَـٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ ۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُ ۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلاً‌ۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ" ال عمران ١٨٧، ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم "من تشبه بقوم فهو منهم" .
وقد تضمن السياق برهانين لإبطال التقليد: نقلي، وهو "ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ"، أمروا بالاتباع لأنهم يؤمنون بوجود الله، ويعترفون أنه خالق السموات والأرض، فيلزمهم أن يتبعوا أمره، فكان جوابهم الإعراض، بإضرابهم جملة عما دعوا إليه: "بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآ‌ۗ".
والبرهان الثاني عقلي لا يمكنهم نقضه بحال، وهو: "أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـًٔا وَلَا يَهۡتَدُون"، ومعناه أيتبعونهم في كل الأحوال من غير استثناء؟، أطلقوا الاعتماد على تقليد آبائهم من غير تفصيل، فأطلق في الإنكار عليهم، مبالغة في كشف تهورهم، حيث تركوا التبصر والتأني فيما ردوا به، وهذا شأن منكري الحق، لا بد أن يكون في أقوالهم ما ينقضها، فإن الحق مَصُون بالنقل الصحيح، والعقل الرجيح، فلا يستقيم قول لمن خالفهما .
وقد أومأ السياق إلى أن من الأمور ما لا مانع أن يتابع عليه الآباء العقلاء، وهو ما لم ينزل الله فيه شيئا من أمور الدنيا، مما عمدته التجارب، ومن العادات والأعراف، بل يعتبر العمل بهذا من اتباع ما أنزل الله، لأنه مما عفا الله عنه، توسعة على خلقه، ورعاية لمصالحهم المنوطة بالمتغيرات، وهذا سرّ خلود هذه الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان: ثبات ما لا يصلح للخلق إلا ثباته واستمراره، وتغير ما لا يصلح لهم إلا تغيره وتبدله .
ودل السياقان بالمفهوم أن أكمل من يتبع هو العالم العاقل المهتدي المنتفع بعلمه وعقله .
وقال تعالى في سياق آخر منكرا عليهم: "أَوَلَوۡ ڪَانَ ٱلشَّيۡطَـٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِير" لقمان ٢١، يعني أيتبعون ما وجدوا عليه آباءهم ولو كان سببا في دخولهم النار؟، فالتقليد من تسويل الشيطان، وهو من أخطر السبل التي يضلل بها الناس، لما لهم من العاطفة إزاء أسلافهم، ورغبتهم في امتداد ذكرهم بتقليدهم، وهو وسيلة إلى النار، فعبر بالمسبب عن السبب .
وقال تعالى: "قَـٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡ‌ۖ "الزخرف ٢٤، وهذا من أساليب الجدال، وهو إرخاء العنان للخصم، بافتراض صحة ما عليه استدراجا له، لعله يقلع عن الغلوّ، فإن أصر ظهرت مكابرته، وافتضح عناده، وقد حصل هذا بجوابهم إذ قالوا: "إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ"، فلم يبق غير الانتقام .
فإن قلت: لم قال في الإنكار عليهم "لَا يَعۡقِلُونَ" مرة، و"لَا يَعۡلَمُون" أخرى، وأثبت فيهما معا "لَا يَهۡتَدُون"؟؛ فالجواب هو أن العلم والعقل وسيلتان إلى الهداية، والهداية مقصد، فأين العلم والعقل بدونها ؟
26 شهر الله المحرم 1441.وكتبه بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-29-2019, 09:44 PM   رقم المشاركة : 199
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 183
ما الذي حمل الاتحاد الأوربي على أن يخرج عن صمته الذي التزمه سبعة أشهر؟، لقد نطق فقال: إن الانتخابات المقررة في شهر ديسمبر لا تستجيب لتطلعات الجزائريين!! .
فمتى كان هذا الاتحاد حريصا على مصلحة هذا الشعب؟، أم أنه كان يؤمل أن يحصل على ما يريد دون كلفة هذا التصريح البارد؟، وهل كان ينتظر أن يقع في بلدنا ما جرى في بلدان أخرى، فيغني ذلك دهافنته أن يبوحوا بهذا الذي تخفيه صدورهم، وقد لا يحقق لهم أغراضهم ؟ .
من يدري؟، لعلهم يخشون أن تنتهج السلطة المقبلة نهجا غير مسبوق في الاستقلال، وهذا غير مستبعد على الجزائر بفضل الله تعالى، ثم برصيدها وخبرتها بمكر فرنسا العجوز ودسائسها، فإنها على تراجعها العلمي والتكنولوجي ما تزال القطب الثقافي لهذا الاتحاد، وقاطرته المنهكة .
إن بلدنا قادر بحول الله على أن يتخطى هذه التبعية التي كبلته سنين عددا، وهو أمر لا يسر هذه الدول .
لما لم يتحقق لها ما كانت تؤمل مجانا، ولم يغن عنها وكلاؤها الذين قاموا بالمهمة داخل البلد وخارجه، واستنفذوا الوسائل الخفية قامروا بهذا الذي قالوه .
على الجزائريين كيفما كانت مواقفهم من الانتخابات المقبلة أن يخيبوا آمال هذه الهيئة برفضهم مساندنتها فإنها استعمار، لا انتصار .
29 شهر محرم 1441
شيخنا بن حنفية العابدين حفظه الله







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-06-2019, 09:25 AM   رقم المشاركة : 200
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة ١٨٤ :
قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: "(إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلّمكم ...)"، حصر صلته بهم في صلة الوالد بولده، في إشفاقه عليه، ورحمته به، وخصّ التعليم بالذكر، لأنه الوسيلة العظمى إلى الإصلاح، قال هذا تأنيسا لأصحابه، ورفعا للحرج عنهم وهو يعلمهم آداب قضاء الحاجة، وفتح لهم مع ذلك المجال كي يسألوه عما يحتاجونه .
وفيه أن المربي عموما والوالد خصوصا لا يجوز أن يقوم التقدير والاحترام والوقار الذي هو عليه، أو الذي يتكلفه؛ حاجزا بينه وبين من يربيه، بحيث يتحرج أن يُراجعه فيما يعترضه في حياته، ويتأكد هذا في الصغر، ولا سيما وقت مناهزة البلوغ .
قال الخطابي رحمه الله عن هذا الحديث هو: "كلام بسيط وتأنيس للمُخاطبين، لئلا يحتشموه، ولا يستحيوا عن مسألته فيما يعرضُ لهم من أمر دينهم، كما لا يستحيي الولد من مسألة الوالد فيما وعرض له من امر"، وهذا الذي قاله يندُر أن يوجد في علاقة الأولاد بوالديهم اليوم، ولاسيما الآباء .
والعلماء مع الناس كالصِبية في حجور آبائهم، يرفقون بهم، ويتخيّرون لهم ما يناسبهم مضمونا وشكلا، فقد قيل: إن الربّاني هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، لكن خالف بعض المنتسبين للدعوة هذا التدرج، فأدخلوا أتباعهم في متاهات لا قبل لهم بها، فخفت عليهم مُؤنتها، وسهلت عليهم كلفتها، فخبّطوا في أنحائها على غير هدى، وأحسب أنه لا قدرة لهم اليوم على الخروج منها، فكيف بإخراج غيرهم؟، لقد صار -والله- (القادة) مَقُودين، و(المتبوعون) تابعين، هم أسرى المكانة والشهرة .
كان لهذا التوجيه النبوي أثر عظيم في إقبال الصحابة رجالا ونساء، صغارا وكبارا على تعلّم دينهم، وأمثلته كثيرة، وفي أمور حساسة دقيقة، بل جنسية كما يقال، منها أن عمر بن أبي سلمة - وهو ربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم - سأله فقال: "أيُقبّل الصّائم"؟، فرد عليه بقوله: "سل هذه"!!، أحَالهُ على أمّه رضي الله عنها، فأخبرته أنه يصنع ذلك !! .
ومنها أن أم سُليم رضي الله عنها سألته عن المرأة تجد البلَل هل عليها غسل؟ لظنّها أن المرأة تختلف عن الرجل في هذا الأمر الخِلقي، فكان سؤالها سببا في ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه القاعدة العظيمة في مساواة النساء للرجال في الأحكام الشرعية وغيرها، إلا ما استُثني، أو عُلم بالحسّ والضرورة، فقال مجيبا: "نعم، إنما النساء شقائق الرّجال" .
ودخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على علي وفاطمة رضي الله عنهما وقد أخذا مضاجعهما، قال علي رضي الله عنه : ذهبت لأقوم، فقال: مكانكما، فجاء حتى جلس، فوجدت برد قدميه ..."، فهل يفعل أحد هذا الأمر اليوم مع ابنته وصهره ؟ .
وفيه أن الوالد يعلم ولده، وهذا يقتضي أن يكون عالما بما يعلمه، والتعليم في سنّ المولود الأولى عملي، عمدته القدوة والملاحظة أكثر مما هو قوليّ نظري، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يُهوّدانه أو يُمجّسانه أو يُنصّرانه، كالبهيمة تنتج بهيمة جمعاء، هل تجدون فيها من جدعاء"؟ .
ويناسب المقام حديث أبي موسى رضي الله عنه في الثلاثة الذي يُؤتون أجرهم مرتين، فإن فيه: "ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها، ثم أدّبها فأحسن أدبها، وفيه أيضا "فيعلمها فيحسن تعليمها"، ثم يُعتقها ويتزوجها، فجمع ثلاثة أمور تنتظم ما يصلح به الجسم والعقل والنفس، وهو إحسان التربية، وإحسان التعليم، وإحسان التغذية، لاحظ وصف الثلاثة بالإحسان، فأين هذا من المقولة التي فتن بها كثير من الناس، وهي "العقل السليم في الجسم السليم"؟! .
26 شهر الله المحرم 1441 . وكتبه شيخنا بن حنفية العابدين حفظه الله ونفع به







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:12 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط