img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ خالد لوصيف –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-08-2018, 03:08 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي متواجد حالياً

افتراضي مسائل حديثية (7) اشتراط السماع في الاسناد المعنعن

مسائل حديثية (7)
اشتراط السماع في الاسناد المعنعن

- صورة المسألة : مارواه الراوي غير المدلس عمن فوقه بصيغة تحتمل السماع ك "عن " و " أن " ولا نعلم أنه صرح بالسماع فهل تحمل روايته على الاتصال أو الانقطاع؟

- الخلاف : اختلفوا في المسألة على أقوال :

1 يحمل على الاتصال : لكن اشترطوا امكان اللقاء، وتولى الدفاع عن هذا المذهب مسلم في صحيحه، وشنع على من خالفه (واختلفوا هل قصد بالمخالف شيخه البخاري وشيخ شيخه ابن المديني أو قصد أحدهما أو غيرهما) واستحسنه المزي في تهذيب الكمال4/433 حيث قال: (وقد أحسن مسلم وأجاد فِي الرد عَلَى من ذهب هذا المذهب فِي مقدمة كتابه بما فيه كفاية) ونسبه ابن القطان إلى الجمهور انظر بيان الوهم والايهام 3/287 ولعله أراد جمهور المتأخرين ؛ قال ابن رجب في شرح علل الترمذي 2/588 : (وكثير من العلماء المتأخرين على ما قاله مسلم رحمه الله من أن إمكان اللقي كاف في الاتصال من الثقة غير المدلس، وهو ظاهر كلام ابن حبان وغيره) وانتصر له من المعاصرين عبد الرحمن المعلمي في مبحث له في الأحاديث التي استشهد بها مسلم في المسألة انظره مطبوعا مع كتابه عمارة القبور ص233، وتبعهم من المعاصرين أيضا أحمد شاكر في شرحه على ألفية السيوطي ص18 : (فالصحيح الراجخ أنه يحكم لروايته بالاتصال وإن لم نعلم أنه لقي من روى عنه فلعله لقيه ولم ينقل إلينا)

2 يحمل على الانقطاع : وهو مذهب البخاري (وقيل هو شرط الكتاب لا شرط الصحيح ورجح ابن حجر خلافه انظر النكت على مقدمة ابن صلاح 2/595 ) وعلي بن المديني نقله عنهما ابن القطان وقال عقبه : (وعندي أن الصواب ما قالاه) بيان الوهم والايهام 3/287 وهو قول جمهور المتقدمين وهو ظاهر كلام الشافعي في الرسالة ص 378 و مقتضى كلام أحمد، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وغيرهم من أعيان الحفاظ انظر شرح علل الترمذي 2/589 وما بعدها، ومن المتأخرين ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم ص131 وفي مقدمة ابن الصلاح ص66 والنووي في شرح صحيح مسلم 1/32 وارشاد طلاب الحقائق ص862 وابن حجر في النكت على مقدمة ابن الصلاح 2/595 والعلائي في جامع التحصيل ص134-141وألف ابن رشيد كتابه في نصرة هذا القول سماه "السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الامامين في الاسناد المعنعن" وهو مطبوع بتحقيق صلاح بن سالم المصراتي أبو عبد الرحمن

3 اشترط أبو الحسن القابسي المالكي أن يكون قد أدرك المنقول عنه إدراكا بينا وحُكى عن أبي المظفر السمعاني أنه اعتبر طول الصحبة، وعن أبي عمرو الداني أن يكون معروفاً بالرواية عنه نقله ابن رجب في شرح علل الترمذي2/590 وقال بعده (وهذا أشد من شرط البخاري وشيخه، الذي أنكره مسلم) وانظر صيانة صحيح مسلم ص 131 ومقدمة ابن الصلاح ص65-66

- الخلاصة : قال السيوطي في ألفيته ملخصا الأقوال في المسألة :

- وَمَنْ رَوَى بِـ"عَنْ"وَ"أَنَّ" فَاحْكُمِ . بِوَصْلِهِ إِنِ اللِّقَاءُ يُعْلَمِ
- وَلَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا، وَقِيلَ: لا ... وَقِيلَ"أَنَّ"اقْطَعْ وَأَمَّا "عَنْ" صِلا
- وَمُسْلِمٌ يَشْرِطْ تَعَاصُرًا فَقَطْ . وَبَعْضُهُمْ طُولَ صَحَابَةٍ شَرَطْ
- وَبَعْضُهُمْ عِرْفَانَهُ بِالأَخْذِ عَنْ ... وَاسْتُعْمِلا إِجَازَةً فِي ذَا الزَّمَنْ

- الراجح : حمله على الانقطاع لما ورد عن الأئمة من نصوص كثيرة فيها التفتيش عن سماع كل راو عمن روى عنه ولو لم يكن مدلسا وذلك لشيوع الارسال بيهم في ذلك العصر، ومما ورد في هذا المعنى هذين النصين :
- ما رواه مسلم في صحيحه قال شعبة: قلت لعدي: سمعته من البراء؟، قال: إياي حدث
- قال ابن ابي حاتم : سمعت أبي وسئل هل سمع زرارة من عبد الله بن سلام قال ما أراه ولكن يدخل في المسند وقد سمع زرارة من عمران بن حصين ومن أبي هريرة ومن ابن عباس قلت ومن أيضا قال هذا ما صح له المراسيل ص 63
- وأما الأحاديث التي استدل بها مسلم في مقدمة صحيحه ففي بعض طرقها التصريح بالسماع بل بعضها في صحيحه والبعض الآخر له طرق أخرى انظر النكت على ابن الصلاح 2/596

- ملحوظة : حاول بعض مشايخنا المعاصرين الجمع بين مذهب مسلم ومخالفيه بالقول أن الجميع لا يشترط السماع وإنما يرجحون الاتصال او الانقطاع على حسب القرائن وألف في ذلك د حاتم الشريف كتابه : " اجماع المحدثين على عدم اشتراط العلم بالسماع في الحديث المعنعن بين المتعاصرين" والصواب بخلافه والله أعلم انظر رد شيخنا د. ابراهيم الاحم في كتابه " اشتراط العلم بالسماع في الاسناد المعنعن" وللاستزادة انظر رسالة "موقف الامامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين" لخالد الدريس ، والله أعلى وأعلم.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-02-2018, 06:26 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي متواجد حالياً

افتراضي رد: مسائل حديثية (7) اشتراط السماع في الاسناد المعنعن

مسائل حديثية (8)
الفرق بين "حديث منكر" و "منكر الحديث"
- " الحديث المنكر" هو حديث الضعيف الذي خالف الثقات (مقدمة صحيح مسلم ص 6) وهو المعتمد على رأي الأكثرين (النكت على ابن الصلاح 2/675 وقارنه بكلام ابن الصلاح في المقدمة)
- وأما قولهم "منكر الحديث" أو "يروي مناكير" فيطلقونه على الفرد الذي لا متابع له، ولا يلزم منه رد كل رواياته عند المتقدين خاصة، ويمثل له بيزيد بن عبد الله بن خصيفة؛ قال فيه أحمد " منكر الحديث" (تهذيب الكمال 32/7012) نقله ابن حجر في مقدمة فتح الباري (1/453) ثم عقب بقوله : "هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث عرف ذلك بالاستقراء من حاله وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلهم" بل إن أكثر الروايات عن أحمد على توثيقه كما في رواية الأثرم (الجرح والتعديل 9/274) . وفي رواية ابنه عبد الله قال : "ما أعلم إلا خيرًا" (العلل2/490)
ويتنبه إلى أن وصف الراوي بالنكارة قد يكون لحديث واحد، وقد يوصف به الثقة الذي يروى المناكير عن الضعفاء ويمثل له بأحمد بن عتاب المروزي قال فيه أحمد بن سعيد بن معدان : " شيخ صالح روى الفضائل والمناكير" نقله الذهبي عنه ثم قال: " قلت ما كل من روى المناكير يضعف" ( ميزان الاعتدال 1/128)







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-08-2018, 11:35 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي متواجد حالياً

افتراضي رد: مسائل حديثية (7) اشتراط السماع في الاسناد المعنعن

السَّاحَةُ الدَّعَويةُ (9)
سَبَبُهُ عَدَمُ فِقْهِ مَرَاتِبِ المُخَالِفِين ، لأنَّ الَمَسائِلَ المُتَنازَع فِيهَا قَدْ تَكُونُ ثَابِتَةً بِأَدِلَةٍ قَطْعِيةٍ وقَدْ تَكُونُ مَبْنِيةً عَلَى الاجْتِهِادِ الذِي تَخْفَى أَدِلَتَهُ وَحِينَئِذٍ لا يُبْنَى عَلَيهَا تَبْدِيعٌ أو تَضْلِيلٌ فَضْلاً أَنْ يُوَالَى وَيُعَادَى عَلَيهَا أو يُجْعَلَ أَصْحَابُ المَقَالاَتِ فِيهَا حَرْبًا وهَدَفًا يُرْمَى ولِذَلِكَ يُفَرَقُ فِي الحُكْمِ والمُعَامَلَةِ بَينَ المُبْتَدِعِ والسُنّي المُخْطِئ وإنْ اشْتَرَكَا في مُخَالَفَةٍ وَاحِدةٍ " وَكَثِيرٌ مِنْ مُجْتَهِدِي السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَدْ قَالُوا وَفَعَلُوا مَا هُوَ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ بِدْعَةٌ إمَّا لِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ ظَنُّوهَا صَحِيحَةً وَإِمَّا لِآيَاتِ فَهِمُوا مِنْهَا مَا لَمْ يُرَدْ مِنْهَا وَإِمَّا لِرَأْيٍ رَأَوْهُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ لَمْ تَبْلُغْهُمْ." مجموع الفتاوى19/191 ولا يُقَالُ إِنَّ القَطْعَ والظَّنَّ في المَسَائِلِ الخِلاِفيةِ مِنَ الصّفَاتِ الاَزِمَةِ لِلدَلِيلِ بَحَيثِ يَشْتَرِكُ فِيهَا كُلُ البَشَرِوإنَّمَا يُقَالُ هِيَ مِنَ الصِّفَاتِ النِّسْبِيةِ الإِضَافِيةِ إِذْ قَدْ يَتَيَقَّنُ زَيدٌ مَا يَظُنُّهُ عَمْروٌقَدْ يبدهِ زيدًا مِنَ المَعانِي مَا لا يَعرفُهُ غَيْرُهُ إلاَّ بِالنَّظَرِ انظر الرد على المنطقيين ص 13ط باكستان
ويُقَابِلُهُ الإقْرَارُ بِأنَّ مُخَالَفَةَ الحَقِ بِكُفْرٍ أَو مَعْصِيةٍ أَو بِدْعَةٍ إِثْمٌ ولكنَّهَا لَيسَت فِي وَضْعِهَا وَتَركِيبِهَا عَلَى رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ الشَّاطِبِيُّ : (إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ آثِمٌ; فَلَيْسَ الْوَاقِعُ عَلَيْهِ عَلَى رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ هُوَ عَلَى مَرَاتِبَ مُخْتَلِفَةٍ، وَاخْتِلَافُهَا يَقَعُ مِنْ جِهَاتٍ بِحَسَبِ النَّظَرِ الْفِقْهِيِّ، فَيَخْتَلِفُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ صَاحِبِهَا مُدَّعِيًا لِلِاجْتِهَادِ أَوْ مُقَلِّدًا، وَمِنْ جِهَةِ وُقُوعِهَا فِي الضَّرُورِيَّاتِ أَوْ غَيْرِهَا، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِ صَاحِبِهَا مُسْتَتِرًا بِهَا أَوْ مُعْلِنًا، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مَعَ الدُّعَاءِ إِلَيْهَا خَارِجًا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ غَيْرَ خَارِجٍ، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْبِدْعَةِ حَقِيقِيَّةً أَوْ إِضَافِيَّةً، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا بَيِّنَةً أَوْ مُشْكِلَةً، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا كُفْرًا أَوْ غَيْرَ كُفْرٍ، وَمِنْ جِهَةِ الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا أَوْ عَدَمِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يُقْطَعُ مَعَهَا بِالتَّفَاوُتِ فِي عِظَمِ الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ.) الاعتصام 1/216 ومِنْ انْصَافِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَيضًا تَفْريقُهُمْ بَينَ الكَافِرِ المِلِّي ومَنْ كُفِّرَ بِبِدْعَةٍ قَالَ الذَّهَبِيُ : ( وَمَنْ كُفِّرَ بِبِدْعَةٍ - وَإِنْ جَلَّتْ - لَيْسَ هُوَ مِثْلَ الكَافِرِ الأَصْلِيِّ، وَلاَ اليَهُوْدِيِّ، وَالمَجُوْسِيِّ، أَبَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَصَامَ، وَصَلَّى، وَحَجَّ، وَزَكَّى - وَإِنِ ارْتَكَبَ العَظَائِمَ، وضَلَّ، وَابِتَدَعَ - كَمَنْ عَانَدَ الرَّسُوْلَ، وَعَبَدَ الوَثَنَ، وَنَبَذَ الشَّرَائِعَ، وَكَفَرَ، وَلَكِنْ نَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنَ البِدَعِ وَأَهْلِهَا ) سير أعلام النبلاء10/202
وعَدُمُ ضَبْطِ هَذِهِ الفُرُوقِ يُورِثُ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ وَكَتْمَ حَسنَاتِهِم قال ابن تيمية : ( وَمِمَّا يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الطَّوَائِفَ الْمُنْتَسِبَةَ إلَى مَتْبُوعِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَالْكَلَامِ: عَلَى دَرَجَاتٍ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ قَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ فِي أُصُولٍ عَظِيمَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إنَّمَا خَالَفَ السُّنَّةَ فِي أُمُورٍ دَقِيقَةٍ. وَمَنْ يَكُونُ قَدْ رَدَّ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الطَّوَائِفِ الَّذِينَ هُمْ أَبْعَدُ عَنْ السُّنَّةِ مِنْهُ؛ فَيَكُونُ مَحْمُودًا فِيمَا رَدَّهُ مِنْ الْبَاطِلِ وَقَالَهُ مِنْ الْحَقِّ؛ لَكِنْ يَكُونُ قَدْ جَاوَزَ الْعَدْلَ فِي رَدِّهِ بِحَيْثُ جَحَدَ بَعْضَ الْحَقِّ وَقَالَ بَعْضَ الْبَاطِلِ فَيَكُونُ قَدْ رَدَّ بِدْعَةً كَبِيرَةً بِبِدْعَةِ أَخَفَّ مِنْهَا؛ وَرَدَّ بِالْبَاطِلِ بَاطِلًا بِبَاطِلِ أَخَفَّ مِنْهُ وَهَذِهِ حَالُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.) مجموع الفتاوى3/348
وتُضْبَطُ الرُدُودُ عَلَى المُخَالِفِينَ والاِنكارُ عَليهِمْ فِي المَسَائِلِ العِلمِيةِ والعِمِليةِ عِلِى حَسَبِ مَرَاتِبهِم فِيهَا قال ابن تيمية فَإِنَّ مَسَائِلَ الدَّقِّ فِي الْأُصُولِ لَا يَكَادُ يَتَّفِقُ عَلَيْهَا طَائِفَةٌ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَنَازَعَ فِي بَعْضِهَا السَّلَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَقَدْ يُنْكَرُ الشَّيْءُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ. وَعَلَى شَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ. وَأَصْلُ هَذَا مَا قَدْ ذَكَرْته فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: أَنَّ الْمَسَائِلَ الْخَبَرِيَّةَ قَدْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ ) مجموع الفتاوى 6/56
ومِنْ آثَارِ اهْمَالِ مَا سَبَقَ سَطْوةُ الكَافِرينَ واسْتِقوَاءُ المُنَصِرينَ واسْتِئسَادُ العِلمَانِيينَ وهَيمَنَةُ التَغريبيينَ وخَورُ الدُّعَاةِ والمُصْلحينَ وضَعفُ عَزائِمِهِم ومِنْ كَلِمَاتِ السَّلَفِ السَّيَّارَةِ مَا رُويَ عَنْ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ: ذَكَرْتُ رَجُلاً بِسُوءٍ عِنْدَ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَنَظَرَ فِي وَجْهِي وَقَالَ: أَغَزَوْتَ الرُّومَ؟ قُلْتُ: لاَ! قَالَ: السِّنْدَ وَالْهِنْدَ وَالتُّرْكَ، قُلْتُ: لَا.
قَالَ: أَفَسَلِمَ مِنْكَ الرُّومُ وَالسِّنْدُ وَالْهِنْدُ وَالتُّرْكُ وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْكَ أَخُوكَ الْمُسْلِمُ؟ قَالَ: فَلَمْ أَعُدْ بَعْدَهَا. البداية والنهاية 9/367
ولَيسَ فِيمَا سَبَقَ الدَّعوةُ إلَى السُّكوتُ عَلَى المُخَالَفَةِ أو الاقرارُ بالبَاطِلِ أَو مُدَاهَنَةُ أَهْلِ الأَهْوَاءِ وإنَّمَا هُو تَشْريعٌ للردِ عَلَى المَخَالِفِ حِفْظًا لِمَقَامِ الشَّريعَةِ لَكِنْ بضَابِطِ الحِكْمَةِ والفِطْنَةِ بِمُرَاعَاةِ طَبَقَاتِ المُخَالِفينَ وأَحْوالِهم ورُتَبِهم ومَا يَتْبَعُهُ مِنَ الصِّفَاتِ الاعْتِبَاريةِ ويُمَثَلُ لِبَعْضِهَا هنا بقول بابن الَقِّيمِ : (مِنْ دَقِيقِ الْفِطْنَةِ: أَنَّك لَا تَرُدُّ عَلَى الْمُطَاعِ خَطَأَهُ بَيْنَ الْمَلَأِ، فَتَحْمِلُهُ رُتْبَتُهُ عَلَى نُصْرَةِ الْخَطَإِ. وَذَلِكَ خَطَأٌ ثَانٍ، وَلَكِنْ تَلَطَّفْ فِي إعْلَامِهِ بِهِ، حَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِهِ غَيْرُهُ) الطرق الحكمة ص 38 والله أَعْلَى وأَعْلَمْ؟







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-14-2018, 02:12 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي متواجد حالياً

افتراضي رد: مسائل حديثية (7) اشتراط السماع في الاسناد المعنعن

مسائل حديثية (9)
التفتيش عن الاسناد

هل احتاج الصحابة إلى التفتيش عن الاسناد ؟
- لم يحتاجوا له لقرب عهدهم بزمن النبوة فهم إن لم يرو الحديث مباشرة بلا واسطة فإن بعضهم يروي عن بعض، وهم أبعد الناس عن الكذب , كما حدثَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحَدِيثٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا كُلُّ مَا نُحَدِّثُكُمْ بِهِ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ كَانَ يُحَدِّثُ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَلَا يَتَّهِمُ بَعْضُنَا بَعْضًا» رواه الحاكم

لِم فتش بعض الصحابة عن الاسناد؟
- قال الشافعي : " فإن قال قائل: فإلى أي المعاني ذهب عندكم عمر؟ قلنا: أما في خبر أبي موسى فإلى الاحتياط، لأن أبا موسى ثقة أمين عنده، إن شاء الله " ( الرسالة ص434 وانظر تذكرة الحفاظ 1/11) ويدل عليه مافي رواية مسلم « قال أبي بن كعب :يا ابن الخطاب فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله، قال: سبحان الله إنما سمعت شيئا، فأحببت أن أتثبت » وفي رواية أبي داود : «فقال عُمَرُ لأبي موسى: أمَا إني لم أتَّهِمْكَ، ولكن خشيتُ أن يتقوَّلَ الناسُ على رسول اللهِ » وفِعْلُ عمر مروي عن غيره من الصحابة كأبي بكر الصديق عند مالك في الموطأ في حديث توريث الجدة وعلي بن أبي طالب عند أهل السنن

متى فتشوا عن الإسناد ؟
- قال ابن سيرين : " لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم " مقدمة صحيح مسلم ص15

ما هي الفتنة التي عناها ابن سيرين ؟
- قال الحسنُ " وَأَمَّا قَوْلُهُ {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} فَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ كَانُوا يَقُولُونَ: مَا هَذِهِ الْخُصُومَةُ بَيْنَنَا وَنَحْنُ إِخْوَانٌ مُتَآلِفُونَ؟ إِلَى أَنْ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَاخْتَلَفَتِ الْآرَاءُ وَأُلْبِسُوا الشِّيَعَ وَأُذَاقََ نَاسٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَتَبَيَّنَ لَهُمْ حِينَئِذٍ وَجْهُ الْخُصُومَةِ " تثبيت الامامة لأبي نعيم 353 ومقتل عثمان كان سنة خمس وثلاثين وأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام لا يقل عددهم عن عشرة ألاف صحابي لما رواه معمر في جامعه عن ابن سيرين قال : "هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله عشرة آلاف فما حضر فيها منهم مائة بل لم يبلغوا ثلاثين" وما سبق رد على أهل الاستشراق القائلين بوجود فجوة تأريخية بين الرواية والتفتيش عن الاسناد وتدوينه وسبب غلطهم؛ تفسير الفتنة هنا بمقتل الوليد بن يزيد سنة ( 126ه )انظر شبهات الستشرقين والرد عليها في كتاب موقف المستشرقين من السنة لأكرم العمري وكتاب السنة ومكانتها في التشريع للسباعي

ما هي طريقتهم في التفتيش عنه ؟
- قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى الزُّهْرِيِّ وَإِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ فَيَقُولُ الزُّهْرِيُّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ الَّذِي ذَكَرْتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهِ قَالَ ابْنُهُ سَالِمٌ وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بن سيرين سل الحسن من سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِنْ سَمُرَةَ التمهيد 1/37

هل التزموا به؟
- التزموا به وألزموا الرواة به خاصة بعد ظهور الوضع سمع الزُّهْرِيّ إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة يَقُول قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ الزُّهْرِيّ قَاتلك الله يَا بن أبي فَرْوَة تجيئنا بِأَحَادِيث لَيست لَهَا خطم وَلَا أزمة العلل الصغير ص 754







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-27-2018, 04:18 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي متواجد حالياً

افتراضي رد: مسائل حديثية (7) اشتراط السماع في الاسناد المعنعن

مسائل حديثية ( 10)

رواية المختلط

- تعريف الاختلاط
الاختلاط فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال، لخَرفِ أو ضَررٍ أو مَرضٍ أو عَرضٍ (كموت ابنٍ أو سرقةِ مالٍ أو ذهابِ كتبٍ أو احتراقها ) وهو قول عامة أهل المصطلح ، تبعًا لما في مقدمة ابن الصلاح (ت الفحل 494) وانظر فتح المغيث 4/366 و التقريب والتيسير ص 120 ونزهة النظر (ت عتر 104) وتدريب الراوي 2/896)

- حكم رواية المختلط
اتفقوا على أن الاختلاط جرح (قارنه بمقدمة الكواكب النيرات ص 11)ولكنهم فصلوا في رواية الثقة الذي عَرض له الاختلاط على النحو التالي:
- من روى عنه قبل اختلاطه قُبل حديثه
- من روى عنه بعد اختلاطه رُد حديثه
- من روى عنه قبل اختلاطه وبعده ولم يميز رُد حديثه أيضا ولكنه يصلح للاعتبار ،انظر نزهة النظر (ت عتبر 105)
والتفصيل السابق هو قول المتأخرين، وهو ظاهر تصرف المتقدمين، إلا أن السخاوي (فتح المغيث 4/366) استثنى رواية من ميز بين الروايات ودقق فيها فظهر له صواب وخطأ الرواية، ونسبه لوكيع حيث قال: " كنا ندخل على سعيد بن أبي عروبة فنسمع، فما كان من صحيح حديثه أخذناه، وما لم يكن صحيحا طرحناه" تهذيب الكمال 11/10

- مثاله
سعيد بن أبي عروبة
اختلط بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن، جزم به يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، وغيرهما (الكامل في الضعفاء 4/447) على خلاف في تحديد عام الهزيمة بين اثنين وأربعين ومائة وخمس وأربعين ومائة، يراجع في (ميزان الاعتدال 2/151) و(المختلطين للعلائي ص 42) و(الكواكب النيرات 1/190)
وقال ابن زريع إنه اختلط زمن الطاعون سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، والصحيح الجمع بين القولين على ما قاله أبو بكر البزار : " ابتدأ به الاختلاط سنة ثلاث وثلاثين ومائة ولم يستحكم ولم يطبق به وأستمر على ذلك ثم استحكم به أخيرا" تهذيب التهذيب 4/66
والرواة عنه على أقسام ثلاثة :
- من روى عنه قبل الاختلاط كيزيد بن هارون ويزيد بن زريع و إسماعل بن مقسم بن علية وابن المبارك
- من روى عنه بعد الاختلاط كبن أبي عدي وأبي نعيم الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأنصاري وغندر
- من روى عنه قبل الاختلاك وبعده ولم تتميز روايته، كبشر بن المفضل وسعيد بن عامر الضبي انظر شرح علل الترمذي2/734

- المصنفات في الباب
ذكر ابن الصلاح أنه " فن عزيز مهم، لم أعلم أحدا أفرده بالتصنيف واعتنى به، مع كونه حقيقا بذلك جد" المقدمة (ت عتر 391)
ولعله لم يطلع على كتاب الحافظ أبي بكر الحازمي (ت 584 ) حسبما ذكره في تصنيفه تحفة المستفيد وممن اطلع عليه السيوطي وقال عنه "إنه تأليف لطيف" تدريب الراوي 2/895)
وأفرده المتأخرون بالتصنيف منهم العلائي في كتاب المختلطين ، وهو مطبوع، ولكنه مختصر جدا لم يستوعب قاله ابن الكيال ( الكواكب النيرات1/58) والعراقي (شرح التبصرة والتذكرة ت الفحل2/329) ورتب الرواة على حروف المعجم، ثم ذيل عليه ابن حجر، ذكره تلميذه السخاوي (فتح المغيث4/367)
ولسبط ابن العجمي كتاب "الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط"وهو مطبوع، ومرتب على المعجم ، ولكنه ذكر فيه الثقات وغيرهم.
ولأبي البركات ابن الكيال كتاب "الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" وهو مطبوع أيضا.
ومن المعاصرين عبد الجبار سعيد وله كتاب "اختلاط الرواة الثقات" والله أعلى وأعلم.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:11 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط