img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ خالد لوصيف –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-17-2019, 08:58 PM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

صِراعٌ مريرٌ
أطالع أحيانا بعض ما يُكتب في المواقع والمنتديات وصفحات الفيسبوك ، وأرى ذلك الزخم الهائل من الضلالات والخرافات والمغالطات والمجازفات فأشعر حينها بتوتر شديد وقلق عظيم ، ويدور على لساني أسئلة : " لماذا وكيف ومتى وأين.."
أهل الباطل أقاموا جمعيات وجماعات ومنتديات وصفحات ومشاركات وإعجابات وتعليقات ، وأهل الحق نائمون صامتون جامدون ولصور ومظاهر اللهو واللعب مُروجون ، حتى يُخيل إلي أنني أمام جيل قد يعيش ويموت ولا ينصر دينا ولا يقيم دنيا ولكنني أخيرا أتوازن نفسيا وأقول :
1 الباطلُ ساعةٌ والحقُ إلى قيام الساعة.
2 الحق قوي بنفسه والباطل ضعيف في تكوينه.
3 قد يتأخر النصر حتى إذا استيأس أهله وظنوا أنهم قد هُزموا رأيت راية الحق ترفرف عاليا من جديد
4 يمكرون ويمكر الله ، والله يدافع عن المؤمنين ، ومن عادى وليا أهلكه الله.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-19-2019, 08:47 PM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

من المفاهيم المغلوطة : " أنا أقول ما أقول ولكنْ قلبي أبيض..." والصواب أن أقول : " لو كان قلبي أبيضا لتقاطر من لساني الشهد والعسل..." فالمنافقون لا يُعرفون إلا بما يقولون ، قال تعالى : ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ 30 محمد







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-20-2019, 08:19 PM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

بحث في فائدة الرجولة
أدرك رسول الله ﷺ أن الدعوة لا تقوم قائمتها بالمال ولا بالقوة والسلطان ، وإنما بالرجال فما فائدة الثروات المادية إذا لم يُبن الإنسان الذي هو أولى بالاستثمار من غيره؟
قال ﷺ أول البعثة : «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً» رواه ابن حبان وهو صحيح لغيره ، فقصد الإنسان بقيمه ومبادئه قبل أمواله وعتاده...
فكان عمر رضي الله عنه فارقا في الإسلام منذ إسلامه ثم هجرته وجهاده ودعوته إلى خلافته ووفاته ، ولذلك قال فيه الصحابة «مَازِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ» رواه البخاري
أقوله في زمان كَثر ذكوره وقلَّ رجاله ، والله المستعان.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2019, 07:49 PM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

ماذا قالوا عمن لا يُبال بما يقول ولا ما يُقال له ؟
1 قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : هو ولد شيطان
2 قال ثعلب النحوي : هو من السَّفِلَةِ
3 قال محمد بن الْحَجَّاجِ الْمُصَفَّرِ: هو لغير رَشْدَةٍ
(الآداب الشرعية لابن مفلح بتصرف 329-1)
فاللهم أعذنا من أولاد الشيطان السفلة السفهاء







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-24-2019, 08:56 PM   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

هل أنت ممن يجتر الباطل ؟
مُحال أن يكون لك رأي في كل مسألة فكيف تُلزم كل أحد برأيك في كل مسألة ؟
يَقُولُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ : قِيلَ لِأَيُّوبَ: مَا لَكَ لَا تَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ؟ قَالَ أَيُّوبُ: " قِيلَ لِلْحِمَارِ مَا لَكَ لَا تَجْتَرُّ؟ قَالَ: أَكْرَهُ مَضْغَ الْبَاطِلِ " جامع بيان العلم 1074 / 2







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-25-2019, 04:46 PM   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

عبادة الوقت
قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث أين كنت يا عامر قال كنت حيث يقول الشاعر:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى . وصوت إنسان فكدت أطير
ثم قال : "أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء "
وكان الحسن البصري يقول: " إن الحجاج عذاب الله فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾ "
وكان طلق بن حبيب يقول: "اتقوا الفتنة بالتقوى" فقيل له: أجمل لنا التقوى فقال: " أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو رحمة الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عذاب الله" رواه أحمد وابن أبي الدنيا
انظر منهاج السنة 115 / 4







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-02-2019, 01:39 PM   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى










بين المتظاهرين ومنبر الجمعة
أمر الله تعالى بالعمل بالحق وقول الحق والانتصار للحق والمطالبة بالحق، وعلى الحق بُنيت العقائد والشرائع ﴿ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ﴾ وأحكامه حق ﴿ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ﴾
قال تعالى : ﴿ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ﴾
ونهانا عن كتمان الحق وإظهار الباطل، ونهانا عن تلبيس الحق بالباطل وتمويهه به فقال: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ وللحق قال ﷺ : « إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ » رواه ابن حبان وهو حسن

وحقوق العباد هي مجموع المصالح التي وهبها الله لخلقه، واتفقت العقول السليمة والنقول الصحيحة على أن السعي إلى تحقيقها والمطالبة بها أمر فطري لدى البشر بل تجاوزه ليكون غريزة لدى الحيوان.
ومن عجائب المطالبة بالحقوق مارواه أبوداود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عن رسول الله عليه ﷺ أنه : دَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ من الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ» فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ»
ومنه حديث الحُمَّرَة التي جاءت رسول الله ﷺ تُعَرِّشُ وتشكو مطالبة بحقها
قال ابن مسعود كنَّا مع رسولِ الله ﷺ في سَفَرٍ، فانطلقَ لِحاجَتِه، فرأينا حُمَّرَةً معها فَرْخَانِ، فأخذنا فَرْخَيْهَا، فجاءتِ الحُمَّرَةُ، فجعلت تُعَرِّشُ، فجاء النبيَّ ﷺ فقال: «مَنْ فَجَعَ هذهِ بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها» رواه أبوداود
ولا يُحرِّج الشرع على المظلوم المنتصر على ظالمه، ولكن يُحَرجُ على الذي ابتدأ الظلم أصالة قال تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
بل لا حرج على من اشتد وأغلظ القول حال مطالبته بحقه، ففي البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ، فَأَغْلَظَ... وفي رواية ابن ماجه من حديث أبي سعيد فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: وَيْحَكَ تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي فَقَالَ: «دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا» فجعل رسول الله ﷺ للمُطَالِب بالحق مندوحة في أقواله وأفعاله مراعيا حال نفسيته وسماه ابن ماجه سلطانا فقال: " بَابٌ لِصَاحِبِ الْحَقِّ سُلْطَانٌ "
كل هذا حق ولكن...
المطالبة بالحقوق لها ضوابط وشروط وهيئات وأهمها كيفية المطالبة، فالمطلوب حق وينبغي أن يكون طريقه حق ووسيلته حق، قال تعالى: ﴿ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ﴾
والحِكمة في استعمال الوسائل والآليات تمنع أن يَحِل الباطل محل الحق، وفي الأصل اللغوي للحِكمة نقرأ قول جرير :
أبَني حَنيفَة َ أحكِمُوا سُفهاءكُمْ ... إني أخافُ عليكمُ أنْ أغضبا
ومنه الحَكمة وهي لجام الفرس سُمي به لأنه يضبط حركته إذا اشتدت
وخيرات الحكمة لا مقطوعة ولا ممنوعة قال تعالى: ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾
وفي ظل هذه الأزمة التي تتداعى خيوطها في الجزائر ، من الحكمة أن نتمكن من المطالبة بالحقوق لتتحقق المصالح الدينية والدنيوية، ولكن في نفس الوقت نُجنب البلاد والعباد ويلات الانقسام والاختلاف والاقتتال
ومن الحكمة أن ندرك علاقة الحاكم بالمحكوم، وأنها علاقة تعاقد في إطارها السياسي والاجتماعي والأخلاقي يترتب عليها حقوق وواجبات ، حقوق للرعية وحقوق للراعي وواجبات على الرعية وواجبات على الراعي، وقبل المطالبة بالحقوق لابد من تقديم الواجبات حكاما ومحكومين
وتفصيله فيما يلي:
حقيقة هؤلاء المتظاهرين أنهم قد تظاهروا قبل 22 فيفري، ولكن مظاهراتهم كانت صامتة يعلوهم الكلح والكدر في بلد بحجم قارة يزخر بمقدرات وخيرات تحت الأرض وفوق الأرض ولكن لم يجدوا عند توزيع السكنات أسماءهم ولا عند مسابقات التوظيف عملا ولا لأمراضهم مشفيات تتطببهم... نهب المال العام وانتشار الوباء وغلاء الأسعار وفشو الفساد والرشوة وانتشار مظاهر الطبقية والظلم وكثرة حوادث القتل والسرقة واختطاف الأطفال واغتصابهم وموت الحوامل دون عياداتهم ...زادها تعفنا محاولة ترشيح من لا يُقبل ترشحه للولاية شرعا وعقلا وقانونا ودستورا
وعلى الحكام الاستجابة لمطالب الناس وليتقوا الله في الأمانة التي جعلها الله فيهم قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
وفي صحيح مسلم: «إِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا»
والحكام الذين صموا آذانهم عن سماع مطالب الناس واحتجبوا عن رؤيتها واحجموا عن تلبيتها نعظهم بما رواه أبوداود «مَن وَلاَّهُ الله شيئاً من أمرِ المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتِهم وفَقْرِهم احتجبَ اللهُ عنه دونَ حاجته وخَلَّتِه وفقرِه»
وبالمقابل تعطيل المصالح واستجلاب المفاسد ومنها التكسير والتحريق والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة محرم شرعا، وعلى المتظاهرين ومن شايعهم ودعمهم تبعاتها جميعا في الدنيا والآخرة قال تعالى : ﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ وقال: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾

وفي آخر ما خطب به رسول الله ﷺ أمته قال : « إِنَّ أَمْوَالَكُمْ، وَدِمَاءَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا " ثُمَّ أَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ " مِرَارًا - قَالَ: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّةٌ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ: " أَلا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ » رواه أحمد في مسنده وفيه أيضا : « لَنْ يَزَالَ الْمَرْءُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا » وفي شعب الإيمان وهو حسن قال وهو يطوف بالكعبة : «...وللمؤمنُ أعظمُ حرمةً عند اللهِ منكِ، إن اللهَ حرّم منكِ واحدةَّ، وحرّمَ مِنَ المؤمنِ ثلاثاً: دمَه، ومالَه، وأن يُظَنَّ به ظنُّ السُّوءِ »
ومن الحكمة أن يكون المرء مستلهما من الماضي معايشا للحاضر مستشرفا للمستقبل فلقد مرت بلادنا في تاريخها الحديث بأزمات، وقرعتها قوارع داخلية وخارجية؛ ولكن الله دافع ودفع ﴿ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ نُثمن مظاهر السلمية وضبط النفس والحفاظ على الممتلكات والأرواح واحترام المرضى في المشفيات وحسن معاملة رجال الشرطة وتنظيف الشوارع والميادين لكن أيها الحكماء العقلاء من يضمن أن تكون المظاهرات دوما للمخلصين دون المندسين وأن تكون حراكا لا إحراقا وسلمية لا سُمِّية ؟ وفي تقليب النظر في أحوال من حولنا عبرة وعظة ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
ومن الحكمة ألاَّ أطالب إلا بالحق المشروع ومنه شريعة الإسلام قال تعالى : ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾ وأما الانسياق وراء دعوات العلمانيين والتغريبيين بل والملحدين الذين يريدون سلخ الجزائر عن هويتها فمما لا ينبغي قال تعالى : ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ والأَولى الوقوف ضد من يحاول ضرب الأمة في ثوابتها كالتوحيد والتربية والصلاة والحجاب وتسهيل الخمور والخنا والربا ...فأين هذه الشعارات في المظاهرات السابقة أيها الحكماء العقلاء؟
ومن الحكمة حين مخاطبة السيل العَرم من جموع الغاضبين أن يقول منبر الجمعة ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي، فالاتصال بالناس مَظِنة لأن يَضل العبد أو يُضل، أو يَزل أو يُزل، أو يظلم أو يظلم ولا عاصم من هذه إلا توفيق الله وحفظه

ومن الحكمة أن يكون المنبر معبرا عن حُكم شريعة الله وعن ضمير الأمة الإسلامية وأن يتحرر من ضغط وسلطة الحكام ومن أوهام وأهواء العوام قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾
ولا ينبغي الوقوع في الاستقطاب الحاد و التصنيف الجائر " فإذا لم تقل بقولي فأنت ضدي" " أنت معي أنت قديس أنت ضدي أنت إبليس" فليس بالضرورة تعيين حكم المظاهرات والخروج على الحكام وتنزيل أوصاف الخوارج وتحقير أفعال المتظاهرين وتسفيه أراءهم ليكون المنبر مؤديا لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالحكمة مطابقة الكلام لمقتضى الحال وإنَّ لكل مقام مقال، لاسيما والناس مستوفزون للخروج متوقعون من المنبر كل شاذة وفاذة ويعدون لصاحبه حركاته وسكانته فالخطبة مُسربة والطريقة مُمنهجة والكلمات مُكررة
ومن الحكمة ألا يُجَابهوا بما يكرهون أو بما يؤدي إلى تكذيب الله ورسوله، فسب آلهة المشركين فيه مصلحة ولكن نهانا الله عنه لأن مفسدته أعظم قال تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾
قال البخاري في صحيحه: " بَابُ مَنْ خَصَّ بِالعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ، كَرَاهِيَةَ أَنْ لاَ يَفْهَمُوا وَقَالَ عَلِيٌّ: «حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»" ثم أسند عن معاذ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: «إِذًا يَتَّكِلُوا» وروى مسلم عن ابن مسعود موقوفا « ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة »

ومن الحكمة التوازن المحمود الذي يعصم الفرد من أن يقع فريصة بين طرفي الوكس والشطط والغلو والجفاء والافراط والتفريط والطغيان والاخسار قال تعالى: ﴿وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ﴾ وهذا في الحسيات وأعظم منه ما يكون في الشرعيات والمعنويات
وما شرع الله الوسطية إلا ليتمكن أهلها من الشهادة على الناس بالحق ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ﴾

ومن الحكمة أن يكون منبر الجمعة مُبينا للحق لكن بلغة الناس وبلسانهم ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ولا يعني هذا أن يقول ما يطلبه المستمعون وإنما يكون ثابتا على الأصول والقواعد والكليات وقد يكون خلال المضايق مرنا في الفروع والجزئيات... ويكون مبشرا لا منفرا ميسرا لا معسرا جامعا لا مفرقا
ومنبر الجمعة هذه الأيام يقتضي تركيز الإيمان بالله ومحبة رسوله في النفوس وتأصيل التحاكم إلى الله ورسوله ووجوب اصلاح النفس وأطرها عن شهواتها وتنشئة الشباب نشأة القيم والأخلاق ...وهذا هو طريق الخروج من الأزمة الراهنة ومن كل أزمة وهو طويل الذيل صعب المنال ولكن ينبغي الصبر والمصابرة لتحقيقه لأنه من المعلوم أنَّ " الَّذي يقول للأمَّة: (إنَّكِ مظلومَةٌ في حقوقِكِ، وإنَّني أريدُ إيصالَكِ إليها)، يجدُ منها ما لا يجدُ مَنْ يقول لها: (إنّكِ ضالَّةٌ عن أصولِ دينِك، وإنَّني أريدُ هِدايَتَك)، فذلك تُلبِّيه كلُّها، وهذا يقاومُه مُعظمُها أو شطرُها" ابن باديس الصِّراط السَّوي العدد 15، 08 رمضان 1352هـ/ 25ء12ء1933م
ومن الحكمة إحياء السنة حال الأزمات العصيبة والمدلهمات العظيمة بإذاعة سنة قنوت النوازل مع شدة التضرع والالحاح في الدعاء فقد بات رسول الله ﷺ ليلة بدر ساجدا راكعا داعيا متضرعا فالدعاء عدوّ البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل

وهو سلوى المحزونين، ونَجْوى المتَّقين، ودَأْب الصالحين وبه يفرج عن المكروبين قال تعالى : ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ فاللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأدم علينا أمنك وعافيتك وسترك






التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-12-2019, 05:27 PM   رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

أزمة الجزائر وتحييد أعداء الأمة
لا أظن أننا نسير نحو الجمهورية الثانية، وإنما هي عملية لتمدد الذات أو استنساخها... ومع هذا ينبغي التأهب للمرحلة القادمة بالوقوف صفا واحدا أمام أي محاولة للمساس بالهوية الإسلامية أو تقويض القيم والمبادئ الشرعية بتمرير قوانين - على حين غفلة من الناس - تمس المنظومة الاجتماعية والتربوية والتعليمية والأخلاقية وما تجربة جيراننا عنا ببعيد..

وهذه دعوة صادقة إلى إخواننا وأساتذتنا من التربويين والإعلاميين والحقوقيين والناشطين وخبراء الاقتصاد والاجتماع الذين عليهم مسؤولية عظيمة بمراقبة الأوضاع الراهنة وتشكيل قوة ضاغطة تكون سدا منيعا يقطع الطريق على العلمانيين والشيوعيين وشد الخناق على الاستئصاليين والتغريبيين وسحب البساط من تحت أرباب المال الفاسد وأذناب فرنسا...
وإن كانت نسبة التغيير الجذري تكاد تكون منعدمة، إلا أنه مالا يدرك كله لا يترك جله، فوظيفة المصلحين على اختلاف مواقعهم بذل أقصى الوسع وأعظم الطاقة لاصلاح ما يمكن إصلاحه، قال نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وحديث البخاري ومسلم: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»

وعليه فإن لم يكن الخير كاملا والنور صافيا فلا أقل من تقليل الفساد وتحييد أهله، ومن السياسة الشرعية وقت الأزمات الموازنة بين الأعداء والخصوم ومن ثم تفريقهم وإضعافهم أو تحييد بعضهم وهذا الذي دلت عليه عمومات الشريعة الإسلامية وهو جزء من فقه مراعاة المصالح والمفاسد، وهو باب من الفقه دقيق، وأساس متين " فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعا، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعا " (مجموع الفتاوى 20/48)

ثم تصرفات النبي عليه الصلاة والسلام وقت الأزمات دالة عليه ومنها مصالحة عيينة بن حصن والحارث بن عوف قائدا غطفان على أن يرجعا بمن معهما وقت اشتداد الحصار على المسلمين في غزوة الخندق وبالمقابل يعطيهما شطر تمر المدينة أو ثلثه وسبب هذا المصالحة محاولة التخفيف من الحصار وتفكيك الأحزاب بتحييد البعض عن ساحة المعركة حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ الْحَارِثَ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تُشَاطِرُوهُ تَمْرَ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيْهِ عَامَكُمْ هَذَا، حَتَّى تَنْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ بَعْدُ» (رواه البزار والطبراني في المعجم الكبير وإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو وبقية رجاله ثقات انظر مجمع الزوائد 6/133)

فكان تصرف النبي عليه الصلاة والسلام من السياسة الحكيمة في إدارة الأزمات يوم عظم البلاء، واشتد الخوف، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم، حتى زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وظن المؤمنون كل ظن...

وهذا الفقه مبني على فقه آخر وهو فقه المرحلة فالتصرفات إقداما وإحجاما وقوة وضعفا تتغير بتغير مرحلتي الاستضعاف والتمكن وكان الصحابة رضي الله عنهم أفقه الناس بها ففي حديث غطفان الماضي رفض الأنصار للمصالحة وإصرارهم على الرباط والقتال فقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: «فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الْإِبْقَاءَ عَلَيْنَا، فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِيَّاهُمْ عَلَى سَوَاءٍ مَا يَنَالُونَ مِنَّا تَمْرَةً إِلَّا بِشِرًى، أَوْ قِرًى»

اللهم اجعل لنا وليا من خيارنا يحفظ علينا ديننا ولا تجعله من شرارنا يضيع علينا ديننا اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويتوب فيه أهل معصيتك .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-16-2019, 01:42 PM   رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

أزمة الجزائر وتحييد أعداء الأمة
لا أظن أننا نسير نحو الجمهورية الثانية، وإنما هي عملية لتمدد الذات أو استنساخها... ومع هذا ينبغي التأهب للمرحلة القادمة بالوقوف صفا واحدا أمام أي محاولة للمساس بالهوية الإسلامية أو تقويض القيم والمبادئ الشرعية بتمرير قوانين - على حين غفلة من الناس - تمس المنظومة الاجتماعية والتربوية والتعليمية والأخلاقية وما تجربة جيراننا عنا ببعيد..

وهذه دعوة صادقة إلى إخواننا وأساتذتنا من التربويين والإعلاميين والحقوقيين والناشطين وخبراء الاقتصاد والاجتماع الذين عليهم مسؤولية عظيمة بمراقبة الأوضاع الراهنة وتشكيل قوة ضاغطة تكون سدا منيعا يقطع الطريق على العلمانيين والشيوعيين وشد الخناق على الاستئصاليين والتغريبيين وسحب البساط من تحت أرباب المال الفاسد وأذناب فرنسا...
وإن كانت نسبة التغيير الجذري تكاد تكون منعدمة، إلا أنه مالا يدرك كله لا يترك جله، فوظيفة المصلحين على اختلاف مواقعهم بذل أقصى الوسع وأعظم الطاقة لاصلاح ما يمكن إصلاحه، قال نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وحديث البخاري ومسلم: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»

وعليه فإن لم يكن الخير كاملا والنور صافيا فلا أقل من تقليل الفساد وتحييد أهله، ومن السياسة الشرعية وقت الأزمات الموازنة بين الأعداء والخصوم ومن ثم تفريقهم وإضعافهم أو تحييد بعضهم وهذا الذي دلت عليه عمومات الشريعة الإسلامية وهو جزء من فقه مراعاة المصالح والمفاسد، وهو باب من الفقه دقيق، وأساس متين " فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعا، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعا " (مجموع الفتاوى 20/48)
ثم تصرفات النبي عليه الصلاة والسلام وقت الأزمات دالة عليه ومنها مصالحة عيينة بن حصن والحارث بن عوف قائدا غطفان على أن يرجعا بمن معهما وقت اشتداد الحصار على المسلمين في غزوة الخندق وبالمقابل يعطيهما شطر تمر المدينة أو ثلثه وسبب هذا المصالحة محاولة التخفيف من الحصار وتفكيك الأحزاب بتحييد البعض عن ساحة المعركة حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ الْحَارِثَ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تُشَاطِرُوهُ تَمْرَ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيْهِ عَامَكُمْ هَذَا، حَتَّى تَنْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ بَعْدُ» (رواه البزار والطبراني في المعجم الكبير وإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو وبقية رجاله ثقات انظر مجمع الزوائد 6/133)
فكان تصرف النبي عليه الصلاة والسلام من السياسة الحكيمة في إدارة الأزمات يوم عظم البلاء، واشتد الخوف، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم، حتى زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وظن المؤمنون كل ظن...
وهذا الفقه مبني على فقه آخر وهو فقه المرحلة فالتصرفات إقداما وإحجاما وقوة وضعفا تتغير بتغير مرحلتي الاستضعاف والتمكن وكان الصحابة رضي الله عنهم أفقه الناس بها ففي حديث غطفان الماضي رفض الأنصار للمصالحة وإصرارهم على الرباط والقتال فقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: «فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الْإِبْقَاءَ عَلَيْنَا، فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِيَّاهُمْ عَلَى سَوَاءٍ مَا يَنَالُونَ مِنَّا تَمْرَةً إِلَّا بِشِرًى، أَوْ قِرًى»
اللهم اجعل لنا وليا من خيارنا يحفظ علينا ديننا ولا تجعله من شرارنا يضيع علينا ديننا اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويتوب فيه أهل معصيتك .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-20-2019, 10:52 AM   رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

مرة أخرى: مالا يسع وزير الشؤون الدينية جهله من مسائل العقيدة

كرر معالي الوزير تصريحاته السابقة في شأن منهاج العلوم الإسلامية في الطور الثانوي وأنه" يُخرّج أهل التكفير والإقصاء" ولكن هذه المرة كان أكثر وضوحا فصرح بأن سبب التكفير عند تلاميذ الثانوي دراستهم لوحدة: التوحيد وأثره في استقرار النفس الإنسانية حيث قال:
" بأي مقاربة عقدية نلغي تقسيم الذات والصفات والأفعال إلى مقاربة حديثة جدا وهي مقاربة تقسيم التوحيد الى ربوبية وألوهية وأسماء وصفات ونحن نعلم أنه تقسيم دخيل على الموروث الحضاري لأمتنا بل هو دخيل على 97 بالمائة من المدارس الإسلامية في العالم جميعا وبأن من نتائج هذه المقاربة ليس التمييز بين أقسام علم التوحيد ولكن الفصل بين مبادئ علم التوحيد ما أنشأ بعد ذلك الاقصاء والتمييز والتكفير "
وقبل الشروع في تفنيد ما قاله معالي الوزير بالدليل والحجة والبرهان سأبين أولا معاني أقسام التوحيد الثلاثة التي أنكرها فأقول:
توحيد الربوبية هو إفراد الله بأفعاله وأفعاله هي الخلق والرزق والتدبير والملك والإحياء والإماتة ونحوها
توحيد الألوهية إفراد الله بأفعال المكلفين وهي أنواع العبادات كالصلاة والصيام والصدقة والحج وقراءة القرآن...ونحوها
توحيد الأسماء والصفات إثبات ما أثبته الله ورسوله من الأسماء والصفات بلا تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف
ومما لا يسع وزير الشؤون الدينية جهله من مسائل التوحيد ما يلي:

1 التفريق بين الألوهية والربوبية من أصول القرآن الكريم، وهو مقرر عند الصحابة رضوان الله عليهم الذين عايشوا التنزيل وفهموا التأويل وعرفوا مرامي الشرع الحنيف، ومما يدل عليه ما يلي:

أ/ أثبت القرآن الكريم أن توحيد الربوبية مما فُطر عليه الناس، قال تعالى عن مشركي العرب: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾
وقال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وقال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾
ومن أنكره إنما أنكره جحودا كصنيع فرعون، قال تعالى ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلآءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ ...﴾ وقال: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً﴾

ب/ في آيات كثيرة يذكر أفعال الربوبية، ثم يُلزم المشركين بالألوهية كقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ فلمَّا أقروا بالربوبية ألزمهم بالألوهية فقال بعدها: ﴿فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾
وكقوله: ﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ﴾ ولما اعترفوا بالربوبية أنكر عليهم شركهم في الألوهية فقال بعدها : ﴿ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ﴾
وقريب منه قوله تعالى في قصة أهل الكهف: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾

ج/ في آيات أخرى يأمرهم بالألوهية ويستدل عليهم بالربوبية كقوله تعالى في أول الأوامر القرآنية ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾ ثم ذكر ما يوجب عبادته من الإقرار بأفعال الربوبية فقال: ﴿ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

د/ التصريح بأن العرب زمن البعثة النبوية كانوا مؤمنين بالربوبية مقرين بها _في الجملة _ولكنهم كانوا مشركين في الألوهية منكرين لها، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ فكيف اجتمع في هؤلاء إيمان وشرك؟
الإيمان هنا هو الإيمان بالربوبية في الجملة والشرك هنا هو الشرك في الألوهية، وبهذا قال الصحابة وتابعوهم، فقد روى الطبري في تفسيره عن ابن عباس أنَّه قال: "من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماء، ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله وهم مشركون" وعن عكرمة أنَّه قال: "تسألهم من خلقهم ومن خلق السموات والأرض فيقولون الله فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره". وعن مجاهد قال: "إيمانهم قولهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره" وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: "ليس أحد يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله ويعرف أنَّ الله ربه، وأنَّ الله خالقه ورازقه وهو يشرك به، ألا ترى كيف قال إبراهيم: {أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} قد عرف أنَّهم يعبدون رب العالمين" (تفسير الطبري ت أحمد محمد شاكر 16/ 289)
ومن هذه الآيات أيضا قوله تعالى: ﴿الحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قال ابن عباس " يريد: عدلوا بي من خلقي الحجارة والأصنام بعد أن أقروا بربوبيتي وبنعمتي" (التفسير البسيط للواحدي 8 / 9)
كما روى ابن جرير عند قوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ عن قتادة أنه قال:"فالخلق كلهم يقرون لله أنه ربهم، ثم يشركون بعد ذلك" (تفسير الطبري ت أحمد محمد شاكر 20/60)
وكل من نظر في النصوص الشرعية نظرة عابرة، أدرك لا محالة أن أهل الجاهلية كانوا يعرفون الله ويقرون له بالربوبية في الجملة، بل أقروا له بما هو أكثر من الخلق والرزق، كما قال زهير بن أبي سلمى:
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفى ومهما تكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينتقم
وكما قال عنترة:
يا عبل أنى من المنية مهرب ... إن كان ربي في السماء قضاها

2 توحيد الأسماء والصفات شطر الإيمان بالله تعالى، والعلم به مراد لذاته قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾
والآيات المقررة لأصول الإيمان به كثيرة في القرآن الكريم كقوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وقوله ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وقوله ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

3 في القرآن الكريم ما يشير إلى التقسيم السابق للتوحيد، ففي أول سورة وأعظمها إثبات الربوبية في قوله تعالى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ ثم إثبات الأسماء والصفات في قوله ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم إثبات الألوهية في قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
وفي آخر سورة في القرآن إثبات الربوبية في قوله ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ والأسماء والصفات في قوله ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ والألوهية في قوله ﴿إِلهِ النَّاسِ﴾
وفي سورة الكافرون التوحيد العملي الإرادي وفي سورة الإخلاص التوحيد العلمي الخبري ولا يتم أحدهما إلا بالآخر، ولهذا كان رسول الله ﷺ يقرأ بهاتين السورتين في أول النهار في سنة الفجر كما في حديث مسلم وفي آخره في سنة المغرب كما في حديث النسائي ثم يختم عمله بهما في الوتر كما في حديث أبي داود
ووردت معاني الأنواع الثلاثة مجتمعة في آية واحدة في قوله تعالى: ﴿رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ففيها الربوبية ثم الألوهية ثم ختمت بمنع التماثل بين صفات الخالق وصفات الخلق
وكقوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ ذكر الألوهية ثم الربوبية ثم ذكر اسما من أسماء الله وهو " الرب "
وفي السنة أحاديث تدل عليه أيضا أكتفي بذكر ثلاثة أحاديث اخترتها من أبواب الأذكار والأدعية مما يدل أن أفضلها ما جمع الأنواع الثلاثة من التوحيد:
الحديث الأول : دعاء الاستفتاح « وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ، وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللهُمَّ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ » رواه البخاري ومسلم
الحديث الثاني: دعاء الاستسقاء: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ» رواه أبوداود وهو حسن
الحديث الثالث: «قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُ، وَإِذَا أَخَذْتُ مَضْجَعِي. قَالَ: " قُلْ: اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ - أَوْ قَالَ: اللهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ» رواه أحمد في مسنده وهو صحيح
واستقصاء النصوص في المسألة يطول لكن تم بما مضى بيان أن الله قد دعا الناس إلى أنواع التوحيد الثلاثة وأثبتها رسوله ﷺ

4 يظهر مما سبق أن التقسيم الثلاثي يشكل بمجموعه التوحيد، فلا يكمل لأحد توحيده إلا باجتماع أنواعه الثلاثة، فالربوبية وصف الرب وفعله والألوهية وصف العبد وفعله، والعلاقة بين أقسام التوحيد معلومة فهي علاقة تلازم وتضمن وشمول فتوحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات شامل للنوعين معا لأن من أسماء الله "الرب" ومن أسماءه "الله"

5 هذا التقسيم اصطلاحي معرفي فني أورده العلماء كضرورة لتقسيم العلوم وتقعيدها ولا مشاحة في الاصطلاح وإذا صح انكاره صح انكار تقسيم الفقهاء الفروع إلى عبادات ومعاملات ثم تقسيم العبادات إلى طهارة وصلاة وصيام ونحوها وجعل شروط وأركان ومبطلات لكل عبادة ومثله تقسيم اللغويين الكلام إلى فعل واسم وحرف ثم جعل ضوابط للمنصوبات والمرفوعات ونحوها مما لم ينطق به العرب الأوائل
وهو من جنس تقسيمات العلماء المتعلقة بالأمور الشرعية، كتقسيمهم الأوامر إلى: واجب ومندوب، وتقسيمهم النواهي إلى محرم ومكروه. أو قولهم إن الإيمان قول واعتقاد وعمل، أو تقسيمهم الصفات إلى ذاتية وفعلية.
فسائر هذه التقسيمات _وغيرها كثير_ لم ترد في كلام الشارع منصوصاً عليها، وإنما استنبطها العلماء باستقراء كلام الشارع الحكيم، والتقسيم إنما يرد إذا كان الاستقراء غير صحيح أو غير تام، كأن يقال: إن الإيمان هو الاعتقاد فقط أو القول فقط، أو يقال إن المطلوب من العباد هو توحيد الربوبية والأسماء والصفات فقط، أو يقال إن الأوامر الشرعية كلها أركان أو واجبات في مستوى واحد من حيث الطلب أو نحو ذلك. أما إذا كان الاصطلاح صحيحاً فلا يعاب من قال به، لأن ذلك من تدبر كلام الشارع والاستنباط منه حتى يعلم عن الشارع مراده.

6 هذا التقسيم مستخرج من استقراء النصوص الشرعية ولذلك تنوعت عبارات العلماء في تقريره فبعضهم جعله ثلاثي ربوبية وألوهية وأسماء وصفات وبعضهم جعله ثنائي توحيد المعرفة والاثبات ويتضمن الربوبية والأسماء والصفات، وتوحيد القصد والطلب ويتضمن الألوهية، وعبر عنه بعضهم بالتوحيد العلمي وهو الربوبية والأسماء والصفات والتوحيد العملي وهو الألوهية وعبر عنه آخرون بالتوحيد القولي ويتضمن الربوبية والأسماء والصفات والتوحيد عملي ويتضمن الألوهية...
وهذا يدل على أن هذا التقسيم هو من باب التفريعات اللفظية والمحتوى واحد لا يتغير فالمصنفون يختلفون في التصنيف فبعضهم يوجز ويجمع الأقسام إلى بعضها وبعضهم يفصل ويسمى بعض أجزاء في التوحيد توحيدا لكثرة الانحراف فيه، فينص عليه تنبيها للناس على وقوع الخلل فيه كصنيع الصنعاني حيث قال: " توحيد الربوبية والخالقية والرَّازقية ونحوها، ومعناه: أنَّ الله وحده هو الخالق للعالَم، وهو الرَّبُّ لهم والرازق لهم، وهذا لا ينكره المشركون ولا يجعلون لله فيه شريكاً، بل هم مُقرُّون به "(تطهير الاعتقاد ص 50 )
والخلاصة أنه لا يشترط في تقسيمات التوحيد ومثله تقسيمات الشرك أن تتحد فيه عبارات المصنفين مادامت الحقائق والمعاني واحدة

7 القول أن هذا التقسيم حديث جدا أو أنه لم يقل به أحد قبل القرن الثامن الهجري -كما أشار إليه معاليه في تصريح سابق ويومئ به إلى ابن تيمية - تصور غير دقيق وسأكتفي هنا في رد هذه الشبهة بالنقل عن أربعة علماء قبل القرن المشار إليه ثم أردفه بصنيع الأئمة في كتبهم

أ /قال أبو حنيفة النعمان ت 150ه " من قَالَ لَا اعرف رَبِّي فِي السَّمَاء اَوْ فِي الأَرْض فقد كفر وَكَذَا من قَالَ إِنَّه على الْعَرْش وَلَا أدري الْعَرْش أَفِي السَّمَاء اَوْ فِي الأَرْض وَالله تَعَالَى يدعى من أعلى لَا من أَسْفَل لَيْسَ من وصف الربوبية والألوهية فِي شَيْء" (الفقه الأكبر ص 135)
ووجه الدلالة منه واضح، لأنه ذكر صفة الاستواء ثم صرح بالربوبية والألوهية، فإن قال قائل لا تصح نسبة الكتاب إلى أبي حنيفة قلت إليك ما يُثبت معناه من قول تلميذه البار ووارث علمه القاضي أبو يوسف

ب/ قال القاضي أبو يوسف ت 182هـ : " وإنما دل الله - عز وجل - خلقه بخلقه؛ ليعرفوا أن لهم رباً يعبدوه ويطيعوه ويوحدوه، ليعلموا أنه مكونهم لا هم كانوا، ثم تسمى فقال: أنا الرحمن، وأنا الرحيم، وأنا الخالق، وأنا القادر، وأنا المالك، أي هذا الذي كونكم يسمى المالك، القادر، الله، الرحمن، الرحيم، بها يوصف " (رواه عنه ابن منده في كتاب التوحيد 3/305 ) وهو واضح الدلالة في ذكره للمعان الثلاثة فقوله " ربا ...مكونهم لاهم كانوا " في الربوبية وقوله "يعبدوه ويطيعوه" في الألوهية وقوله "ثم تسمى فقال: أنا الرحمن، وأنا الرحيم، وأنا الخالق، وأنا القادر، وأنا المالك" في الأسماء والصفات

ج/ قال أبو جعفر الطحاوي ت 321 ه" نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله أن الله واحد لا شريك له ولاشيئ مثله ولا شيئ يعجزه ولا إله غيره..." ثم ذكر في عقيدته ما ينبغي له من الصفات.." (العقيدة الطحاوية المكتب الإسلامي ص 31 وانظر شرحها لابن أبي العز الحنفي ص 26 _30)
فقوله "واحد لا شريك له" شامل لأنواع التوحيد الثلاثة، ثم فصلها بقوله: "لاشيء مثله"، وهذا في أسمائه وصفاته.وقوله "ولاشيء يعجزه" هذا في قدرته ومقدوراته، وهو من توحيد الربوبية، وقوله" ولا إله غيره "هذا في توحيد الألوهية

د/ قال عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري ت 387ه: "وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ اعْتِقَادُهُ فِي إِثْبَاتِ الْإِيمَانِ بِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْتَقِدَ الْعَبْدُ آنِيَّتَهُ لِيَكُونَ بِذَلِكَ مُبَايِنًا لِمَذْهَبِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ الَّذِينَ لَا يُثْبِتُونَ صَانِعًا. الثَّانِي: أَنْ يَعْتَقِدَ وَحْدَانِيَّتَهُ، لِيَكُونَ مُبَايِنًا بِذَلِكَ مَذَاهِبَ أَهْلِ الشِّرْكِ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِالصَّانِعِ وَأَشْرَكُوا مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ غَيْرَهُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَعْتَقِدَهُ مَوْصُوفًا بِالصِّفَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِهَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ وَسَائِرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ " (الابانة الكبرى 6/173)

أما صنيع الأئمة في كتبهم فهو أكثر من أن يحصى ، فصنيع البخاري ت 256ه في كتاب التوحيد من صحيحه شاهد عليه ، حيث بوب لخصائص الربوبية والألوهية ثم ذكر الأسماء الحسنى وأنه الرحمن وأنه الرازق وأنه عالم الغيب ...
وفي كتاب التوحيد لابن منده ت 395هـ مثله، بدأ بقسم الربوبية كتقدير المقادير وخلق السماوات والأرض واستدل بها على الألوهية وذكر ما يتعلق بها كالدعاء والذكر ثم فصَّل في توحيد الصفات
وكل من نقلت عنه آنفا كان قبل زمن ابن تيمية بل إنني لم أنقل كلمة واحدة عن ابن تيمية وتلامذته في المقالة كلها ولم استعن بكتبهم لا بالنقل ولا بالعزو

8 الادعاء أن هذا التقسيم مخالف لمرجعية البلد غير صحيح أيضا ، فبلاد المغرب المباركة على عقيدة الصحابة والتابعين منذ قدوم الفاتحين الأوائل " فمن أول أعمال عقبة بن نافع بناء مسجد القيروان العظيم الذي كان مركزا لنشر العقيدة الإسلامية ، ثم سار خليفته حسان بن النعمان على سيرته ثم موسى بن نصير الذي انتدب سبعا وعشرين رجلا من الفاتحين لتعليم الناس الإسلام " (انظر تاريخ ابن خلدون 1/126 ) قال عنه ابن أبي زيد القيرواني: إن البربر ارتدوا اثني عشر مرة وإنهم لم تستقر كلمة الإسلام فيهم إلا لعهد موسى بن نصير (الاستقصاء 1 /60)
واستمرت هذه الجهود إلى زمن عمر بن عبد العزيز الذي أرسل بعثة علمية مكونة من عشرة فقهاء من التابعين مهمتهم الفتوى والتعليم والقضاء ،وكان هؤلاء اللبنة الأولى في إرساء أسس العقائد الاسلامية على منهج الصحابة والتابعين ، ثم كان لتلاميذ الإمام مالك الدور الكبير في نشر فقه وعقيدته، قال القاضي عياض: "وأما أفريقية وما وراءها من المغرب فقد كان الغالب عليها في القديم مذهب الكوفيين، إلى أن دخل علي بن زياد وابن أشرس والبهلول بن راشد، وبعدهم أسد بن الفرات وغيرهم بمذهب مالك فأخذ به كثير من الناس ولم يزل يفشو إلى أن جاء سحنون فغلب في أيامه وفض حلق المخالفين واستقر المذهب بعده في أصحابه فشاع في تلك الأقطار إلى وقتنا هذا في (ترتيب المدارك 1/25) " انظر لما سبق بتوسع جهود علماء المغرب في الدفاع عن عقيدة أهل السنة 16 الى 42
وما دخول عقيدة المتكلمين إلى بلاد المغرب إلا على يد المرابطين أيام ابن تومرت524ه الذي فرض عقيدة الأشاعرة على المغاربة قال العلامة المبارك الميلي : "وكان أهل المغرب سلفيين حتى رحل ابن تومرت الى المشرق وعزم على إحداث انقلاب بالمغرب سياسي علمي ديني فأخذ بطريقة الأشعري ونصرها" (تاريخ الجزائر في القديم والحديث 2/338)
وبهذا يتبين أن أهل المغرب كانوا على طريقة السلف من الصحابة والتابعين وأن الطريقة التي يروج لها معالي الوزير هي الطريقة الطارئة علينا ويوضحه ما يلي:

9 حينما يتحدث معاليه عن التزامه بالمرجعية العلمية يوهمنا أن مذهب الإمام مالك في التوحيد هو مذهب من يروج لهم من أهل الكلام والفلسفة، وهذا ظاهر البطلان.
قال مصعب بن عبد الله الزبيري: كان مالك بن أنس يقول: «الكلام في الدين أكرهه وكان أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل فأما الكلام في الدين وفي الله عز وجل فالسكوت أحب إلي؛ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا ما تحته عمل» رواه عنه ابن عبد البر المالكي ثم قال : " قد بين مالك رحمه الله أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده يعني العلماء منهم رضي الله عنهم، وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه وضرب مثلا فقال: نحو رأي جهم، والقدر والذي قاله مالك عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف ذلك أهل البدع المعتزلة وسائر الفرق، وأما الجماعة على ما قال مالك (جامع بيان العلم 2/938 )
وقال أيضا:" إِيَّاكُمْ وَالْبِدَعَ، قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَمَا الْبِدَعُ؟ قَالَ: أَهْلُ الْبِدَعِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَلا يَسْكُتُونَ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ. رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ: لَوْ كَانَ الْكَلامُ عِلْمًا، لَتَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، كَمَا تَكَلَّمُوا فِي الأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ، وَلَكِنَّهُ بَاطِلٌ يَدُلُّ عَلَى بَاطِلٍ. "(شرح السنة للبغوي 1/217)
وعلى طريقة الإمام سار أئمة المالكية، قال ابن أبي زيد القيرواني: "من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان بأن الله إله واحد لا إله غيره، ولا شبيه له ولا نظير ولا ولد له ولا والد له، ولا صاحبة له ولا شريك له، ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء لا يبلغ كنه صفته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون … إلى أن قال: … تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد أو يكون لأحد عنه غناً، خالقاً لكل شيء، ألا هو رب العباد ورب أعمالهم والمقدر لحركاتهم وآجالهم …" (الرسالة ط دار الفكر ص 6)
الرسالة التي هي أحد أصول المالكية المعتمدة والتي مازلت منذ القديم تدرس في مساجد الجزائر إلى يوم الناس هذا، والمساجد تحت سلطة معالي الوزير وقبضته اليوم ولم نسمع منه انكارا فلم الانكار على منهاج وزارة التربية؟
وقال العلامة ابن باديس رائد النهضة العلمية في الجزائر: "التَّوْحِيدُ هُوَ اعْتِقَادُ وَحْدَانِيَّةُ اللهِ، وَإِفْرَادُهُ بِالْعِبَادَةِ،وَالْأَوَّلُ هُوَ التَّوْحِيدُ الْعِلْمِيُّ وَالثَّانيِ هُوَ التَّوْحِيدُ الْعَمَلِيُّ وَلاَ يَكُونُ الْمُسْلِمُ مُسْلِماً إِلاَّ بِهِمَا،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}،
- {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ }.
ثم قال : وَمِنْ تَوْحِيدِهِ تَعَالَى: تَوْحِيدُهُ فيِ رُبُوبِيَّتِهِ وَهُوَ الْعِلْمُ بَأَنْ لاَ خَالِقَ غَيْرُهُ وَلاَ مُدَبِّرَ لِلْكَوْنِ وَلاَ مُتَصَرِّفَ فِيهِ سِوَاهُ،... وَمِنْ تَوْحِيدِهِ تَعَالَى: تَوْحِيدُهُ فيِ أُلُوهِيَّتِهِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ دُونَ سِوَاهُ وَالْقَصْدُ وَالتَّوْجِيهُ وَالْقِيَامُ بِالْعِبَادَاتِ كَلِّهَا إِلَيْهِ،...وَوَحْدَانِيَّتُهُ تَعَالَى فِي رُبُوبِيَّتِهِ تَسْتَلْزِمُ وَحْدَانِيَّتَهُ تَعَالَى فِي أُلُوهِيَّتِهِ فَالْمُنْفَرِدُ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْعَطَاءِ وَالْمَنْعِ وَدَفْعِ الضَّرِّ وَجَلْبِ النَّفْعِ هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُفْرَدَ بِالْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ غَايَةُ الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ مَعَ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ لِلْعَزِيزِ الْغَنِيِّ الْقَادِرِ الْمُنْعِمِ" (العقائد الإسلامية ص 80 _ 83)
وقد سمعت معالي الوزير أكثر من مرة وهو يثني على جهود علماء الجمعية، فهل كانت جهودهم على خلاف مرجعية البلد؟

10 أخوف ما أخاف على معالي الوزير أن يقصد بإنكاره تقسيم التوحيد إنكار توحيد الألوهية على طريقة المتكلمين الذين جعلوا غاية التوحيد توحيد المعرفة والاثبات دون توحيد القصد والطلب، لأنه رام تقسيم أهل الكلام للتوحيد وهم الصفاتية من الأشاعرة والماتريدية والكلابية قال الشهرستاني : وأمَّا التوحيد فقد قال أهل السنة وجميع الصفاتية: "إن الله تعالى واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته الأزلية لا نظير له، وواحد في أفعاله لا شريك له (نهاية الاقدام ص 90 ويريد بمصلح أهل السنة هنا الأشاعرة وبقية الصفاتية)
وهذا التقسيم هو الذي أثبته الأشاعرة في كتبهم كابن فورك في مجرد مقالات الأشعري ص 55 والباقلاني في رسالة الإنصاف ص 33
ومن يقرأ الكتب الموسومة بأنها أصول الدين أو قواعد العقائد أو المطالب العالية من العلم الإلهي، ونحو ذلك من كتب المتكلمين يرى أنها تقرر نوعين من التوحيد فقط، وهما:
توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، أما توحيد الألوهية فتهمله تمام الإهمال، فلا يذكرونه جملة وتفصيلا، مع أنهم في تقريرهم لتوحيد الربوبية والأسماء والصفات أخطأوا أخطاءً بليغة، أثمرت لهم الانحراف الذي هم عليه في تلك العقائد. وهذا منهج عام سلكه سائر المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة والماتريدية.
فمن أقوالهم في بيان المراد بالتوحيد وما يدخل فيه من الأنواع:
قول عبد الجبار الهمذاني "هو العلم بأن الله تعالى واحد لا يشاركه غيره فيما يستحق من الصفات نفياً وإثباتاً على الحد الذي يستحقه والإقرار به" (شرح الأصول الخمسة ص128)
وقال الجويني: "وإذا أحاط العاقل بحدث العالم واستبان أن له صانعاً، فيتعين عليه بعد ذلك النظر في ثلاثة أصول يحتوي أحدها على ذكر ما يجب لله تعالى من الصفات، والثاني يشتمل على ذكر ما يستحيل عليه، والثالث ينطوي على ذكر ما يجوز من أحكامه، وتنصرم بذكر هذه الأصول قواعد العقائد" (الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ص50 )
ومن ذكر توحيد الألوهية منهم كسعد الدين التفتازاني: الذي قال:" حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشريك في الإلهية وخواصها" (شرح المقاصد 3/27) إنما أرادوا به الربوبية، قال ابن أبي شريف: "الإلهية الاتصاف بالصفات التي لأجلها استحق أن يكون معبودا، وهي صفاته التي توحد بها سبحانه، فلا شريك له في شيء منها، وتسمى خواص الإلهية، ومنها الإيجاد من العدم وتدبير العالم والغنى المطلق" (المسامرة شرح المسايرة ص 58)

وهنا لابد لي من تسجيل مايلي:
أ /هذا التقسيم كسابقه مخترع طارئ لم يكن عليه السلف كالتقسيم الذي أنكره معاليه فلم يصر على تغيير مناهج العلوم الإسلامية لتكون موافقة له؟ وهل هو مبني على استقراء النصوص الشرعية كالتقسيم السابق ؟
ولعلني أسبقه بالجواب فأقول:

ب/ هذا التقسيم هو الذي جرهم إلى القول أن معنى "لا إله إلا الله "لا مخترع ولا صانع إلا الله ( انظر مجرد مقالات الاشعري ص 47 وأصول الدين للبغدادي ص 123 )
قال الشهرستاني: "إن أخص وصف الإله هو القدرة على الاختراع فلا يشاركه فيه غيره، ومن أثبت فيه شركة فقد أثبت إلهين" (نهاية الأقدام في علم الكلام ص91)
وقال البغدادي: "واختلف أصحابنا - يعني الأشاعرة - في معنى الإله، فمنهم من قال: إنه مشتق من الإلهية وهي قدرته على اختراع الأعيان. وهو اختيار أبي الحسن الأشعري"(أصول الدين ص123 ) وللسنوسي تفسير آخر لكلمة التوحيد (انظر شرح أم البراهين ص74 )
ففسروا معنى الإله بما يدل عليه معنى الرب، وتركوا ما دلت عليه اللغة من أن الإله هو المعبود والرب هو الخالق
قال ابن منظور:" (أله) الإلَهُ الله عز وجل وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه والجمع آلِهَةٌ والآلِهَةُ الأَصنام سموا بذلك لاعتقادهم أَن العبادة تَحُقُّ لها وأَسماؤُهمتَتْبَعُ اعتقاداتهم لا ما عليه الشيء في نفسه" (لسان العرب (13 / 467)
ومنه قول رؤبة بن العجاج:
لله درّ الغانيات المدّه ... سبحن واسترجعن من تألهي
أي: من تعبدي، وقرأ جماعة منهم علي وابن عباس وابن مسعود ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ "وإلاهتك أي: عبادتك (القراءات الشاذة ابن خالويه ص 45 وانظر البحر المحيط 4/367)
وتوحيد الألوهية بمعناه الصحيح الذي دلت عليه نصوص الوحين وأغفله المتكلمون هو الغاية من الخلق قال تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ قال البخاري: " مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الفَرِيقَيْنِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ " (صحيح البخاري ط البغا 6/139)
وهو دعوة كل الأنبياء والمرسلين قال تعالى ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾
وهو الذي من أجله أنزلت الكتب وشرعت الشرائع وبه افترق الناس إلى موحد ومشرك قال تعالى عن أول الرسل: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وهو قول هود وصالح ولوط وشعيب وبقية الأنبياء إلى النبي ﷺ

ج/ هذا التقسيم لا يفرق بين الربوبية والألوهية كما فرق بينهما القران والسنة ولهذا جعلوا الربوبية والألوهية مترادفتان، ثم لما اصطدموا بالآيات التي فيها اثبات الكفار لأصول الربوبية وتسميتهم مشركين ادعوا انهم لم يكونوا يعرفون الله أو أنهم كانوا لا يعترفون بالله إلا عند المحاجة وهذا كلام من لا دراية له بالآيات والأحاديث النبوية وإلا اعتراف مشركي العرب بأن الله الخالق الرازق المدبر مشهور معروف، وقد أوردت أعلاه جملة من الأدلة على اثباته

د/ هذا التقسيم هو الذي اتخذه المتأخرون ذريعة لتشريع دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله وجوزوا به تقديم القرابين والنذور والذبح للأموات والطواف بأضرحتهم، وهو عين ما نهى الله عنه ورسوله ﷺ وما أوردته من نصوص كاف في رده، ولكن أزيد عليه قوله تعالى ﴿إنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشركِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ وهذا شامل للصنم وللبشر وللصالح والطالح لاشتراك الجميع في علة النهي
ومنه حديث ذات انواط لما طلب بعضهم الإذن في التبرك بشجرة بتعليق أسلحتهم عليها فقالوا: «يَا نَبِيَّ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا هَذِهِ ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لِلْكُفَّارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وَكَانَ الْكُفَّارُ يَنُوطُونَ سِلَاحَهُمْ بِسِدْرَةٍ، وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً} إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ» رواه أحمد
ويظن هؤلاء أن الشرك الذي حاربه الرسول ﷺ إنما هو أن يصنع تمثالاً على شكل من الأشكال فيصلي له ويسجد، ولم يعرفوا أن دعاء غير الله والإستغاثة به أو النذر والذبح له، سواء كان قبور أنبياء أو قبور أولياء؛ أن كل ذلك شرك أكبر مخرج من الملة، وما ذلك إلا لجهلهم بتوحيد الألوهية وبدعوة النبي ﷺ
وحتى لما حملوا الشرك على المجاز العقلي في قولهم "يا فلان ارزقني" وقالوا إنما يراد به كن شافعا لي ...
فأقول: وهل من لوازم الشفاعة أن يذبح للميت وتُقرب له القرابين ويُطاف بقيره؟
ولأن التوحيد عندهم هو توحيد الربوبية دون الألوهية قالوا إن العبادة لا تكون عبادة إلا إذا صرفت إلى من يعتقد فيه صفات الربوبية فأقول: أين صفات الربوبية فيمن قال الله فيهم ﴿اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وقد قال ﷺ في تفسيرها: «أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ» رواه الترمذي
وأين صفات الربوبية في الشيطان الذي قال الله فيه : ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ﴾
وأين صفات الربوبية في الحجارة التي عبدها المشركون فيما نقله عنهم أبو رجاء العطاردي: «كُنَّا نَعْبُدُ الحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ، وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ» رواه البخاري

ه/ هذا التقسيم هو الذي جَوَّز لهم الزردات والوعدات وألصق بالإسلام الخرافات والشعوذات وإن كان معالي الوزير ينادي بالمرجعية العلمية فقد حكم الإمام مالك على أعمال القوم قبل اشتداد أمرهم " قال رجل من أهل نصيبين يا أبا عبد الله عندنا قوم يقال لهم الصوفية يأكلون كثيراً ثم يأخذون في القصائد ثم يقومون فيرقصون. فقال مالك: الصبيان هم؟ قال لا. قال أمجانين؟ قال لا، قوم مشائخ وغير ذلك عقلاً. قال مالك ما سمعت أن أحداً من أهل الإسلام يفعل هذا. قال الرجل يل يأكلون ثم يقومون فيرقصون نوائب ويلطم بعضهم رأسه وبعضهم وجهه فضحك مالك ثم قام فدخل منزله.
فقال أصحاب مالك للرجل لقد كنت يا هذا مشؤوماً على صاحبنا، لقد جالسناه نيفاً وثلاثين سنة فما رأيناه ضحك إلا في هذا اليوم (ترتيب المدارك 2 / 53 _54)
والمظاهر الشركية التي يراد لها أن تنتشر في بلدنا هي التي نصرها المستدمر الفرنسي بالأمس وتمكن علماء الإصلاح من القضاء عليها بالكلية قال الشيخ أحمد حماني :
"لقد وقف العلماء وقفة صادقة ضدّ هذه المناكير في الزرد، لا فرق بين علماء الإصلاح وغيرهم ممن كان يناصر جمعية العلماء ومن كان خارجها حتّى قضوا على الزردة، وساء ذلك الدوائر الاستعمارية فأرادت أن تحييها وتحافظ عليها، وفي علمي أنّ آخر زردة قسنطينة، أقامها سياسي فشل في سياسته الإدماجية، فعادى العلماء واتّهمهم وأقام زردة بثيران المعمرين وأخرافهم، وأين مدينة قسنطينة عرين أسد الإصلاح، لكنّه دفن نفسه ولم تقم له قائمة... فلحم الزردة حرام، وطعامها حرام، لأنّه صنع بذلك اللحم؛ والحضور في الزردة حرام، لأنه تكثير لأهل الباطل، ولو كان الذي حضر إماما أو رئيس أئمة أو دكتورا أو عالما، فإنّه عار أن نزرد بأموال الدولة ونحن غارقون في الديون، وقد شاهدنا في تلفزتنا ما يحبّ الأوروبيون أن نكون عليه من اللعب بالثعابين. فكلّ من أحيا فينا الغفلة التي كنّا فيها بالأمس ليس بناصح لنا بل غاش، ولن يفلح في مقاصده، وسيكون كما قال الله في مثله ممن جعلوا المال للكيد بالمسلمين: ﴿فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ (جريدة الشعب اليومية: الاثنين 1991/11/18)

و/ هذا التقسيم هو الذي جوز لهم التعطيل والتأويل في الأسماء والصفات حتى جعلوا نقيض التوحيد إثبات الأسماء والصفات بلا كيف ولاتمثيل ولاتعطيل ولا تأويل
وبه سموا الصفاتية _ كما سبق _ لأنهم أثبتوا سبع صفات أو ثمان وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وزاد بعضهم الإدراك (تحفة المريد ص 76) وما عداها مما ورد بالنص إما يؤولونها أو يثبتونها على اعتبار أنها أزلية وذلك خوفا من حلول الحوادث بذات الله أو يجعلونها من صفات الفعل المنفصلة عن الله التي لا تقوم به قال قائلهم فيها:
وكل نص أوهم التشبيها ...أوله أو فوضه ورم تنزيها (تحفة المريد ص 91)
فأثبتوا لله بذلك ما أثبته العقل له ونفوا عنه ما نفاه عنه العقل
وهذا القول باطل إجماعا، وسأكتفي هنا بنقل إجماعين على بطلانه:
الأول: قال الترمذي بعد حديث النزول: " وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ: وَنُزُولِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالُوا: قَدْ تَثْبُتُ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلاَ يُتَوَهَّمُ وَلاَ يُقَالُ: كَيْفَ؟ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ: أَمِرُّوهَا بِلاَ كَيْفٍ، وَهَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَقَالُوا: هَذَا تَشْبِيهٌ. وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابهِ اليَدَ وَالسَّمْعَ وَالبَصَرَ، فَتَأَوَّلَتِ الجَهْمِيَّةُ هَذِهِ الآيَاتِ فَفَسَّرُوهَا عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَ أَهْلُ العِلْمِ، وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِهِ، وَقَالُوا: إِنَّ مَعْنَى اليَدِ هَاهُنَا القُوَّةُ.
وقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ: يَدٌ كَيَدٍ، أَوْ مِثْلُ يَدٍ، أَوْ سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَإِذَا قَالَ: سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَهَذَا التَّشْبِيهُ.
وَأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَدٌ، وَسَمْعٌ، وَبَصَرٌ، وَلاَ يَقُولُ كَيْفَ، وَلاَ يَقُولُ مِثْلُ سَمْعٍ، وَلاَ كَسَمْعٍ، فَهَذَا لاَ يَكُونُ تَشْبِيهًا، وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}." (سنن الترمذي ت بشار 2/44)
الثاني : قال ابن عبد البر :" أهل السنة مجموعون عَلَى الْإِقْرَارِ بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ كُلِّهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِيمَانِ بِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يُكَيِّفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَحُدُّونَ فِيهِ صِفَةً مَحْصُورَةً وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ كُلُّهَا وَالْخَوَارِجُ فَكُلُّهُمْ يُنْكِرُهَا وَلَا يَحْمِلُ شَيْئًا مِنْهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِهَا مُشَبِّهٌ وَهُمْ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهَا نَافُونَ لِلْمَعْبُودِ وَالْحَقُّ فِيمَا قَالَهُ الْقَائِلُونَ بِمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَهُمْ أَئِمَّةُ الْجَمَاعَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ " (التمهيد 7/145)

11 الادعاء أن هذا التقسيم مخالف ل97 بالمائة من المدارس الإسلامية مجازفة كبيرة ولمعاليه مندوحة حتى يذكر لنا مصدر الاحصاء ، وفي انتظار ذلك أحلي كتابتي هذه بنقل إجماعات أهل السنة القديمة المتصلة بعهد النبوة والتي فيها أن الإيمان قول وعمل ويريدون بالقول قول القلب وقول اللسان وبالعمل عمل القلب وعمل الجوارح فهو يتضمن بذلك التوحيدين العلمي والعملي
ومن هذه الإجماعات:

أ / قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : " سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار -حجازا وعراقا وشاما ويمنا- فكان من مذهبهم:الإيمان: قول وعمل، يزيد وينقص. ثم قالا : والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته... وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بلا كيف، ... وأنه تبارك وتعالى يرى في الآخرة؛ يراه أهل الجنة بأبصارهم ويسمعون كلامه كيف شاء وكما شاء... ومن شك في كلام الله عز وجل فوقف شاكا فيه يقول لا أدري مخلوق أو غير مخلوق فهو جهمي. ومن وقف في القرآن جاهلا علم وبدع ولم يكفر. ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي" (أصول الاعتقاد 1/ 197)
فهل معاليه يدعو وزارة التربية إلى تغيير مناهجها إلى هذا التوحيد؟

ب/ قال البخاري: " لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم؛ أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر، لقيتهم كرات قرنا بعد قرن ثم قرن بعد قرن أدركتهم وهم متوافرون أكثر من ست وأربعين سنة، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين، والبصرة أربع مرات في سنين ذوي عدد، وبالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد، مع محدثي أهل خراسان، منهم: المكي بن إبراهيم، ويحيى بن يحيى، وعلي بن الحسن بن شقيق، وقتيبة بن سعيد، وشهاب بن معمر.
وبالشام: محمد بن يوسف الفريابي، وأبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر، وأبا المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وأبا اليمان الحكم بن نافع. ومن بعدهم عدة كثيرة.
وبمصر: يحيى بن كثير، وأبا صالح - كاتب الليث بن سعد - وسعيد بن أبي مريم، وأصبغ بن الفرح، ونعيم بن حماد.
وبمكة: عبد الله بن يزيد المقري، والحميدي، وسليمان بن حرب - قاضي مكة - وأحمد بن محمد الأزرقي.
وبالمدينة: إسماعيل بن أبي أويس، ومطرف بن عبد الله، وعبد الله بن نافع الزبيري، وأحمد بن أبي بكر أبا مصعب الزهري، وإبراهيم بن حمزة الزبيري، وإبراهيم بن المنذر الحزامي.
وبالبصرة: أبا عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، وأبا الوليد هشام بن عبد الملك، والحجاج بن المنهال، وعلي بن عبد الله بن جعفر المديني.
وبالكوفة: أبا نعيم الفضل بن دكين، وعبيد بن موسى، وأحمد بن يونس، وقبيصة بن عقبة، وابن نمير، وعبد الله وعثمان ابني أبي شيبة.
وببغداد: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبا معمر، وأبا خيثمة، وأبا عبيد القاسم بن سلام.
ومن أهل الجزيرة: عمرو بن خالد الحراني.
وبواسط: عمرو بن عون، وعاصم بن علي بن عاصم.
وبمرو: صدقة بن الفضل، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي.
واكتفينا بتسمية هؤلاء كي يكون مختصرا، وألا يطول ذلك، فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء:
أن الدين قول وعمل، وذلك لقول الله
«وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة» .... " (رواه اللالكائي 1/172 وصحح اسناد في فتح الباري1/47 )

ج/ نقل الاتفاق السابق جماعة منهم الطبري (رواه عنه اللالكائي في شرح المعتقد 1/85) وابن عبد البر في التمهيد (9/238 - 243)

فهل الاجماع المنقول هنا لا يمثل عند معاليه إلا 3 بالمائة من مجموع المدارس الإسلامية؟ وهل يمكن لمعاليه أن ينسب طريقة المتكلمين في تقسيم التوحيد إلى القرآن والسنة أو إلى الصحابة الكرام أو إلى أحد الأئمة المتبوعين كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد كما فعلناه؟

12 تقسيم التوحيد بناء على استقراء نصوص الشريعة ضرورة تربوية وبيداغوجية و"هل للتوحيد تقسيم يفهمه التلاميذ في الطور الثانوي غيره؟"وهذه العبارة الأخيرة سمعتها من أحد هندسي منهاج العلوم الإسلامية وهو الأستاذ الكبير موسى صاري رحمه الله وهي تنم عن خبرة علمية وتربوية، وإلا كيف يفهم من هو دون السادسة عشرة من العمر تعاريف وتقاسيم أهل الكلام للتوحيد؟ ولمعالي الوزير الذي يعرض خدماته الاصلاحية على وزارة التربية بمناسبة وبغير مناسبة أن يخبرنا عن تعريف الصفات الذي يرتضيه لتلامذتنا هل هو ما دل على معنى وجودي قائم بالذات؟ أو هو الأحكام الثابتة للموصوف بها معللة بعلل قائمة بالموصوف؟ أو هو مادل على سلب مالايليق بالله عن الله من غير أن يدل على معنى وجودي قائم بالذات...؟

13 وأما قوله: " وبأن من نتائج هذه المقاربة ليس التمييز بين أقسام علم التوحيد ولكن الفصل بين مبادئ علم التوحيد ما أنشأ بعد ذلك الاقصاء والتمييز والتكفير" فلن أرده وإنما سأفسح المجال لتلامذتنا من السنة الثانية ثانوي في كل ثانويات الجزائر ليخبروا معالي الوزير عن آثار التوحيد على النفس الإنسانية كما هي مقررة عليهم كالحياة الطيبة والراحة النفسية والعفة والأخلاق الفاضلة ...

14 معالي الوزير: طريقة السلف الصالح المشار إليها آنفا أعلم وأحكم وأسلم اقرأ في الإثبات: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ﴿الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى﴾ واقرأ في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ﴾
وقد جرب من قبلكم طريق أهل الكلام في التوحيد ممن كان يعد في أذكياء العالم وعقلاء بني آدم وأظهروا ندمهم الشديد على ما أقدموا عليه حتى قال أبو حامد الغزالي : " وأمَّا منفعتُه، فقد يُظنُّ أنَّ فائدَتَه كشفُ الحقائق ومعرفتُها على ما هي عليه، وهيهات؛ فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف، ولعلَّ التخبيط والتضليل فيه أكثر من الكشف والتعريف، وهذا إذا سمعته من محدِّث أو حشوي ربَّما خطر ببالك أنَّ الناسَ أعداءُ ما جهلوا، فاسمع هذا مِمَّن خَبَر الكلامَ ثم قلاه بعد حقيقة الخبرة وبعد التغلغل فيه إلى منتهى درجة المتكلِّمين، وجاوز ذلك إلى التعمُّق في علوم أخر تناسبُ نوع الكلام، وتحقق أنَّ الطريقَ إلى حقائق المعرفة من هذا الوجه مسدود، ولعمري لا ينفكُّ الكلام عن كشف وتعريف وإيضاح لبعض الأمور، ولكن على الندور في أمور جليَّة تكاد تفهم قبل التعمُّق في صنعة الكلام " (احياء علوم الدين 1/97)
وعلى خطاه سار أبو المعالي الجويني "قال أَبُو الفَتْحِ الطّبرِيُّ الفَقِيْه قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: اشَهِدُوا عَليَّ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ عَنْ كُلِّ مَقَالَةٍ تُخَالف السُّنَّة، وَأَنِّي أَمُوْتُ عَلَى مَا يَموتُ عَلَيْهِ عجَائِز نَيْسَابُوْر " (طبقات السبكي 5 / 191)
وألف الشهرستاني نهاية الاقدام في علم الكلام ومما قاله في وصف حاله :
لعمري لقد طغت المعاهد كلها... وسيرت طرفي بين تلك المعاهد
فلم أر إلا واضعا كف حائ...على ذقنه أو قارعا سن نادما
ثم قال : عليكم بدين العجائز فإنه أسنى الجوائز ( نهاية الاقدام ص 3)

15 معالي الوزير : لعل منصبكم صار الآن على المحك وما هي إلا أيام وتعزلون عن منصبكم حيث كان من أولويات دعاة الحراك الشعبي تنحيتكم وزميلتكم التي على رأس التربية من على سدة الوزارة فلا الدنيا نلتم ولا الدين نصرتم بل أسخطتم عليكم الخالق والخلق أسأل الله لكم الهداية والتوفيق لما يحبه الله ويرضاه.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:10 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط