img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > المَجْلِسُ الإِسْلَامِي العَامّ > المجالس العامة.
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-29-2018, 10:30 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

البحث في المتن لا في الهامش يا صاحب عارض الجهل
من أغرب ما قرأته لبعض الغلاة في تقرير الإجماع (على نفي العذر بالجهل) أن الخلاف إنما أحدثه بعض المعاصرين من خريجي الكليات الشرعية وأصحاب الرسائل الجامعية، وأنهم لبسوا على الناس هذا الأمر بإظهار كلام ابن تيمية رحمه الله ، وزعم صاحب "المجهر" أن أصحاب هذه الرسائل انحرفوا عن المنهج العلمي ...
والحقيقة أن من أهم الفروق بين أصحاب الدراسات الجامعية وأصحاب الكتابات الأخرى، أن أصحاب الدراسات الجامعية معروفة أعيانهم ويتمتعون باستقلالية في الفكر، ويكتبون بطريقة منهجية تعصمهم من التناقض، وأصحاب الكتابات الأخرى مجهولون (أو يكتبون بأسماء مستعارة) وكتاباتهم متسمة بالتقليد وتسير على منهج "اعتقد ثم استدل"، ولذلك يظهر الانحراف والتناقض فيها جليا، وربما التزم أصحابها لوازم شنيعة تبرأ منها الشريعة، ...
ولو كنت بصدد نقد كتاب معين لبينت من تلك التناقضات والانحرافات المنهجية الشيء الكثير، وقد سبق بيان تحريفات صاحب الجواب المفيد، ...
وذكر صاحب "عارض الجهل" فصلا عنوانه:" أدلة القرآن الكريم على عدم اعتبار الجهل والتقليد عذرا في مسائل التوحيد لمن بلغه القرآن "، وذكر أدلة كلها فيها نظر، وجلها لا تنطبق على عنوان الفصل لأنه خص عدم العذر في العنوان بمن بلغه القرآن، ثم أورد الأدلة التي يذكرها غيره لإثبات كفر المشركين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وأن ثبوت وصف الكفر لا يحتاج إلى إقامة حجة (أي لا يحتاج إلى بلوغ القرآن)، ومن تلك الأدلة قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) (الأنعام:137). -هذا يدل على عدم الفهم -
وعندما أراد أن ينقل كلام محمد بن عبد الوهاب في القضية نقل كلاما من الدرر السنية وعزاه إلى (1/142)، وذلك الكلام موجود في (10/142) وليس هو من كلام ابن عبد الوهاب بل هو من كلام حسين وعبد الله ابنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فأخطأ في العزو وفي المعزو إليه، مما يبين عدم رجوعه إلى المصدر المحال إليه!!!
ونقل عن ابن الوهاب كلاما آخر عزاه إلى الدرر السنية (10/333)، وذلك الكلام موجود في (10/336) لكنه من كلام حمد بن ناصر بن معمر، مع أنه نقل في موضع آخر من كتابه النص ذاته منسوبا إلى حمد بن ناصر ومعزوا إلى الموضع الصحيح من الكتاب!!!.
-وهذا يدل على عدم الأمانة-
...ومما يُرَد به على هؤلاء الذين يفرضون على الناس النزول في أخذ العلم (إلى ما بعد القرن الثاني عشر) بدل العلو فيه، ويفرضون التقليد على من أمكنه النظر والاجتهاد؛ أن هذا ليس من منهج أهل العلم وهذا من تحجير الواسع، وقد قال الشافعي رحمه الله :« وإنما يؤخذ العلم من أعلى ». وقال الشاطبي وهو يبين شرط الانتفاع بالكتب :« أن يتحرى كتب المتقدمين من أهل العلم المراد؛ فإنهم أقعد به من غيرهم من المتأخرين». من كتابي شبهات الغلاة في التكفير ص 67-71 بتصرف







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 07-07-2018, 07:52 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

من الأرشيف (سنة 2001) شعبة العلوم الإسلامية في خطر
في مثل هذه الأيام من السنوات الماضية تعودنا على سماع جدل حول قضية التوجيه للطلاب الناجحين في امتحان البكالوريا فهناك من يسخر خطبا كاملة للترغيب في التوجه نحو العلوم الشرعية ببيان فضلها أو بيان حال الدراسة في الشعب الأخرى بإبراز آفاتها تنفيرا منها، ويطلق الكلام حتى تصبح الدعوة عامة لكل من يسمع خطابه، ومن جهة مقابلة نجد من يسخر الخطب وغيرها من وسائل الإعلام الثقيلة لتوجيه الشباب عموما والملتزمين خاصة نحو شعب العلوم الأخرى سوى العلوم الشرعية، وقد تخونه عباراته حتى يفهم منه التزهيد فيها (بل منهم من يصرح بالتزهيد)، ونظن أن بين هذا وذاك أمرا وسطا لابد من إبرازه على ضوء الشرع والواقع ، ومن سبل التوسط في هذا مراعاة حال الأشخاص ووضع المجتمع ككل .
أما الطائفة الأولى المفرطة في جانب الترغيب كما سبق وصفه فعليها مآخذ منها استعمال أدلة الشرع ترغيبا في الالتحاق بكليات ومعاهد الشريعة، وإن فضيلة العلوم الشرعية لا يمكن تجاهلها سواء باعتبار موضوعها أو ثمرتها أو بالنظر إلى ما ورد في فضل علم الدين من نصوص خاصة به، لكن السؤال المطروح هنا هل هذا العلم المرَّغب فيه خاص بمن سيتخصص فيه ؟ هل هذا العلم ليس له محل سوى الجامعة !؟ ينبغي أن يُعلَّم الناس بأن من علوم الشريعة ما هو فرض عين ينبغي أن يتعلمه كل مسلم، ومن لم يتعلمه كانت عقيدته وعبادته في خطر. ومن الواجب أيضا أن تكون المساجد هي الموضع الأول لتعليم هذه العلوم المرغب فيها وذلك لكثرتها وانتشارها أعني المساجد، فالأمر لا يمكن حصره في جامعة لا تستوعب سوى عددا محدودا جدا من الطلبة ، فإن الجامعة مكان ينبغي أن يوجه إليه النجباء من طلبة الشريعة في الثانويات و المساجد ، لأنها لا تعلم المبادئ وإنما هي مكان للتخصص ويتخرج منها الخطباء والمدرسون والدعاة ويفترض أن يتخرج منها العلماء أيضا ، فإذا اتضح هذا علمنا أن من تمام النصح لهؤلاء الشباب المسلمين أن يجد في مسجد حيه الجو العلمي الذي يكسبه المعارف الأولية في دينه ويجعله يختار توجهه في الحياة عن علم ودراية ، ومنه يظهر أن الدعوة إلى التخصص دعوة عامة مطلقة مع إهمال الأمور المذكورة نوع من العبث وضرب من ضروب التهور . وقد رأينا في الجامعة من وجهه إليها المتحمسون أو وجهه جهاز الكمبيوتر وهو لا يحفظ جزء عم، ولا يعلم شيئا من مبادئ النحو أو الفقه أو التوحيد فأنى لهذا أن ينجح أو يستمر !!!
أما الطائفة الثانية هي الطائفة المزهدة التي قد تعتمد على حجة مفادها أن المسلمين لابد أن يكونوا في كل ميدان، وأن لا يكون توجههم إلى ميدان واحد ، وأن العصر عصر التكنولوجيا والعلوم الدقيقة …الخ ، ولا نقاش في هذا الكلام لأنه من حيث الجملة من جهة مضمونه صواب ، ولكنه يناقش باعتبار الواقع واقع المخاطبين به وواقع الجزائر والدعوة والتعليم فيها .
إن الذي يسمع هذا الكلام وهو بعيد عنا غير عارف بواقعنا، قد يخيل إليه أن الناس قد تركوا علوم الدنيا وقد اتجهوا جميعا وازدحموا على العلوم الدينية وقد يظن أن الكفاية قد حققت في ميدان الخطابة والتعليم الديني بمن هم أهل لذلك ، والواقع ينادي بل ويصرخ بتكذيب ذلك .
وفي هذه الأيام يتحتم على من بيده أمر النصح والتوجيه الميل إلى جانب الترغيب في هذه الشعبة على أن يوجه الكلام أساسا إلى طلبة التعليم الأساسي والأولى الثانوي حتى تختار هذه الشعبة في هذا الطور ولا يخصص بمن يريد التوجه إلى الجامعة ، هذا ما أراه مناسبا ويخدم المصلحة العامة للدعوة والأمة وتزداد القناعة بهذا الاختيار إذا ما نظرنا إلى المعطيات التالية :
أولا : أن الجزائر من أفقر البلدان من حيث الإطارات الدينية ، وأن أكثر مساجدها يسيرها غير مؤهلين ، ولانصراف الناس عن هذا الميدان ، ولقلة المؤهلين أصبحت مرتبة الإمامة تنال بمستوى التاسعة أساسي إضافة إلى تكوين يدوم سنتين –وهذه من العجائب- !؟ وحال هذه المعاهد من حيث طلبته وأساتذته –إلا من رحم ربك- وبرنامجه ومستوى المتخرجين منها –إلا قليلا – يندى له الجبين بل يدعو إلى البكاء والنحيب!! ولا مخرج من هذا الحال إلا بأن يحل محل هؤلاء من نشأ مع العلوم الشرعية وتشبع بها من تلاميذ المساجد ومن تخصص في العلوم الإسلامية ابتداء من التعليم الثانوي ، وأظن أنه لا مجال للمقارنة بين من درس الشريعة سبع سنوات بين الثانوي والجامعي وبين من يدرس سنتين في زاوية تفتقر لأدنى وسائل التعليم والتكوين .
ثانيا : أن شعبة العلوم الإسلامية في التعليم الثانوي مهددة بالزوال وهي آيلة إلى ذلك ، وهي متآمر عليها هذه الأيام، ومن الأسباب المعينة لهؤلاء المتآمرين قلة الطلب عليها من طرف التلاميذ ، وهذا واقع مر ففي كثير من الثانويات ألغيت الشعبة للسبب المذكور (نذكر منها ثانوية الأرقم المخزومي ببلوغين وثانوية عقبة بن نافع بباب الوادي بالجزائر العاصمة) .
ثالثا : أن أغلب الأولياء يعارضون توجيه أولادهم إلى هذه الشعبة، وذلك بسبب غلبة التفكير المادي عليهم ورواج الفكر التغريبي في وسطهم إضافة إلى الفقر والجهل وغير ذلك، فأصبحوا يصدون أولادهم عن العلوم الشرعية، ولو كانوا من حفظة القرآن الكريم ومن النجباء المؤهلين للتخصص في هذا الميدان .
فعلى الخطباء والموجهين عموما من معلمين ومرشدين وصحافيين أن يتحلوا بالحكمة والرزانة عند معالجة مثل هذه المواضيع، حتى لا يقعوا في الغلو أو الإجحاف ويحتذوا سبيل الإنصاف هذا من جهة ، وحتى لا تكون خطبهم ومقالاتهم من المعاول التي يستغلها التغربيون المتآمرون على الأمة الجزائرية المسلمة من جهة ثانية ، فلابد من طرق هذا الموضوع وبقوة في الوقت الحالي على أن تختار أنسب العبارات وأحسن الألفاظ حتى لا يساء الفهم ولا تستغل الاطلاقات والمجملات من طرف معتلي النفوس ومرضى القلوب والله الموفق .
نشر في جريدة البصائر 2001 وفي جريدة الجزيرة 2002







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 07-08-2018, 09:08 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

من الأرشيف (سنة 2002) الألباني (ت:1420هـ-1999) في عالم الصحافة
يعرف الناس كلهم العلامة الألباني رحمه الله محدث الشام ومفتي الأنام، وأحد رافعي لواء الإصلاح والتجديد والعودة إلى السنة في هذا الزمان، يعرفونه بمصنفاته الحديثية والفقهية، وبأشرطته العلمية التي ملأت الدنيا، كما يعرفونه بمواقفه الشرعية في كثير من قضايا الأمة المصيرية، ولكن ثمة جوانب خفية من حياة هذا العلم الشامخ، قد نُسيت أو لا يعرفها كثير من الناس، منها ما أردنا الإشادة به في هذه المقالة: وهو مشاركته في الكتابة على صفحات الجرائد والمجلات، تلك المشاركة التي تعتبر بداية بروزه إلى الأمة في نطاق واسع تجاوز بلد إقامته الشام، ووسع بها دائرة دعوته وخاطب من خلالها مختلف فئات الناس وطبقاتهم.
وقد كان من ذلك-وربما كان أوله- ما نشره في مجلة "الإخوان المسلمون" (وهي أسبوعية مصرية كانت تصدر ما بين سنة 1933 و1938 ثم ما بين سنة 1942 و1954) من تعليقات على مقالات الشيخ سيد سابق رحمه الله (ت:1420هـ-2000) في فقه السنة، وقد تلك نالت تلك التعليقات إعجاب الأستاذ "حسن البنا" رحمه الله (ت:1368هـ-1949م) فأرسل إلى الألباني يشجعه ويحثه على الاستمرار في الكتابة في الموضوع، وقد كانت مقالات سيد سابق النواة الأولى لكتابه العظيم فقه السنة؛ كما جمع الألباني تعليقاته في كتابه المعروف تمام المنة بالتعليق على فقه السنة.
وكان من كتابات الألباني في المجلات ما نشره في مجلة "التمدن الإسلامي" التي كانت لسان حال الحركة الإصلاحية في الشام، وقد تأسست عام 1935 واستمرت إلى عام 1982، وقد أعجب مديرها "أحمد مظهر العظمة" رحمه الله (1909-1982م) بعلم الألباني وسعة إطلاعه ففسح له مجال الكتابة في مجلته الإصلاحية، ونشر له مقالات هادفة وردودا كثيرة غير مبال بأفكار الجامدين والمعارضين للتجديد في ذلك الزمان، وكان أول مقال كتبه فيها عنوانه "وجوب التفقه في الحديث " عام 1952م، وأتبعه بمقالات عديدة أهمها التي كان ينشر تحت عنوان سلسلة الأحاديث الضعيفة وأثرها السيئ على الأمة وذلك ابتداء من عام (1954م)، ثم سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها ابتداء من عام (1959م)، ومن أهم ما نشر في هذه المجلة أيضا رده على الشيخ البوطي رحمه الله (ت:1434هـ-2013) في كتابه فقه السيرة وقد طبع في كتاب مستقل (عام1397هـ1977م)، وكذا رده على محمد المنتصر الكتاني رحمه الله (ت:1419هـ-1999) الذي سماه "نقد نصوص حديثية في الثقافة الإسلامية".
ومن الجرائد التي كتب فيها الشيخ الألباني رحمه الله مجلة "المسلمون" الدمشقية ، وهي مجلة شهرية صدرت عام 1955 وتوقفت في 1958، تحت رئاسة الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله (ت:1384هـ- 1964) ، حيث كان له فيها ركن ثابت بعنوان "عودة إلى السنة"، يجيب فيه عن أسئلة القراء الحديثية، ونشر فيه أيضا مناقشات علمية وردودا على كتّاب ذلك الزمان كالشيخ علي الطنطاوي رحمه الله (ت:1420هـ-1999) والشيخ محمد الحامد رحمه الله (ت:1328هـ-1969)، وكان غالب الموضوعات المتناولة مسائل حديثية، وأكثرها متعلق ببيان ضعف ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن إبراهيم الشيباني -صاحب كتاب حياة الألباني-: »وكان من بركات نشر مقالات الشيخ في هاتين المجلتين(يعني التمدن الإسلامي والمسلمون) صداها في المعمورة إذ بدأت تتفتح أذهان الناس في الأقطار العربية التي تصلها المجلتان إلى الحديث النبوي والالتزام به، وإلى معرفة ما صح منه وما ضعف«.
-وقد صدر مؤخرا -1999-كتاب "مقالات الألباني" ذكر فيه جامعه نور الدين طالب المقالات التي نشر الألباني في هاتين المجلتين من غير السلسلتين الصحيحة والضعيفة وغير تلك التي طبعها الشيخ في كتب مفردة-.
ولم تقف مشاركة الألباني في عالم الصحافة عند هاتين المجلتين فقط، بل نشر سلسلة تعقبات في مجال الحديث دائما على كتاب منهاج الصالحين لعز الدين بليق في مجلة الرأي الأردنية سنة 1983، كما ذكروا في ترجمته أنه كتب مقالا عنوانه "اللحية في نظر الدين" نشر في مجلة الشهاب، وأظنها مجلة الشهاب السورية وكانت أسبوعية ترأسها مصطفى السباعي رحمه الله بين 1955 و1958م.
فهذه صفحة من صفحات حياة الشيخ المحدث الداعية الألباني رحمه الله نقلتها لنقف عندها وقفة مهمة-وإن كان اللبيب قد يقف معها وقفات-، فالألباني رحمه الله كان حريصا على إيصال دعوته التي كانت في مجملها الدعوة إلى الرجوع إلى السنة الصحيحة، وكان لا يتوان أن يستغل في سبيل ذلك أي وسيلة من الوسائل المتاحة، ومن ذلك الكتابة في الجرائد، في جرائد الإصلاحيين في ذلك الزمان وإن لم يكن متفقا مع أصحابها في كل شيء، بل كانت كتاباته في ذلك العصر تحمل دعوة لهم ونصيحة وتوجيها؛ في باب علوم السنة النبوية، وقد نشروا له تعقبات على أكابر علماء ذلك العصر وكتابه، ونحن في هذا الزمان ينبغي علينا أن نستغل كل وسائل النشر والإعلام، من صحف ومجلات وإذاعات وقنوات، وحتى هذا "الوحش" الإعلامي الكبير المسمى بالنت، من واجبنا اقتحامه بإنشاء المواقع العلمية والمنتديات العامة الهادفة، لنوصل كلمة الحق والخير إلى أنحاء المعمورة ولننشر دعوة الإصلاح السنية، نسأل الله تعالى أن يهدينا ويهدي بنا ويجعلنا هداة مهتدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
نشر في جريدة الجزيرة سنة 2002
ثم في جريدة القلم سنة 2006
أدخلت فيه بعض التعديلات ومنها سنوات وفيات الأعلام الوارد ذكرهم في المقال.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 07-10-2018, 08:39 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

من الأرشيف (سنة 2002) شمولية الدعوة
إن من العقائد التي لا شك أنها راسخة في نفس كل مؤمن أن الشريعة الإسلامية شريعة كاملة وشاملة لجميع نواحي الحياة وأنها كل لا يتجزأ ، وما دامت هذه عقيدتنا في شريعتنا، فإنه ينبغي علينا جميعا أن نتمسك بهذه الشمولية في باب الدعوة إلى هذا الدين وأن لا نتجاهلها، فلابد من الدعوة إلى توحيد الله تعالى وتطهير الأرض من مظاهر الشرك الجلي والخفي ، ولابد من الدعوة إلى طاعة الله تعالى وتحكيم شريعته بين الأفراد والجماعات، ولابد من الدعوة إلى الأخلاق السامية التي أمرت بها الشريعة السمحة، ولابد من الدعوة إلى الالتزام بالمنهج النبوي في طريق الإصلاح، ولابد من الدعوة إلى إحياء السنن وإلى التزام الصحة فيما يروى من أخبار، ولابد من الدعوة إلى هجر البدع المضلة والتحذير من الأفكار الهدامة، ولابد من الدعوة إلى القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلى العلم الشرعي والتفقه في القرآن والسنة، لابد من الدعوة إلى كل ذلك وإن كان مفروضا علينا في بعض الأوقات أن نراعي الأولويات، وإن مراعاة الأولويات لا تعنى أبدا أن نلغي بعض الأجزاء من أهداف الدعوة ومعنى الدين، وكذلك لا ينبغي لمن تخصص في جانب من الجوانب أن يتقوقع عليه ويفرط في تعظيم شأنه حتى يُصَوِّر للناس أن ذلك الجانب هو كل الدين وأن ما سواه ليس منه، وأن المشتغل بغيره مشتغل بالقشور أو بما لا فائدة فيه، لأن هذا نوع من التحريف والانحراف الذي لا يمكن قبوله ، فالعقيدة عندنا هي لب الدين ولابد من البدء بها، والأخلاق من الدين ولابد من إصلاحها، وتحكيم الشريعة مطلب لا يمكن التنازل عنه بحال…، نقول هذا الكلام لأن ما يشاهد اليوم في الساحة الدعوية من تجاهل كبير لقضية الشمولية لا ينقضي منه العجب، فإن أكثر المنتمين إلى الدعوة قد أخذ كل واحد منهم جزءا من الدين تمسك به ودافع عنه وأصبح لا يرى الإسلام سوى ذلك الجزء، فهؤلاء لا يرون أمام أعينهم إلا إصلاح الأخلاق وترقيق القلوب، وهؤلاء لا دندنة لهم إلا حول قضايا الحكم وتحكيم الشريعة، وآخرون لا شأن لهم سوى النقد والانتقاد بزعم التصحيح للمسار …الخ، وإن مما ينبغي أن يعيه كل مسلم أن من عرض الإسلام للناس عرضا جزئيا فهو مقصر تقصيرا كبيرا، لأنه بتصرفه هذا يجعل شرائح كثيرة من الناس تسيء الظن بدينها حيث ترى فيه النقص والانحصار في معالجة بعض القضايا دون بعض، ويجعل شرائح أخرى تنحرف في عقائدها وفي تصورها للدين.
نشر في جريدة الجزيرة -ركن آفاق تربوية-







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 07-12-2018, 03:48 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

من الأرشيف (سنة 2002) بطلان عقيدة العصمة
إن مما هو متقرر في عقيدة أهل السنة أنه لا حجة في قول أحد إلا قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وأنه لا عصمة لأحد بعده ، هذه العقيدة المتقررة قد يخالفها بعض الناس غفلة أو جهلا ، أو يسوقهم إلى ذلك غلو وتعظيم زائدين لشيخ من المشايخ (أو قائد من القادة)، وترى هؤلاء الناس ربما استدلوا على صواب أقوال ذلك المعصوم عندهم بأنه أثنى عليه فلان وقدمه فلان، وقد غفلوا أن ذلك المزكي أو المقدِّم هو نفسه غير معصوم معرضٌ للخطأ والصواب، وقد أحببت أن أناقش هذه الظاهرة القديمة المتجددة على ضوء بعض الأدلة الشرعية وذلك بالنظر في حال أحد رجال الأمة العظماء الذي لو كان أحد معصوما فيها لكان هو…إنه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، نعم لو كان في الأمة أحد معصوما لكان عمر، لأن الذي أثنى عليه وزكاه هو المعصوم الذي لا يُقَر على خطأ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد قال فيه عبارات تدل على إثبات العلم له والتقدم فيه، كما بشره وأوَّلَ رؤياه شرب عمر لفضل اللبن الطي شرب منه صلى الله عليه وسلم بالعلم (متفق عليه)، وزاد على ذلك فشهد له بأنه ينطق بالحق فقال:" إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " (الترمذي وصححه)، بل قال له بعبارة صريحة :" يا عمر ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك" (متفق عليه)، وقال أيضا:" لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُ فِي أمّتي أحدٌ فإِنَّه عمر " (متفق عليه)، وقال:" اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" (الترمذي)، وشهد له بصلابة الدين حيث قال:" بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما هو أسفل من ذلك، وعرض علي عمر وعليه قميص يجره فقال من حوله ما أولت يا نبي الله ذلك قال الدين" (متفق عليه)، وختم كل ذلك بأن شهد له بالجنة (الترمذي وأبو داود)، ولا ننسى تلك الموافقات المشهورة التي قال فيها ابنه عبد الله رضي الله عنه: ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال عمر إلا نزل القرآن على نحو مما قال عمر(الترمذي وصححه).
أقول مع كل هذا لم يقل أحد من العلماء المعتبرين أن قول عمر رضي الله عنه حجة ملزمة مطلقا، أو أنه لا يخطئ أو أنه معصوم لا في حكمه ولا في باب من أبواب الشريعة، بل ولو سأل أحدنا بعض هؤلاء المقلدة المشار إليهم عن عمر رضي الله عنه لما وجدناهم مخالفين فيه؛ رغم كل ما سقناه من أحاديث صحيحة في تزكيته رضي الله عنه، فمتى يرجع الناس إلى المنهج الصحيح فينزلوا كل شيء منزلته الشرعية، متى يعود إلى النفوس سلطان الكتاب والسنة وتعظيمهما التعظيم اللائق بهما، ومتى نطهر قلوبنا من داء التقليد الأعمى الذي أوصل الأمة إلى ما أوصلها إليه.
نشر في جريدة الجزيرة -ركن آفاق تربوية-







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 06:43 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

عبادة الشكر 13 -أسباب تحصيل عبادة الشكر (4)
6-مطالعة سير الصالحين
ومن أسباب تحصيل الشكر مطالعة سير الصالحين؛ لنتأمل أخبارهم التي تجسدت فيها عبادة الشكر قولا وعملا، ومن ذلك المأثور عنهم من عبارات الحمد والثناء على رب الأرض والسماء، وما أكثرها وما أبلغها، ونشير هنا شيء من أخبار الشافعي الذي نشأ فقيرا فلما فتح الله عليه صار موصوفا بالسخاء بل أجمع اصحابه على أنه كان اسخى الناس، وكان إذا وصله رزق أو تحصله أسرع إلى انفاقه، حتى أنه قال افلست في دهري ثلاث مرات، فقد وصله هارون الرشيد بخمسة الاف دينار فلم يدخل مكة إلا بمئة منها بعدما انفقها في العراق على القرشيين وعاد يوما من اليمن إلى مكة بعشرة آلاف دينار، فقصده الناس وهو في موضع خارج مكة فما برح حتى ذهبت كلها( )، ومما نجده في سيرهم أضافة إلى المواقف كلمات الشكر والحمد الثناء التي كانوا يرددونها ويتمثلونها ومن ذلك ما أثر عن الحسن البصري أنه كان إذا افتتح حديثه قال:« الْحَمْدُ لِلَّهِ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا خَلَقْتَنَا، وَرَزَقْتَنَا، وَهَدَيْتَنَا، وَعَلَّمْتَنَا، وَأَنْقَذْتَنَا، وَفَرَّجْتَ عَنَّا، لَكَ الْحَمْدُ بِالْإِسْلَامِ، وَالْقُرْآنِ، وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْمُعَافَاةِ، كَبَتَّ عَدُوَّنَا، وَبَسَطْتَ رِزْقَنَا، وَأَظْهَرْتَ أَمْنَنَا، وَجَمَعَتْ فُرْقَتَنَا، وَأَحْسَنْتَ مُعَافَاتَنَا، وَمِنْ كُلِّ وَاللَّهِ مَا سَأَلْنَاكَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ حَمْدًا كَثِيرًا، لَكَ الْحَمْدُ بِكُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيْنَا فِي قَدِيمٍ وَحَدِيثٍ، أَوْ سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً، أَوْ خَاصَّةً أَوْ عَامَّةً، أَوْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، أَوْ شَاهِدٍ أَوْ غَائِبٍ، لَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى، وَلَكَ الْحَمْدُ إِذَا رَضِيتَ»( ).
7-النظر في عاقبة من كفر نعم الله تعالى
من أسباب الشكر أخذ العبرة من عاقبة من كفر بنعمة الله تعالى، من الأمم والناس السابقين واللاحقين، لأن الله تعالى قد فتح أبواب الخير والأرزاق على أقوام فلما لم يشكروها سلبها منهم وربما أعقبهم عذابا ليكونوا عبرة لغيرهم، ومن ذلك أخبار التي كتاب الله تعالى كخبر سبأ حيث لخص ربنا عز وجل قصتهم في قوله: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) (سبأ:15-17).
ومنها خبر قارون الذي قال فيه سبحانه : (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) (القصص: 76-78).
8-الخوف من زوال النعم وسوء الظن بالنفس
ومن أسباب تحصيل الشكر الخوف من زوال النعم ؛ وذلك يحصل بتأمل عاقبة من كفر بأنعم الله ، وبسوء الظن بالنفس فلا نزعم بحال من الأحوال أننا قد أدينا الشكر الواجب علينا ، فالنعم يستقر بالشكر وتزداد، وقد يكون عدم الشكر سببا لزوالها قال الفضيل بن عياض: «عليكم بملازمة الشكر على النعم فقلَّ نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم»( ). واستقرارها وزيادتها ليس دليلا على أننا أدينا حقها، فقد يكون استقرارها استدراجا من الله تعالى أو امهالا منه سبحانه لنا ، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب ، فإنما هو استدراج" ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ) (لأنعام :42-44) ( ). وفي هذا المعنى يقول أبو حازم سلمة بن دينار : «إذا رأيت الله عز وجل سابغ نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره»( ).
وقال تعالى: ( وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [الأعراف : 182-183] . قال سفيان الثوري في تفسيرها :« نسبغ عليهم النعم ونمنعهم من الشكر، كلما أحدثوا ذنباً أُحدثتْ لهم نعمة»( ).







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 07-18-2018, 08:05 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

المستدرك على طبقات الشافعية 11
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أبي بردة البغدادي (ت:377)
هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أبي بردة المكنى بأبي الطيب ، ولد ببغداد في حدود سنة ثلاثمائة، ونشأ بها فسمع الحديث من كبار المحدثين يومها منهم أبو القاسم البغوي وأبو بكر بن أبي داود وابن مجاهد، وتفقه في مذهب الشافعي على يد رئيسي المذهب في ذلك الوقت؛ وهما أبو إسحاق المروزي وأبو سعيد الإصطخري، ثم خرج حاجا سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ثم قدم مصر فلقي بها تلاميذ يونس بن عبد الأعلى والمزني والربيع بن سليمان فلم يكتب عنهم شيئا، قال :"ولقد صغروا في قلبي لما كنت أعرفه من رجال بغداد".
وذكر ابن الفرضي إنه وصل إلى الأندلس سنة إحدى وستين وثلاثمائة وذلك كان في رحلة أخرى غير رحلة الحج لما بين التاريخين من زمن، وقد مر على مدائن المغرب ومنها تيهرت التي زوج بها ابنة له قبل وفوده إلى الأندلس، ولما وصل إلى قرطبة أكرمه أمير المؤمنين المستنصر الحكم بن عبد الرحمن (350-366) وأمر بإجراء النزل عليه . قال ابن الفرضي :" وكان من أعلم الناس بمذهب الشافعي وأحسنهم قياما به ولم يصل إلى الأندلس أفهم منه بالمذهب ولم تكن له كتب، ذكر أنها ذهبت له مع مال في المغرب".
وفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة نسب إلى عقيدة الاعتزال، ورفع أمره إلى السلطان الفتى هشام المؤيد بالله (366-403) -وكان يومها عمره 19 عاما- فأمر بإخراجه من البلد، وكان ذلك في رجب من السنة المذكورة ، فتوجه إلى تيهرت حيث كانت له بنت هناك كما سبق، وتوفي بها في السنة ذاتها رحمه الله تعالى..
ترجم له ابن الفرضي وانفرد بالترجمة له ومن ترجمته أفاد الذهبي فذكره في تاريخ الإسلام والصفدي فذكره في الوافي بالوفيات، وقطب الدين الحلبي فذكره في تاريخ مصر .
ولصاحب الترجمة سَمِي "محمد بن أحمد بن إبراهيم" معروف بأبي أحمد الجرجاني الصباغ ورد في تاريخ بغداد وتاريخ جرجان للسهمي 1020 وهو من تلاميذ أبي إسحاق المرزوي وقد قال عنه السهمي:"درس ببغداد ومات بها" ..وقد ذكره الإسنوي في طبقات الشافعية ووقف على ترجمة صاحبنا في تاريخ مصر لقطب الدين الحلبي فخلط بينهما وزعم أنه لا مانع أن يكون للرجل كنيتان ..وذهل عن كون أحدهما مات ببغداد والآخر بتيهرت...وقد تبعه في الجمع بينهما ابن قاضي شهبة في طبقاته ولم يفرد بالترجمة.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 07-21-2018, 05:06 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

عبادة الشكر 13 -أسباب تحصيل عبادة الشكر (4)
6-مطالعة سير الصالحين
ومن أسباب تحصيل الشكر مطالعة سير الصالحين؛ لنتأمل أخبارهم التي تجسدت فيها عبادة الشكر قولا وعملا، ومن ذلك المأثور عنهم من عبارات الحمد والثناء على رب الأرض والسماء، وما أكثرها وما أبلغها، ونشير هنا شيء من أخبار الشافعي الذي نشأ فقيرا فلما فتح الله عليه صار موصوفا بالسخاء بل أجمع اصحابه على أنه كان اسخى الناس، وكان إذا وصله رزق أو تحصله أسرع إلى انفاقه، حتى أنه قال افلست في دهري ثلاث مرات، فقد وصله هارون الرشيد بخمسة الاف دينار فلم يدخل مكة إلا بمئة منها بعدما انفقها في العراق على القرشيين وعاد يوما من اليمن إلى مكة بعشرة آلاف دينار، فقصده الناس وهو في موضع خارج مكة فما برح حتى ذهبت كلها( )، ومما نجده في سيرهم أضافة إلى المواقف كلمات الشكر والحمد الثناء التي كانوا يرددونها ويتمثلونها ومن ذلك ما أثر عن الحسن البصري أنه كان إذا افتتح حديثه قال:« الْحَمْدُ لِلَّهِ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا خَلَقْتَنَا، وَرَزَقْتَنَا، وَهَدَيْتَنَا، وَعَلَّمْتَنَا، وَأَنْقَذْتَنَا، وَفَرَّجْتَ عَنَّا، لَكَ الْحَمْدُ بِالْإِسْلَامِ، وَالْقُرْآنِ، وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْمُعَافَاةِ، كَبَتَّ عَدُوَّنَا، وَبَسَطْتَ رِزْقَنَا، وَأَظْهَرْتَ أَمْنَنَا، وَجَمَعَتْ فُرْقَتَنَا، وَأَحْسَنْتَ مُعَافَاتَنَا، وَمِنْ كُلِّ وَاللَّهِ مَا سَأَلْنَاكَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ حَمْدًا كَثِيرًا، لَكَ الْحَمْدُ بِكُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيْنَا فِي قَدِيمٍ وَحَدِيثٍ، أَوْ سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً، أَوْ خَاصَّةً أَوْ عَامَّةً، أَوْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، أَوْ شَاهِدٍ أَوْ غَائِبٍ، لَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى، وَلَكَ الْحَمْدُ إِذَا رَضِيتَ»( ).
7-النظر في عاقبة من كفر نعم الله تعالى
من أسباب الشكر أخذ العبرة من عاقبة من كفر بنعمة الله تعالى، من الأمم والناس السابقين واللاحقين، لأن الله تعالى قد فتح أبواب الخير والأرزاق على أقوام فلما لم يشكروها سلبها منهم وربما أعقبهم عذابا ليكونوا عبرة لغيرهم، ومن ذلك أخبار التي كتاب الله تعالى كخبر سبأ حيث لخص ربنا عز وجل قصتهم في قوله: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) (سبأ:15-17).
ومنها خبر قارون الذي قال فيه سبحانه : (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) (القصص: 76-78).
8-الخوف من زوال النعم وسوء الظن بالنفس
ومن أسباب تحصيل الشكر الخوف من زوال النعم ؛ وذلك يحصل بتأمل عاقبة من كفر بأنعم الله ، وبسوء الظن بالنفس فلا نزعم بحال من الأحوال أننا قد أدينا الشكر الواجب علينا ، فالنعم يستقر بالشكر وتزداد، وقد يكون عدم الشكر سببا لزوالها قال الفضيل بن عياض: «عليكم بملازمة الشكر على النعم فقلَّ نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم»( ). واستقرارها وزيادتها ليس دليلا على أننا أدينا حقها، فقد يكون استقرارها استدراجا من الله تعالى أو امهالا منه سبحانه لنا ، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب ، فإنما هو استدراج" ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ) (لأنعام :42-44) ( ). وفي هذا المعنى يقول أبو حازم سلمة بن دينار : «إذا رأيت الله عز وجل سابغ نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره»( ).
وقال تعالى: ( وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [الأعراف : 182-183] . قال سفيان الثوري في تفسيرها :« نسبغ عليهم النعم ونمنعهم من الشكر، كلما أحدثوا ذنباً أُحدثتْ لهم نعمة»( ).







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 08-16-2018, 09:07 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

محاضرة : المقاصد التشريعية لأحكام عيد الأضحى ج 1
الحكمة من تشريع العيدين : الفطر والأضحى
إن للأمم المختلفة جميعها عربها وعجمها أعيادها الخاصة بها، وهي أعياد لها مناسبات معينة ترتبط بشعائر دين أو معتقدات أو إحياء ذكرى عظيم من عظمائها أو نحو ذلك، ونبينا صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة التي كانت عاصمة دولته الفتية وأراد وضع مقومات الحضارة الجديدة ووجد لأهل المدينة عيدين معظمين عندهما؛ ولعلهما كانا النيروز والمهرجان المعروفين عند الفرس وغيرهم، والذي كان أحدهما في بداية الربيع وهو أول السنة الشمسية، والآخر في بداية الخريف، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بإلغاء هذين العيدين واستبدلهما بالعيدين الإسلاميين الفطر والأضحى، فقد صح أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ: " قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ ". (أبو دواد والنسائي) ولهذا الاستبدال حكمتان بارزتان:
الحكمة الأولى تحصيل تمييز الأمة الإسلامية عن الأمم الأخرى، وهذا التمايز للمسلمين عن أهل الديانات السابقة والحضارات الأخرى؛ قد عُلم في تفاصيل الشريعة باسم مخالفة الكفار والمشركين، وهو تمايز يمس الأمور الدينية العقدية وغيرها مما يعد من الشعارات، ولا تزال الأمم عبر التاريخ وإلى عصرنا هذا تسعى للحفاظ على العناصر التي ترمز إلى تاريخها وثقافتها وتُميزها عن غيرها، ولما جاءت هذه العولمة التي هي في حقيقتها أمركة العالم اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، رفضتها دول عريقة كثيرة حتى من المعسكر الغربي مثل فرنسا، فرفضت المناهج التبروية الأمريكية، وقد تدخل رئيسها السابق فرنسوا ميتران شخصيا لمنع تسويق مأكولات مكدونالد الأمريكية في باريس؛ واعتبر ذلك تهديدا للثقافة الفرنسية، وإذا كانت الأمم تسعى للحفاظ على هويتها من خلال المأكولات واللباس والقبعات، فكيف بالأعياد المرتبطة بالمعتقدات الدينية، ونبينا صلى الله عليه وسلم قام باستبدال هذين العيدين بغيرهما في هذا السياق الذي نسميه بمصطلح معاصر "التمايز عن الآخر"، ويسمى بالمصطلح الشرعي "مخالفة الكفار"، وشواهد هذا المقصد الشرعي أكثر من أن تحصر.
والحكمة الثانية من إلغاء أعياد الجاهلية قطع ذرائع الشرك وأسبابه، وذلك أن الحضارة الإسلامية إنما بُنيت على عقيدة التوحيد وأحيت الملة الحنيفية الخالصة من شوائب الشرك، ومنه فإنه لابد أن تكون شعائرها وأعيادها نابعة من هذه العقيدة سالمة من كل ما يضادها، وما دامت أعياد الأمم والحضارات كما سبق قد ارتبطت بمناسبات دينية أو صاحبتها طقوس ذات صلة بمعتقدات أهلها أو فيها إحياء ذكرى عظماء سابقين، فإن إبطال هذين العيدين واستبدالهما بغيرهما فيه قطع لمظاهر الشرك وأسبابه ووسائله ولو احتمالا، وأدلة مقصد سد ذرائع الشرك كثيرة جدا، ومنها ما هو متعلق بالأعياد والمواسم، فقد ثبت أن رجلا نذر أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ (اسم مكان) فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» قَالُوا: لَا قَالَ: «فَهَلْ كَانَ فِيهِ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» قَالُوا: لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أوف بِنَذْرِك» . ( أبوا داود وابن ماجة).







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 08-17-2018, 08:42 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

محاضرة المقاصد التشريعية لأحكام عيد الأضحى ج 2
حكمة التكبير والصلاة في العيدين
وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في هذين العيدين بين مظاهر الفرح والذكر لله تعالى، وهذا الجمع مندرج في المقصدين المذكورين وخادم لهما فهو مظهر من مظاهر التمايز عن الآخرين، كما أن فيه ربطا للعيدين بعقيدة التوحيد، وفيه معنى الجمع بين حق الله تعالى وحق النفس، والجمع بين حاجة الروح وحاجة المادة، ففي العيدين الإسلاميين نجد مظاهر الذكر لله تعالى وتوحيده وتعظيمه في التكبير والصلاة المشروعين فيهما، مجتمعة مع مظاهر الفرح واللهو واللعب؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما كان الحبشة يلعبون يوم عيد في المسجد:" العبوا يا بني أرفدة لتعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة" (رواه أحمد)، ولما عجب أَبُو بَكْرٍ من غناء الجاريتين في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أجابه نبينا بقوله: "يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلَّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا" (رواه ابن حبان). ومعنى التعليل في الخبرين ظاهر كما أن تعلق التكبير والصلاة بالعيدين معلوم، ومن خلال هذا الجمع خرجت أعياد الإسلام عن كونها مجرد اجتماع على اللهو واللعب.
وقد زاد بعض أهل العلم مناسبة لجعل صلاة العيد تشرع في المصلى خارج المدينة، ولمخالفة طريق في الذهاب والإياب وهي إظهار شوكة المسلمين وكثرة تعدادهم ببروزهم الجماعي إلى المصليات، وفي سياق إبراز هذه الكثرة أمر بإخراج الصبيان والنساء، فكأن هذا الخروج بمثابة الاستعراض للقوة إلا أنه لا حمل فيه للسلاح، ولكن فيه لما هو أهم وهو القوة البشرية مع التكبير والتهليل وهي القوة الإيمانية، وقد صرح بعض العلمانيين أن خروج المصلين للعيد وهم يكبرون في الشوارع كان يدخل الرعب في قلوبهم، وعدُّوا ذلك من مظاهر الإرهاب الإسلامي.
حكمة اختيار عيد الفطر
ذكرنا فيما سبق أن الأعياد لابد أن ترتبط بمناسبة من المناسبات؛ وأعياد المسلمين كذلك، فلعيد الفطر مناسبة طبيعية وأخرى شرعية، فأما الطبيعية فهي فرح المسلم بالفطر بعد صوم رمضان، وفرح الفقير بما يصله من صدقات، وأما المناسبة الشرعية فهي فرح المسلم بأداء فريضة الصيام التي هي ركن من أركان الإسلام، وفرحه بأن مد الله تعالى في عمره وعمر أهله سنة أخرى حتى أدى هذه الفريضة، وذكر هذه المعاني ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة .
حكمة اختيار عيد الأضحى
وأما عيد الأضحى فهو مرتبط بذكرى إمام الملة الحنيفية إبراهيم عليه السلام وقصته مع ولده إسماعيل عليه السلام وهو أمر معلوم مشهور، ويصادف يوما هو أفضل الأيام عند الله تعالى، كما جاء في الحديث :"أَفْضَلُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ ويوم القَرِّ" (أبو داود) وهو اليوم الذي وصفه الله تعالى بيوم الحج الأكبر، وقد علّل العلماء كثيرا من أحكام الأضحى بالتشبه بالحجاج في أحوالهم.
حكمة التكبير المقيد في الأضحى
وأما التكبير في الأضحى فعلته التشبه بالحجاج الذين أمروا به في قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) (البقرة : 203) وهو عند مالك والشافعي منسجم مع هذا التعليل حيث يبدأ من ظهر يوم النحر وهي أول صلاة بعد قطع الحجاج للتلبية وشروعهم في التكبير، ويستمر إلى عصر اليوم الثالث من أيام التشريق، وأما عند الحنفية وأحمد فيبدأ من فجر يوم عرفة لفعل جمع من الصحابة فقدموا التكبير بيوم اتباعا لا قياسا.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:09 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط