img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > المَجْلِسُ الإِسْلَامِي العَامّ > المجالس العامة.
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-17-2018, 10:11 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

محاضرة المقاصد التشريعية لأحكام الأضحية ج 3
حكم تشريع الأضحية
إن تقديم الأضاحي ذبحا ونحرا يُعد من أعظم مظاهر العبادات وأفضل القربات، وقد قرنها ربنا عز وجل في كتابه بعمود الدين وهي الصلاة فقال سبحانه : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وقال : (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (الأنعام: 162) ولم تنفرد شريعة الإسلام بهذه العبادة؛ بل هو أمر موجود منذ القدم عند جميع أتباع الديانات السماوية –كما وجد عند الوثنيين- وقد قال الله سبحانه (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) (الحج: 34) فبين ربنا عز وجل أن النسك قد شرع في جميع الأمم، والغاية من تشريعه هو توحيد الله بذكره وشكره على نعمه التي من تسخير هذه الأنعام للبشر، وذلك أن الله تعالى هو الخالق الرازق فهو المستحق للعبادة والشكر.
والديانات الوثنية التي هي في الغالب تحريف للديانات السماوية السابقة لها، قد وجد فيها تقديم القرابين والأضاحي في أعيادها، ولكنها خالفت ما قصد إليه الرب سبحانه، فحرّفت هذه الشِّرعة في المتقرَّب إليه- فجعلت لله شركاء من الجن والبشر والشجر والحجر أو الشمس والقمر، وحرفتها في جنس القربان أحيانا، وفيما يفعل به أحيانا أخرى، فكان من الأمم من يحرم أكل القرابين المقدمة للآلهة؛ فيقومون بحرقها لتشمها الآلهة التي علموا أنها لا تطعم، وربما أطعموا بها حيوانات مقدسة كالتماسيح عند قدماء المصريين، والعرب في الجاهلية أيضا كانوا يحرمون على أنفسهم تلك اللحوم فكانوا يضعونها على النصب ويلطخون بدمائها البيت والأصنام التي حوله.
وفي تصحيح هذا الوضع أنزل قوله تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) (الحج :36-37) وقد تضمنت هذه الآيات والتي قبلها مجمل مقاصد تشريع الأضحية وشرحها فيما يأتي:
المقصد الأول : تحقيق الإخلاص في هذه الذبائح خاصة، لأن الله تعالى سخر لنا هذه الأنعام وأباحها وأكثر ما يذبح هو بقصد الأكل وإكرام الضيف، فأراد الله تعالى أن يكون شيء منها يذبح لوجهه أصالة، وتكون مصلحة الأكل والإطعام تابعة ومصلحة التجارة ممنوعة، وهو من معنى التقوى المصرح بقصده في الآية، وهو من معنى ذكر اسم الله تعالى عليها، لأن التسمية واجبة عند كل ذبيحة، ولكن هذه تخص بكونها لله تعالى فيقال فيها اللهم منك وإليك. ولذلك كانت النية شرطا أساسيا في صحة الأضحية وقبولها، والنية تطلب لتمييز المقصود بالعمل وهو الله تعالى، وقبل ذلك لتمييز العمل بحد ذاته هل هو عمل عادي أم عبادي.
ومن فروع هذا المقصد تحريم بيع لحمها أو أي جزء منها أو جعله أجرة للجزار، وأيضا فإن من صحت نيته لم يجد حرجا في التضحية بالماعز إذا لم يجد غيره، وكذلك لم يمتنع أن يشترك في البقر والإبل خلافا لمن جعل قصده الأساس تسلية الأولاد ولعبهم بالخروف، أو كان قصده أن يرى الجيران أضحيته ويسمعوا ثغاءها.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 10:17 AM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

محاضرة المقاصد التشريعية لأحكام عيد الأضحى ج 4
المقصد الثاني: تحقيق الشكر لله تعالى على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، وقد تكرر في الآيات المن من الله تعالى بأنه رزقنا إياها، وسخرها لنا، وجعل لنا فيها خيرا دنيويا وأخرويا، وحق هذا المن بهذه النعمة أن يقابل بالشكر والإحسان، وقد صرح به في قوله (لعلكم تشكرون) وقوله (وبشر المحسنين) والشكر لهذه النعمة يكون بالقلب اعترافا وباللسان ذكرا وتكبيرا وبالجوارح ذبحا وتقريبا لبعض منها، وهي قربة مصنفة في القرب المالية المتعلقة بالوجد والسعة .
المقصد الثالث : الأكل منها وإطعام الأهل، وهو منصوص صراحة لتحقيق مصالح منها : الحفاظ على المال من الضياع ومخالفة أهل الجاهلية ودخال السرور على الأهل، وهذا الأكل من تمام الشكر لله تعالى ومن معاني الهداية لأن الأمم قد ضلت عن الدين وضلت إذ حرمت على نفسها من هو حلال، وظنت أن للإله حاجة إلى هذه اللحوم والدماء. فقال سبحانه (فَكُلُوا مِنْهَا) وهذا الأمر دائر بين الإباحة والندب وحمله بعض الشافعية وابن حزم على الوجوب، ونبينا صلى الله عليه وسلم كان يأكل من أضحيته، بل كان يصبح صائما حتى يطعم من أضحيته فَعَن بُرَيْدَة قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ، وَلَا يَأْكُلُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ». (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَه وأحمد واللفظ له)، والحكمة من هذا التأخير للفطر إظهار الاعتناء بالأضحية والتبرك بها، ولم يثبت أنه كان يأكل من كبدها رواية، ولكنها أسرع ما يمكن طهيه.
المقصد الرابع : إطعام الفقراء وصلة الأرحام والجيران، قال فيه تعالى: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) وفي هذا الإطعام تحقيق معنى الحفاظ على المال ومعنى مخالفة أهل الجاهلية إضافة إلى تحقيق التكافل الاجتماعي وتقوية الروابط بين أفراده، وفي تفسير القانع والمعتبر أقوال منها أنها الفقير سواء المتعفف أو السائل ومنها أن القانع هو الفقير والمعتر هو من لم تكن له ذبيحة وإن لم يكن فقيرا، والقول الثاني أشمل من الأول يحقق معنى إكرام الجار وصلة الأرحام زيادة على الرحمة بالفقراء.
وقد اتفق الفقهاء من السلف والخلف على جعل نصيب من الأضحية للفقراء ثم اختلفوا في تحديده ، فمنهم من قال هو الثلث أخذا من الآية وجعل للأكل ثلثا والثلث الآخر للهداية، ومنهم من جعل حق الفقير النصف واستدل بقوله: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (الحج: 28)، ومنهم من اعتمد حديث :"كلوا وادخروا وتصدقوا" (متفق عليه) فجعل للفقير الثلث، وزاد ثلثا للادخار مع أنه داخل في معنى الأكل، وهو استدلالهم فيه ضعف لأن سبب ذكر الإدخار في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد نهاهم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتصدقوا بها في عام جاع فيه الناس وقلّت الأضاحي، ثم إنه رفع النهي أرخص في الادخار، بهذا الحديث والتقسيم الأول أولى لشموله للهدية التي هي صلة للأرحام والجيران.
واعتبارا لهذا المقصد قد قال بعض الشافعية فيمن أكل جميع الأضحية ولم يتصدق منها بشيء أنه يعيد أخرى، وقال آخرون بل يخرج قيمة حق الفقير واختلفوا فيه، فقيل قيمة نصفها، وقيل ثلثها، وقيل أقل ما يصح أن يتصدق به.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 08-18-2018, 07:18 PM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

محاضرة المقاصد التشريعية لأحكام الأضحى ج 5 والأخير
(مقاصد صفات الأضاحي وحِكم المفاضلة بينها وحكم توقيتها وحكم تشريعها على الموسر وعلى الكفاية)
مقاصد صفات الأضاحي
إن هذه الأضاحي عبارة عن قربان يتقرب به إلى الله تعالى وهدية تهدى للعظيم جل جلاله، وللقربان والهدايا صفات لابد أن تتوفر فيها؛ إذ ليس كل شيء صح ملكه حسن تقديمه هدية وقربانا، وهذا معلوم عند العقلاء فيما يقدم من هدايا للبشر عموما وللعظماء منهم خصوصا، ولذلك فإن لهذه الأضحية صفات واجبة يشترط أن تتحقق فيها وإلا لم تكن صالحة، وصفات أخرى مستحبة كلما تحققت فيها كانت أفضل من غيرها، واعتبار هذه الصفات وجوبا واستحبابا داخل في معنى قوله تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج: 32). فهذه الأضحية المقدمة للعظيم لابد أن تكون عظيمة كاملة لا حقيرة ناقصة، وبناء على هذا المعنى فإنه يشترط فيها ما يلي :
أولا : أن تكون من بهيمة الأنعام، لأنها أنفس الحيوانات التي يمتلكها الإنسان بقصد النماء وينتفع بها أكثر من غيرها، ولذلك وجبت فيها الزكاة دون سواها.
ثانيا : أن يكون لها سن لابد أن تتجاوزه، ولعل ذلك حتى تكون كاملة الخلق، محترمة الهيئة، وإلا فإنه لا يليق أن يهدى صغير لا لحم فيه، وقد حددت الأسنان تحديدا لا يجوز تعديه تعليقا للحكم بالمظنة كما هي عادة التشريع، ومنه فإنه لو وجد في الأبقار مثلا ما هو دون السن وهو أعظم خلقة وأكثر لحما من التي بلغت السن، فإنه لا يجزئ اتباعا للنص والاتفاق.
ثالثا : أن تكون سليمة من العيوب التي تنقص من قيمتها وكمالها، وقد ورد النص بأربعة أجناس من العيوب، العوراء البين عورها ومثلها العمياء، والعرجاء البين عرجها ومثلها المقطوعة الرجل، والهزيلة التي لا لحم فيها ولا مخ في عظمها، والمريضة البينة المرض كالجرباء والمجنونة. واختلاف الفقهاء في التفاصيل راجع لتحقيق المناط فيما يعد نقصا مؤثرا أو غير مؤثر في الكمال والقيمة.
ومن الصفات المستحبة
أولا : السلامة من العيوب التي لا تنقص من قيمتها ، وذلك أن الجميع اتفقوا على أنها كلما كانت أكمل كانت أحسن ، وحتى ولو كانت تلك العيوب لا تمنع الإجزاء باتفاق ككسر اليسير من القرن أو قطع اليسير من الأذن أو الحولاء ونحو ذلك.
ثانيا : السمن وكثرة اللحم والغلاء، وقد قال ابن عباس في تفسير الآية :"تعظيمها تسمينها واستحسانها" ولا شك أن سمنها وكثرة لحمها يزيد في قيمتها، وفي توسيع تحقيق مقصد الإطعام منها.
ثالثا : جمالها وحسنها ، ومما هو مندرج في معنى تعظيم الأضحية حسنها وجمالها في شكلها ولونها، وهو متفق عليه إجمالا بين الفقهاء؛ وإن اختلفوا في اللون المفضل، وعند بعضهم يقدم في الشياه البيضاء ثم الصفراء ثم العفراء ثم الحمراء ثم السوداء، وقد اختلفوا في تفسير الأملح الذي ضحى به الرسول صلى الله عليه وسلم هل هو الأبيض أم الأغبر ، وورد في الحديث :"دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين" (رواه أحمد).
حكم المفاضلة بين الأضاحي
اختلف العلماء في المفاضلة بين الأضاحي فذهب مالك إلى تفضيل الظأن اتباعا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم لا اعتبارا للمعاني ، ثم علل ذلك بكثرة الذبائح والهدايا المقدمة، وكثرة الذكر والتكبير عند الذبح، وطيب اللحم بالنسبة لغيره .
وذهب جمهور العلماء إلى تقديم الإبل ثم البقر ثم الظأن ثم الماعز ، وهذا التفضيل معلل بعدة علل تندرج في معاني التعظيم التي سبقت الإشارة إليها ، وهي :
أولا : الغلاء فإنه قد سبق أن الأضحية قربة مالية؛ وكل ما كان أغلى من الأضاحي كان أنفس وأحرى أن يتقرب به للعظيم.
ثانيا : كثرة اللحم ، وهذا فضلا عن تحقيقه لمعنى العظم في الجثة؛ فإنه أبلغ في تحقيق مقصد إطعام الفقراء ومقصد إكرام الأقارب والجيران.
ثالثا : جودة اللحم ، وهذا يبقى محل اجتهاد تنزيلي لأن من يرى الظأن أطيب من البقر قد يخالف في هذا، والناس كالمجمعين على أن لحم الظأن أطيب من الماعز ، وأن لحم الذكر من الأنعام أطيب من لحم الأنثى منها.
ولتفضيل لحم الذكر على الأنثى معان غير طيب اللحم وهو غلاؤه، وفيه معنى آخر اقتصادي وهو عدم الإضرار بالثروة الحيوانية ؛ إذ لا يخفى أن في الحفاظ على الإناث هو حفاظ على تكاثر الأنعام، وامكانية تعويض ما يذبح كل عام.
الحكم المتعلقة بتوقيت الأضحية
أما أول وقت ذبح الأضاحي فهو وقت الضحى بعد أداء صلاة العيد ، وفي ذلك معنى الموافقة للحجاج، فإن الحاج يكون ابتداء من الفجر أو طلوع الشمس مشغولا بأداء المناسك؛ من طواف ورمي وحلق، ولا يفرغ من ذلك إلا في الضحى، وكون الذبح بعد الصلاة أبلغ في مشابهة الحجاج من جهة كونه بعد اجتماع على ذكر الله تعالى.
وحكمة مشابهة الحجاج في مناسكهم حكمة معتبرة وليست موهومة، يؤكدها تعدد الفروع الواردة على وفقها، ومن ذلك نهي من نوى الأضحية أن يمس من شعره وأظفاره شيئا بدءا من الفاتح ذي الحجة، والحديث في صحيح مسلم، ولا يجد الناظر تعليلا لهذا إلا علة موافقة الحجاج .
وأما مدُّ وقته إلى ثلاثة أيام بعد العيد –على الراجح-وهي أيام التشريق كاملة؛ فهو أيضا معلل بموافقة الحجاج، فهم يذبحون الهدي فيها وهي أيام أكل وشرب وذكر مشبهة بالعيد، ولذلك نهي عن صومها كما نهي عن صوم العيد، وفي توسيع وقت الذبح إلى أربعة أيام تخفيف على الناس من أجل إقامة هذه الشعيرة؛ خاصة من لم يجد أضحية مناسبة قبل العيد أو شغل عن شرائها بسفر أو عمل، كما أن توزيع الذبح على أربعة أيام –لو حصل-من شأنه تسهيل التوزيع على الفقراء وتنظيمه ، كما يمكن استغلال هذا التوسيع في الوقت إذا أردنا تنظيم عملية الذبح في المذابح، وفي المدن الكبرى الحاجة ملحة إلى مثل هذا التوسيع من جانب الحفاظ على النظافة؛ وتسهيل عملية جمع بقايا الضحايا التي ترمى.
حكمة تشريع الأضحية على الموسر وعلى الكفاية
اختلف العلماء في حكم الأضحية هل هو الوجوب أم السنية، وأقوى ما يتمسك به القائل بالوجوب كونها شعيرة من أعظم شعائر الدين التي ينبغي إظهارها في جميع الأمصار، وآثار أكثر الصحابة تؤيد من ذهب إلى السنية (سنة مؤكدة) والنصوص الصحيحة فيها احتمال، لكن الجميع اتفق على أمر مهم وهو أن هذه السنية أو الوجوب متعلقان بالوجد والسعة فلا ينبغي للمرء أن يتكلف ما لا يستطيع أو ما يوقعه في الحرج ؛ الحرج مرفوع عن المكلف في جميع تفاصيل الشرع الحنيف سواء كان بدنيا أو ماليا، وإن من المقاصد التي رمى إليها الشرع كما سبق إطعام الفقراء وتحقيق معنى التكافل الاجتماعي وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع ، فلو فرض على الغني والفقير ، الواجد وغير الواجد لضاع هذا المعنى ووقع الناس في العنت.
وإظهار هذه الشعيرة يكفي بشرعيتها على أهل كل بيت ، وإن كان فيه أكثر من قادر عليها، فهي عند من يقول بالوجوب واجب كفائي وعند أكثر من قال بالسنية سنة كفاية، والزيادة على هذا قد يدخل الناس في التباهي فتفسد النيات، فعن عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويُطعمون، حتى تباهى الناس فصارت كما ترى» رواه الترمذي وصححه..ولعل من حكم تشريعها على معنى الواجب الكفائي أو السنة الكفائية تجنب التبذير بتكثير استهلاك اللحوم في مدة وجيزة، وتجنب استنزاف الثروة الحيوانية حيث إنه إذا كثر الطلب وغلت الأسعار يلجأ الناس إلى التضحية بالإناث، ولا ننسى أن من مقاصد الأضحية إطعام الأهل والهدية لمن ضحى ومن لم يضحي..وفرض ذلك على كل قادر يعطل هذا المقصد والله أعلم.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-08-2018, 10:19 AM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

بقلم د. : محمد حاج عيسى
لو طبقنا نصوص السلف بحرفيتها في تفاصيل العدالة لا تأصيلها لما وجدنا عدلا في زماننا حتى القاضي والمعدل سيفقد .. هذا من جهة الزمن ... ثم مفهوم العدل في الشهادة غير مفهوم العدل في رواية الحديث وهو غير مفهوم العدالة في علم الفقه وفي علم اللغة العربية ... فالسلف اعتبروا خوارم المروءة في عدالة الشهود ... فهل نعتبرها في أئمة اللغة العربية .. وأنت تعلم من حال كثير منهم ما تعلم ... وفي رواية الحديث العدالة هي الصدق لا غير ... ولذلك قبل المتقدمون رواية الخوارج والشيعة والناصبة وغيرهم .. ولم يجرح بخوارم المروءة إلا متشدد .. وإذا كانت المشكلة عندك فرعية خاصة فقط بالاشاعرة فإن الجواب: أنهم حققوا العدالة المطلوبة في فنونهم والعلوم التي حملوها فالقاضي عبد الوهاب عدل في الفقه وأصوله، وأبو ذر الهروي عدل في الحديث ، وأبو عمرو الداني عدل في القراءات .. و كونه عدلا لا يستلزم عصمته في كل شيء .. وبدء البحث في مفهوم العدالة كما أوضحها الشافعي ومن بعده فإنها لا تسلتزم عدم المعصية فضلا عن الخطأ في الرأي .. سواء كان الرأي اعتقاديا أو فقهيا .. وقد أخذنا الحديث والفقه عن أهل الكوفة وهم يشربون المسكر وكثير منهم متشيعة وفيهم من يرى السيف وفيهم المرجئ .. وإذا تأملت هذا علمت أن القضية مطروحة قبل ميلاد الأشعري وأصلها العلماء في مدوناتهم بما يزيل كل إشكال .. والعلم عند الله سبحانه.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-24-2018, 07:29 AM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

mthbt رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

علاج داء "الأنا" ووباء "النرجسية" لا يكون إلا بتحقيق الإخلاص لله تعالى..ولا يتحقق الإخلاص إلا بترك شهود من سوى الله تعالى عند العمل وبعده، ولا يتحقق هذا الشهود نفيا وإثباتا إلا بالصبرواليقين معراج الإمامة في الدين .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد:"
لَا يجْتَمع الْإِخْلَاص فِي الْقلب ومحبة الْمَدْح وَالثنَاء والطمع فِيمَا عِنْد النَّاس ، إِلَّا كَمَا يجْتَمع المَاء وَالنَّار والضب والحوت .
فَإِذا حدثتك نَفسك بِطَلَب الْإِخْلَاص فَأقبل على الطمع أَولا فاذبحه بسكين الْيَأْس، وَأَقْبل على الْمَدْح وَالثنَاء فازهد فيهمَا زهد عشّاق الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة.
فَإِذا استقام لَك ذبح الطمع والزهد فِي الثَّنَاء والمدح سهل عَلَيْك الْإِخْلَاص.
فَإِن قلت وَمَا الَّذِي يسهّل عَليّ ذبح الطمع والزهد فِي الثَّنَاء والمدح؟ قلت: أما ذبح الطمع فيسهله عَلَيْك علمك يَقِينا أَنه لَيْسَ من شَيْء يطْمع فِيهِ إِلَّا وبيد الله وَحده خزائنه لَا يملكهَا غَيره وَلَا يُؤْتى العَبْد مِنْهَا شَيْئا سواهُ، وَأما الزهد فِي الثَّنَاء والمدح فيسهله عَلَيْك علمك أَنه لَيْسَ أحد ينفع مدحه ويزين ويضر ذمه ويشين إِلَّا الله وَحده؛ كَمَا قَالَ ذَلِك الْأَعرَابِي للنَّبِي إِن مدحي زين وذمي شَيْن فَقَالَ:" ذَلِك الله عز وَجل"، فازهد فِي مدح من لَا يزينك مدحه وَفِي ذمّ من لَا يشنيك ذمّه، وارغب فِي مدح من كل الزين فِي مدحه وكل الشين فِي ذمه، وَلنْ يقدر على ذَلِك إِلَّا بِالصبرِ وَالْيَقِين فَمَتَى فقدت الصَّبْر وَالْيَقِين كنت كمن أَرَادَ السّفر فِي الْبَحْر فِي غير مركب، قَالَ تَعَالَى: ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يوقنون)، وَقَالَ تَعَالَى: ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ)"..







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-29-2018, 07:36 AM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

قال ابن القيم في تحفة المودود بأحكام المولود :"ويجنبه فضول الطعام والكلام والمنام ومخالطة الأنام فإن الخسارة في هذه الفضلات، وهي تفوت على العبد خير دنياه وآخرته، ويجنبه مضار الشهوات المتعلقة بالبطن والفرج غاية التجنب؛ فإن تمكينه من أسبابها والفسح له فيها يفسده فسادا يعز عليه بعده صلاحه، وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته له على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه ففاته انتفاعه بولده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء"







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-12-2018, 09:16 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

المقاصد الجزئية وأثرها في الدراسات الفقهية المعاصرة (ج:1)
(مداخلة في الملتقى الوطني الذي أقيم في قسم العلوم الاسلامية بتلمسان بعنوان مقاصد الشريعة والاجتهاد الفقهي المعاصر ، يوم 3 أكتوبر 2018)
البحث المقاصدي منهج بحث في الفقه الإسلامي وهو منهج قديم متجذر في دراسات السابقين ومتجدد في بحوث المعاصرين، وقد تجلى ذلك عمليا في أقيسة العلماء في كتب الفروع والخلاف والقواعد، كما اشتهر في كتب الأصول التي في رحمها نمى الجانب النظري لعلم المقاصد ومنها خرج، هذا الجانب الذي طوره وجلاه الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه الموافقات في أصول الشريعة حيث استقرأ القواعد الكلية التي بُنيت عليها الشريعة ورتبتها من حيث الجملة لتكون مفيدة في حالة تعارض الأقيسة والمصالح ولتفهم على ضوئها النصوص الشرعية.
وقد لوحظ في العصر الحاضر انحصار البحث المقاصدي في الجانب النظري الذي أصله الشاطبي رحمه الله؛ حيث وُسِّع الكلام في حدوده الضيقة جدا؛ حتى صرنا نقرأ مئات الصفحات لدراسات أكاديمية لا جديد فيها سوى تكرار الكلام بعبارات مختلفة منها المولد ومنها المعقد، أما المعاني فلا تكاد تجد فيها تنقيحا أو إضافة إلا قليلا؛ وتجد تكلف توسيع نطاق استعمال المصطلح في كل المجالات والاتجاهات حتى خرج به إلى ما يتنافى مع مدلوله الاصطلاحي، وفي المقابل أهمل الجانب التطبيقي الذي لا نهاية له وهو المقاصد الجزئية لتفاصيل الأحكام الشرعية؛ وهو بحث ممتد امتداد مسائل الأحكام الشرعية، وقد بحثت عن دراسات في هذا المجال بدلالة المصطلح "المقاصد الجزئية" فلم أجد إلا أطروحة دكتوراه بعنوان:" المقاصد الجزئية وأثرها في الاستدلال الفقهي.. دراسة تأصيلية تطبيقية" لوصفي عاشور أبو زيد، وقد وقفت على مقال وصفي له، فوجدته اجتهد في التنظير للمقاصد الجزئية على هدى ومنهاج الشاطبي وابن عاشور، وهي دراسة لا شك أنها قدمت إضافة علمية، لكن ليس ذاك هو المبتغى الذي نريد لفت الانتباه إليه والدعوة إلى الاهتمام به في هذا البحث، ووجدت تألفين معاصرين يصبان في المعنى المراد، الأول عنوانه حكمة التشريع وفلسفته لعلي بن أحمد الجرجاوي الأزهري المصري (ت: 1340) وهو مطبوع مرارا في حياة مؤلفه، وقد أعيد طبعه بمراجعة وتنقيح خالد العطار وصدر عن دار الفكر سنة 1418 -1997، حيث اعتنى صاحبه ببيان حكم الأحكام الشرعية حسب ترتيبها في الأبواب الفقهية، مع الجواب عن بعض الشبهات المثارة حول قضايا شهيرة، والتأليف الثاني بعنوان : من أسرار المنهج الرباني لمحمد سعيد رمضان البوطي (ت:1434)، ذكر فيه مؤلفه الأحكام الشرعية واتبعها بالحكمة من مشروعيتها.. وقد اخترت أن يكون موضوع مداخلتي متعلقا بهذا الجانب؛ فأبين مفهوم المقاصد الجزئية واهميتها ومظانها ثم مجالات إعمال هذه المقاصد وأثرها في الدراسات المعاصرة، والتي هي منحصرة في ثلاث مجالات:
الأول : مجال الدراسات المذهبية التي يبتغى بها تنقيح المذهب وتصحيح فروعه على وفق أصوله ونفي ما لا يجري عليها.
الثاني :مجال البحوث المقارنة بين المذاهب، حيث يكون لتحقيق القول في المقاصد الجزئية أثر في الترجيح بين الأقوال.
الثالث : مجال النوازل والمستجدات المعاصرة، حيث يكون التخريج لأحكامها في كثير من الأحيان مبنيا على المقاصد الجزئية لا المقاصد الكلية.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-22-2018, 04:13 PM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

عبادة الشكر 17 والأخيرة : لوازم الشكر الظاهرة (ج2)
4-دوام الذكر لله تعالى
من لوازم الشكر التام لله تعالى دوام ذكره سبحانه، وهذا الدوام مناسب لاتصال نعمه وتتابعها وكثرتها، وقد أمرنا الله تعالى بهما وقرن بينهما في قوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) (البقرة:152)، وهما عبادتان متلازمتان، لأن الذكر له معنيان، أحدهما الذكر القلبي وهو موجب للشكر، والثاني الذكر اللساني وهو الثناء على الله بما هو أهله ولا يتم الشكر إلا به. وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الشاكرين بالطاعات وأدوم الشاكرين على الذكر، وقد علّمنا من الأذكار ما دوّن في أسفار، ومن الأذكار المأثورة ما جُعل وافيا بشكر نعم اليوم جميعا، فقال:« مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ»( ).
5-التحدث بنعمة الله تعالى
من مظاهر الشكر ولوازمه، ومن معاني الذكر لله أيضا التحدث بنعم الله تعالى على العبد، كما قال ربنا عز وجل (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (الضحى:11) وهذا التحدث إنما يكون شكرا في المقامات التي فيها دعوة إلى رد الفضل إلى الله تعالى وحسن الظن به والتوكل عليه، والتي لا خطر فيها على النفس من داء الرياء، فقد لا يحسن بالمرء أن يحدث في الناس بنعمة التوفيق لصوم النافلة وصلاة الليل وصدقة السر إلا لمصلحة الحث على الطاعة ممن يرجى الاقتداء به في ذلك، وأما الحديث عن النعم الظاهرة وعن رفع البلاء والشفاء واستجابة الدعاء، فهذا لا شك في دخوله في التحدث المحمود بإطلاق. وقد وردت في هذا السياق آثار عن السلف منها قول الحسن البصري:" أكثروا من ذكر هذه النعم، فإن ذكرها شكر"( ).
6- الرضا واجتناب الشكوى لغير الله
إن شكر النعم واجب، ونعم الله تعالى منها الدائم ومنها المتجدد، ولا يجوز للعبد أن يقطع الشكر إذا انقطع عنه آحادها وهو متنعم في متواترها ودائمها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى»( ).
ومن استحضر هذا المعنى بلغ إلى مقام الرضا في كل حال، فلا يشكوا مصابه بانقطاع النعمة إلا لربه وخالقه، وربما ارتقى إلى ما هو أعلى من ذلك؛ حين تستوي عنده الأحوال؛ فيشكر الله تعالى على المكاره كما يشكره على المحاب( )، وأعلى مراتب الشكر أن يشهد العبد البلية نعمة فيشكر المبتلي عليها( ).
والشكوى صور شتى وهي على رتب منها ما يضاد الرضا ومنها ما يضاد الصبر الواجب؛ فتكون معصية قبيحة موجبة لسخط الله تعالى، وقد قال :«إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ»( ). قال الغزالي :« وكيف لا تقبح الشكوى من ملك الملوك وبيده كل شيء؟! فالأحرى بالعبد إن لم يحسن الصبر على البلاء وأفضى به الضعف إلى الشكوى أن تكون شكواه إلى الله تعالى فهو القادر على إزالة البلاء، وذل العبد لمولاه عز والشكوى إلى غيره ذل»( ).
ومن تأمل كل مصاب أصيب به لوجد رحمة الله ماثلة فيه؛ فالمصيبة في الدنيا تخف إذا ما قورنت بمصيبة الدين، وكل مصيبة وقعت على صفة يمكن تصورها على صفة أشد منها، كما يمكن تقدير وقوع غيرها قبلها وبعدها، ولذلك كان لزاما على العبد أن يحمد الله تعالى على كل حال، وأن يحتسب تكفير الذنوب والخطايا ورفع الدرجات كما قال النبي  :«ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولاهم ولا حزن ولا أذى ولا غم ،حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه»( ).
7-شكر الناس على إحسانهم
من لوازم شكر الله تعالى الظاهرة ؛ شكر إحسان الناس وقد قرر هذا التلازم نبينا  إذ قال:«لا يشكرِ اللهَ من لا يشكر الناسَ »( ) ، والناس يُشكَرون باعتبارهم وسائل وأسباب لحصول نعم الله لا باعتبارهم منشئين، والله تعالى خالق النعم ومهيئ وسائل حصولها، فالشكر في الحقيقة كله لله تعالى، وإنما أوجب ذلك؛ لأن من كان شأنه جحد فضل الناس؛ لم يوفق إلى شكر الله تعالى، وإذا تأملت سبب الاحجام عن شكر الناس وجدته كبرا واغترارا بالنفس، ومن تحققت فيه هذه العلة لا يمكن أن يكون شاكرا لله تعالى.
وقد وردت أحاديث نبوية تبين كيفية هذا الشكر وأدنى أحواله فقال :« من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافئتموه »( ). وقال :« من صُنِعَ إليه معروفاً ، فقال لفاعله : جزاك الله خيراً، فقد أبلغ في الثناء »( ).
وأوّل الناس دخولا في هذا الواجب هم الوالدان؛ فلا يشكر الله حق شكره من لم يشكرهما قولا وعملا، قال تعالى: ( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان:14) قال ابن عباس مفسرا الآية: (فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل منه ) ( ).
وبعد الوالدين يأتي الشيوخ المعلمون فلهم حق الشكر على كل من تعلم على أيديهم في حياتهم وبعد مماتهم، وذلك بالثناء عليهم والدعاء لهم ونشر علمهم والترحم عليهم، ومن أروع ما نقل في هذا الصدد ما نقل عن الإمام أحمد الذي قال يوما:" هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي، ما بت منذ أربعين سنة - أو قال ثلاثين سنة - إلا وأنا أدعو الله للشافعي وأستغفر له" ( ). وكان عبد الرحمن بن مهدي هو من طلب من الشافعي –وهو في رتبة أقرانه-أن يؤلف كتاب «الرسالة» فلما انتفع به صار عبد الرحمن لا يدع الدعاء للشافعي وقال: ما أصلي صلاة إلا وأدعو للشافعي فيها، وصح عن صاحبه يحيى بن سعيد القطان الذي أبهرته الرسالة أيضا:" أنا أدعو الله للشافعي في صلاتي منذ أربع سنين"( ).







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-28-2018, 10:40 AM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

آداب الفيسبوك 1: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، لابد لكل عمل من نية وفتح حساب في هذا الفضاء عمل فما هي نيتنا؟ تعالوا بنا نراجع أنفسنا ونصحح مقاصدنا ... فهل مقصودنا هو مجرد كسب أصدقاء جدد للتعارف؟ وهل المقصود هو التواصل السريع والمجاني مع الأصدقاء ؟ هذه وما كان على شاكلتها نوايا لا حرج فيها، ولكن ليس ذلك شأن المسلم العالي الهمة ، المسلم العالي الهمة نيته التعلم والتعليم ، والتذكر والتذكير ، والاستنصاح وتقديم النصيحة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإشاعة الفضيلة ومحاربة الرذيلة ...، أيها الإخوان بمثل هذه المقاصد تكون ساعات مكوثنا أمام الجهاز في هذا الفضاء إن شاء الله تعالى في ميزان حسناتنا ، وتكون لنا لا علينا ، أيها الإخوان كثير منكم أنفق أوقاتا كثيرة في الفيس بوك فهل وجد لما أنفق أثرا إيجابيا في نفسه وفي غيره، وهل سيكون مسرورا به يوم ينظر في صحائفه ، ويوم يسأل عن عمره فيما أفناه .... ثم إني أعيذ نفسي وإخواني مما سوى ذلك من نوايا سيئة مما هو محض معصية لله تعالى نسأل الله الستر العافية .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-02-2019, 06:57 AM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

قال السائل وفقه الله وسدده: إن زملاءنا يتغيبون عن الدروس بلا أعذار، ومنهم لا يحضرها بتاتا، ثم لما تقترب الامتحانات يتزلفون منا ويطلبون الملخصات أو التعليقات على المطبوعات أو التسجيلات، ونحن نرى في تلبية طلباتهم غبنا لنا في جهدنا، وإعانة لهم على الكسل والتمادي في عدم التحصيل، فما قولكم دام فضلكم ؟
الجواب : الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان والصلاة والسلام على النبي العدنان، سيد الخلق ومعلم الأنام، وعلى آله وذريته وصحبه الكرام، أما بعد فإن من صفات المسلم بذل النصيحة والتعاون على البر وإعانة المحتاج وإغاثة الملهوف، ومن أخلاق طالب العلم الموفق بذل العلم ونشره وإشاعته وعدم كتمانه، ومن أعان أخاه كان الله تعالى في عونه، ومن بذل العلم بورك له فيه وكان من أهل التوفيق، ومن كتمه يخشى عليه من الحرمان، ومن التعثر في الامتحان، قال الله تعالى: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) [الضحى: 10-11] وطالب الدروس سائل، وتلك الدروس نعمة لابد من إظهارها وعدم كتمانها وبذلها والتحدث بها.
ومن يظن أنه ببذله للعلم يغبن لأنه تعب أكثر من غيره، وربما ينال غيره أكثر مما يناله فهو مخطئ فيما يتعلق بالظاهر العاجل وبالباطن الآجل، فأما في الباطن الآجل فلا شك في خطئه لأن كل ما سيناله هذا السائل من علم وشرف فللباذل فيه نصيب لا ينقص من نصيب السائل شيئا، لأنه كان دالّه على الخير وكان في الحقيقة معلما له، وهذا النصيب الموعود لا خُلف فيه إذا صلحت النية، وهو ربح بيقين وفوز مبين.
وأما الظاهر العاجل وهو النجاح في الامتحان فهذا أيضا لا غبن فيه؛ لأن النجاح متعلق بأسباب ظاهرة وأخرى باطنة، فأما الأسباب الظاهرة فمنها أن حضور الدروس والسماع للشرح سبب لنيل فهوم لا ينالها من أخذ الملخصات أو التعليقات ونحوها، ومنها أن الحضور قد مكّن المتلقي من نيل العلم بالتدرج بخلاف من أخذها جملة، وقديما قيل :"من طلب العلم جملة ذهب عنه جملة"، وقيل أيضا:"ازدحام العلم في السمع مضلة الفهم"، ومنها أن اشتغال الطالب بترتيب ملخصاته وتنميق تعليقاته وتفريغ تسجيلاته؛ وهو يعدها لنفسه أو لتكون مفهومة ميسورة لزملائه مما يعمق فهمه للمسائل، ويسهل عليه حفظها واستحضارها لفظا أو معنى، وصاحب اليد السلفلى لا ينال ذلك ولا بعضه.
وأما الأسباب الباطنة فإن النجاح لم يتعلق فقط بتحصيل الدروس وحفظها؛ بل ثمة شيء اسمه توفيق الباري سبحانه وتسديده؛ فهو الذي يصرف عنا من البلاء ما لا نحصيه بذكرنا وشكرنا وبصلاتنا وصالح أعمالنا، فالمغرور من الطلاب من اعتمد على كراسه وحفظه لنجاحه؛ وغفل عن أنه قد يمرض أيام الامتحان، ونسي أنه قد تغلبه عينه فلا يستيقظ فيفوته أحدها، وأنه قد يأتيه صارف فيتأخر عن وسيلة النقل، وربما يجهد نفسه فيفقد التركيز، وقد يستعجل فينسى سؤالا لا يجيب عنه، وقد يسيء قراءة السؤال فيخطئ الجواب مع معرفته به ..وغير ذلك من موانع تحصيل النجاح التي لا تتعلق بالكراس والحفظ والفهم، والسلامة من هذه الآفات وغيرها إنما هو بيد القدير الذي لا حول ولا قوة إلا به، وربنا الحكيم العدل العليم قد وضع الميزان وحكم أن جزاء الإحسان الإحسان، وجعل صنائع المعروف واقية من مصارع السوء.
والمفسدة المتوقعة من هذا البذل وهذا المعروف، وهي الإعانة للسائلين المادين لأيديهم على الكسل وتشجيعهم على الاستمرار في الغياب، فمفسدة غير معتبرة في الشرع فإن نظير سائل العلم سائل الصدقة؛ فلو اعتبرنا هذا المعنى لمنعنا الصدقة على الفقراء لأن في ذلك تعويدا لبعضهم على البطالة وترك التكسب، ولكن الشرع لم يعتبره وحكم بإعطائه بل وبإغنائه، ومن فرط في التكسب مع قدرته يعطى لحاجته مع إثمه لتفريطه، ولعل بذل الدروس لبعضهم يكون سببا لهدايتهم إلى طريق العلم لأنه سيتيقن إذا فشل في الامتحانات -أو بعضها أو مقارنة بغيره- أن كتابات الغير وتلخيصاتهم لا تغني وأن الطلب على يد الأساتذة هو الطريق الصحيح لنيل العلم مع نقطته، وهو لو منع من الملخصات لعلق فشله بمنع المانعين. ومن لم يعتبر واستمر في الطريق الخطأ فلست عليه بمسيطر فما لك إلا نصحه والدعاء له أن يهديه الله ويشرح صدره..
نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما جهلنا ويفهمنا ما خفي علينا، وأن ينفعنا بما علمنا وفهمنا وأن يفتح علينا أبواب رحماته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:07 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط