img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ الحَدِيثِ وعُلُومِهِ. > مجالس مصطلح الحديث.
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-10-2018, 02:00 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سماعيل السلفي
نفع الله به







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون. الشيخ الدكتور رياض الطائي

الدرس الأول من شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون.
الشيخ الدكتور رياض الطائي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا هو المجلس الأول من مجالس شرح كتاب اللؤلؤ المكنون في أحوال المسانيد والمتون للشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي -رحمه الله تعالى-.
ولا شك أن علم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أشرف العلوم وأعلاها، وأجل المعارف وأولاها، إذ بهذا العلم تتحقق متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم- في أمره ونهيه، وقوله وفعله، والتأسي به في سنته، ومعرفة شمائله وسائر أحواله.
ومنذ أن أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أُمته بالتبلبغ عنه تعددت صور حفظ السنة وصيانتها ونشرها وإذاعتها وتعلمها وتعليمها وتدوينها والتصنيف فيها.
فبدأ بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يدونون جملةً مما يسمعون منه، كعبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما- وغيره.
ثم ما حفظه التابعون من الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- فمنهم من نشط في تدوين الصحف والنسخ الحديثية كالإمام الشعبي وهمام ابن منبِّه وغيرهم إلى غير ذلك من أسباب ووسائل العناية بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ثم ظهرت الحاجة إلى الكلام في جرح الرواة وتعديلهم وقبول الأخبار وردها، فكانت ثمّةَ قواعدُ في الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف من قبل أئمة النقد، وكذلك ظهرت الحاجة إلى الجمع بين الأحاديث وشرحها وبيان ما فيها من أنواع العلوم.
كل ذلك كان سبباً في تصدي العلماء إلى التصنيف في علم الحديث، لبيان أصوله واستظهار قواعده وتقرير مسائله وتحرير مباحثه، وكذلك لشرح مقاصد الأئمة في أحكامهم النقدية توصلاً إلى معرفة المقبول من المردود من الأخبار، وكذلك لتمييز من يُقبل حديثه ممن يُردّ من رواة الآثار.
وقد كانت هذه الأصول الحديثية والقواعد النقدية مبثوثة في مصنفات الحفاظ ومروياتهم وأخبارهم، كالأصول التي ذكرها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في «رسالته» والحميدي في جزءه اللطيف الذي بث قسماً منه الخطيب البغدادي في كتبه؛ وكذا ما يُذكر في كتب العلل للأئمة كعلي بن المديني والفلاس وأحمد بن حنبل في أسئلة تلاميذه له، وفي تواريخ يحيى بن معين، وتاريخي البخاري الكبير والمختصر، و«التمييز» للإمام مسلم، ومقدمة كتابه «المسند الصحيح»، وما أودعه الإمام الترمذي في «جامعه» وفي «علله» الكبير، وكذا في «العلل» الصغير الذي في آخر جامعه، وفي «رسالة أبي داود إلى أهل مكة» في بيان أحاديث سننه وشرطه في كتابه إلى غير ذلك .
ثم جاء القاضي أبو محمدٍ الرامَهُرْمُزيّ فصنف كتابا بيّن فيه سنن رواية الحديث وطلبه ومذاكرته وكتابته، وبيّن أيضا فيه جملة من أعراف المحدثين وآدابهم، وفي الحقيقة يُعتبر كتاب الرامهرمزي أول كتاب مرتب على الأبواب، وهو كتاب المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي.
ثم جاء الحافظ أبو عبد الله الحاكم فصنف أول كتاب مرتب على الأنواع، فكتاب الحاكم رحمه الله تعالى يُعدّ أولَ كتاب مرتب على أنواع علوم الحديث وهو كتاب « معرفة علوم الحديث ».
والحاكم -رحمه الله- هو أول من أطلق هذا الاسم على هذا الفن، أطلق عليه اسم علوم الحديث، والإمام الحاكم -رحمه الله تعالى- كان إماما في التصنيف في علوم الحديث .
ثم توالى التصنيف في علوم الحديث وكان واسطة عِقد المصنفات في هذا الفن كتاب «معرفة أنواع علم الحديث» للإمام الحافظ أبي عمرو ابن الصلاح -رحمه الله- المعروف بالمقدمة.
وقد تشكلت في التصنيف في علوم الحديث صور، فمنهم من صنف في علوم الحديث استقلالا، ومنهم من شرح كتاب غيره وحشّاه، ومنهم من ناقش، ومنهم من نكّت، ومنهم من نظم، ومنهم من لخص.
أما نظم العلم فهو طريقة مسلوكة قديمة برع فيها العلماء المسلمون وأتقنوها وأكثروا من تصنيف العلوم على طريقة النظم، وهو وإن كان معروفاً في الأمم السابقة في الحضارة الهندية وغيرها إلا أن المسلمين برعوا في هذا الفن وفي هذه الطريقة من تقريب العلوم أيما براعة وأيما إبداع، ونَظْمُ العلم هو ضربٌ من ضروب الشعر العربي القائم على الوزن والقافية، لكن هذا النظم في الغالب مجرد من فنون البلاغة والخيال في مواطن الغزل والمديح والشوق والمفاخرة والرثاء ونحو ذلك، وهذه الأمور بلا شك هي لب الشعر العربي وروحه، وكذلك فإن هذا النظم، هذا النوع من النظم، يتّشِحُ عادةً بالصبغة العلمية، يتّشِح بالصبغة العلمية في صياغته ونظمه، لذلك لا نجد فيه فنوناً من البلاغة ونحوها، وإنما لجأ العلماء إلى نظم العلم لما يقتضيه النظم من تسهيل الحفظ واستحضار المعلومة، وهذا أمرٌ معلوم ومشاهد.
وما ممن علم من العلوم حقيقة إلا ولأهل العلم وللمشتغلين بالتصنيف، إلا ولهم في هذه العلوم منظومات وأراجيز يطول بها العد جداً ، فهي تعدُ بالمئات بل بالآلاف.
فمنهم من نظم في الكيمياء كالأمير خالد بن يزيد الأموي المتوفي سنه (85) للهجرة ، له ديوان كبير اسمه «فردوس الحكمة» نظمه في الكيمياء وما يتعلق بها من غذاء ودواء ونحو ذلك، ومنهم من نظم في المواريث وحسابها كأبي عبد الله الرَّحَبيّ المعروف بابن المُتقنة ، نظم منظومته الشهيرة في المواريث وحسابها وهو المعروف بـــــــ «متن الرَّحَبية»، ومنهم من نظم في القراءات كالإمام القاسم ابن فِيرُّهْ في منظومته «حرز الأماني ووجه التهاني»، هذه المنظومة العظيمة المشتهرة بالشاطبية ،كالحافظ بن الجزري -رحمه الله- في منظومته الشهيرة أيضاً «المقدمة في ما يجب على قارئ القرآن أن يعلمه» وهي المشتهرة بـــــ «المقدمة الجزرية» و«متن الجزرية»، ومنهم نظم في النحو كالصرف كـ(ابن معطي) في ألفيته «الدُرّة الألفية في علم العربية» سبق بها ابن مالك، وكذلك ابن مالك في «الكافية الشافية» في منظومته الكبيرة التي احتوت على{٢٧٥٧} بيت والتي لخصها وجعل لها خلاصة في ألفيته، وهي «الخلاصة النحوية» المشتهره باسم (ألفية ابن مالك)، كذلك منهم من نظم في الفقه كالنسفي في منظومته في الخلافيات، أو ابن عاشر ومتنه مشهور كذلك، ومنهم أيضا الزين ابن الوردي الشافعي في منظومته «البهجة الوردية»، وكذلك العَمْريطي في منظومته الشهيرة «نهاية التدريب في نظم غاية التقريب» في الفقه الشافعي" ، وكذلك ابن رَسلان في ألفيته «ألفية الزبد في الفقه».
وكذا في الأصول وفي التاريخ وفي السيرة وفي الشمائل وفي الأدب والبلاغة وفي العروض والقوافي وفي الرقائق والآداب والمنطق والحساب وغير ذلك.
وقد كان للمحدثين نصيب وافر في تقريب مادة علوم الحديث بمنظومات علمية حديثية أثرت المكتبة الحديثية.
فمما اشتهر من ذلك منظومة ابن فَرْح الإشبيلي، يقال: ( ابن فَرْح ) بتسكين الراء، وهو الأظهر; وقيل: ( ابن فَرَح ) بفتح الراء كما ذهب إليه بعض أهل العلم، فابن فرح الإشبيلي له منظومة مشتهرة بـ« القصيدة الغرامية » وهي قصيدة مطلعها:
غرامي صحيح والرجى فيك مُعضَلُ وحزني ودمعي مرسَل ومسلسَلُ
وهي في الحقيقة ليست منظومة لبيان وتوضيح علوم الحديث وقواعد أهله وأصول هذا العلم! وإنما كان قصد ناظمها الإشارة إلى ألقاب الحديث، فهي جامعة لمجموعة من ألقاب الحديث، جمع ابن فرح الإشبيلي شتاتها في سياقات غزلية عذبة الألفاظ مطربة مونقة لكنها منظومة من مليح المنظومات ذكر فيها هذه الألقاب على سبيل الاستملاح، فليست هي من متين المنظومات العلمية.
أما أشهر المنظومات الحديثية الجامعة لشتات علوم الحديث ومباحثه فهي منظومة « التبصرة والتذكرة » للحافظ زين الدين العراقي المشتهرة باسم "ألفية العراقي"، وكذا منظومة السيوطي الألفية المسماة بـ«نظم الدرر في علم الأثر» وهي منظومة حافلة جامعة.
وكان ممن أدلى بدلوه في نظم علوم الحديث الشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى المتوفى سنة 1377.
صنف العلامة حافظ بن أحمد الحكمي منظومته « اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون » وهو نظم سهل العبارة قريب التناول متوسط الحجم، فهو دون ألفية العراقي وألفية السيوطي، لكنهُ فوق منظومة البيقوني .
فالبيقوني له منظومة صغيرة وهي كذلك فوق نظم الكمال الشمني أيضا لــــــ«النخبة».
بل هي أمتن من نظم البيقوني وأقعد وأكثر مباحث من منظومة البيقوني ، فهي –حقيقة- متوسطة تليق بطالب العلم وتذكّره بمباحث علوم الحديث وتجعله مستحضراً لمسائله ومفرداته إلى غير ذلك.
والمصنف عالم رباني مفنن مبرز في غير ما علم من العلوم -رحمه الله تعالى- تتلمذ على كبار علماء عصره كالعلامة المُعلّميّ -رحمه الله تعالى- صاحب كتاب « التنكيل » والعلامة القرعاوي، والعلامة محمد عبد الرزاق حمزة، وغيرهم.
وكان -على صغر سنه- صاحب مؤلفات مفيدة محررة ، ولد في رمضان عام 1342 في مدينة المضايا في المملكة العربية السعودية، وتوفي في شهر ذي الحجة من سنة 1377 وذلك بعد أيام من أداءه لأعمال الحج، فتوفي بعد أداءه لمناسك الحج، وصلى عليه العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- توفي الشيخ وهو ابن 35 سنة وبضعة أشهر، هذا هو عمره، ومع ذلك فقد ترك رصيدا علميا طيبا يشهد له بقوة المعرفة وسلامة المنهج وصحة المعتقد ورسوخ في العلم، فرحمه الله تعالى وكتب أجره ورفع درجته.
أما نظمه هذا الذي بين أيدينا فهو نظم متوسط الحجم يقع في (340 بيتاً) تناول في هذا النظم أنواع علوم الحديث من حيث طرقه وحكمه قبولا وردا وألقابه ومصطلحاته ومراتب الجرح والتعديل وآداب المحدث والطالب، ثم ختم نظمه بذكر أصناف التأليف في الحديث، وقد كان تاريخ الانتهاء من تصنيف هذه المنظومة سنة 1367 كما يشي بذلك قوله في آخر منظومته:
أبياتها قل ( قَمَرٌ ) به استنِرْ تاريخُه ( زجاءُ غَيمٍ يَنهمِرْ )
فقوله: ( زجاء غيم ينهمر ) يتضمن تاريخ الانتهاء من كتابة هذا النظم، وهو على حساب الجُمَّل يقابل 1367، فيكون عمره عند نظمها 25 عاما رحمه الله وغفر له وكتب أجره.
وسنشرع في شرح النظم في في المجلس القادم بإذن الله تعالى، وإلى هنا نقف في هذا المجلس.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-10-2018, 02:01 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سماعيل السلفي
نفع الله به







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون. الشيخ الدكتور رياض الطائي

لدرس الثاني من شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون.
الشيخ الدكتور رياض الطائي
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا هو المجلس الثاني من مجالس شرح كتاب نظم اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون.
قال الناظم رحمه الله تعالى :
الحمدُ كلُّ الحمدِ للرّحمنِ ذي الفَضلِ والنعمةِ والإحسانِ
ثُمّ على رسولهِ خَيرِ الأنامْ والآلِ والصَّحبِ الصّلاةُ والسلامْ
أقول وبالله التوفيق: ابتدأ الناظم -رحمه الله- بالحمد لله -جل وعلا- والصلاة على نبيه -صلى الله عليه وسلم- اقتداءً بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم- في افتتاح خطبه ومكاتباته بذكر الله -عز وجل-، فكان -عليه الصلاة والسلام- يبدأ مكاتباته بـــــــ "بسم الله الرحمن الرحيم"، يبدأ بالبسملة، وكذلك يبدأ خطبهُ بالحمدِ لله رب العالمين.
وقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر ٍ رضي الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يخطب الناسَ، يَحمَدُ اللهَ ويُثني عليه بما هو أهله.
وفي الصحيحين من حديث أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- في حديث الكسوف الطويل قالت: فخطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الناسَ فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد".
وقد ورد في هذا الباب ما يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع" وفي رواية: "فهو أجدم" وفي رواية: "فهو أبتر:. وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داوود وابن ماجه وصححه ابن حبان وحسنه ابن الصلاح والنووي -رحم الله تعالى الجميع-، والأظهر أن إسناده ضعيف، والصواب فيه أنه مرسل من مراسيل الزهري.
لكن العمدة في هذا الباب السنة الفعلية الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وهي مستفيضة عنه والله أعلم.
أما الحمد فيعرّفونه بأنه الثناء بالجميل على الجميل الاختياري على جهة التعظيم والتبجيل
هكذا يعرفونه: أنه الثناء بالجميل على الجميل الاختياري، وأحسن منه أن يقال: إن الحمد إخبار عن محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه، فالمخبر عن محمود بذكر محاسنه والإكثار من هذا الذكر، هذا هو الحمد.
فالحمد لله هو الثناء عليه بوصفه بأنواع الكمال، الكمال الذاتي والوصفي والفعلي، في ذاته وصفاته وأفعاله، فإذا أثنى العبد على ربه استحضر هذا المعنى: أن جميع أوصاف الكمال ثابتة لله على أكمل الوجوه وأتمِّها.
ثم ثنى الناظم -رحمه الله- بالصلاة على رسول الله صلى الله وعلى آله وصحبه.
أما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فالصلاة في معناها الشرعي تعني الدعاء والتبريك، وهي من العباد: تعني دعاءَ الله بأني يصلي على نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
وصلاة الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - في أصح أقوال أهل العلم تعني: ثناءه على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهي تعظيم وتبجيل له وثناء عليه ورفع لذكره وتفخيم لأمره - صلى الله عليه وسلم -.
وقول الناظم في صدر البيت الثاني: ثم على رسوله خير الأنامْ.
فالأنام: الناس، وقيل هو يشمل الجن والإنس جميعا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "أنا سيد ولد آدم.
و"الأنام" مضاف إليه مجرور، و"السلام" في آخر البيت معطوف على المبتدأ فهو مرفوع.
وإنما اضطر الناظم إلى تسكينهما لتتوافق حركتا آخر كلمتين في صدر البيت وعجزه في هذا البيت.
ثم شرع الناظم -رحمه الله- في بيان أهمية السنة ومنزلتها من القرآن ، فقال :
وبعدُ إنّ أشرف العلومِ بعد كتاب الصَّمَدِ القيّومِ
عِلمُ الحديث إذ هو البيانُ لِمَا به قد أُنزِلَ القُرآنُ
فسُنّةُ النبيِّ وَحيٌ ثاني عَليهما قد أُطلق: الوحيان
يقول المصنف: وبعد ، يعني: وبعد ما تقدم من الثناء على الله والصلاة على نبيه أقول كذا وكذا، وأجود منها أن يقال: "أما بعد"، يعني: أما بعد ما مضى من الكلام ، فهي كلمة تفيد الانتقال، وتنوب عن معنى "مهما يكن من شيء بعد"، ولذلك فالأصل أن يقع الفاء في جوابها فيقال أما بعدُ، فكذا وكذا، فإنْ حذف القائل كلمة "أما" أتى بواو فيقول: "وبعد"، لكن لعله تنكب الأفصح وهو "أما بعد" لضرورة الشعر، فإنه يجوز للشاعر ما لا يجوز للناثر.
يقول الناظم : وبعدُ إنّ أشرَفَ العلوم.
يعني: أشرف العلوم قاطبة هو العلم المودع في كتاب الله تعالى، وأشرف العلوم هو العلم الذي يتعلق بكتاب الله، فإن شرف العلم إنما هو من شرف المعلوم.
ولا شك في أن أشرف العلوم وأعلاها وأجلها كتاب الله عز وجل ثم بعده علم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو علم ما ينسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قوله أو فعله أو تقريره أو وصفه وشمائله .
بيّن الناظمُ سببَ هذا الشرف العظيم فقال: إذ هو البيان لما به قد أنزل القرآن.
فسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها البيان وهو الإيضاح لما أنزله الله في كتابه تبينه وتفسر وتوضح مراده.
وقد قال الله - عز وجل - في كتابه: ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل عليهم ولعلهم يتفكّرون ).
قال الناظم رحمه الله : فسنة النبي وحيٌ ثاني فالسنة وحي ثانٍ.
فالسنة وحي ثانٍ، كما قال عز وجل: ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ).
فسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحي من الله سبحانه يلي الوحي الأول وهو القرآن، وإنما تلاه لأن القرآن وحيٌ لفظُه ومعناهُ من الله تعالى، أما السنّة فهي وحي، لكن لفظه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعناه من الله جل وعلا.
وفي الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ما من الأنبياء نبي إلا أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة".
وقد قال لعبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما : اكتب فالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق.
ولا شك أن هذا يقتضي العناية بالوحيين - الكتاب والسنة - عملًا بهما ودعوةً إلى هديهما وتحكيمًا لهما.
وقد قال سبحانه : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ).
ولما كانت السنة بهذه المرتبة العليا ، كان حريًّا بأهل العلم وطلبته بذل الأوقات في تعلمها وصيانتها والتمييز بين ما يصح منها وما لا يصح، وكذلك في التفقه فيها فإن خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -.






التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-10-2018, 02:01 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
سماعيل السلفي
نفع الله به







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون. الشيخ الدكتور رياض الطائي

الدرس الثالث من شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون.
الشيخ الدكتور رياض الطائي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد.
فهذا هو المجلس الثالث من مجالس شرح نظم اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون للشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى.
بعد أن ذكر الناظم رحمه الله أهمية السنة ومنزلتها من القرآن، شرع في بيان نشأة علم المصطلح، إذ به تعرف القوانين المتعلقة بنقل السنة وبتمحيصها وبفقهها.
فقال رحمه الله:
وإنما طريقها الرواية فافتقر الراوي إلى الدراية
لصحة المروي عن الرسول ليُعلم المردود من مقبول
أقول وبالله التوفيق: السنة التي هي قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره، كل ذلك ، إنما كان طريق وصولها إلينا بالرواية، وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "تسمعون ويُسمع منكم، ويُسمع ممن يسمع منكم"، هذا حديثٌ صحيح أخرجه الإمام أحمد وأبو داوود وصححه ابن حبان والحاكم واحتج به الإمام إسحاق بن راهويه وصححه الألباني، وفيه معنى الرواية ونقل الأخبار والأثار بالسماع والأداء.
وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على تبيلغ سنته وروايتها وإشاعتها في الأمة ، فقال كما في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا قال : "وبلغوا عني ولو آية" يعني انقلوا عني ليصل ما جئت به من الكتاب والسنة إلى الناس وليتصل بالأمة.
وقوله صلى الله عليه وسلم "ولو آية" هي للتقليل، يعني ولو كان المبلَغُ شيئاً قليلا ، ولو آية، ما دام أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد وجب نقله وتبليغه للناس.
فالرواية هي الطريق إلى نقل السنة وتبليغها، وما دام ذلك كذلك افتقر الراوي، أي احتاج إلى الدراية لصحة المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني: احتاج من ينقلها ويرويها ويسمعها وتبلغه إلى الدراية، أي إلى المعرفة بحال المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم،
ليُعلم المردود من مقبول أو ليَعلم المردودَ من مقبول كلاهما صحيح.
يعني: ليُميز طالب العلم الأثري ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يثبت.
ولذلك كان علم الحديث من أشرف العلوم وأزكاها، فبه يصان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحفظ، ولولا أهل الحديث لنسب الزنادقة والوضاعون وأهل البدع ما شاءوا أن ينسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هيهات، فإن لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا هم أهل المحابر، أهل قال حدثنا وأخبرنا، أهل من حدثك رحمك الله.
وإنما كانت العناية بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمحيصه، هذه العناية ظهرت منذ عهد الرعيل الأول، يوم أن بدأت الفتن تطل برأسها، فتصدى لها التابعون فبدأوا يسألون عن الإسناد وعن أحوال النقلة.
قال محمد بن سيرين رحمه الله تعالى: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم. ولذلك قال الناظم رحمه الله :
لا سيما عند تظاهر الفتن ولبس إفك المحديثين باليمن
فقام عند ذلك الأئمة بخدمة الدين ونصح الأمة
وخلّصوا صحيحها من مفترى حتى صفت نقية ً كما ترى
ثم إليها قربوا الوصول لغيرهم فأصلوا أصولا
ولقبوا ذاك بعلم المصطلح حيث عليها الكل منه مصطلح
وزاد من جا بعدهم عليها بحسب احتياجهم إليها
يقول رحمه الله : ازدادت الحاجة إلى تمييز المقبول من المردود من الأحاديث والأثار عند ظهور الفتن، وعند ما صنعه المحدثون المبتدعة ممَن اشتغلوا بالتحديث وبالرواية، هؤلاء المبتدعة المُحْدثون صنعوا من الإفك والكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعت الحاجة إلى أن يتصدر أهل الحديث إلى نقد الحديث وتمييز ما صح منه عما لم يصح، ولذلك تصدى الأئمة النقاد من حفاظ الأمة وأئمتها لخدمة الدين والذبّ عن السنة والنصيحة للأمة بحفظ السنة وصيانتها.
وخلصوا صحيحها من مفترى.
يعني: نقبوا السنة، فميزوا الثابت منها عن ضعيفها، وصحيحها من ما افتري عليها من الكذب والوضع، حتى بات الصحيح مدونا معروفا في كتب الحديث سواءٌ بما أفرد من الصحيح في المصنفات التي اشترط أصحابها الصحة فيها أو ميزوا فيها بين الصحيح وغيره، أو مما نقل من أحكام النقاد على الأحاديث بالصحة، وكذلك صنفوا في الضعيف والواهي والموضوع، كل ذلك ميزه المحدثون وصنفوا فيه المصنفات، وهذه المرويات التي في المصنفات او في صدور الرواة لها قوانينها ، هذه المرويات لها قوانينها التي تضبطها وأصولها التي يرجع إليها في خدمة السنة وصيانتها والتفقه فيها، وهذه القوانين والأصول كانت متداولةً بين النقاد، يذعن إليها المحدثون ويلجأ إليها المتناظرون، فقام المحدثون بتثبيت هذه القوانين والقواعد والأصول، ثبتوا هذه القوانين في مصنفات ظهرت هذه القوانين تدريجيا ، وهذا شأن جميع العلوم أنها تبدأ بالتدرج في التأليف كالنحو والأصول والفقه وغير ذلك.
فظهرت المصنفات التي تعنى بذكر المصطلحات التي يتداولها نقاد الحديث، وظهرت قواعدهم وأصولهم التي بنوا عليها مباحث علوم الحديث.
ولقبوا ذاك بعلم المصطلح.
لقبوا هذه الأصول والقوانين بعلم المصطلح أو مصطلح الحديث أو علوم الحديث إذ إن هذه القواعد مما تعارف عليها علماء الحديث في ما بينهم وهذا معنى كلمة المصطلح فهو بمعنى ما اتفق عليه بين أهل فن من الفنون على أمر معين، فالكلمة أو العبارة حينما يكون لها دلالة عُرفية بين علماء النحو مثلا يقال لهذه الدلالة مصطلح، نحوي وكذا الحال عند الأصوليين أو الفقهاء أو المحدثين إلى غير ذلك.
فالمصطلح الحديثي هو ما اتفق عليه علماء الحديث في ما بينهم، فأصبح للمرفوع دلالته عندهم، وللموقوف، وللضعيف، وللمنكر، والموضوع، وللتدليس، والإرسال، إلى غير ذلك، أصبح لهذه الألفاظ والعبارات معانٍ ومقاصد.
ولذلك لقبوا هذا العلم بعلم مصطلح الحديث ، وهذا اللقب ظهر متأخرا ، إذ قد اشتهر عند المصنفين الأوائل تسميته بعلوم الحديث ككتاب معرفة علوم الحديث للحاكم وكذلك الكفاية في أصول علم الرواية للخطيب البغدادي رحمه الله، وكذلك معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح، وغير ذلك.

ولا مشاحة في هذه الألقاب ما دام المعنى مستقرا معروفا عندهم.
والناظر في كتب علوم الحديث وتاريخ التأليف فيها يجد أن التصنيف فيها أخذ يتطور شيئاً فشيئاً بحسب حاجتهم إلى تدوين تلك المسائل فنجد مباحث الحديث ومسائله وقواعده كانت أولا تذكر مبثوثةً ضمن المصنفات ضمن مصنفات المحدثين كما نجده في كلام الإمام أحمد في ما يجيب عليه من تساؤلات تلامذته أو في تواريخ يحيى بن معين وما فيها من أصول نقد الراوي والمروي أو في كتب العلل لابن المديني والترمذي وابن أبي حاتم وكذا ما نجده في مقدمة صحيح مسلم وفي رسالة أبي داوود إلى أهل مكة .
ثم تطور التصنيف في علوم الحديث حتى أفردت فيه المصنفات، بل بدأ التنكيت والتفصيل والشرح والتحشية إلى غير ذلك، حتى بلغت المؤلفات في علوم الحديث وفي شتى مباحثه بلغت المئات .
فجزى الله تعالى علماء الحديث خيراً لخدمتهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ونضر وجوههم وشرف منازلهم وجعلنا في سلكهم وعلى سننهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-10-2018, 02:02 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
سماعيل السلفي
نفع الله به







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون. الشيخ الدكتور رياض الطائي

الدرس الرابع من شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون.
الشيخ الدكتور رياض الطائي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فهذا هو المجلس الرابع من مجالس شرح نظم اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون للشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى. .
بعد أن قدم الناظم رحمه الله بمقدمة بين فيها أهمية السنة ومنزلتها من القرآن وتطرق إلى بيان نشأة علم مصطلح الحديث، شرع في بيان موضوع علم المصطلح وتعريف الحديث والأثر والخبر، فقال رحمه الله :
وكل بحث أهل هذا الفن في حال إسناد وحال المتن
عنوا بالإسناد الطريق الموصل للمتن عمن قاله أو فعله
والمتن ما إليه ينتهي السند من الكلام والحديث ما ورد
عن النبي وقد يقولون الخبر كما أتى عن غيره كذا الأثر
يقول المصنف رحمه الله : وكل بحث أهل هذا الفن في أحوال الأسانيد والمتون، يعني أن موضوع هذا العلم هو المسائل التي يبحثها علماء الحديث مما يتعلق بالسند من حيث صفته وحكمه ورواته وما يتعلق به من مباحث الإتصال والانقطاع والعلو والنزول وعدالة الرواة وضبطهم واسمائهم وأحوالهم إلى غير ذلك، وكذا ما يتعلق بالمتن من حيث اوصافه وأحكامه وما يتعلق به من مسائل ومباحث من حيث القبول والرد والنظر في سلامته من الشذوذ والعلة أو النكارة وكذلك فقه الحديث وغريبه ومختلفة، كل ذلك من علوم مصطلح الحديث، ولذا فقد عرفوا علم الحديث: بأنه علم بقوانين يعرف بها أحوال الأسانيد والمتون.
وقد عرفوا ومييزوا كل مصطلح ببيان معناه، وفي ذلك يقول المصنف رحمه الله :
عنوا بالإسناد الطريق الموصل للمتن عمن قاله أو فعله
يقول: عرف أهل الحديث الإسناد بأنه الطريق الموصلة إلى المتن سواء انتهى الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابي أو غير ذلك.
فالإسناد هو الطريق الموصلة إلى المتن أيا كان صاحب المتن، وهذا التعريف للإسناد باعتبار أنه هو والسند شيء واحد فمن قال إن الإسناد هو السند عرف الإسناد بأنه الطريق الموصلة إلى المتن، ومن فرق بينهما وفصل قال: السند هو الطريق الموصلة ؛ هو سلسلة الرواة ، هو سلسلة الوسائط التي توصل إلى المتن، هذا هو السند.
والإسناد هو حكاية طريق السند، يعني هو حكاية الوسائط ، ذكرها، فهذا هو الإسناد عند من يفرق بين السند والإسناد.
مثال ذلك " إذا قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى ورضي عنه، إذا قال :حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار قال : سمعت عبد الله بن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "البييعان بالخيار ما لم يتفرقا"، فإن الإمام أحمد هنا قد أسند الحديث بذكر سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أسند الحديث بذكر سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسنده فيه "سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر" فهذا سند، وحكاية الإمام أحمد له تسمى إسنادا، وعلى أية حال فإن أكثر المحدثين يرادفون بين السند والإسناد ويجعلونهما بمعنا واحد.
ثم عرج الناظم على تعريف المتن فقال:
والمتن ما إليه ينتهي السند من الكلام
يصح ان يقال هنا والمتن بالرفع على الابتداء والاستئناف، أو يقال: والمتن بالعطف على الإسناد في قوله: عنوا بالإسناد، يعني عنوا بالإسناد كذا والمتن كذا، وكذلك يصح أن يقال : والمتن على الابتداء والاستئناف، وعلى أية حال فالكلام الذي تنقله سلسلة الوسائط هو المتن كما مر قبل قليل في قول النبي صلى الله عليه وسلم "البيعان بالخيار ما لم يفترقا"
فهذا هو المتن وسواء كان المتن مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى من دونه من صحابي أو تابعي فإنه يسمى متنا.
قال الناظم رحمه الله: والحديث ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هنا يفصل الناظم بين مصطلحات قد تجتمع في معنا وقد تفترق في المعاني، فالحديث هو ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله أو فعله أو تقريره أو شمائله وصفاته الخلقية أو الخلقية، فكل هذا يسمى حديثا، هذا بالمعنى الخاص ، وقد يطلقون الحديث على كل خبر سواء كان عمن قبله أو عمن جاء بعده من باب التوسع، أما من حيث التفصيل فإنهم يطلقون الخبر على ما يروى في الأخبار، وبخاصة أخبار بني اسرائيل والأمم السابقة ؛ ولذلك يقال لمن عني بهذه الأخبار واشتهر بروايتها أو دراستها يقال له أخباري بجمع خبر، فيقال أخباري بهمزة مفتوحة على الجمع، والجادة عند البصريين من اللغويين أن يقال خبري، إذ النسبة إلى الجمع أن يرد المنسوب إلى مفرده، فيقال لمن نسب إلى تعلم الفرائض وتعليمها يقال له فرضي لا فرائضي، وإلى من ينسب إلى التعلم من الصحف ؛ من يتعلم من الصحف يقال له صحفي لا صُحفي، لكن جوز الكوفييون مطلقا والجمهور أيضا أن ينسب إلى الجمع عند خشية اللبس، أو إذا جرى الإسم مجرى العلم أو لإرادة التمييز كقولهم: فلان عالم أصولي؛ وهذا عالم أخباري، وهذا حق دولي ، وهكذا.
قال :
وقد يقولون الخبر كما أتى عن غيره كذا الأثر
يعني أن الحديث والخبر والأثر كذلك تطلق على معنى الترادف في أحيانٍ كثيرة، وكذلك فإن لكل منها معنا خاصا، فالحديث ما كان عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر ما كان عن غيره من مرويات الأمم السابقة ؛ والأثر كذلك يطلق فيراد به الحديث تارة ويراد به ما يروى عمن سوى النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم، ولذلك يقال مصنف ابن أبي شيبة جامع للأحاديث والآثار، يعني أن شرط ابن أبي شيبة أن يذكر الأحاديث في بابها ؛ وكذلك يذكر الآثار أي المرويات عن الصحابة وغيرهم،وكذلك يقال شرط صاحبي الصحيحين وأصحاب كتب السنن أن يذكروا الأحاديث في الباب، أما الآثار فإنهم إن ذكروها فإنهم يذكرونها تبعا.
وقد علم المقصود من هذه العبارة عند تأمل الفرق بين الحديث والأثر.
ثم شرع الناظم رحمه الله بذكر جملة أنواع علوم الحديث، ذكر جملة أنواع علوم الحديث وألقابه ، فسردها مجملة كالفهرس وذلك قبل تفصيل الكلام فيها، ونحن نذكر ما قال وندع التفصيل إلى مواضعه إن شاء الله تعالى.
قال رحمه الله :
وهاك تلخيص أصول النافعة لجل ما قد أصلوه جامعة
ولتحفظ الأنواع منه مجملة من قبل أن تخوضها مفصلة
قل متواتر وآحاد شهر عزيز فرد وغريب ائتبر
متابع وشاهد له انجلى ثم صحيح حسن قد قبلا
ومحكم معارض ومختلف وناسخ قابل منسوخا عرف
والراجح المرجوح ثم المشكل معلق ومرسل ومعضل
منقطع مدلس قد احتمل موضوع متروك وموهم معل
ومنكر مقابل معروفهم وشاذ قابل محفوظا لهم
مدرج مقلوب مزيد مضطرب مصحف محرف قد اكتتب
مجهول عين ثم مستور وجد مختلط سيء حفظ انتقد
مرفوع موقوف ومقطوع أتى ومسند متصل قد ثبتا
معرفة الصحب وتابعيهم وطبقاتهم ومن يليهم
عال ونازل وفاق وبدل تصافح كذا التساوي لا جدل
وسابق ولاحق أكابر عن الأصاغر وبعكس يكثر
أقرانهم ثم مدبج علم واخوة والأخوات قد فهم
وصيغ الأدا والأسما والكنى ألقابهم انسابهم للاعتنى
متفق مفترق والمهمل مؤتلف مختلف قد سجلوا
مشتبه والطبقات بالولى جرح وتعديل وأقسام الولى
سن تحمل مع التحديث وحدانهم وسبب الحديث
كذا تواريخ المتون جمعا وآداب الطالب والشيخ معا
كتابة الحديث والمقابلة سماعه إسماعه الرحلة له
تصنيفه فهذه ألقاب ما يشهر منه والجميع قسما
وسأعيد الكل في مواضعه في النظم إجمالا وتفصيلا فعه
معينا أنواعه معتبرا جهات تقسيماته محررا
فلا يملنك ما تكررا لعله يحلوا اذا تقررا
فهذه جملة ما سيذكره ويبسطه في شرحه في هذا النظم، لكن نقف إلى هاهنا في مجلسنا هذا، ونكمل بقية النظم وشرحه في قابل الأيام إن شاء الله تعالى
والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-10-2018, 02:03 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
سماعيل السلفي
نفع الله به







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون. الشيخ الدكتور رياض الطائي

الدرس الأول من النباغة في فن البلاغة
الشيخ د. زياد العبادي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
إخواني الكرام اخواتي الكريمات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نشرع بإذنه سبحانه بدرس جديد حول البلاغة اسمينا العنوان النباغة في فن البلاغة.
وأول ما نبدأ به متحدثين نتكلم عن نشأت البلاغة ولمحة تاريخية فيها،نقول مستعينين بالله :
البلاغة كانت موجودة في الجاهلية حتى جاء الإسلام ونزل القرآن وظهرت قضية التحدي مع الناس، بدأت تظهر كتب ومؤلفات في أوائل القرن الثالث الهجري حول مواضيع البلاغة.
فهذا أبو عبيد، وثم هذا ابن قتيبة وكتابه في تأويل مشكل القرآن جاء به للدفاع عن القرآن الكريم حيث ازاح فيه ابن قتيبة رحمه الله عن جهل الملاحدة بأساليب العربية، وبين ان العربية فيها المجاز، وخصص كتابه حول آيات فيها ذلك، بين ابن قتيبة أن ترجمة القران الكريم الى العربية صعب وغير ممكن، ويقصد بذلك الترجمة الحرفية، خصوصا أن هناك مجازات في اللغة العربية لا يمكن نقلها إلى لغة أخرى كقوله تعالى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) فإنها ان نقلت بنفس ألفاظها فقدت معناها، وكذلك كقوله تعالى (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) وغير ذلك فكانت بداية التأليف كما سياتي ان شاء الله في ذكر العلماء الذين جاءوا على هذه المسالة بالبيان والرد.
وهذا الزمخشري في مقدمة كتابه الكشاف يبين أن البلاغة أهم علم يجب على المفسر أن يلم به.
وظهرت حركة البديع باستغلال الطاقات الشعرية الهائلة في اللغة العربية حتى جاء ابن المعتز في كتابه ليثبت ان البديع قديم في اللغة وان الشعراء كان دورهم أن يكثروا منه فقط، وكان اسم كتابه البديع، وضع فيه ابن المعتز خمسة ألوان من البديع في ثلاثة عشر نوعا.
وفي القرن الرابع ظهر مجموعة من البلاغيين كقدامة ابن جعفر في كتابه نقد الشعر ألف كتابه لعدم وجود مرجع لمعرفة جيدة تبين الشعر الجيد من الرديء، وقد عرف ابن قدامة الشعر فقال: قول موزون مقفى دال على معنى، فأوجد عناصر الشعر وهو اللفظ والمعنى والوزن والقافية ودرس كل عنصر على حدة ليبين في النهاية حال القصيدة بعد دراسة جودة الفظ ثم المعنى ثم الوزن فالقافية.
ثم ظهر كتاب نقد النثر الذي ظهر أن اسمه البرهان في علوم البيان لإسحاق ابن إبراهيم وهو شيعي وليس لقدامه.
وجاء الرماني فألف رساله صغيرة في اعجاز القرآن الكريم ويرى أن سبب الاعجاز يرجع الى سبع جهات جعل البلاغة احداها، والبلاغة عنده ثلاثة مستويات ( بلاغة في المرتبة العليا، وبلاغة في المرتبة الوسطى، وبلاغة في المرتبة الدنيا ).
أما العليا تكون خاصة بكلام الله تعالى، وفي المرتبتين الوسطى والدنيا ما يقع من كلام الناس، وقد قسم الرماني البلاغة الى عشرة اقسام كالاستعارة والتشبيه، ويتميز الرماني بأنه ذو تأثير كبير وذلك لان كثيرا من أفكاره التي عرضها كانت جديدة غير معروضه من قبل، وللأسف فإن نزعة الاعتزال عنده ظهرت جلية بينة.
وظهر أبو هلال العسكري في كتابه الصناعتين أراد فيه ان يتفوق على الجاحظ في كتابه البيان والتبيين وذلك بأن يتحاشا الأخطاء التي وقع فيها سلفه كالإطالة الغير الضرورية التي اكثر منها الجاحظ، وكان لهذا السبب سر انتشار كتاب أبى هلال في الافاق وكذلك من أسباب انتشاره دقة ترتيبه وحسنه عمن سبقه بالرغم انه لم يأت بشيء جديد في أفكار كتابه عمن سبقه، هذا في القرن الرابع.
أما في القرن الخامس فألف فيه القيرواني كتابه العمدة في صناعة الشعر ونقذه وهو يشبه تماما كتاب الصناعتين، وكذا ظهر لابن سنان الخفاجي كتاب الصناعة جعله مخصصا للفصاحة والتفريق بينها وبين البلاغة وقد نجح في تحقيق هذا الهدف بدليل أن آراءه صارت جزءا من التراث البلاغي منذ ذلك الوقت مما يدل على نجاحه وهو يعتبر من أفضل من تصدى لمشكلة الفصاحة.
وظهر كتاب دلائل الاعجاز وكتاب اسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني اما دلائل الاعجاز فيعتبر عن الكثيرين قمة البلاغة العربية ارجع فيه مؤلفه الى اعجاز القرآن الى بلاغته ومرد الاعجاز البلاغية في النظم والتأليف والمقصود بالنظم تأليف الكلمات وترتيبها وتعتبر نظريته من أشهر النظريات وهي كالاتي: لا قيمة للكلمة المفردة فلا توصف بحسن ولا قبح وقد برهن على ذلك بعدة براهين منها :
أولا: من القرآن نفسه فالقرآن معجز جاء بشيء جديد غير معهود عند العرب من قبل، ومن هنا فلا يمكن الشئ المعجز هو الكلمات المفردة، لأنها هي التي كانت عند العرب من قبل اذا فالإعجاز ينسب الى طريقة صياغة هذه الكلمات وتأليفها.
الامر الثاني: اننا نجد الكلمات الواحدة حسنة في موضع وقبيحة في موضع ككلمات فلو كان الحسن أو القبح راجعا الى الكلمة المفردة نفسها لما كان هناك تغير.
الامر الثالث: أن الكلام المفرد لا يختص بقائل لخلاف الالفاظ المركبة نستطيع فيها ان ننسبها وأن نضيفها الى قائلها مما يدل على أن التركيب أساس البلاغة.
هل النظم قائم على اللفظ ام المعنى؟
الذي يحدد ترتيب الكلمات هو المعنى لا اللفظ أو الصوت لذلك فقد حمل عبد القاهر حملة شعناء على مخالفيه في هذه القضية.
الامر الرابع: ان الذي يحدد ترتيب الكلمة داخل الجملة هو المعنى وليس اللفظ، فالإعجاز عند عبدالقاهر يمكن في ترتيب الجملة او على النظم الذي له معنى وليس على الصوت، وتكاد كلمة البديع عند ابن المعتز ترادف كلمة البلاغة، أما الباقلاني فيرجع سر اعجاز القرآن الى انه جاء بنظم جديد فريد يخالف ما كان معروفا عن العرب في كلامها لا شعرا ولا نثرا ولا خطبا بل قرآن، ونظرية الباقلاني لا تعارض نظرية ابن قتيبة لان كل منهما يتحدث عن قضية مختلفة، ابن قتيبة يتحدث عن الجملة الواحدة اما الباقلاني فيتحدث عن الموضوع بشكل عام ثم بين الباقلاني في فصلين من كتابه على نفى الشعر من القران وفصل على نفى السجع والرماني يقول ان الموجود في القرآن فواصل وليس سجعا حيث ان الفواصل في اللفظ يتبع المعنى والسجع العكس فالباقلاني عندما ينفي السجع والشعر هدم نظريته التي تقول أن القرآن فن جديد.
وما هي المؤلفات التي ظهرت في القرن السادس الهجري؟
هذا الذى نفسره ونبينه ان شاء الله مكملين تاريخ البلاعة إن شاء الله.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:10 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط