img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ سليم بن صفية -حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-14-2019, 04:23 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حنان أم ثابت
مشرف






حنان أم ثابت غير متواجد حالياً

Post "الإيمان قبل القرآن": كلمة طيبة لفضيلة الشيخ سليمان بن صفية -حفظه الله-.

(كلمة طيبة بعنوان):

"الإيمان قبل القرآن".



[أولاً: معنى قول الصحابة: "فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن”.

الجواب: يدخل في الأمر عدّة معانٍ منها:

١- أنهم كانوا يتعلمون الإيمان المُجمَل، الواجب تعلمه على كل مسلم وجوباً عينياً، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية.

والمقصود بذلك، أركان الإيمان الستة المشهورة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. فتتعرّف على معانيها إجمالاً.

ويشهد لذلك الأثر الصحيح عن جندب البجلي قال: “كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة
-أي: قاربنا البلوغ-، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيماناً” خرجه ابن ماجة، والخلال بلفظ “…، فيعلمنا الإيمان ثم يعلمنا القرآن، فازددنا به إيماناً”.

ولذلك يحسن للأمّ أن تزرع في وليدها منذ نعومة أظافره قواعد الإيمان الكليّة من وحدانية الله جعل وعلا وربوبيته وما يتعلق بذلك من ملك وتدبير وغيرها من معاني الربوبية.

وتزرع فيه معاني الألوهية: من إفراد الربّ المنعم الرازق بالعبادة والذكر وغيرهما.

وتزرع فيه أيضا معاني توحيد الأسماء والصفات الكلية، ببيان بعض الأسماء الحسنى وشيء من معانيها وهكذا.

حتى إذا قرأ سور القرآن وحفظها، كان ذلك أدعى لفهما وأيضا أدعى لتوقيرها وتصديقها.



٢- جاء توضيح معنى : “إتيان الإيمان قبل القرآن” أيضا في الأثر الذي رواه القاسم بن عوف قال سمعت عبد الله بن عمر يقول: “لقد عشنا برهة من دهرنا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها، وحرامها، وآمرها، وزاجرها، وما ينبغى أن يقف عنده منها. كما تعلمون أنتم اليوم القرآن، ثم لقد رأيت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدرى ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه فينثره نثر الدقل” (أخرجه الحاكم في المستدرك وهو حديث صحيح على شرط الشيخين).

فقوله: “يؤتى الإيمان قبل القرآن” بمعني أنه يصدق الله تعالى ويصدق النبي صلى الله عليه وسلم، ويعتقد صحة ما جاء به من الإسلام والإيمان، فيطمئن قلبه بذلك قبل أن يقرأ القرآن، لمعرفته بصدق النبي صلى الله عليه وسلم وبصحة ما جاء به.

وقوله: “وتنـزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يقف عنده منها كما تعلمون أنتم القرآن”.

يعني أنهم لا يقتصرون على تعلم ألفاظ القرآن، بل يتعلمون ما فيه من الحلال والحرام والأمر والنهي، ويعملون بذلك كما قال عبد الله بن الحبيب رحمه الله: “حدثنا الذين كانوا يعلموننا القرآن أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها، قالوا: فتعلمونا القرآن والعلم والعمل جميعًا “.

وقوله: “ثم أجد رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان” ينكر على المتأخرين الذين يقرؤون القرآن وينثره أحدهم نثر الدقل، ويسرع في قراءته، ولا يتأمل ما فيه، ولا يدري بأوامره ونواهيه، ولا يعمل بما فيه ولا يتمثل أوامره، ولا ينزجر عن زواجره، ولا يحل حلاله ولا يحرم حرامه، ولا يعمل بمحكمه ولا يؤمن بمتشابهه، ولا يقف عند عجائبه، وإنما يتعلمه ليأكل به ويقرأه ليحصل على أجره لأجل قراءته، فمثل هؤلاء لا يكونون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.



٣- ومن المعاني اللائحة أيضا:

“الإيمان قبل القرآن” تعني الإيمان بالقرآن أولاً أنه كتاب معجز وأنه كتاب هداية وتغيير، إذا آمنت بذلك تغيرت معاملتك مع القرآن وتغير حالك وتغير أسلوبك في الأخذ من معين القرآن.

ولهذا نجد أهل السنة والجماعة لما قوي إيمانهم بالقرآن أخذوا نصوصه مأخذ الافتقار فلم يصدروا في أقوالهم وأفعالهم إلا من معينه، بخلاف أهل الأهواء والبدع حكموا عقولهم وصرفوا نصوص الوحي لتوافق هذا الهوى.



وخلاصة الأمر:

على الأم أن تعلّم وليدها أولا:

*الإيمان بالقرآن وبمنزلته ومكانته وبواجبنا تجاهه، وتعلمه تأمل آي الكتاب.

*وتعلمه أيضا الإيمان بأركانه الستة، والتوحيد بأقسامه الثلاثة حتى يعظم انتفاعه بالقرآن.

*وتعلمه أنّ لا يرفه همه في إقامة حروف القرآن، وهو مضيع لحدوده وأحكامه.

ثانياً: أما اعتراض الأشاعرة:

فهو غاية في السخف، وغاية في العجز، لأنه لو قوي إيمانهم بالقرآن كما أسلفنا لصدروا منه ووردوا إليه في كلّ أمورهم، – وخصوصا في مجال العقيدة – أما والحال على خلاف ذلك جعلوا العقل حاكما والقرآن محكوما.

قال الإمام الشاطبي رحمه الله: “وسمّي أصحابها بأهل الأهواء، لأنّهم اتّبعوا أهواءهم, فلم يأخذوا الأدلّة مأخذ الافتقار إليها, والتّعويل عليها، بل قدّموا أهواءهم, واعتمدوا على آرائهم، ثمّ جعلوا الأدلّة الشّرعيّة منظوراً فيها من وراء ذلك” (“الاعتصام” 2/176).

فليس في الأثر المتقدّم: “تعلمنا الإيمان قبل القرآن” دليل البتة أنّ الإيمان يؤخذ من العقول القاصرة بل غايته أننا نتعلّم الإيمان الكليّ الذي هو مقرر في القرآن سلفاً، قبل أن نلج إلى تفاصيل الأدلة.

والله تعالى أعلم].








  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:37 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط