img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ أبي جابر عبد الحليم توميات –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-20-2019, 05:26 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي من فـــــوائد الشيخ عبد الحليم توميات

# احذر قطّاع الطّريق:
أرى لزاما عليّ أن أذكّرك ونحن بين يدي شهر الخيرات وموسم الطّاعات، أنّ في البشر كثيرا من قطّاع الطّرق، يصدّون الخلق عن خالقهم، ويضلّونهم عن سبيل رشادهم وهدايتهم .. يمكنك أن تشبّههم بأي شيء، شبّههم بأنّهم خلفاء للّذين صفِّدوا من الشّياطين، إلاّ أنّ هؤلاء من ماء وطين .. شبّههم بأصحاب الأخدود الّذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات عن صراط الرّحيم الودود .. لا نزال نراهم في الصّحف والمجلاّت .. في الشّوارع والطّرقات .. في الإذاعات والشّاشات .. يعدون ويبشّرون، ويدعون النّاس إلى قضاء أتعس الأوقات، والتنجّس بمتابعة السّهرات والحفلات .. والعجيب أن تنطلي هذه الإغراءات على أغلب الفئات ..
عباد الله .. إنّنا لسنا أمّة تحرّكها النّكت والتّسلية .. وتخسر سبل الجنّة لأجل الضّحك والسّخرية .. وحياتنا أغلى بكثير من أن نتركها بأيدي الحمقى والمهرّجين .. واسمحوا لي أن أقول: أنا لا أستغرب أن يتابع مثل هذا الهراء شاب في مقتبل العمر، أو فتاة في ريعان شبابها، ولكنّ الأسف يملأ القلب، ويزيد لهب الكرب إذا علمت أنّ ذلك صار حديث الرّجال الكُمّل العقلاء من النّاس ..
يعرض عليهم ربّهم أعظم سلعة وبضاعة، ويدعوهم إلى اغتنام سبل الشفاعة .. يعرض عليهم العمل في شهر لا كالشّهور، الذّنب فيه مغفور .. ولكنّهم آثروا سلعة غيره، وحرموا أنفسهم من خيره .. استبدلوا سبل الفلاح والمفاز .. باللهو واللّغو في التّلفاز .. استبدلوا سبل الخيرات بالقنوات والمقعّرات ..
إنّهم استجابوا لمن قال تعالى فيهم: (( أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )) [البقرة: من الآية221].
أخي الكريم .. هذه وصايا أسأل الله أن تصل إلى قلبك، فمدّ يديك إلى ربّك .. وتب إليه واستغفر لذنبك .. وأخرج نفسك من زمرة المرضى،ـ وقل معي:{وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّي لِتَرْضَى}.
يا زارع الـخيــر تحصـــد بعــــــده ثـمــرا يا زارع الشّــــر موقوف على الوهن
يا نفس ويحك تـوبي واعملي حسـنا عسى تجازين بعد الموت بالحسـن
اللهمّ فاقبل توبتنا، واستجب دعاءنا، وارحم شبابنا، وأقم لنا عسرتنا، ولا تفضحني بالذي قد كان منّا، اللهم لا تفضحنا بالذي كان منّا.. اللهم استر علينا عيوبنا، اللهم ارحمنا برحمتك واجعلنا من الفائزين برمضان واجعلنا ممن قام رمضان إيمانا واحتسابا فغفرت له ما تقدم من ذنبه اللهم اجعلنا ممن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا وغفرت له ما تقدم من ذنبه اللهم اجعلنا من الفائزين برمضان سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله ألا أنت نستغفرك ونتوب إليك وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 06-29-2019, 06:42 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فـــــوائد الشيخ عبد الحليم توميات

مسائل في صلاة الإستخارة _عبد الحليم توميات حفظه الله

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله .. نرجو منكم - حفظكم الباري - أن تبيّنوا لنا فضل صلاة الاستخارة، وما هي الأمور الّتي يستخار لها ؟ وهل لها وقتٌ معيّن ؟ وكيف نُدرك ثمرة صلاة الاستخارة ؟
وجزاكم الله خيرا.

نصّ الجواب:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.

1- أمّا فضل الاستخارة، فذلك يظهر قبل كلّ شيء من تسميتها؛ فإنّ معنى الاستخارة: أن يطلب العبدُ من ربّه سبحانه أن يختار له خيرَ الأمرين، ولا أحدَ أعلمُ من الله بما يصلح للعبد {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ}؟

وفي الاستخارة توكّل على الله تعالى، وافتقار وتضرّع إليه، وتوسّل إليه بصفات الكمال ونعوت الجلال، فما خاب من استخار.

2- أمّا الأمور الّتي تُشرع لها الاستخارة، فإنّما تُشرع الاستخارة في المباحات، لا الواجبات ولا المستحبّات؛ لأنّ الواجب والمستحبّ قد اختاره الله يوم أمر به.

وإذا استخار العبدُ في المستحبّات والواجبات، فإنّما ذلك لملابساتها، وما يتعلّق بها من وسائل، ووقت، وغير ذلك. فالحجّ فرضٌ لا يُستخار الله تعالى فيه، ولكن تشرع الاستخارة من أجل أمور أخرى كاختيار وسيلة السّفر، وانتقاء الرّفيق، وغير ذلك.

3- أمّا وقتها فليس لها وقت معيّن، وإنّما علّقها الشّرع بالهمّ والعزم على الشّيء يريده العبد، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (( إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ ...)) الحديث.

ولا بأس بتكرارها، قال أهل العلم:" لمّا كانت الاستخارة دعاءً فلا بأس بتَكرارها؛ لأنّ الله يحبّ الإلحاح في الدّعاء ".

وإن أراد العبد أداءها في أوقات الإجابة فهو حسنٌ، وإن كانت الاستخارة نفسها من مظانّ الإجابة لما ذكرناه في بيان ما اشتملت عليه من التوسّل والافتقار.

4- أمّا كيف تُعرف ثمرة الاستخارة: فقد شاع مذهبان خاطئان:

أوّلهما: القول بانشراح الصّدر، والحقّ أنّ ذلك ليس بضابط، وإلاّ فمن ذا الّذي لا ينشرح صدره للزّواج مثلا، أو لسّفر النّزهة، وغير ذلك من الأمور المحبوبة للنّفس.

نعم، العالم الصّالح إذا انشرح صدرُه لشيءٍ ما، فإنّ فيه أمارةً فقط، ولكن ليس هو قاعدةً مطّردة، ومثاله قول عمر رضي الله عنه حين عزم أبو يكر رضي الله عنه على قتل مانعِي الزّكاة:" فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ " [رواه البخاري].

الثّاني: القول بأن يرى شيئا في المنام ! وهذا كلام لا زمام له ولا خطام، ولم يقل به أحد من الأئمّة الأعلام.

فإن من الرّؤى ما هو حديث نفس، ولا شكّ أنّ الإنسان إذا همّ بشيء، فسيكون حديثَ نفسِه.

ومن الرّؤى ما هو تخويف من الشّيطان، وما أسهل على الشّيطان أن يتلاعب بالعبد في منامه !

والصّواب - إن شاء الله - أنّ علامة الاستخارة هي ما جاء ذكره في الحديث نفسه، وهو: التّيسير، فإن يسّر الله تعالى الأمر وسهّله، دلّ ذلك على أنّ فيه خيرا، وإلاّ فلا.

ومن الجدير بالتّنبيه عليه: أنّ الله تعالى قد يُيَسّر أمرا لا يروق للعبد، فيظنّه ليس بخيرٍ له، والجواب من وجهين:

الأوّل: أنّ الله تعالى قد اختار، ولا معقّب لحكمه، وهو القائل جلّ وعلا:{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

الثّاني: أنّ الشّيء المكروه شرّ نسبيّ، وفيه خير من جهة أنّه ربّما دفع شرّا أكبر منه.

والله تعالى الموفّق لا ربّ سواه.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-04-2019, 08:09 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فـــــوائد الشيخ عبد الحليم توميات

الفاضي يعمل قاضي
بقلم الشيخ عبد الحليم توميات حفظه الله

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فأستفتح هذه المقالة، بكلمة الشّيخ مبارك الميلي رحمه الله وهو يُعاني في زمانه من المثبّطين، ويتألّم من مواقف بعض المرجفين، الّذين لا يحملون شيئا إلاّ لواء تتبّع العثرات، وإذاعة الزلاّت والسّقطات.

قال رحمه الله:
" وقد تعدّدت وسائل الإرشاد في هذا العصر، وسهُلت طرقه، فلماذا لا ننهض مع تعدّد الحوافز وتكرّر المخازي ؟
وإذا نهض أحدنا فلماذا لا نعاضِدُه ؟
وإذا لم نُعاضِدْه فلماذا نُعارضه ؟
وإذا عارضناه فلماذا نعارضه بالبهتان ؟
وإذا عارضناه بالبهتان لحاجة، فلماذا يُعارضه من لا ناقة له ولا جمل في المعارضة والبهتان ؟"اهـ
"جريدة الإصلاح" العدد 5 الصّادر يوم الخميس 15 جمادى اأولى 1348 هـ.

هذه صرخة كلّ رجل حمل لواء الإصلاح، ليقود أمّته إلى درب الفوز والفلاح ..

تساؤل يطرحه كلّ عامل في حقل الدّعوة إلى ربّ البريّة، ليُنقذ أمّته من كلّ رزيّة وبليّة ..

ولن تجد لهذا السّؤال جوابا، ولن تفتح للحقيقة بابا، إلاّ إذا علمت أنّ ( الفاضي يعمل قاضي ).

إنّه مثلٌ عامّي من أمثال أهل المشرق العربيّ، وله حظّ وافر في الميدان الأدبيّ ..

( الفاضي ): هو الفارغ، الّذي لا عمل له، مشتقّ من الفضاء، وهو الخلاء والفراغ كما في معاجم اللّغة العربيّة.

و( يعمل قاضي ) أي: قاضياً، وإنّما لم يظهر نصب ( قاضي ) في المثل، على عادة ما درج عليه اللّسان العامّي من تسكين أواخر الكلمات مطلقا، ولو في حالة النّصب، وهو لغة ربيعة.

ومعنى المثل: أنّ من كان من زمرة البطلة، لا شغل له ولا مشغلة، تراه يُنصّب نفسَه ( الفارغة ) منصِب القاضي بين الأجناس، لا شأن له إلاّ الحكم على النّاس !

فلكيلا يُشار إليهم بأنّهم من القواعد، تراهم يشمّرون عن السّواعد، لا للإصلاح واللّحاق بالرّكب، ولكن لصنع الجراح والطّعن والثّلب !

فكانوا " أَفْرَغَ مِنْ حَجَّامِ سَابَاطٍ ".

فقد كان هناك حجّامٌ بساباط - إحدى بُليدات الفرس -، وربما مرّت به الأيام فلا يدنو منه أحد ليحجمه ! فكانت أمّه تخرج فيحجمها؛ ليرى النّاس أنّه غير فارغ ! فلا يزال كذلك حتّى نزفها فماتت ! [انظر " جمهرة أمثال العرب "].

ومن تأمّل حال جلّ البغاة، ممّن لبس ثوب القضاة، لألفاهم براميل فارغة، تحدث من الصّوت ما لا يُحدثه البرميل المليء، فكم نزفوا من الدّماء، وفتكوا بالعلماء !

وكان الأولى بهم أن يُيَمِّموا شطر أنفسهم العاطلة، فيزكّوها من هذه الخصلة القاتلة، ولكن .. كما قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( يُبْصِرُ أَحَدُكُمْ القَذَى فِي عَيْنِ أَخِيهِ، وَيَنْسَى الْجِذْعَ فِي عَيْنِهِ !)).

[رواه ابن حبّان في "صحيحه"، وأبو نعيم في "الحلية"، وصحّحه الشّيخ الألباني في "الصّحيحة" (33)].

و( القذى ) هو العمش، والمقصود به العيوب الهيّنة الصّغيرة اّلتي لا تكاد تدرك.

و( الجذع ) هو واحد جذوع النّخل، والمقصود به العيوب البيّنة الكبيرة الّتي لا يجوز أن تُترك !

فحال كثير من هؤلاء الفارغين كحال من يتفطّن لصغار عيوب النّاس، غافلا عن كبائر عيوبِ نفسه !

وأكبر جذعٍ غفل عن التفطّن إليه هو الفراغ الّذي خيّم عليه، وكبّل كلتا يديه.

وما أحسن قولَ أحدهم:

عَجِبْتُ لِمَنْ يَبْكِي عَلَى مَوْتِ غَيْرِهِ *** دُمُوعاً، وَلاَ يَبْكِي عَلَى مَوْتِهِ دَمَا

وَأَعْجَبُ مِنْ ذَا أَنْ يَرَى عَيْبَ غَيْرِهِ *** عَظِيماً، وَفِي عَيْنَيْهِ عَنْ عَيْبِه عَمَى

وقد تسابّ رجلان، فقال أحدهما: حِلمي عنك بما أعرف من نفسي.

وقيل للرّبيع بن خثيم رحمه الله: ما نراك تغتاب أحداً ؟ فقال:" لست عن حالي راضياً حتّى أتفرغ لذمّ النّاس ".

وعن عون بن عبد الله رحمه الله قال:" لا أحسب الرّجل ينظر في عيوب النّاس إلاّ من غفلة قد غفلها عن نفسه ".

وعن محمّد بن سيرين رحمه الله قال:" كنّا نُحدَّث أنّ: أكثر النّاس خطايا أفرغهم لذكر خطايا النّاس "!

فليكُن شعار المسلم ( شغلتني عيوبي عن غيري )، فيرجع إلى نفسه باللّوم والعتاب، وإلى الله بالاستغفار والمتاب.

وهذا بكر بن عبد الله المزني رحمه الله يقول وهو في جمع يوم عرفة:" ما أحلى هذا الجمع لولا أنّي فيهم !".

وقال مطرّف بن عبد الله رحمه الله في وقفة عرفة:" اللهمّ لا تردّ هذا الجمع من أجلي " !

وقال مالك بن دينار رحمه الله:" إذا ذُكِر الصّالحون فأفٍّ لي وتفٍّ ".

والله لو علموا قُبـح سريرتي *** لأَبَـى السّلامَ عليّ من يلقاني

ولأعرضوا عنّي وملّوا صحبتي *** ولبُؤْت بعد كـرامة بهـوان

لا تشغلنّ بعيب غيرك غافلا *** عن عيب نفسك إنّـه عيبان

الجمعة 9 محرم 1434 ه
الموافق لـ 23 نوفمبر 2012 م







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 08-03-2020, 01:46 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فـــــوائد الشيخ عبد الحليم توميات

الرسالة 15 :
السّلام عليكم .. أحبّكم في الله ..
1- يا شيخ، أنا أحبّ العلم جدّا، وأريد أن أكون عالما: أعلّم النّاس، وأدعو إلى الله ... لكنّني متزوّج، ولديّ أطفال، وطلب الرّزق لهم يشغلنا. فما أفعل . وهل من برنامج أسير عليه ؟ لأنّني أعلم من نفسي وأشعر أنّني خُلِقت لأن أكون طالب علم وداعية.
2- سؤال آخر: هنا في بلدنا، يقومون ببعض الأمور الغريبة في ملبيهم وتصرّفاتهم ! سؤالي ما ضابط العرف الّذي يُقرّه الشّرع ؟ نحبكم في الله.

نصّ الجواب:
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته، وأحبّكم الله الّذي أحببتمونا فيه.
1- فشكر الله تعالى لك علوّ الهمّة، فجميل أن يُحدّث المرء نفسه بضرورة أن يكون عالما معلّما، فوفّقك الله لكلّ خير. فأخلِص النيّة، وأصلح الطويّة، يُبلّغُك الله منازل العلماء والدّعاة وإن لم تبلُغه بعملك.
أمّا ما ذكرته من عذر طلب الرّزق، فهذا لا يُعدُّ مانعا، لأنّ طلب العلم بحَسَب الشّخص:
أ‌) فإن كان متفرّغا، فإنّه يُطالب بمجهود كبير.
ب‌) أمّا إن كان عاملا، فعليه:
1- حضور مجالس العلم حيث كانت، فإنّ مثل هذه الدّروس تثبّت المرء على دينه، وتزيد من يقينه.
2- وضع برنامج يليق بحاله:
أ) فيطلب كلّ فنّ على حِدة، ولا يرضى بمزاحمة فنّ آخر له. حتّى إذا أتمّه انتقل إلى فنّ آخر، وهكذا.
ب) وعليه الاعتماد على الأقراص، فالمشايخ لم يتركوا مادّة إلاّ وشرحوها، وقرّبوها، ومن أبرزها دروس الشّيخ ابن عثيمين، والشّيخ الحازمي.
ج) وعليه أن يُسجّل الإشكالات والمسائل المبهمة في كرّاسة خاصّة، فيتّصل بين الفينة والأخرى بمن يعرفهم من المشايخ والطّلبة النّجباء، يزيلون عنه الإشكال.
د) فليبدأ:
- في العقيدة بـ:" شرح كتاب التّوحيد " في توحيد الألوهيّة.
و" شرح الواسطيّة " في الأسماء والصّفات.
- في علوم القرآن بـ: كتاب " مباحث في علوم القرآن " للشّيخ منّاع القطّان رحمه الله.
- في النّحو بـ:" الدّروس النّحويّة " لحفني ناصف وجماعته.، أو " النّحو الواضح " لمصطفى أمين وعليّ الجارم.
- وفي البلاغة بـ: البلاغة الواضحة لمصطفى أمين وعليّ الجارم.
- وفي الحديث: شرح البقونيّة، ثمّ شرح نخبة الفِكر.
- وفي التّفسير: زبدة التّفسير للأشقر.
- وفي الفقه: " الوجيز في فقه السنّة والكتاب العزيز ".
والله الموفّق.
2- أمّا ضابط العرف الصّحيح، فقد جاء ذكره في سؤالك، وهو ما يقرّه الشّرع، أي: ما لا يخالف الشّرع.
وإليك هذا الرّابط:
http://www.nebrasselhaq.com/index.ph...ew=item&id=831
والله أعلم وأعزّ وأكرم

#مراسلات_ديار_الغربة_الشيخ_عبد_الحليم_توميات







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-20-2020, 03:17 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فـــــوائد الشيخ عبد الحليم توميات

كما كنا قد وعدناكم من قبل فهذا أوان الشروع في المطلوب ولطول الرسالة أحببت تقسيمها على أجزاء ليسهل تناولها والاستفادة منها شيء فشيء واللّه نسأل أن ينفع بها الإخوان عامة وأهل الغربة خاصة وأن يحفظ شيخنا الحبيب العزيز وأن يشفيه وأن يجزيه عنا خيرالجزاء والحمد لله رب العالمين :

" إتحاف الإخوان المقيمين ببلاد الإسبان "

بسم الله الرّحمن الرّحيم

إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، أمّا بعد:

فإنّ الله تعالى قد أنعم علينا بنعم لا تعدّ ولا تحصى، ولا يُحاط بها ولا تستقصى، نِعَمٌ لا يشعر بعظمتها إلاّ المحروم منها، ولا يقدر لها قدرها إلاّ المبعد عنها، ومن أعظم هذه النّعم هي الاستقامة، أي الاهتداء والثّبات على هذا الدّين، قال الله تعالىالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) [المائدة: من الآية3]. ثمّ أوجب الله علينا اتّباعه، وحذّرنا من الانحراف عنه، فقالوَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام:153]. وأرشدنا إلى أن نُقبِل وندعوه الاهتداء إليه، والثّبات عليه، ونقول ونحن ماثلون بين يديهاهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7))..

هذه الآية العظيمة الّتي يحفظها الأمّي والأديب، الذّكي والأريب، يتلوها الصّغير والكبير، العزيز والحقير، لو تأمّلها المسلمون كما يجب لأدركوا تمام الإدراك، أنّ من شروط الاستقامة، والفوز يوم القيامة، مخالفة أصحاب الجحيم، من المغضوب عليهم والضالّين..

المغضوب عليهم .. هم اليهود، الأمّة الغضبيّة، وأخبث الأمم طويّة، وأنجسهم سجيّة، أهل الكذب والبهتان، والغدر والمكر والكفران، أكلة السّحت وقتلة الأنبياء، أصحاب الكيد ومعذّبو الأتقياء، عادتهم البغضاء، وديدنهم العداوة والشّحناء، أبعد الخلق عن الرّحمة، وأقربهم من النّقمة، لا يعرفون لمن خالفهم في كفرهم حُرمة، ولا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمّة، أخبثهم هو أعقلهم، وأحذقهم أغشّهم، أضيق الخلق صدورا، وأظلمهم قلوبا، تحيّتهم لعنة، ولقاؤهم محنة .. قاتلهم الله أنّى يؤفكون ..

والضالّون .. هم النّصارى، الأمّة المثلّثة، أمّة الضّلال وعبّاد الصّليب، أمّة الانحلال والمجون الرّهيب، الّذين سبّوا اللهَ سبَّة ما سبّه إيّاها أحد من العالمين، فنطقوا بالشّرك والكفر المبين، أنكروا أنّه الواحد الأحد، الفرد الصّمد، الّذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد، قالوا في الله ما تكاد السّموات يتفطّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا، أن دعوا للرّحمن ولدا، دينهم عبادة الصّلبان، وطاعة القساوسة والرّهبان، فالحلال ما أحلّوه، والحرام ما حرّموه، فسبحان الله عمّا يشركون ..

إخوتي الكرام ..

فقد وصلتني رسالتكم منذ أمد بعيد، منذ شهر أو يزيد - كانت من حوالي 15 سنة او أكثر - تضمّنت أسئلة تدمي القلب، وتزيد الكرب، حتّى إنّني أردت أن أسمّي الإجابة عنها: ( أحكام أهل الذمّة ).. كما سمّاها من قبل عَلَم الأمّة، الشّيخ الهُمام وشيخ الإسلام ابن القيّم عليه من الله سحائب الرّحمات.. إلاّ أنّه عنى بأهل الذمّة أهلَ الكتاب الّذين يعيشون تحت كنف أهل الإسلام، وأنا أعني بهم المسلمين الّذين يعيشون تحت كنف أهل الكفر اللّئام..

ووجه الشّبه ظاهر لكلّ ذي عينين، لا شكّ في ذلك أو مين، لِما ضُرِب من الذلّة على المسلمين بين أظهر الكفّار والمشركين، حتّى ما استطاعوا أن يعيشوا في طاعة، متّبعين هدي صاحب الوسيلة والشّفاعة ..

فالتمست من أسئلتكم الخير في قلوبكم الّتي تنبض بالإيمان، وفي الوقت نفسه التمست الضّعف الّذي ضرب عليكم من كلّ مكان، حتّى إنّ جلّ الأسئلة الّتي طرحت، فيها البحث عن فُرَجٍ فُسحت، باسم الحاجة تارة، وباسم الضّرورة تارة، حتّى تحلّ عُرى هذا الدّين القويم عروة عروة باسم الضّرورات والحاجات .. وصدق من قال:

( أبكي على الإسلام من كمد وأزفر الآه تلو الآه من ألم )

فقبل الإجابة عن كلّ تلكم الأسئلة، أنادي قلوبكم الّتي آمنت بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمّد نبيّا ورسولا، أن تفيقوا من غفلتكم، وتستيقظوا من نومتكم، وتنفضوا رفاتكم، وتجمعوا شتاتكم، وتعودوا إلى بلاد أهل الإسلام على عُجرها وبُجرها، وعلى ضررها وكدرها، فالبون شاسع، والفرق واسع، إلاّ أنّ الشّيطان لبّس على كثير من الإخوان، فصوّر لهم البلدين سيّان.

ومع ذلك، فلن آلوَ جهدا، ولن أدّخر وسعا، في أن أجيب إخواني الّذين نُشهد الله تعالى أنّنا نحبّهم في الله، ونسأله سبحانه أن يجمعنا مع النبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم في دار كرامته ومستقرّ رحمته..
- يتبع -

#مراسلات_ديار_الغربة_الشيخ_عبد_الحليم_توميات







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-22-2020, 03:56 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
أبو مالك إبراهيم الفوكي
أَخُوكُم.







أبو مالك إبراهيم الفوكي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فـــــوائد الشيخ عبد الحليم توميات

حفظك الله أخي الحبيب الوفي.






التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 09-26-2020, 02:55 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
سعيد رشيد
نفع الله به






سعيد رشيد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فـــــوائد الشيخ عبد الحليم توميات

بارك الله فيك ونفع بك






التوقيع

لا حول و لا قوة إلا بالله

  رد مع اقتباس
قديم 11-08-2020, 07:53 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فـــــوائد الشيخ عبد الحليم توميات

شؤم الغيبة وخطورتها:

روى أحمد أبوداود والترمذي وصححه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في صفية: إنها قصيرة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لقد قلت كلمة لو مُزجت بماء البحر لمزجته". والحديث صحيح، [ انظر: صحيح الترغيب والترهيب(2834)]

فإذا كان هذا أثر الكلمة الواحدة ، فما عسى أن يكون أثر ما هو أكثر وأقبح منها؟!
نسأل الله العافية والسلامة.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-16-2021, 05:12 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فـــــوائد الشيخ عبد الحليم توميات

.... " لماذا كلّ هذا الإنكار على من احتفل واحتفى، بمولد خير الأنام النبيّ المصطفى ؟" ... " هلاّ أنكرتم على أهل الكفر والإلحاد ؟ " ... "هلاّ رددْتُم على أهل الفجور والفساد ؟" ... " هلاّ فضحتُم من خرّب البلاد وآذى العباد ؟ "...
.

أسئلة كثيرة متكرّرة نسمعها كلّ عام في مثل هذه الأيّام ... تلوكها ألسنة بعض الخواصّ، فضلا عن أكثر العوامّ ...
وقبل الإجابة عن هذه التّساؤلات فلا بدّ أن نعلم – أوّلا – أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والنّصيحة لله عزّ وجلّ، ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولأئمّة المسلمين، وعامّتهم، واجبٌ على كلّ مسلم في كلّ حين وأوان، ولا يسقط بعضه بالعجز عن الآخر.
ولو اتّبعنا النّاعق بمثل هذا الكلام، لوجب علينا السّكوت عن تارك الفرائض والواجبات فلا نرى بأسا، ولا ننكر على من زاد في العبادات فصلّى الظّهر خمسا، حتّى يُقضَى على أهل الكفر والإلحاد ... وأهل الفجور والفساد ... وخرّب البلاد وآذى العباد !
فعلِم أنّ مِثلَ هذا الكلام لا يُنفَق في سوق العلم ولا يقبله أولو النُّهى والأحلام.
أسباب إنكار الاحتفال بالمولد النّبويّ ؟
والأسباب التي من أجلها وجب على كلّ مسلم أن يُنكِر الاحتفال بهذه المناسبة كثيرة، ولكن حسبنا في هذه العُجالة أن نذكر أهمّها:

السّبب الأوّل: أنّ هذا الاحتفال يدلّ على جهل المسلمين بدينهم.
لأنّ العلماء المحقّقين بيّنوا أنّه لم يصحّ شيءٌ في بيان يوم ولادة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، إلاّ أنّه وُلِد يوم الاثنين؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم حين سئل عن صوم يوم الاثنين: (( ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ )) [رواه مسلم].
وجمهور أهل العلم على أنّ ذلك كان في ربيع الأوّل، خلافا للزّبير بن بكَّار رحمه الله الّذي قال:" كان مولده في شهر رمضان ".
أمّا اليوم، فقد اختلفوا في تعيينه، وكيف لا يختلفون وهم ما كانوا يضبطون ذلك، فكانوا على أقوال:

1- فمنهم من قال: ولد في اليوم الثّاني من ربيع الأوّل، [" الاستيعاب " لابن عبد البرّ المالكيّ رحمه الله (1/28)]. واستندوا على رواية الواقدي، عن أبي معشر نجيح بن عبد الرّحمن المدني.
ومعلوم لدى المشتغلين بعلم الحديث أنّ الواقديّ ممّن لا يُعتمد على قوله.

2- وقال ابن حزم رحمه الله في " جوامع السّيرة " (ص 7):" ولد في الثّامن من ربيع الأول ".
واستدلّ رحمه الله على ذلك برواية الإمام مالك عن محمّد بن جبير بن مطعم بسند صحيح. وهو القول الّذي يميل إليه أصحاب علم الفلك.

3- وقال الشّعبي ومحمّد الباقر رحمهما الله:" ولد في العاشر من ربيع الأول ".

4- وقال الجمهور: ولد في الثّاني عشر من ربيع الأول. وقد نصّ عليه ابن إسحاق رحمه الله.

5- وقيل: ولد في اليوم السّابع عشر. [انظر هذه الأقوال في " البداية والنّهاية " (2/242-243)].

ولو أردنا ترجيح رواية من هذه الرّوايات لاخترنا قول من قال: إنّه ولد في اليوم الثّامن من ربيع الأوّل، لعدَّة أمور:

أ‌) أنّه الّذي نقله الإمام مالك، وعُقَيل، ويونس بن يزيد ـ وهم من هم ؟ـ عن الزّهري، عن محمّد بن جبير بن مطعم. [انظر "صحيح السّيرة النّبوية " للشّيخ الألباني رحمه الله (ص 13)].

ب‌) أنّنا علمنا مولد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في شهر ربيع الأوّل اعتمادا على رواية محمّد بن جبير بن مطعِم، فكيف ندع قولهم في تعيين اليوم ؟

ت‌) أنّ هذه الرواية أكّدتها حسابات الفلكيّين الدّقيقة، كما نقل ذلك عنهم ابن عبد البرّ رحمه الله [انظر:" البداية والنهاية " (3/373)].

ث‌) أنّ هذا القول رجَّحه جمع من أهل العلم المحقّقين، منهم: ابن حزم، والحافظ محمد بن موسى الخوارزمي، والحافظ ابن دحية في كتابه " التنوير في مولد البشير " – مع العلم انّه أوّل كتاب صُنِّف في استحباب الاحتفال بالمولد –.
الشّاهد أنّ الاحتفال بالمولد النّبويّ في اليوم الثّاني عشر جهل واضح.

السّبب الثّاني: إنّما يحتفلون بوفاة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لو كانوا يعلمون !
فإنّه قد حدث في شهر ربيع الأوّل حدثان عظيمان:
- الحدث الأوّل: هجرة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ويظنّ جمهور المسلمين أنّها كانت في شهر محرّم ! [وقد بيّنا خطأهم هذا في غير موضع] فعجبا كيف يخطئون في معرفة مثل هذه الأحداث العظيمة ! فالمهمّ لديهم هو الاحتفال، وكأنّهم خُلقوا لهذه الغاية فحسب.

- والحدث الثّاني الذي وقع في اليوم الثّاني عشر من ربيع الأوّل: هو الحدث العظيم، والخطب الأليم، ألا وهو وفاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم .. أعظم ما مًنِيت به الأمّة الإسلاميّة.

وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيذْكُرْ مُصَابَهُ بِي، فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ المَصَائِبِ ))..

قال القرطبي:" وصدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنّ المصيبة به أعظم من كلّ مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة: انقطع الوحي، وماتت النبوَّة، وكان أوّل ظهور الشرّ بارتداد العرب وغير ذلك، وكان أول انقطاع الخير، وأول نقصانه " [تفسير القرطبي (2/176)].

فأشار رحمه الله إلى أمر عظيم انقطع بموت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ألا وهو انقطاع الوحي الّذي كان يتنَزّل من يوم أهبط آدمُ إلى الأرض؛ فانقطع بموته صلّى الله عليه وسلّم !

وقد دخل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على أمّ أيمن رضي الله عنها بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يتفقّدانها، فوجداها تبكي، فقال لها أبو بكر رضي الله عنه: مَا يبكيكِ ؟ ما عند الله خير لرسوله صلّى الله عليه وسلّم. قالت: ( والله ما أبكي أن لا أكون أعلم ما عند الله خير لرسوله، ولكن أبكي أنّ الوحيَ انقطع من السّماء !)، فهيَّجتهُما على البكاء، فجعلا يبكيان. [أخرجه مسلم].

لقد كان موت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أعظم مصيبة ابتليت بها الأمّة مطلقًا، وكان له أثره العظيم على نفوس الصّحابة وحالهم؛ حتّى صدق فيهم وصف عائشة رضي الله عنها: ( صار المسلمون كالغنم المطيرة في اللّيلة الشّاتية لفقد نبيّهم صلّى الله عليه وسلّم ).
فأيُّ احتفال يكون في يوم رزئت فيه الأمة بأعظم مصيبة في تاريخها ؟!
يقول الإمام الفاكهاني المالكيّ رحمه الله:" هذا مع أنّ الشهر الذي وُلِد فيه صلّى الله عليه وسلّم هو بعينه الشّهر الّذي توفّي فيه، فليس الفرح بأولى من الحزن فيه "اهـ.

السّبب الثّالث: إنّ الاحتفال بمولد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بدعة في الدّين كما نصّ على ذلك العلماء:
قال العلاّمة الفاكهاني - وهو من علماء المالكيّة في القرن الثّامن الهجري -:" لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا يُنقل عمله عن أحدٍ من علماء الأمّة ".

وقال الأستاذ أبو عبد الله محمّد الحفار - وهو مالكيّ أيضا مغربيّ ذكر له العلاّمة الونشريسي فتاوى في "المعيار المعرب" – قال:
" ليلة المولد لم يكن السّلف الصّالح – وهم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والتابعون لهم – يجتمعون فيها للعبادة، ولا يفعلون فيها زيادة على سائر ليالي السنة؛ لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا يُعظّم إلا بالوجه الّذي شرع به تعظيمه، وتعظيمه من أعظم القرب إلى الله لكن يتقرب إلى الله جلّ جلاله بما شرع " اهـ.
وللعلاّمة ابن الحاج الفاسي المالكيّ كلام نفيس في إبطال بدعة المولد في الجزء الثّاني من كتابه " المدخل ".
ومن غير المالكيّة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:" لم يفعله السّلف الصّالح مع قيام المقتضي له، وعدم المانع منه ".

وقال ابن حجر رحمه الله - نقله السيوطي -:" أصل عمل المولد بدعة، لم ينقل عن أحد من السلف الصّالح من القرون الثلاثة ".

وقال السّخاوي رحمه الله:" عمل المولد لم ينقل عن أحد من السّلف الصّالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعدُ " [" السّيرة الشّامية " (1/439)].

إذن فكيف حدث ذلك كلّه ؟

إنّ أوّل من أحدث بدعة الاحتفال بالمولد هم الباطنيّة، وبالأخص: قوم يُعتبرون من المؤسّسين للدّعوة الباطنية، يقال لهم "بنو القدّاح" ويسمّون أنفسهم بالفاطميّين ! وهم في الحقيقة ليسوا سوى باطنيّين من سلالة اليهود، وينتسبون زوراً إلى ولد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

جدّهم هو " ميمون بن ديصان القدّاح " أحد مؤسّسي المذهب الباطنيّ الخبيث بالعراق، ثم ارتحل إلى المغرب، وانتسب هناك إلى عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه، وزعم أنّه من نسله ! فلمّا دخل في دعوته قومٌ من غلاة الرّافضة – الشّيعة -، ادّعى أنّه من ولد محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصّادق.

فقبلوا ذلك منه على الرّغم من أنّ محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادق مات وليس له ذرية !

وممّن تبِع ابنَ ديصان القدّاح رجل يقال له: حمدان قِرْمِط، وإليه تنسب القرامطة - الّذين قاموا بأبشع جريمة في الحرم حيث قتلوا الحُجّاج وسرقوا الحجر الأسود !-

وأوّل من أحياه بعد ذلك وشهّره في النّاس: الملك المظفّر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل، وذلك في آخر القرن السّادس، أو أوّل القرن السّابع الهجري.

وهنا أدعوك – أخي القارئ – لتتذكّر جيّدا ذلك الأثر العجيب عن الصّحابي الأريب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو ينهَى من اجتمعوا على ذكر الله في المسجد بالحصى:

( وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ! مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ ! هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صلّى الله عليه وسلّم مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، أَوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ !) فقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ.

الخوارج الّذين يقاتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان.
فقد ذكر المؤرّخ المحدّث أبو شامة في " كتاب الرّوضتين في أخبار الدّولتين " بعد ما تكلّم عن عبيد الله بن ميمون القدّاح وأنّ أباه كان ملحدا مجوسيّا، وقيل حدّادا يهوديّا، لمّا ترقّت به الحال تسمّى بالمهديّ ! وفي أيّامه كثرت الرّافضة واستحكم أمرهم، ووضعوا المكوس على النّاس، وساموهم سوء العذاب ... وكان يُرسل جنوده إلى فقهاء أهل السنّة فيَذبحونهم على فُرُشهم ! وأرسل إلى الرّوم وسلّطهم على المسلمين..

فكيف يقبل المسلمون بدعة مصدرها أمثال هؤلاء ؟!
فهذه أسباب ثلاثة كافية في ذمّ الاحتفال بأيّ عيد، سوى أعياد الإسلام الشّرعية: عيدها الأسبوعيّ الجمعة، وعيداها السّنويان: الأضحى والفطر.
وهناك أسباب أخرى تمنع من الاحتفال بالمولد النبويّ كلّها تندرج تحت وصفنا له بالبدعة، من ذلك:
- اتّهام الدّين بالنّقصان، والاستدراك على شرع الله.
- وتشريع شيء لم يأذن به الله عزّ وجلّ.
- وفيه نشر وفتح باب شرّ على الأمّة باستحسان البدع، ورضي الله عن ابن عمر الّذي كان يقول: ( لأن أرى في المسجد نارا تحرقه أحبّ إليّ من أن أرى بدعة لا أستطيع تغييرها ) [رواه ابن نصر المروزيّ في " السنّة "].
- أنّ في الاحتفال بالمولد النبويّ مشابهة للنّصارى الذين يزعمون اتّباع عيسى عليه السّلام، فأرادوا أن يتبعهم المسلمون في ذلك.
نسأل الله عزّ وجلّ أن يردّنا إلى دينه ردّا جميلا، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه

(الشيخ عبد الحليم توميات حفظه الله)
.
.
.
.
.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-16-2021, 02:20 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فـــــوائد الشيخ عبد الحليم توميات

#نابليون_والاحتفال_بالمولد !_أبو جابر عبد الحليم توميات

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد ذكر المؤرّخ المصريّ المشهور، #الجبرتي رحمه الله في " تاريخ عجائب الآثار في التّراجم والأخبار " (2/201)، وفي كتاب آخر له:" مظهر التّقديس بزوال دولة الفرنسيس " (ص47):

أنّ نابليون بونابرت عندما احتلّ مصر، انكمش #الصّوفية #وأصحابُ_الموالِد، وضعُف نشاطُهم.

وفي سنة 1798 م، سأل قائدَ العسكر عن المولدِ النّبويّ ! ولماذا لم يعملوه كعادتهم ؟!

فاعتذر الشّيخ البكريّ بتوقّف الأحوال، وتعطُّل الأمور، وانعدام المصاريف.
فقال له القائد: لا بدّ من ذلك !

فأمر له بثلاثمائة ريال فرنسيّة، يستعينون بها على إحياء المولد " !

قال:" فعلّقوا حِبالاً وقناديلَ، واجتمع معهم الفرنسيّون، #ودقُّوا_طبولَهم، #وأحرقوا_الحرّاقات، وأشياء أمثال الصّواريخ تصعد في الهواء ".

فإذا #سألت عن #هدف_نابليون وجنودِه من وراء ذلك كلّه ؟!

فإنّك تجد #الجوابَ لدى للمؤرّخ نفسه، حيث يقول رحمه الله:

" ورخّص الفرانساويّة ذلك للنّاس؛ لِمَا رأوا فيه من: الخروج عن الشّرائع، واجتماع النّساء بالرّجال، واتّباع الشّهوات، والتّلاهي وفعل المحرّمات ".

وبتعبير آخر: إنّ #أعداء_الدّين يعلمون علم اليقين أنّ باب البدع والمعاصي هو مخذّر الأمم والشّعوب، والبعدِ عن نصر علاّم الغيوب.

ولنا أن نقول للإمام الجبرتيّ رحمه الله: #إنّ_الفرنسيّين كانوا يريدون هدم دين المسلمين، فكانوا هم الّذين يدفعون لهم المالَ؛ ليشتروا هذه المفرقعات، أمّا اليوم، فإنّنا نرى المسلمين يشترون المفرقعات بأموالهم، ويملؤون جيوبَ أصحاب الملايير المُمَليرة، والقناطير المقنطرة !

فنسأل الله تعالى أن يهديَنا سبلَ الرّشاد، ويُجنّبنا سبل الغيّ والفساد، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:57 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط