img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-19-2020, 08:04 PM   رقم المشاركة : 271
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 306
علاقة العالم بالحاكم
قال النبي صلى الله إليه وآله وسلم: "من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن خالط السلطان افتتن"، رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما .
وقال: "من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، وما ازداد أحد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا"، رواه أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "إن على أبواب السلطان فتنا كمبارك الإبل، والذي نفسي بيده لا تصيبوا من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينكم مثله، أو قال مثليه"، رواه عبد الرزاق والبيهقي في شعب الإيمان .
قد يظن أن توثيق علاقة العالم بالحاكم هي الأصلح للدين، والأنفع للمسلمين، وأن فك يده منه تقوية للعلمانين، وأضرابهم من المنافقين والجاهلين، ودعم لمظاهر الحياة التي تتدرج نحو الأسوأ على منهج هؤلاء الكاذبين .
وهذا الظن جار على الأصل، فإن العلماء ورثة الأنبياء، ورثوا عنهم العلم، فلهم منه حظ وافر، وأخذ الله عليهم الميثاق أن يبلغوه، وأن يخشوه ولا يخشون أحدا غيره، وأن ينصحوا للمسلمين عموما، وللحكام خصوصا، ويشيروا عليهم، فإن صلاحهم أعظم نفعا من غيرهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله يرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله عليكم"، فجمع بين توحيد الله، وما يحقق وحدة الأمة، وما يصلح به رعاتها، وهذا في الخير غاية.
فما حال العلماء مع الحكام اليوم؟، من ينكر أن هذه العلاقة قد آلت إلى استخدامهم لهم، وانتقاء ما يرجعون إليهم فيه، وهي أمور محدودة، وهم مرتبطون بهم في أرزاقهم، ويصطفون من يناسبهم في الهيآت التي ينشئونها ؟.
ابحث عن الشرع في الاقتصاد والمال والتجارة، وفتش عن حجمه وأهميته في التربية والتعليم، وعن حظه في الثقافة والإعلام، وعن مكانته في السياحة وما يدعى الترفيه، فكيف بالشؤون العسكرية والحروب، والعلاقات الدولية ومعاهداتها؟، إذا فعلت فلن تظفر بطائل .
من العجب أن يسكت عن التخلي عن مرجعية الإسلام إلى غيره، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟، وأن يتحمس للمنافحة عن مرجعيات - بالحق تارة والباطل أخرى - داخل دائرة الإسلام، أقول: مع هذه العرى الكثيرة المنتقضة؛ فإن بعض أهل العلم ما يزال يؤمل خيرا في هذه الصلة يستميت في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهذا اجتهاد قد لا يسلم لمن رآه .
لا بد من قيود تضبط علاقة العلماء بالحكام، عليهم أن يوازنوا بين الآثار المترتبة على حالي هيمنتهم عليهم، وما يقابلها من مصالح الاستقلال عنهم، مع القيام بما ألزمهم الله به، حتى لا ينتهي بهم المطاف إلى إفساد الدين من حيث يريدون المحافظة على ما بقي منه في سياسة الدول، فإن الذي نشهده هو التحايل على أحكام الله بالتقولات والتأويلات والتمحلات من الهيآت والأفراد على السواء، والدين وإن كان محفوظا بحفظ الله لأصليه؛ فإنه بهذه العلاقة يشوه في أذهان معظم المسلمين الجاهلين به، ويفقد العلماء في نفوس العالمين بدينهم ما لهم عندهم من المكانة: "أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُہُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡہِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُہُمۡ‌ۖ وَكَثِيرٌ مِّنۡہُمۡ فَـٰسِقُونَ".
وكما ينبغي للعالم الصالح أن يحذر من الحاكم الجائر، فكذلك يحذر الحاكم الصالح من العالم الفاجر، وهو اليوم أندر من الكبريت الأحمر، ومن بيضة العقر:
قل للأمير مقالة ** لا تركنن إلى فقيه
إن الفقيه إذا أتى** أبوابكم لا خير فيه
القول في المسألة مرتبط بمدى قرب الحكام من الشرع، وما يؤمله العالم من رجوعهم إليه ، وبين دول المسلمين - عدا القليل منها - تفاوت طفيف في هذا، والأمر في طريقه إلى التماثل، نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وبناء على غالب ما نراه من أثار هذه الصلة السيئة على العلماء في فتاويهم ومواقفهم ذات الارتباط بالسياسة خصوصا؛ فإن الخير لهم عند ربهم ولبقاء ثقة الأمة فيهم أن يعيدوا النظر في هذا الأمر، فإن سئلوا أجابوا، وإلا نصحوا في الخلوات وأشاروا، وإذا فشا الباطل وانتشر أنكروا في رزانة وعفة لسان، ومن غير تهريج ولا تهييج .
قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: "واعلم أنه لا مفسدة أضر على الدين والبعث على إضاعة الكتاب ونبذه وراء الظهر واشتراء ثمن قليل به؛ من جعل أرزاق العلماء ورتبهم في أيدي الأمراء والحكام، فيجب أن يكون علماء الدين مستقلين تمام الاستقلال دون الحكام لاسيما المستبدين منهم ...، ...، وإن علماء السلف كانوا يهربون من قرب الأمراء المستبدين كما يهربون من الحيات والعقارب".
وقال ابن عبد البر بعد أن ساق أحاديث وأثارا في التحذير من الدخول على الحكام: "معنى هذا الباب كله في السلطان الجائر الفاسق، فأما العدل منهم الفاضل(!!)؛ فمداخلته ورؤيته وعونه على الصلاح من أفضل أعمال البر، ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز إنما كان يصحبه جلة العلماء مثل عروة بن الزبير وطبقته، وابن شهاب وطبقته، وقد كان ابن شهاب يدخل إلى السلطان عبد الملك وبنيه بعده ...، وإذا حضر العالم إلى السلطان فيما فيه الحاجة إليه، وقال خيرا ونطق بعلم؛ كان حسنا، وكان في ذلك رضوان الله إلى يوم يلقاه، ولكنها مجالس؛ الفتنة فيها أغلب، والسلامة منها ترك ما فيها..." .
قلت: كان هذا يوم كان الحاكم يجلس إلى العالم، فيستشيره، ويسهل عليه نصحه من قرب، أما اليوم فإن التقى به ففي المناسبات، فلا يكاد يقدر على التسليم عليه، فأين استشارته ونصحه ؟.
ليلة الثالث من شهر ربيع الثاني 1442







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 11-23-2020, 12:15 PM   رقم المشاركة : 272
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 307 .
ألا يكفي ما يجري في فرنسا ليحرك فيكم حميتكم الدينية الواعية الفاعلة، فتقاطعوا هذه الدولة الباغية قطع الله دابرها؟:
- زعم رئيسها أن الإسلام يعيش أزمة في كل أرجاء العالم .
- وشجع ودعم الرسوم التي فيها إساءة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم وأعلن أنه ماض على نهجه .
- ضيق على المسلمين وفرض عليهم فهمه هو للإسلام .
- أمهل مجلس الديانة الإسلامية خمسة عشر يوما كي يكتب ميثاقا يتضمن ما يمليه عليه .
- يسعى إلى قانون يجرم من يمتعض أو تظهر عليه الكراهية للإساءة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
- يريد تقنين اختطاف الأطفال من أحضان أمهاتهم في سن الثالثة كي يربيهم على الكفر .
- صرح أنه لا ينوي الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبها بلده .
- تدخل في شؤون الدول ومنها الجزائر .
وهذه أمور توجعون بها فرنسا وتعفرون وجهها الكالح في التراب: في اقتصادها وثقافتها وإعلامها، بعضها مطلوب منكم في كل آن، فكيف بهذا الأوان؟، ما منكم من أحد إلا وله صلة بها، أو ببعضها، فأروهم من أنفسكم قوة:
- امتنعوا من شراء منتجات فرنسا .
- اتركوا عملة اليورو التي هي عملتها، فلكم في غيرها غنى.
- لا تتكلموا بلغتها .
- امحوها من إعلاناتكم وإشهاركم ولافتات محلاتكم .
- لم تبقون على لغتها في أسمائكم بمواقع التواصل؟ .
- اتركوا السفر إلى هذا البلد .
- لا تشاركوا في البعثات إليها لأجل الدراسة والبحث .
- لا تسجلوا في جامعاتها .
- من كانت له جنسية في بلد من بلاد الإسلام فليهاجر إليه.
- من كانت له جنسية في بلد غير مسلم فليهاجر إليه .
- مجتمعها شائخ فارجعوا إلى بلدانكم لينهار اقتصادها .
- اتركوا عاداتها وتقاليدها التي تأثرتم بها .
- لا تتابعوا قنواتها ولا تتفاعلوا مع إعلامها .
- لا تبعثوا لإعلامها بالأخبار ولا تعملوا مراسلين لها.
من تضرر بترك شيء مما ذكرته فهو في سبيل الله، وسيعوضعه الله خيرا منه: "وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةً فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۤ إِن شَآءَ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ".
خلقكم الله لعبادته وطاعته، فكيف تسكتون على ما تعمله هذه الدولة بدينكم وبنبيكم خوفا على رزقكم ووظائفكم ومصالحكم ومناصبكم، وقد قال الله تعالى: "وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ مَآ أُرِيدُ مِنۡہُم مِّن رِّزۡقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ" .
لئن فاتكم أن تنصروا النبي صلى الله عليه وسم ودينه كما نصره أصحابه فلتكن لكم بهذا المقاطعة ما تتشبهون بمن قال الله فيهم: "مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِہِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦ‌ۚ ذَٲلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخۡمَصَةٌ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئًا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوٍّ نَّيۡلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَـٰلِحٌ‌ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا ڪَانُواْ يَعۡمَلُونَ".
نذر تلاشي هذه الدولة بادية، فليكن لكم في الإجهاز عليها حظ، فقد مزق كسرى أنو شروان كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدعا عليه أن يمزق ملكه كل ممزق، فكان الأمر كما دعا، فكيف بمن سخر منه واستهزأ به وبدينه، وجعله قانونا في بلده، ومنع من الاعتراض إليه ؟ .
السادس من ربيع الثاني 1442
شيخنا بن حنفية العابدين حفظه الله







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-09-2020, 08:22 AM   رقم المشاركة : 273
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 309
الطمع في غير مطمع
قال الله تعالى: "فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِىٍٕ مِّنۡہُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّآ‌ۖ إِنَّا خَلَقۡنَـٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ" .
"فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ"، هذا الاستفهام تعجيب من موقف الكفار المتناقض من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما أوحاه إليه ربه، نشأ عن يقينهم بصدقه، مع جحودهم استكبارا واستنكافا كما قال الله تعالى: "قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُ ۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِى يَقُولُونَ‌ۖ فَإِنَّہُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ" .
"مُهۡطِعِينَ "، هم يسرعون إلى مجالسه، ويقبلون عليه، ويتطلعون إلى قوله .
"عِزِينَ"؛ يجتمعون حوله حلقا حلقا، لا لينتفعوا، بل ليطعنوا ويستهزئوا .
"أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِىٍٕ مِّنۡہُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ"، ومع هذا يطمع كل منهم أن يدخل الجنة التي وعدها الله المؤمنين، يضمرون هذا في أنفسهم، أو يقولونه بأفواههم، فأنكر الله عليهم هذا الطمع .
"كلُّ ٱمۡرِىٍٕ مِّنۡہُمۡ "؛ استغراق الطمع أفرادهم؛ يوحي بما يخفونه من شعورهم، ويتحفظون عليه من سرائرهم، إرضاء لشهوة استكبارهم، وتماشيا مع نزعة استعلائهم، وفي الحديث القدسي: "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار .
"كَلَّآ‌ۖ "، هو ردع لهم عما يضمرونه من الطمع الفارغ في دخول الجنة، أو يبدونه مستهزئين، كيف يلتقي مع تكذيبهم بالبعث؟، ودخول الجنة هو جزاء على الأعمال الصالحات، وطاعة خالق المخلوقات .
"إِنَّا خَلَقۡنَـٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ".
هو تعليل - على أحد التفسيرين - لردعهم عن ذلك الطمع، فإنهم مخلوقون من ماء مهين، بل من قذر، "مِّمَّا يَعۡلَمُونَ"!!، أبهمه وأخفاه لحقارته، مع أنهم يبطرون الحق، ويغمطون الناس، فأنى لهم أن يدخلوا الجنة بهذا الأصل الذي يشترك فيه الناس؟، وقد صح عن قتادة رحمه الله أنه قال: "إنما خلقت يا ابن آدم من قذر فاتق الله".
وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق أن المهلب بن أبي صفرة مر على مالك بن دينار وهو يتبختر في مشيته، فقال له مالك: أما علمت أن هذه المشية تكره إلا بين الصفين؟، فقال له المهلب: أما تعرفني!!؟، فقال له مالك: أعرفك أحسن المعرفة!!، قال: وما تعرف مني؟، قال: أما أولك فنطفة مذرة، وأما آخرك فجيفة قذرة، وأنت تحمل العذرة"، فقال: الآن عرفتني حق المعرفة"!! .
وذكر القرطبي في تفسيره أن مطرف بن عبد الله بن الشخير رأى المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خز وجبة خز؛ فقال له: يا عبد الله، ما هذه المشية التي يبغضها الله؟، فقال له: "أتعرفني"؟، قال: نعم، أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة"، فمضى المهلب وترك مشيته .
كنت أسمع توظيف كثير من الوعاظ هذا الذي يذكر الإنسان بأصله، وما هو عليه في حياته، ثم ما يصير إليه بعد موته؛ فأستغلظ العبارة، لذكرها في غير إبانها، وهأنذا أستسيغ ذكرها لما نعيشه هذه الأيام من الاستغفار للكفار والترحم عليهم والزعم بأنهم مؤمنون، والافتراء على الله الكذب بتحريف كلامه عن مواضعه والاستدلال به في غير وجهه، يفعل ذلك المنافقون و(المشقفون) وجهلة المسلمين .
كيف يترحم على من قضى نحو الخمسين سنة يدعو إلى الكفر؟، مع أن أحدا لو عاش حياته مؤمنا وكفر قبل موته بلحظة لحبط عمله، وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وهو المعصوم: "وَلَقَدۡ أُوحِىَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لئن أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِين".
ليلة الرابع والعشرين من ربيع الثاني 1442







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-16-2020, 07:51 AM   رقم المشاركة : 274
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 311 المبشرات
مما ينبغي أن نستحضره في هذا الأوقات العصيبة لتقوية العزائم، ودفع الهزائم؛ المبشرات التي في كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم .
منها قوله تعالى موعدا اليهود الظالمين فيما قضاه إليهم: "وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَا‌ۘ"، وقوله: "وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَـٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ‌ۗ ".
ومنها قوله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، تعال اقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود"، رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .
لم أذكر هذه النصوص لمجرد التخفيف من الضيق الذي ألحقه بنا بعض حكام العرب بإقامتهم علاقات سياسية مع اليهود، بل كتبتها لأكثر من هذا:
* أردت أن اجتنب الكتابة المرسلة من غير استناد إلى معالم تقي من التوهان والشرود، فإن الوقوف على دلالات النصوص ليس كالكتابة الغفل التي تراد لشفاء الصدور، وهي قد تشفي، لكنها لا تجدي .
* ولما اشتملت عليه من الخبر الصادق من كلام الله تعالى القائل: "ومَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًا"، وقال: "وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلاً"، وكلام رسوله الذي قال عنه ربنا عز وجل: "وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡىٌ يُوحَىٰ ".
* ولما فيها من الترويح عن النفس، فإن المبشرات تفتح باب الأمل، وتطرد اليأس، وتضيق نطاق الهزائم النفسية التي يعاني منها كثير من المسلمين، وهي أخطر من هزائم القتال، ولا علينا أن نشهد موعد الانفراج والنصر، أو نقضي قبله، وقد مات نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ولم يشهد ما فتحه الله على أمته من الفتوحات، لكن علينا أن نستيقن مدلول قول الله تعالى: "لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى ٱلۡبِلَـٰدِ مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ" .
* ومنه ما ينبغي أن نأخذ به أنفسنا من الجد وحسن التعامل مع الواقع، فالمبشرات لا تعفي من مسؤولية السعي لتحقيق هذا الوعد الذي لا يجليه لوقته غير الله، فلنتهيأ لهذا الذي وعدناه باستيفاء متطلباته في أنفسنا ووسائلنا، قال الله تعالى: "قَـٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٍ مُّؤۡمِنِينَ" .
ولئن كنا اليوم عاجزين عن إقامة ذروة سنام الإسلام وهي الجهاد؛ فقد جعل الله لنا بدائل لا يجوز إهمالها، أيسرها أن ننكر هذا الذي يسمى التطبيع بألسنتنا وقلوبنا .
* ومنه أن ما نستعظمه من تطبيع بعض الحكام علاقات دولهم مع اليهود ليس بشيء في جانب ما عليه أنظمتهم من التفريط في معظم أحكام الله، واستبدالهم الأنظمة الوضعية بها في الحياة العامة، وفي علاقاتهم بالدول، والتطبيع من جملتها، فإذا كان قلقنا لتفريطهم في حكم شرعي واحد وهو تنازلهم المجاني بهذا الاعتراف عن أرض المسلمين، فلنستحضر تفريطهم هذا، أما إن كان أسانا وحزننا لموقفهم السياسي فإن السياسة لا ملة لها .
* ومنه أن الوعد الصادق بانتصار المسلمين على اليهود مبني على أمور، منها قتال المسلمين لهم، فسبيل النصر هو القتال المشروع المستوفي لأوصافه، وللقائمين به في الحديث وصفان: أحدهما أنهم مسلمون، والوصف في لسان الشرع يراد به الفرد الكامل، وما أقله اليوم فينا حكاما ومحكومين !!، فماذا فعلنا ليتحقق هذا الوصف فينا؟.
وثانيهما أن هؤلاء المقاتلين (المنتظرين) قد بلغوا من الصلاح أن تتجند معهم الطبيعة بجمادها ونباتها، كما أن اليهود سيبلغون من التأثير ما يغيرون به طبائع بعض الأشياء، فقتالنا المرتقب حرب بين الدجل والإيمان !!، وقد حازوا مبادئه، أما إيماننا فلم يتجاوز ما يصح به انتسابنا، فلنستكمل شعب الإيمان، وليستكملوا شعبهم !! .
يقولون إن إقامة هذه العلاقة لا تثنيهم عن تأييد الفلسطينيين والدأب على المطالبة بحقوقهم، متجاهلين أن اليهود لا يوفون بشيء عاهدوا عليه، وسجلهم الأسود في نكث العهود المبرمة مع الفلسطنيين ومع المنظمات الدولية لا يخفى، وإذا حصل هذا وأنتم لا تقيمون معهم علاقات سياسية علنية؛ فكيف وقد أقمتموها مجانا؟.
لقد تبين أن تعنتهم ناتج عن معرفتهم بدفائن نفوس من يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، فأهدروا جهود أمتهم وما كابده اخوانهم وعانوه من القتل والتشريد والتهجير، وشطبوا كل التزاماتهم وعهودهم وعشرات القرارات الصادرة عن جامعتهم، فالله الحسيب .
لو أقدمتم على هذا مجتمعين عن طريق جامعتكم بما سميتموه المبادرة العربية التي تعني الأرض مقابل السلام؛ لحفظتم ماء وجوهكم عند السياسيين، وإن لم تبرؤ به ذممكم عند رب العالمين، لكنكم فعلتم هذا من غير إقامة أي وزن لآمال إخوانكم وآلامهم وتضحياتهم، ونسيتم أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-26-2020, 08:07 PM   رقم المشاركة : 275
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 313 (2)
...، لا أحسب أن كلمة حق تقال اليوم عند سلطان جائر؛ تكلف صاحبها هذا الذي قاله المناوي، وهو التلف، أي الموت، بل أقصى ما يلحقه أن يقال من منصبه، أو يسجن، فلا ضير إنا منقلبون إلى الله .
قال ابن رشد رحمه الله في البيان والتحصيل مع بعض الحذف: "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم بثلاثة شروط: أحدها أن يكون عالما بالمعروف والمنكر، والثاني أن يأمن أن يؤدي إنكاره المنكر إلى منكر أكبر منه، والثالث أن يعلم أو يغلب على ظنه أن إنكاره المنكر مزيل له، وأن أمره بالمعروف مؤثر ونافع، ...فالشرطان الأول والثاني مشترطان في الجواز، والشرط الثالث مشترط في الوجوب، فإذا عدم الشرط الأول والثاني؛ لم يجز أن يأمر ولا ينهى، واذا عدم الشرط الثالث ووجد الشرطان الأول والثاني؛ جاز له أن يأمر وينهى، ولم يجب عليه".
وقد نقل ابن الحاج رحمه الله كلام ابن رشد في كتابه (المدخل)، ثم قال: بقي شرط رابع، وهو أن يأمن على نفسه القتل فما دونه، فيجوز إن لم يأمن (!!) لحديث: أعظم الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر".
وقال بعض أهل العلم إن في قوله تعالى: "إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقٍّ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ"؛ دليلا على أن القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوف؛ تلي منزلته في العظم منزلة الأنبياء .
ليلة الثاني عشر من شهر جمادى (1) 1442







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-05-2021, 07:03 AM   رقم المشاركة : 276
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 315
سورة مريم عليها الصلاة والسلام؛ قسمان: ذكر الله في أولهما بعض أنبيائه ورسله، وما خصهم به، وما كانوا عليه من الطاعة والصدق والإخلاص، وختم بوصفهم بالسجود والخضوع له، والبكاء من خشيته: "إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَـٰتُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ خَرُّواْ سُجَّدًا وَبُكِيًّا".
واستهل القسم الثاني بوصف جامع لمن جاء بعدهم من خلف السوء من عموم الناس: "فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّہَوَٲتِ‌ۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا" .
وقد جاء في المنسوبين إلى العلم ممن أكلوا به قول الله تعالى: "فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَـٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِہِمۡ عَرَضٌ مِّثۡلُهُ ۥ يَأۡخُذُوهُ‌" .
وجاء في المصلحين منهم قوله: "وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَـٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ" .
ثم ذكر الله تعالى بعض قالات السوء الصادرة عن هذا الخلف أفرادا وجماعات، مقرونة بدحضها وإبطالها، وفرقها لتصريف الخطاب، والتعجيل بالجواب .
منها انكار البعث: وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَـٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـًٔا".
ومنها الحيدة عند إقامة الحجة باللجوء إلى الزهو والتباهي بما هم فيه، مقارنين ما هم عليه بما عليه بعض المسلمين من شظف العيش، وقلة الناصر والمعين: وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَىُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٌ مَّقَامًا وَأَحۡسَنُ نَدِيًّا وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَـٰثًا وَرِءۡيًا" .
ومنها الاستهزاء للتخلص من الالتزمات ورد الحقوق: "أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِى كفَرَ بِـَٔايَـٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَـٰنِ عَهۡدًا".
ومنها التعزز بالآلهة والاتكال على شفاعتها: "وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزًّا كَلَّا‌ۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِہِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡہِمۡ ضِدًّا".
كلمات فارغة، في صور حجج داحضة، دافعها اللدد واللجاج، يقابلها التسليم للحق بالتقوى من أهلها، فيسر الله هذا القرآن بلسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليبشر فريق التقوى، وينذر أهل اللدد: "فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمًا لُّدًّا" .
وبعد رد الضلالات كلا على حدة؛ جاء بيان ما وراء هذا الفجور في الخصومة: "أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزًّا فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡ‌ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدًّا"، والأز هو الهز والاستفزاز من الداخل لدفع المأزوز إلى عمل ما، وكما تؤز الشياطين بعض الناس إلى الشر؛ تؤز الملائكة بعضهم إلى الخير، فمضيعو الصلوات المتبعون للشهوات أقوالهم وأفعالهم في اضطراب واختلاف كغليان القدر .
والمفعول المطلق (أَزًّا) مؤكد لعامله، تنبيها على خصوصية هذا الأز، فإن الشيطان يوسوس للناس إلا من استثني، أما هؤلاء فقد استحوذت عليهم الشياطين في الدنيا، فيحشرون معها يوم القيامة، جاثين على ركبهم أذلاء خاضعين: "فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَـٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا".
ومع كل هذا التعنت قال الله لنبيه: "فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡ‌ۖ "، نهاه عن تعجيل العذاب لهم، والمقصود استعجاله، فإن اجله إلى الله يعلمه الله، والمقصود إكرامه لنبيه، "فنزل منزلة من هلاكهم بيده"، قاله الشيخ الطاهر بن عاشور، حتى إنه لو دعا عليهم لاستجاب الله دعاءه، قال الله تعالى: "فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡ‌ۚ ".
والمراد من ذكر أز الشياطين لهم ما قاله الألوسي رحمه الله بتصرف: "تعجيب مما حكته الآيات عن هؤلاء الكفرة الغواة، والمردة العتاة، من فنون القبائح، من الأقاويل والأفاعيل، والتمادي في الغي، والانهماك في الضلال، والإفراط في العناد، والتصميم على الكفر، من غير صارف يلويهم، ولا عاطف يثنيهم، والإجماع على مدافعة الحق بعد إيضاحه، وانتهاء الشرك بالكلية، وتنبيه على أن جميع ذلك بإضلال الشياطين وإغوائهم، لا لأن هناك قصورا في التبليغ، أو مسوغا في الجملة، ففيها تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ...".
وقوله: "إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدًّا"؛ تعليل للأمر بترك استعجال العذاب، ببيان أنه آت قريب، لأن أيامه معدودة، والمعدود قليل، ولكل أجل كتاب .
وعن ابن عباس أنه قرأها فبكى وقال: "آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخول قبرك"، وقيل إنها تليت عند الخليفة المأمون فقال: "إن كانت الأنفاس بالعدد، ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تنفد"!!.
ليلة الواحد والعشرين من جمادى (1) 1442 .
الشيخ بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 02:51 PM   رقم المشاركة : 277
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الشيخ بن حنفية العابدين عن تماثيل العار ...
=====================
قبل سنوات هدم التمثال المسمى تمثال الجميلة بمدينة سطيف في عين الفوارة التي لا يفصلها عن المسجد العتيق الا أمتار قليلة!!، وقد أعيد ترميمه في أقل من أربع وعشرين ساعة، حتى كأنه لم يصب بأذى!!، وهو خطأ فادح ارتكبته السلطات يومئذ، فإن الله تعالى قد أراحنا من هذا التمثال بطريقة ما، فإن كان ولا بد من وجود.شيء فلتعوض به صورة مشروعة لائقة كالسنبلة والشمعة ونحو ذلك .
وقد سمعت بأذني امرأة تبكي على ذلك التمثال وتقول: سطيف بدون تمثال الجميلة لا شيء !!، فاعتبرت المسكينة هذا التمثال بمثابة رجال البلاد عند بعض الناس في الغرب الجزائري يتولون الحماية ويدفعون الضر وهو شرك .
وصور الاحياء التي لها ظل محرمة بالاجماع عند المسلمين، وممن حكى ذلك القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله، فكيف اذا كانت هذه الصور لأناس عراة؟، فلماذا يصر المسؤولون عندنا على تزيين المدن بهذا المحرّم بالاجماع؟، وقد علمنا ما جرى قبل مدة في قسنطينة حين أقيم تمثال للعلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس ؟ .
وفي مدينتي تمثال للأمير عبد القادر نقل اليها من العاصمة قبل عقود، وأضيف اليه أكثر من ستة تماثيل للرجال وللنساء وللكلاب!!، وللأحصنة، وهي مبثوثة في أنحاء المدينة وفي بعض مداخلها، ومن بينها جنديان، وكأن الآمرين بنصبهما قلدوا فيها من يقيمونها للجندي المجهول!! .
بعض هذه التماثيل قريب من المسجد قرب التمثال الذي نتحدث عنه منه، وهو تمثال امراة عارية كان مرميا مهملا منذ عهد الاستدمار حتى قام أحد الولاة فنفض عنه الغبار قبل سنوات وغطى منه أجزاء من الساقين!!، ونصبه الى جوار "عين بنت السلطان" الشهيرة في هذه المدينة، كأنه أراد أن (يخلّد) ذكر بنت السلطان هذه!! .
كنت أسال قبل سنوات عن هدم الضرائح والتماثيل فأنهى عن ذلك، لأني أعلم أنها سيعاد بناؤها أحسن من ذي قبل، وبأموال الامة، بل حصل هذا بالفعل، وقد سألني أحدهم أمس ونحن في المقبرة بعد أن ذكرت حرمة البناء على القبور: أيجوز لي هدم البناء؟، فقلت له: أخبر الجهات الحاكمة أو اتفق مع أولياء المقبور حتى لا تتعرض للمساءلة !!
لا يصح أن يحتج في هذه المسألة بوجود الأصنام في مكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا أرى أن يقوم الافراد بازالة هذه الصور، لكن من قام بذلك لا يصح أن يعتبر مجرما، وقد نص علماؤنا على من أتلف خمرا أو آلة محرمة أو قتل كلبا غير ماذون فيه شرعا لا يضمن.
والواجب على الحكام أن يتعلموا القدر اللازم من دينهم، وأن يرجعوا فيما لا يعلمون الى من يعلم وأن تقوم المجالس العلمية في الولايات بواجباتها متى استنصحت، بل ولتبادر بالنصح والتوجيه للجهات الحاكمة.
________
الشيخ بن حنفية العابدين / ولاية معسكر.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:23 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط