img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > المَجْلِسُ الإِسْلَامِي العَامّ > المجالس العامة.
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-08-2019, 12:34 PM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

آداب الفيسبوك 2/ هذا الفضاء ميدان واسع للمناقشات والمناظرات في شتى المجالات ، وكثير من الناس يقتحم هذا الميدان دون مراعاة لأحكامه وآدابه ، فيقع الشطط ، ويصبح يصد عن سبيل الله بدلا من أن يدعو إليه أو يضيع الأوقات على أهل الخير والدعوة، ولنعلم أن علماءنا قد تكلموا في هذا الموضوع ورتبوا للمناظرة أحكاما وآدابا ، يأتي في مقدمتها الإخلاص الذي يعني الأخلاص في طلب الحق وابتغاء رضا الله ، وقد ربطوا بين الاخلاص وحصول الفهم ودقة النظر والتوفيق للاهتداء وهداية الآخرين ، وبين الاخلاص وحصول النصرة والتوفيق من الله تعالى فلا نغفل عنه ، أما غرض المباهاة ووالمفاخرة فإنه يكون وبالا على صاحبه ولا يوصل صاحبه إلى غرضه، وينظر في هذا على سبيل المثال المنهاج للباحي ص9 والبرهان للجويني 2/ 521 والواضح لابن عقيل 1/517، إجابة السائل للصنعاني ص214، وإذا تحقق الإخلاص سهل تحقق بقية الأداب بإذن الله تعالى، نحو تجنب التعصب للأشخاص ، والتفهم والتأمل المنصف لأدلة المخالف ، والأمانة في النقل ، والرفق واللين في الرد على المخالف ، واجتناب الغرور وادعاء امتلاك الحقائق المطلقة في مسائل الخلاف، ونحو ذلك، نسأل الله الهداية والتوفيق.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-13-2019, 05:53 AM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

حتى يفهم من يريد أن يفهم ...هذه الفتوى متعلقه بالفاتح جانفي أو الفاتح يناير ؟ والمصدر هو المعيار المعرب (11/ 150-151) للونشريسي المتوفي سنة 1509 أي قبل ظهور التقويم الغريغوري..
وسئل أبو الاصبغ عيسى بن محمد التميلي عن ليلة "ينير" التي يسمونها الناس الميلاد ويجتهدون لها في الاستعداد، ويجعلونها كأحد الأعياد، ويتهادون بينهم صنوف الأطعمة وأنواع التحف والطرف المثوبة لوجه الصلة، ويترك الرجالُ والنساءُ أعمالهم صبيحتها تعظيماً لليوم، ويعدونه رأس السنة أترى ذلك أكرمك الله بدعة محرمة لا يحل لمسلم أن يفعل ذلك، ولا أن يجيب أحداً من أقاربه وأصهاره إلى شيء من ذلك الطعام الذي أعده لها؟ أم هو مكروه ليس بالحرام الصراح؟ أم مستقل؟ وقد جاءت أحاديث ماثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتشبهين من أمته بالنصارى في نيروزهم ومهرجانهم وأنهم محشورون معهم يوم القيامة. وجاء عنه أيضاً أنه قال: "من تَشَبه بقوم فهو منهم" فبين لنا أكرمك الله ما صح عندك في ذلك ان شاء الله.
فأجاب: قرأت كتابك هذا ووقفت على ما عنه سألت وكل ما ذكرته في كتابك فمحرم فعله عند أهل العلم. وقد رويت الأحاديث التي ذكرتها من التشديد في ذلك ورويت أيضاً أن يحيى بن يحيى الليثي قال: لا تجوز الهدايا في الميلاد من نصراني ولا من مسلم، ولا إجابة الدعوة فيه، ولا استعداد له، وينبغي أن يجعل كسائر الأيام، ورفع فيه حديثاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوماً لأصحابه :"إنكم مستنزلون بين ظهراني عجم فمن تشبه بهم في نيروزهم ومهرجانهم حُشر معهم" قال يحيى وسألت عن ذلك ابن كنانة، وأخبرته حالنا في بلدنا فأنكر وعابه وقال: الذي يثبت عندنا في ذلك الكراهية، وكذلك سمعت مالكا يقول: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم حشر معهم.
قال يحيى بن يحيى: وكذلك إجراء الخيل والمبارة في العنصرة، لا يجوز ذلك وكذلك ما يفعله النساء من شي بيوتهن يوم العنصرة، وذلك من فعل الجاهلية. وكذلك إخراج ثيابهن إلى النَّدا بالليل ومكروه أيضاً تركهن العمل في ذلك اليوم، وأن يجعل ورق الكرنب والخضرة واغتسالهن بالماء ذلك اليوم لا يحلُّ أصلاً إلا لحاجة من جنابة.
قال يحيى بن يحيى: ومن فعل ذلك فقد أشرك في دم زكرياء وقد جاء
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَن كَثَّر سَوادَ قَومٍ فَهُو مِنْهُم". ومن رضي عملاً كان شريك من عمله، هذا فيمن رضي ولم يعلمه فكيف من عمله وسَنَّهُ سُنَّةً. والله نسأله التوفيق.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-13-2019, 05:57 AM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

استراحة ليلة يناير:
أبو القاسم عباس بن فرناس بن ورداس الأندلسي البربري، الأديب الرياضي الفلكي العبقري، صاحب أول محاولة ناحجة للطيران، المتوفى سنة 274 للهجرة الموافق ل887 ميلادية، من أقدم من وثق أخباره ابن حيان القرطبي (ت:469هـ) في المقتبس، وقد ذكر في آخر ترجمته أنه كان له خصوم اتهموه بالزندقة فقال (2/ 243):"عقدت على عباس بن فرناس وثيقة بالزندقة ، وشهد عليه بذلك من العامة جماعة عند سليمان بن أسود (قاضي قرطبة يومها)، فمنهم من قال سمعته يقول مفاعيل مفاعيل ، ومنهم من قال رأيت الدم يفور من قناة دارة ليلة ينير ، إلى أحموقات من غبراء شهود عليه ذوي جهل وفدامة (غباء)، كشفهم القاضي عنها فلم يجد طائلا ، وشاور الفقهاء فيما قيد منها فلم يجد إلى عقابه سبيلا ، فأفلت بجريعة ذقنه "..اهـ
انتهت الاستراحة وجاء دور التساؤل هل ليلة يناير المذكورة هي الموافقة ل 12 أو 14 جانفي بالتقويم الغريغوري؟؟ وهل كان في عصرهم الذي يذبح ذبيحة في يناير يعتبر زنديقا ؟؟







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-17-2019, 11:30 AM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

استراحة مع أخبار الاختبارات
قال الراوي غفر الله له : وأنا أراقب مجريات الاختبارات ترجع بي كثيرا الذاكرة إلى الزمن الماضي، فأحيانا تنقلني إلى ايام المعهد العالي لأصول الدين، وأحينا أخرى تنقلني إلى ما قبلها أيام جامعة العلوم التكنولوجية بباب الزوار ..والبارحة حدثت حوادث ذكرتني بزميل لي درس معي في الجذع المشترك في جامعة باب الزوار ..لقد كان الوحيد من باب الوادي الذي جمعتنا مجموعة واحدة، فكنا نراجع ونحل التمارين سويا ..لم يكن صاحبي مفتقدا للذكاء ولكن كانت عنده خصال تجعل أكثر الزملاء ينفرون عن المراجعة معه ..فهو معتد برأيه إلى حد كبير، متسرع في إصدار الأحكام وإعطاء الحلول، ويكابر في الواضحات ولا يرجع إلى الصواب إلا بعد جهد- عنده (تغنانت)-لكنه صبور لا يعرف الملل، ولا يعرف شيئا اسمه الاحباط ..لقد نجح في البكالوريا قبلنا بسنة لكنه لم يقدر على مسايرة نظام المعهد الذي وجه إليه في بومرداس، فأعاد بكالوريا أخرى مع دفعتنا لعله يتمكن من التوجه لتخصص الإعلام الآلي، ولقد صبر على لجاجه كثير من أصحابنا في التحضير للبكالوريا، أما في الجامعة ففر الجميع عنه فرارهم من القسورة، وقد وقعت لي معه نوادر كثيرة لم يعلق بذهني منها إلا ما له صلة بالاختبارات، هذه بعضها..
النادرة الأولى متعلقة بأحد اختبارات الرياضيات ..وكان الأستاذ اعتاد على حل تمارين للمراجعة في الحصة الأخيرة قبل الاختبار، ثم يختار بعضها ليكون موضوعا للاختبار مع تغييرات يسيرة، لذلك كان الحضور عنده في هذه الحصة بنسبة 100 بالمائة، لم نكن ممن يتغيب ولِمَ نتغيب في مادة أساسية اسمها الرياضيات وتلقى باللغة الفرنسية، وأستاذ الأعمال الموجهة مهمته حل سلاسل التمارين لا إعادة الدروس، فمن يتغيب إنما يظلم نفسه، ومع أن الأستاذ يفعل ذلك كل سنة وفي كل اختبار إلا أن النتائج كانت دائما كارثية، وكان الجذع المشترك بمثابة حاجز كبير يسقط فيه كل من لا قدرة له على المواصلة، وكانوا يعدون بالمئات، أرجع إلى هذا الاختبار الذي كان فيه تمرين متعلق بالمتتاليات، لقد وجدنا في الاختبار التمرين نفسه الذي تم حله يوم المراجعة بعباراته ومعطاياته؛ لم يغير فيه الأستاذ إلا رمزا واحدا؛ غيّر رمز أكبر تماما برمز أكبر من أو يساوي، يعني لم يضف إلى التمرين إلا خطا صغيرا، لقد ابتهج الجميع لأن التمرين كان منقطا ب 10 نقط أو أكثر، لكن الكارثة أن صاحبي –ومثله كثير من الزملاء- لتسرعه لم ير ذلك الخط الصغير، كانت المتتالية تصاعدية أما صاحبي فلا يزال نازلا ..(راحت 10 نقاط مرة واحدة). الحمد لله أن اختبارات العلوم الإسلامية لا توجد فيها فخاخ كهذه، ولو وجدت فيها، لكان الصيد كبيرا .
والنادرة الثانية كانت أيضا متعلقة بذات المقياس لكن جنسها مختلف، حيث أن موضوع الاختبار اشتمل على تمرين ةمسألة فقط؛ فأما التمرين فكان على 4 نقاط ، وأما المسألة فكانت على 16 نقطة ، وكانت العادة أن التمارين القصيرة وذات النقاط المعدودة تكون أسهل من الأخرى، لكن هذه المرة عكس الأستاذ القضية، فقد كان التمرين كالصخر حاولت حله ثلاث مرات ففشلت-وكان موضوعه البرهان على قضية-؛ فتركته إلى غيره ..أما صاحبي فأمضى وقته كله مع ذلك التمرين حتى برهن على صحة القضية، وكان الوحيد في المجموعة المكونة من 200 طالبا الذي تمكن من حله، فعلا كان عبقريا يستحق جائزة نوبل في الرياضيات لكن حاز 4 من 20 ..أظن أن العبرة واضحة هنا لا تحتاج إلى شرح وإيضاح، وهي حسن توزيع الوقت على أسئلة الاختبار حسب السهولة وحسب سلم التنقيط؛ الذي يجب أن يُعلم به الطالب مسبقا.
والنادرة الثالثة -وهي أدهاها- كانت في مقياس الفيزياء وهو عضلة المواد الأساسية يومها، في كل المواد كانت تعترضنا مشكلة اللغة حيث تعلمنا يومها أن التعبير ملازم للتفكير، فكنا حدثاء عهد بالفرنسية لازلنا نفكر باللغة العربية، والأساتذة يقولون لن تفلحوا حتى تتعودوا على التفكير باللغة الفرنسية، وكان يعترضنا أيضا طول الاجابات التي يستحيل الفراغ منها في الوقت المحدد، اللهم إلا إذا كان الواحد منا عبقريا خارقا للعادة..وأذكر أني نلت في أول اختبار فيها 10/20 فصرت يشار إلي بالبنان ..لقد كان هذا الاختبار الرابع في الفيزياء أجريناه في المدرج فلما انتهى الوقت؛ صاح المراقب لم يبق إلا أنتم الثلاثة سأذهب وأترككم ...لم يبق إلا أنتما الاثنان سأذهب ..فلما بقي طالب واحد صار من يصيح به اثنان المراقب ثم أنا ..يا فلان انتهى الوقت المراقب سينصرف ..أسرع لقد عزم على الخروج فعلا ..وصاحبي (حرن على السؤال) لم يرفع رأسه عن الورقة؛ فلما قلت له المراقب خرج ..قام منتفضا مسرعا ومهرولا ..فلما خرج من المدرج وجد المراقب قد ضاع وسط أمواج الطلاب الخارجين من المدرجات السائرين في كل اتجاه ..غاص صاحبي في تلك الأمواج ..فلما لقيته بعدها أخبرني أنه سلمها لأستاذ خرج من مدرج مجاور لعله كان يراقب فوجا آخر من مجموعتنا.. كدت أجن رأفة به ..لكن هذه المرة كان الصفر حليفه ..
لقد فارقت صاحبي منذ ذلك العام في الدراسة حيث انتقلت إلى السنة الثانية، وفشل هو في الانتقال ..لكنه كما ذكرت لكم صاحب "تغنانت" لا يعرف الاستسلام؛ فرجع إلى المعهد الذي فر منه وصبر حتى نال شهادات عليا في "البترو كمياء"، أهلته أن يكون من إطارا ساميا في قلب الجزائر النابض سوناطراك ..نتمنى التوفيق لكل طلبتنا..







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-25-2019, 08:16 PM   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

في المنهج النبوي الرحمة والحكمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ (وفي رواية فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ).
فَقَالَ: «اللهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ» متفق عليه وبوب له البخاري بقوله :" بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ"..قال ابن حجر :"كَانَ تَارَةً يَدْعُو عَلَيْهِمْ وَتَارَةً يَدْعُو لَهُمْ فَالْحَالَةُ الْأُولَى حَيْثُ تَشْتَدُّ شَوْكَتُهُمْ وَيَكْثُرُ أَذَاهُمْ ... وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ حَيْثُ تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُمْ وَيُرْجَى تَأَلُّفُهُمْ كَمَا فِي قِصَّةِ دَوْسٍ"..







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-26-2019, 12:11 PM   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

من أعلام السرقات العلمية
محمد بن حميد بن حيان التميمي الحافظ أبو عبد الله الرازي، شيخ روى عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو داود والترمذي وابن ماجة ومحمد بن يحيى الذهلي وصالح بن محمد جزرة وعبد الله بن أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي الدنيا والباغندي وأبو القاسم البغوي ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم من الأئمة المشاهير.
ولد في حدود 160 بالري ، وطلب العلم منذ نعومة أظفاره إذ من أقدم شيوخه يعقوب بن عبد الله القمي المحدث المفسر المتوفى سنة 174، ورحل في طلب الحديث فسمع من خلق كثير منهم جرير بن عبد الحميد وابن المبارك وزيد بن الحباب وأبي داود الطيالسي..وجمع حديثا كثيرا بأسانيد عالية حتى حدث عنه ابن معين وابن حنبل وهما أكبر منه، وقال أبو زرعة يوما:" من فاته محمد بن حميد يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث".
وكان على خير والعلماء يثنون عليه الثناء العطر، فقد كان أحمد بن حنبل يقول:" لا يزال بالري علم ما دام محمد بن حميد حيا". ووثقه ابن معين وهو من هو وقال:" ثقة كيس". واي شرف أعظم من أن يكون في قائمة تلاميذه هؤلاء المذكورين أعلاه ، ولكنه تغير وفسدت نيته وألهاه التكاثر وغلبته شهوته الإكثار وعلو الإسناد.
فاتهمه بعض الناس فيما روى من أحاديث ببغداد فدافع عنه أحمد وقال أهل الري أعلم بحديثهم وقال ابن معين قد يكون الخلل من شيوخه لا منه هو، وذلك أنهم كانوا يحسنون الظن به، ولكن مع مرور الأيام بدأت تنكشف أمور أخرى تبعث على الشك في شأنه، فأراد ابن معين التثبت بسؤال أهل بلده؛ فسأل أبا حاتم الرازي عما ينقمون منه، فذكر له أنه يغير كتبه؛ فقال ابن معين :"بئس هذه الخصلة" طبعا كان حُسْن الظن به لا زال قائما؛ لأن الرجل قد يغير الكتاب لوثوقه بحفظه؛ كما قد يغيره تزويرا للحقائق ..وتمر الأيام فينكشف عنه ستر الله لتماديه في إدعاء السماع لما لم يسمع وتركيب الأسانيد للمتون، وهذا نوع من الكذب والاخلال بالأمانة العلمية أطلق عليه المحدثون مصطلح :"سرقة الحديث".
ثم بدأت الفضائح تتوالى فذكر إسحاق بن منصور الكوسج أن محمد بن حميد قرأ عليهم كتاب مغازي ابن إسحاق عن سلمة بن الفضل الأنصاري؛ فقدر الله أنه لقي علي بن مهران فأخبره بذلك فتعجب وقال:" إنما سمعه مني عن سلمة..لم يصدق بعضهم هذا فقال إنه شاخ ولعل بعض الناس يزور عليه وهو لا يدري؛ لكن أبا زرعة أكّد له أنه كان يتعمد ذلك ..وقد شهد بعضهم على تعمده، وقال دخلت على محمد بن حميد وهو يركب الأسانيد على المتون. وقال صالح جزرة :" كانت أحاديثه تزيد، وما رأيت أحدا أجرأ على الله منه كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضه على بعض". وقال أيضا: "ما رأيت أحدا أحذق بالكذب من رجلين سليمان الشاذكوني ومحمد بن حميد كان يحفظ حديثه كله"، يعنى أن السرقة العلمية كانت حرفة وكان ابن حميد حاذقا فيها لأنه كان يحفظ حتى الكذب الذي اختلقه ..وليس كطلبة عصرنا يسرق المبحث من هنا والآخر من هناك فإذا طولب بالتوثيق عجز لنسيانه المصدر الذي أخذ منه ..
ورغم انتشار الكلام فيه وحوم الشكوك حوله؛ إلا أن الرجل قد عميت بصيرته وتمادى في غيه وزادت جرأته، حتى أنه استعار مرة كتابا من شيخ فأخرجه للناس وأخذ يحدث منه وكأنه كتابه؛ فذهب بعض الحاضرين إلى الشيخ صاحب الكتاب فافتضح أمره، واتفقت بعد ذلك كلمة علماء الري على أن الرجل كذاب يسرق الحديث، وأسقطوا عدالته وحذروا الناس منه وتركوا الرواية عنه في آخر عمره، قال فضلك الرازي:"عندي عن ابن حميد خمسون ألفا لا أحدث عنه بحرف"، وربما لم يترك الرواية عنه من سمع منه قبل انكشاف أمره كابن جرير صاحب التفسير ..وقد توفي ابن حميد سنة 248 -غفر الله له - وخلد الله ذكر أبي حاتم وأبي زرعة وابن وارة وغيرهم من علماء الري في زمانه وأما هو فمات ومات معه ذكره وذهب علمه سدى ..نسأل الله السلامة والعافية والإخلاص والثبات عليه.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-30-2019, 08:38 PM   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

استراحة مع التصنيف
:"رفع رجل من العامة ببغداد إلى بعض ولاتها على جار له أنه يتزندق.
فسأله الوالي عن قوله الذي نسبه إلى الزندقة .
فقال : هو مرجئ قدري ناصبي رافضي من الخوارج يبغض معاوية بن الخطاب الذي قتل علي بن العاص فقال له ذلك الوالي ما أدري على أي شيء أحسدك ؟ أعلى علمك بالمقالات أم على بصرك بالأنساب ".كذا في بهجة المجالس لابن عبد البر (2/551)
وروى ابن الجوزي في أخبار الحمقى والمغفلين ص160 قصة مشابهة فقال :
"وعن ثمامة بن أشرس قال: شهدت رجلاً وقد قدم خصماً له إلى بعض الولاة فقال: أصلحك الله، أنا رافضي ناصبي، وخصمي جهمي مشبه مجسم قدري، يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على علي بن أبي سفيان ويلعن معاوية بن أبي طالب.
فقال له الوالي: ما أدري مم أتعجب، من علمك بالأنساب أم من معرفتك الألقاب، قال: أصلحك الله، ما خرجت من الكتاب حتى تعلمت هذا كله.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-02-2019, 02:16 PM   رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

إن الله تعالى هو الشكور، فمن ترك شيئا لوجهه عوضه خيرا منه
قَالَ النبي صلى الله عليه وسبم :" إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَعْطَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ « (أحمد)، فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، والله تعالى شكور محسن، قال تعالى : ( هَلْ جَزَاءُ الْإحْسَانِ إِلَّا الْإحْسَانُ)(الرحمن:60) ، فمن ترك الحرام والكسب الخبيث بارك الله في رزقه وفتح له أبواب الخيرات والبركات ، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) (الطلاق:2-3) ومن ترك الوقيعة في أعراض الناس عوضه الله السلامة من شرهم وبصره بعيوبه، ومن ترك المراء ولو كان محقا رزقه الله بيتا في ربض الجنة، ومن ترك التعالي على الخلق ولزم التواضع رفعه الله تعالى، ومن ترك الانتقام والتشفي مع القدرة عوضه الله انشراحا وفرحا في القلب وعزة في النفس ، قَالَ  :" مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ" (رواه مسلم).
يقول ابن القيم في هذا المعنى:" ويشكره بفعله فإذا ترك له شيئا أعطاه أفضل منه، وإذا بذل له شيئا رده عليه أضعافا مضاعفة وهو الذي وفقه للترك والبذل وشكره على هذا وذاك، ولما عقر نبيه سليمان الخيل غضبا له إذ شغلته عن ذكره، فأراد ألا تشغله مرة أخرى أعاضه عنها متن الريح، ولما ترك الصحابة ديارهم وخرجوا منها في مرضاته أعاضهم عنها أن ملكهم الدنيا وفتحها عليهم، ولما احتمل يوسف الصديق ضيق السجن شكر له ذلك بأن مكن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، ولما بذل الشهداء أبدانهم له حتى مزقها أعداؤه شكر لهم ذلك بأن أعاضهم منها طيرا خضرا، أقر أرواحهم فيها ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها إلى يوم البعث فيردها عليهم أكمل ما تكون وأجمله وأبهاه، ولما بذل رسله أعراضهم فيه لأعدائهم فنالوا منهم وسبوهم، أعاضهم من ذلك بأن صلى عليهم هو وملائكته، وجعل لهم أطيب الثناء في سماواته وبين خلقه فأخلصهم بخالصة ذكرى الدار "(عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين).







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-09-2019, 08:45 PM   رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

الخميس 13 رجب 1431
حقائق حول محاكم التفتيش في الأندلس (أو التنصير والإرهاب)
كتبه الدكتور محمد حاج عيسى الجزائري

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين ولا عدوان إلا على الظالمين ، أما بعد فإنه لما كان مما يعتمده الأعداء في هذه الأيام لتنفير المسلمين عن دينهم أن ألصقوا به صفة العنف والإرهاب، ولما رأينا أكثر المسلمين لما سلط عليهم اليهود سيف الذل والهوان اتخذت قلوبهم من ديار الغرب قبلة يعلقون عليها الآمال ويرجون منها الإنصاف ، ولما رأينا أن عقيدة الولاء والبراء عندنا قد ميعت وضيعت كان فرضا ولزاما علينا أن نقول للناس كلمة تكشف لهم حقيقة النصارى وتبين لهم من هم الإرهابيون حقا !! كلمة تحيي فيهم عقيدة البراء من أعداء الله تعالى التي أمرنا بها ربنا سبحانه فقال : (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ) (الممتحنة:1) ، كلمة ترسخ عند من حَسُنَ ظنه فيهم قولَه تعالى : (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة: 120) وقد جعلنا هذه الكلمة كلمة تاريخية تحيي الذاكرة وتحرك الوجدان وتكشف لنا عن أنياب الحقد الصليبي على المسلمين وسميتها التنصير والإرهاب أو حقائق عن محاكم التفتيش في الأندلس.


حقائق حول محاكم التفتيش في الأندلس (أو التنصير والإرهاب)
لماذا الحديث عن الأندلس ؟


وقد اخترنا الحديث عن الأندلس لنذكر أبناء الإسلام أن تلك البلاد « إسبانيا والبرتغال » قد كانت إسلامية لمدة ثمانية قرون كاملة ، اخترنا الحديث عن الأندلس لأن الإبادة بلغت فيها منتهاها حيث كان فيها عام سقطت آخر ممالكها الإسلامية سنة (1492) ما بين ستة ملايين مسلم وثمانية ملايين وكان في غرناطة وحدها نحو المليون مسلم ، فجاء زمان لم يعد فيها من يقول لا إله إلا الله ، ولأنها حربٌ شنت على دين ضمن لهؤلاء النصارى حقهم في البقاء وفي أداء شعائر دينهم طوال تلك القرون ، ولأنها حرب استئصالية فعلا وقد دامت أكثر من ثلاثة قرون، حرب تنصير قهري واضطهاد وتهجير ونفي، إنها حرب لم يعرف التاريخ لها نظيرا، حرب اقتلعت أمة بأسرها فلم يبق في الأرض ما يدل عليها إلا بعض القصور والمساجد التي حولت إلى كنائس أو متاحف …


قرارات كنسية غاشمة وأعمال ظالمة


-في سنة (1599) صدر قرار بتعميد أبناء المسلمين في جميع أنحاء غرناطة . وفيها أحرق ما يقرب من المليون كتاب إسلامي في يوم واحد في حفل حظره الملك رئيس الرهبان. وحكت بعض المصادر أنه قدمت رشاوي لبعض الوزراء والفقهاء ليتنصروا فيقتدي بهم الناس، ومن رفض تعرض للتصفية بأبشع الأساليب . وبعد سنتين من ذلك أي سنة(1501) صدر أمر بمنع ممارسة شعائر الإسلام ومن تعلم العربية واتبع ذلك بقرار بإخلاء المدينة العاصمة من جميع المسلمين.


-وفي (1502) صدر قرار ملكي يخير المسلمين بين الرحيل وبين التنصر فاختار نحو من 300 ألف الرحيل إلى المغرب ومصر والشام، واختار أكثرهم إظهار النصرانية تقية حفاظا على سلامتهم وسلامة أبناءهم. وقد عرفوا باسم المورسكيين « أي المسلمين الصغار» ولم يعلم هؤلاء أن محاكم التفتيش ستعمل عملها فيهم ، وقد حكى من أرخ لأحداث تلك الحقبة ممن عاصرها أنه صدرت قوانين عقابية صارمة ضد المورسكيين؛ وكان من جملة المخالفات التي ذكر: اللباس النظيف يوم الجمعة، ذكر اسم محمد صلى الله عليه وسلم ، ختان الأولاد وتسميتهم بأسماء عربية، وتغسيل الموتى ، رفض الأكل في رمضان ورفض شرب الخمر وغيرها مما يدل أنهم رجعوا إلى الإسلام أو أنهم ما زالوا مسلمين.


-وفي سنة (1511) تمت مصادرة الكتب الإسلامية من أصحابها وكل ما هو مسطور باللغة العربية ، وذلك بقصد تجهيل الأمة وخاصة الناشئة بدينهم، وبعدها بسنة (عام 1512) جدد الأمر بتخيير المسلمين بين الرحيل أو التنصر وذلك في محاولة منهم للتخلص ممن يئس من الاضطهاد وأعيته لغة الاستعباد .


-وفي سنة (1518) منع اللباس الإسلامي منعا عاما رسميا في أماكن العمل وغيرها ، وذلك سعيا لطمس كل ما يذكر الناس بدينهم .


-وفي سنة (1524) صدر قرار يؤكد على إجبار كل مسلم أن يختار الرحيل أو التنصر وإلا كان مصيره الاسترقاق مدى الحياة. وفي هذا العام تم تحويل جميع المساجد المتبقية إلى كنائس ، كما حرم التكلم والتكاتب باللغة العربية ، ومنع الناس من ممارسة كل عادة عرف بها المسلمون دينية كانت أو غير دينية . وبعدها بسنة (1525) صدر قرار يمنع المسلمين أو المورسكيين من جملة من الحقوق المدنية ويجبرهم بالتزام ملابس معينة تميزهم عن غيرهم ، وفيها أعيد فرض التعميد على أبناء المسلمين ، كما أمر بإخلاء مدينة بلنسية من المسلمين .


-وفي سنة (1579) صدر أمر بمنع المسلمين في المناطق الشمالية من إسبانيا من الاتصال بالعالم الخارجي ، كما اعتقل وسجن كل الفقهاء لأنهم كانوا وسيلة من وسائل نقل للإسلام للأجيال والحفاظ على ثوابت الأمة الإسلامية ، ولأنهم ربما حثوا على جهاد هؤلاء الطغاة الظلمة .


وكانت هذه القرارات تقابل من طرف المسلمين بالرفض والاحتجاجات، بل وبالانتفاضة تظاهرا أو اعتصاما بالجبال ، فتستغل الكنيسة تلك الأوضاع فتفتح الباب للاغتيالات والمذابح والتقتيل الجماعي بحجة أن هؤلاء خارجون عن النظام ومتمردون!!!


متى تأسست محاكم التفتيش ؟ ولماذا ؟


لقد تأسست هذه المحاكم الكنسية لما دب الضعف في دويلات الإسلام في الأندلس فبدأت بالسقوط واحدة فواحدة ، فهي قد تأسست قبل سقوط غرناطة لكن بسقوطها خرجت إلى العمل العلني الواسع، فهدفها كان تنصير المسلمين بعد سقوط جميع الدول التي كانت تحمي بيضتهم ، ولقد جهزوا أول الأمر جيشا من الرهبان والراهبات بقصد الدعاية للنصرانية لكن سرعان ما رجعوا يجرون أذيال الخيبة وأيقنوا أن من عرف الإسلام حق المعرفة لا يمكن أن يتركه ويبدله بأي دين آخر ولاسيما النصرانية !!!، فغاظهم ذلك وكانوا قد علموا أن المسلمين مهما انهزموا فإنهم إن لم يبدلوا دينهم ويبعدوهم عنه ، فإنهم سيعودون أقوياء كما كانوا وسيتغلبون عليهم طال الزمن أم قصر لذلك فقد عزموا على خوض حرب استئصالية ضد الملايين من المسلمين وإنه لعدد ضخم جدا بالنسبة لأهل ذلك الزمان – ولا شك أنكم تعلمون أن سكان الجزائر كلها لم يبلغ ستة ملايين إلا في النصف الثاني من القرن العشرين- فشرعوا في ممارسة الاضطهاد والتعذيب والتقتيل وكل ما يتصوره العبد من ألوان العنف في حق من يثبت عنه أنه يقوم بالعبادات الإسلامية ، تلك العبادات التي حضرتها الكنيسة ووصفت فاعليها بالمرتدين ومن يقومون بأعمال الكفر . فكان من قبض عليه فاعترف بذلك قتل مباشرة شنقا أو حرقا أو رميا من مرتفع من المرتفعات وذلك ليكون عبرة لغيره ، ومن أنكر فإنه يتعرض للتعذيب الشديد ليعترف بما فعل ومن اعترف يواصلون تعذيبه ليدل على غيره، ولا يفرج إلا عمن اعترف وكانت تهمته لا تصل إلى حد الكفر !! وهو مع ذلك معرض للعقوبة المالية ولدفع تكاليف إقامته في سجن الكنيسة !!.


فضيحة على يد نابليون


لقد استمروا على مثل هذا زمنا طويلا ومما نقله المؤرخون مثلا أنه في سنة (1769) اكتشفت الكنيسة للمسلمين مسجدا صغيرا في قرطاجنة فنالهم بذلك العقاب الشديد، وهذا الأمر الظاهر وأما ما كان يجري في دهاليز الكنائس لا يعلمه إلا الله تعالى ، وقد سخر الرب جل شأنه من يكشف للأجيال ما كان يجري فيها ، وكان بعض ذلك على يد جنود نابليون حيث أنه أصدر مرسومه بإلغاء محاكم التفتيش سنة (1808)، اقتحم بعض جنوده إحدى الكنائس في مدريد بعد بلاغ بعدم انصياع الرهبان للمرسوم، ورغم إنكار الرهبان أصر أحد ضباط الحملة الفرنسية على مدريد على البحث فأكتشف بعد ذلك دهاليز مظلمة تحت الأرض لا يعلم ما فيها، فلما دخلوها وجدوا ما لا ينقضي منه العجب، وجدوا سجناء أحياء من النساء والرجال حفاة عراة تتراوح أعمارهم ما بين (14)سنة إلى (74)سنة وكان بعضهم قد أصيب بالجنون من التعذيب أو الخوف ، ووجدوا جثثا لآخرين في غرف على حجم الإنسان أفقية وأخرى عمودية وكانوا يتركون تلك الجثث على حالها حتى يبلى اللحم ولا يبقى منها إلا العظم .


كما اطلعوا على آلات التعذيب في غرف خاصة بها ، منها آلات خاصة بتكسير العظام وسحق الجسم تأتي على جسم الإنسان ابتداء من قدميه إلى رأسه وتخرجه من الجهة الأخرى كتلة واحدة ، ووجدوا صناديق على حجم رأس الإنسان تماما فيه ثقب من أعلاه توضع على رأس المعذب ويقطر عليه ماء بارد بانتظام حتى يجن ثم يموت ، كما عثروا على آلة تسمى السيدة الجميلة وهي تابوت تنام فيه صورة امرأة مصنوعة على هيئة الاستعداد لعناق من ينام معها وفي جوانب التابوت سكاكين حادة بارزة، يطرحون الشاب فوف هذه الصورة فتنطبق عليه تلك السكاكين فيتقطع ويموت ببطء . وعثروا على آلات لسل اللسان وتمزيق ثدي النساء وآلات جلد تجعل الجلد يتناثر عن العظم . ولم تكن نهاية المحاكم بحكم نابليون ولا بعده فقد عادت للعمل العلني سنة (1814) ليكون آخر أخبارها يرجع إلى سنة (1835) أما في غير إسبانيا فلا تزال موجودة إلى يوم الناس هذا.


شهادة مورسكية


هذه شهادة محمد بن عبد الرفيع الجياني الأندلسيي المتوفي بمكة سنة (1642) في كتابه الأنوار النبوية يحكي فيه شيئا من أحواله في صغره فيذكر أنه كان يحمل ليُعلَّم في مكتب النصارى ابتداء من سن الرابعة ولما بلغ السادسة شرع والده في تعليمه العربية وعلوم الشريعة وأوصاه بالكتمان وشدد عليه في الوصية ألا يخبر بذلك حتى أمه وعمه لأن الكنيسة كانت تتابع كل من يعلم أبناءه أي شيء عن الإسلام ، وأراد أبوه أن يمتحن كتمانه فيرسل له أمه لتسأله عن ذلك فينكر وكذلك فعل مع عمه فكان ينكر ، فلما اطمأن إلى كتمانه سمح له أن يخبر أمه وعمه وبعض أصحابه الذين كانوا يأتون إلى دارهم وبتحدثون في أمر الدين سرا …وكان ابن عبد الرفيع ممن خرج من الأندلس فارا بدينه سنة (1609) أو ممن أخرج منها قهرا كما سيأتي، فاستقر في تونس وفيها ألف كتابه المذكور .


مأساة التهجير القسري


يعتبر بعض المؤرخين التهجير الذي فرضه الملك فيليب الثالث سنة (1609) نهاية مأساة ، ولكنه عند آخرين هو في حد ذاته مأساة وهو الصحيح ، إذ كيف يرحل هؤلاء عن أرض ليس لهم سواها ولم يعرفوا هم ولا آباءهم غيرها؟ إنها مأساة حركت مؤرخي النصارى، بل وحتى شعراءهم في ذلك الوقت الذين ألفوا في وصفها ملاحم شعرية (ومنهم جاسبير أجيلار، وخوان منديز، وبريز دي كولا)، ويقول د.عبد الله حمادي (ص:66) : «هكذا يلاحظ أن غالبية المؤرخين الذين عاصروا الأحداث وكذلك الشعراء يقرون ضمنيا بانتماء هؤلاء إلى الأرض الإسبانية كما يعترفون بمواطنتهم وأنه لا أرض لهم سواها ». ولكن الحفاظ على الوحدة الدينية والسياسية في زعمهم كان فوق كل اعتبار فإن عرقهم لم يكن ليجمعهم وقد اختلفت عقائدهم، نعم لم يكن التهجير نهاية مأساة، بل هو بدايتها لأن من رفض القرار ناله القتل والتحريق، والذين سلموا منه فقد بقوا منذ ذلك العصر أقلية لا يمكنها أن تجهر بشيء من دينها حتى انمحت ولم يبق لها أي أثر . ولا يظنن ظان أن المسلمين كانوا أقلية في ذلك الزمان بل كانوا أكثرية خاصة في المدن الكبرى الجنوبية ، ولقد كان لهذا التهجير أثر على اقتصاد البلاد ولذلك فقد رفض القرار كبار الملاك الإقطاعيين الإسبان واحتجوا على القرار احتجاجا كبيرا، فقد كان بعضهم يعمل عنده (568 ) أسرة مسلمة مقابل (8 ) أسر نصرانية ، وعن آخر أنه كان يعمل عنده (2449) أسرة مسلمة مقابل (1972) أسرة نصرانية ، وعن ثالث (1768) أسرة مسلمة مقابل (222) أسرة نصرانية ، ولم نقل كان عندهم عدد من العمال ولكن عدد من الأسر للنظام الإقطاعي الذي كان سائدا آنذاك ولأن الملك فردناندو دي أراغون قد أعفى في سنة مسلمي بلنسية وأراغون من التنصير الإجباري مقابل الاحتفاظ بهم كيد شغيلة نشيطة، وبعبارة أخرى يقال مقابل الاحتفاظ بهم كعبيد !!ومع ذلك جاء الوقت الذي قرروا فيه الاستغناء عنهم إلى الأبد .


نتائج الإرهاب النصراني


لقد كان من نتائج هذا الإرهاب والتعذيب والتقتيل أن فَنِيَ ستة ملايين -على أقل تقدير -من أرض إسبانيا والبرتغال، وما دام الحال قد استمر قرونا فمن الخطأ أن نتساءل عن مصير هذا العدد بل التساؤل يكون عن ضعفه مرة أو مرتين ، لأن عدد المسلمين لا يمكن أن يبقى ثابتا طيلة هذه المدد، ومع ذلك ننقل ما ذكره بعض المؤرخين من أن عدد من رحل وطرد ثلاثة ملايين وأن عدد من قتل مليونان، والآخرون تنصروا أو تظاهروا بالتنصر حتى انصهروا في المجتمع النصراني مع تعاقب الأجيال أو كانوا ممن عملت فيهم يد محاكم التفتيش عملها المشين .


-ولقد بقي كثير منهم لا مسلمين ولا نصارى جاهلون بأمر دينهم ، ومن هؤلاء بعض الناس في طليلطة التي سقطت تحت يد النصارى سنة (1085) حيث سجل بعض المؤرخين أنه بقي المسلمون فيها إلى غاية سنة (1329) واستدل على ذلك بمحافظتهم على التضحية يوم العيد، وقد ذكر شكيب أرسلان أنهم لم يزالوا يذبحون الأكباش يوم الأضحى إلى غاية عصر قريب لكن يعتبرون ذلك من عادات آبائهم .


-ونقل بعضهم أنه لما صدر قرار إباحة ممارسة الديانات الأخرى في إسبانيا قبل عقود قلائل أعلنت 600 أسرة إسبانية أنها ما تزال مسلمة ونشر ذلك في صحيفة أمريكية، مسلمة -إن صح هذا – نسبا وانتماءً وولاءً بالقلب ليس إلا لكن في هذا دلالة واضحة على الجبر والقهر الذي تلقاه آباؤهم لا لشيء إلا لكونهم مسلمين .


-وقد كشف في النصف الثاني القرن الماضي الميلادي مقابر جماعية في مناطق متفرقة من إسبانيا ، منها تلك التي كشف أمرها سنة 1979جنوب إسبانيا بالقرب من الحدود الإسبانية البرتغالية في كنيسة مدينة «يرينا»، فقد نشرت الصحافة الإسبانية صورا عنها تعبر عن بشاعة وعدوانية ووحشية محاكم التفتيش الإسبانية الصليبية ضد المسلمين الإسبان ، حيث وجدت الجثث في دهليز تحت الكنيسة مشوهة أو مهشمة أو مقطعة ، ومهما ستروا ومهما أنكروا فإن الحق واضح وعليه أكثر من دليل .


وفي الختام نعود إلى خطاب شباب الإسلام فنقول هل مازال فيهم من يعلق الآمال على أعدائه في أن ينصفوه ؟ هل بقي فيهم من يصدق أكذوبه الحوار والسلام العالميين ؟ نعم نحن مستضعفون وضعفاء، ولكن ضعفنا لا يمنعنا أن ننشد أنشودة « اشهدي يا سما » وأن نحافظ على عقيدتنا وإن ماعت مواقف من يتكلم باسمنا، وزيادة على تاريخ الأندلس المسلوب نذكركم ببعض تصريحات النصارى غداة سقوط القدس سنة 1967 لتعلموا أن الكفر ملة واحدة وأن النصارى وإن كانوا يبغضون اليهود؛ فإن بغضهم للمسلمين أشد ، قال تشرشل في كتابه حرب الستة أيام (ص :129) : «لقد كان إخراج القدس من سيطرة الإسلام حلم المسيحيين واليهود على السواء ، إن سرور المسيحيين لا يقل عن سرور اليهود ، وقد خرجت من أيدي المسلمين وقد أصدر الكنيست اليهودي ثلاث قرارات بضمها إلى القدس اليهودية، ولن تعود إلى المسلمين في أية مفاوضات مقبلة ما بين المسلمين واليهود ». وقال الكاردينال بور الألماني يومها –بعد أن رعى صلاة النصارى مع اليهود في كنيست يهودي لأول مرة في تاريخ النصرانية -:« إن المسيحيين لابد لهم من التعاون مع اليهود للقضاء على الإسلام وتخليص الأرض المقدسة » ذكره جلال العالم في كتابه القيم « قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام وأبيدوا أهله » وإنه لكتاب حري على الشباب أن يطلعوا عليه ففيه حقائق مرة، ولكن هو الواقع ما له من دافع والله تعالى قد قال :" وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" (البقرة: من الآية120) وصدق الله ومن أصدق من الله قيلا .


المصادر :


-محاكم التفتيش الغاشمة وأساليبها للدكتور عبد الرحمن علي الحجي طبع شركة الشهاب بالجزائر


-المورسكيون ومحاكم التفتيش في الأندلس للدكتور عبد الله حمادي طبع المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر


-وتذكروا من الأندلس الإبادة بقلم أحمد رائف طبع ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-13-2019, 06:14 AM   رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

تسلسل الخواطر
حدث اليوم موقف غريب جعلني اذكر مباشرة ما نقله الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد عن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمهما الله تحت عنوان القناعة والزهادة من كتابه حلية طالب العلم ، حيث قال:" وقد كان شيخنا محمد الأمين الشنقيطى المتوفى في 17/12/1393هـ رحمه الله تعالى متقللاً من الدنيا، وقد شاهدته لا يعرف فئات العملة الورقية، وقد شافهني بقوله: "لقد جئت من البلاد - شنقيط - ومعي كنز قل أن يوجد عند أحد، وهو (القناعة) ، ولو أردت المناصب، لعرفت الطريق إليها، ولكني لا أوثر الدنيا على الآخرة، ولا أبذل العلم لنيل المآرب الدنيوية".
ثم جال الخاطر مع ذلك العالم الأعجوبة حيث ذكرت شهادة تلميذ آخر من تلامذته وهو الشيخ الفقيه المربي الزاهد العثيمين رحمه الله حيث قال :"كنا طلابا بالمعهد العلمي بالرياض وكنا جالسين في الفصل، فإذا بشيخ يدخل علينا ، إذا رأيته قلت هذا بدوي من الأعراب ليس عنده بضاعة من علم –على ما يوحي إليه مظهره – لأنه كان رث الثياب لا تبدو علي آثار الهيبة ولا يهتم بمظهره فسقط من أعيننا ، فتذكرت الشيخ عبد الرحمن السعدي وقلت في نفسي أترك شيخي السعدي وأجلس أمام هذا البدوي ؟! فلما ابتدأ الشنقيطي درسه انهالت علينا الدرر من الفوائد العلمية من بحر علمه الزاخر فعلمنا أننا أمام جهبذ من العلماء وفحل من فحولها فاستفدنا من علمه وسمته وخلقه وورعه وزهده".
ثم جال الخاطر مع اللباس فذكرت ما نقله ابن الحاج في أوائل كتابه المدخل من تواضع علماء المغرب وعدم تميزهم بلباس وما نقله عن القرطبي رحمه الله في ذلك السياق وهذا نصه :" وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْحَافِظِ الْجَلِيلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا اللِّبَاسِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ لَا يَأْخُذُهَا حَصْرٌ لَكِنْ نُشِيرُ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا لِيُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى مَا عَدَاهَا، فَمِنْهَا مَا ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهِ يُغْسَلُ لَهُ ثَوْبُهُ وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَلْبَسُهُ فَلَبِسَ ثَوْبَ زَوْجَتِهِ وَجَلَسَ يَشْغَلُ وَلَدَهُ حَتَّى تَفْرُغَ أُمُّهُ مِنْ غَسْلِهِ، ثُمَّ احْتَاجَ إلَى خَبْزِ الْعَجِينِ فِي الْفُرْنِ فَأَخَذَ الطَّبَقَ عَلَى يَدِهِ وَالْوَلَدَ عَلَى ذِرَاعِهِ الْآخَرِ وَخَرَجَ لَأَنْ يَخْبِزَ، وَإِذَا بِامْرَأَةٍ عَجُوزٍ لَقِيَتْهُ فَطَلَبَتْ مِنْهُ أَدَاءَ شَهَادَةٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَذَهَبَ مَعَهَا فِي الْوَقْتِ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَالْعَجِينُ عَلَى يَدِهِ وَوَلَدُهُ عَلَى ذِرَاعِهِ حَتَّى جَاءَ إلَى الْقَاضِي وَجَمَاعَةُ الشُّهُودِ عِنْدَهُ فَأَدَّى الشَّهَادَةَ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: وَمَا حَمَلَك عَلَى أَنْ تَأْتِيَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَالَ لَهُ: غَسَلْت ثَوْبِي وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَلْبَسُهُ فَلَبِسْت ثَوْبَ الزَّوْجَةِ وَكُنْت أَشْغَلُ الْوَلَدَ عَنْ أُمِّهِ، ثُمَّ احْتَجْتُ إلَى الْخُبْزِ فَخَرَجَتْ لِأَخْبِزَ فَلَقِيَتْنِي هَذِهِ الْمَرْأَةُ وَطَلَبَتْ مِنِّي أَدَاءَ الشَّهَادَةِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيَّ فَخِفْت أَنَّهُ لَا يَطُولُ الْعُمُرُ فَبَادَرْت إلَى خَلَاصِ الذِّمَّةِ، وَبَعْدَهَا أُدْرِكُ قَضَاءَ حَاجَتِي فَرَدَّ الْقَاضِي رَأْسَهُ إلَى الْعُدُولِ فَقَالَ لَهُمْ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ هَذَا فَقَالُوا: لَا فَقَالَ: وَأَيْنَ الْعَدَالَةُ".
ثم جال الخاطر بعيدا وارتحل ونزل عند أثر قرأته قديما في الجامع للخطيب البغدادي عن شعيب بن حرب البغدادي (وهو من تلاميذ مالك والثوري وشعبة وغيرهم) قَالَ: "كُنَّا نَطْلُبُ الْحَدِيثَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، فَمَا أَنْجَبَ مِنَّا إِلَّا أَرْبَعَةٌ" وقلت إنما ينجب من كان زاهدا في الدنيا حقا، ووهب كله للعلم، لأن العلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه، ولأن القلب إذا شغل بغير الله تعالى وأحب الدنيا وزينتها ومراتبها؛ لم يكن ما يحصل من علم نافعا لصاحبه وإذا عرضت عليه الفاتنة افتتن وانسلخ نسأل الله العافية..
ولما رجعت لجامع الخطيب بحثا عن الأثر وجدت هذا الأثر بعده عن أبي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ قال: " كُنْتُ يَوْمًا بِبَابِ شُعْبَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ مَلْآنَ، فَخَرَجَ شُعْبَةُ فَاتَّكَأَ عَلَيَّ، وَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ، تُرَى هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَخْرُجُونَ مُحَدِّثِينَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: صَدَقْتَ، وَلَا خَمْسَةٌ؟ قُلْتُ: خَمْسَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَكْتُبُ أَحَدُهُمْ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ إِذَا كَبِرَ تَرَكَهُ، وَيَكْتُبُ أَحَدُهُمْ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ إِذَا كَبِرَ يَشْتَغِلُ بِالْفَسَادِ" رحم الله الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمة واسعة.. ونسأل الله الثبات والعافية، ونسأله سبحانه العفاف والتقى والغنى .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:41 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط