img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > المَجْلِسُ الإِسْلَامِي العَامّ > المجالس العامة.
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-10-2019, 02:21 PM   رقم المشاركة : 41
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

مذكرات : في سنة 1988-1989 كنا ندرس في ثانوية "الجزائر الشمالية" بأعالى بولوغين ، وكان قد مضى علينا سنة من الالتحاق بها، ولاحظنا في بداية هذه السنة أن بعض التلاميذ الجدد في "القسم التقني" طبقتهم لم تكن من طبقتنا ولا قريبة منها، وكان سنهم أكبر من سننا بكثير، فعجبنا وقلنا إن أترابهم ربما قد تخرجوا من الجامعات؛ فكيف تأخر هؤلاء إلى هذا الوقت للوصول إلى الثانوية، وزيادة على ذلك فإنهم لم يكونوا من أبناء منطقتنا –أحياء باب الوادي وبولوغين-ولم يدرسوا في المتوسطات التي يوجه منها التلاميذ إلى ثانويتنا...لقد كان ذلك انشغالا عابرا، لكن بحلول يوم 5 أكتوبر، علمنا أن مقدم هؤلاء كان مبرمجا لغاية واحدة، وهو إخراج التلاميذ من الثانوية وسوقهم إلى مسيرات الاحتجاج التي لا يفهمون شعاراتها، وحملات التخريب التي لا يعون تبعاتها، دخلنا يومها إلى أقسام الدراسة؛ وكانت قد طرقت أسماعنا من قبل أن هذا اليوم هو يوم انتفاضة كبرى ضد النظام الحاكم، فكنا ندرس وبعضنا يهمس في أذن بعض: لعلها لم تكن سوى إشاعة من الإشاعات، ولم تكد الساعة الأولى تنقضي حتى هجم هؤلاء الشباب من "القسم التقني" على الأقسام الدراسية ضربا للنوافذ والأبواب لإخراج التلاميذ.. كنا ندرس يومها في قسم قديم مركب من الحديد يتوسط الساحة.. أذكر سماع ضربات شديدة عليه، ومنظر المراقب العام وهو يترجاهم ويقول :"سنخرج التلاميذ لكن رجاء لا تكسروا شيئا"...وفعلا أخرج تلاميذ الثانوية وسُلك بهم الطريق المؤدي إلى باب الوادي، فاختلطوا بتلاميذ ثانوية "الأرقم" ثم تلاميذ "مركز التكوين المهني" ومتوسطة "ابن خلدون"، قليل من التلاميذ من كان يردد الشعارات، وأكثرهم إنما سار في المسيرة لأنها سلكت الطريق المؤدي إلى بيوتهم، وهناك من أعجبته الفوضى والصراخ الذي لا يرى مثله إلا في الملاعب...فارقت المسيرة في أول منعطف بعد متوسطة ابن خلدون قاصدا البيت... ثم خرجت لأنظر ما يحدث؛ كانت باب الوادي قد تحولت إلى ساحة كبيرة من المعارك بالحجارة مع رجال الأمن، الحجارة ..والدخان المسيل للدموع قد ملأ المكان..ولاحظت أنه لا وجود للتلاميذ الحاملين للمحافظ في نقط التماس، وأنه لم يثبت إلا المحرضون وجماعات من البطالين من أحياء معلومة؛ قادوا قبلها حملات النهب والتخريب...كان من الصعب أن أفهم ما يجري أو أن أحيط بما حدث يومها..وفي ذلك المساء أخذت مفكرة وشرعت في كتابة مذكرات سجلت فيها ما رأيت من أحداث وما سمعت عنه؛ لكن بعد مضي وقت يسير مزقتها، وكان ذلك بعد العاشر من أكتوبر بقليل ...نرجع إلى الثانوية: لقد أتم هؤلاء التلاميذ التقنيون "غير العاديين"السنة الدراسية في الثانوية...لا للدراسة ولكن للأنشطة الرياضية وتنظيم الرحلات المختلطة وغيرها...لقد قدموا أنفسهم فيما بعد -لتغطية تلك النشاطات -على أنهم أعضاء في اتحاد الشبيبة الجزائرية...واختفوا ابتداء من السنة الدراسية المقبلة ...







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-12-2019, 07:08 AM   رقم المشاركة : 42
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

في ظلال اسم الله الشكور (4) إلقاء القبول للشاكرين ..
عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: كُنَّا بِعَرَفَةَ، فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ إِنِّي أَرَى اللهَ يُحِبُّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: لِمَا لَهُ مِنَ الْحُبِّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، فَقَالَ: بِأَبِيكَ أَنْتَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ " متفق عليه واللفظ لمسلم.
ذكرنا في آخر حلقة أن من ثمار محبة الله تعالى للعبد أن يكتب له القبول في الأرض كما جاء في هذا الحديث، وأن هذا من الشكر المعجل للعباد الصالحين في الدنيا، وإلقاء القبول إنما يكون في قلوب الصالحين للعبد المحبوب الشاكر لأنعم الله تعالى، فيميلون إليه ويرضون عنه ويثنون عليه ويدافعون عنه وينشرون محاسنه ويدفنون معايبه كما أن إلقاء البغضاء خاص بقلوب الصالحين أيضا، وإلا فلو نظرت في حال الناس فإنك تجد للصالحين أعداء في كل زمان وربما يكثرون ولا وزن لعدائهم وبغضائهم، كما أن المفسدين في الأرض لن يعدموا أنصارا ومحبين ومثنين وشاكرين؛ لكن من أمثالهم ممن لا وزن لهم عند الله ولو كثروا..
وليس لهذا القبول زمن محدد أو وقت محدود، فإن العبد ما دام في هذه الدنيا فإنه يعمل ويفتر، ويشكر ويغفل، وإيمانه يزيد وينقص، وهو بين الجزاء والابتلاء، وحلول أثر محبة الله تعالى -أو بغضه -متعلق بمشيئته وحكمته سبحانه فهو يجازي العبد متى شاء وكيف شاء، وممن لا شك أنه ممن يستحق تعجيل مثل هذا الجزاء أنصار دين الله تعالى الذين يبذلون في سبيله أنفسهم وأموالهم من العلماء والدعاة والمجاهدين في كل زمان، وأول من استحقه بوعد من الله تعالى هم السابقون الأولون من المؤمنين الذي اصطفاهم الله تعالى لصحبة نبيه ومؤازرته ونشر دينه، ولقد كانوا في أول الإسلام بمكة بين أهلهم مبغوضين مهجورين مضطهدين، وكان ذلك من أشد الأشياء على أنفسهم وأشقها، فأنزل الله تعالى قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) (مريم: 96) تأنيساً لهم ووعداً لهم بأن تلك الحالة لا تدوم، وأنه سيجعل لهم بدل هذه البغضاء وداً ومحبة، وقد حقق الله وعده فبعد أن كانوا مبغوضين من شر الناس، كتب الله لهم المحبة في قلوب خير أمة أخرجت للناس، ولازلنا إلى يومنا هذا نحبهم ونترضى عليهم، ونذكر محاسنهم ونعيب كل من يذكرهم بالسوء، ذكر ابن باديس هذا المعنى ثم قال :"فكانت هذه الآية من آيات الإعجاز بالإعلام بما يتحقق في الاستقبال مما هو كالمحال في الحال فكان على وفق ما قال"، وإعجاز القرآن لا يختص بزمان ومكان، ووعد الله صادق لكل من حقق ولاية الرحمن بصلاح العمل وصدق الإيمان ..
وقد يصل العبد إلى هذه الولاية والقبول في حياته فتكون من عاجل بشرى المؤمن كما روى مسلم عن أبي ذر قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ. كما كتب الله ذلك للإمام أحمد بن حنبل أيام المحنة .. وقد يكون ذلك في آخر عمره أو بعد وفاته ومما جاء في هذا المعنى أيضا حديث أَنَسٍ في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا. فَقَالَ: «وَجَبَتْ» فَقَالَ عُمَرُ: مَا وَجَبَتْ؟ فَقَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض» ..ثم يستمر ذلك بحسب شده شكر العبد لربه ومحبته له قربه منه.
وإن النفس لتطمع في عاجل البشرى لأنها تحب العاجلة ولكن ذلك قد يكون فتنة لها فتغتر ولذلك قد يكون من رحمة الله بالعبد أن يؤجل له الجزاء ..فكم من عالم عاش في غربة أو في بلاء وبعد موته كتب الله لدعوته أو كتبه ذلك القبول ..والله صادق الوعد وهذا ما عبر عنه ابن باديس رحمه الله –وهو ممن كتب لهم ذلك القبول في حياته وبعد مماته – تحت عنوان دفع إشكال :"الآية منظور فيها إلى مجموع الذين آمنوا وعملوا الصالحات وغالبهم، فلا يشكل علينا أن منهم من يموت في غربة الحق، قبل أن يكون له على الحق أنصاره، ومنهم من يموت غير معروف من الناس. كما أن الود الذي يجعل لهم غير منظور فيه للعموم؛ فلا يشكل ببغض من يبغضهم تعصباً لهوى، أو تقليداً لضال، أو حرصاً على منفعة، ومحافظة على جاه أو منصب أو مال".
وإلقاء مثل هذا القبول للعباد الشاكرين يبين وجها من وجوه كمال صفة الشكر التي يتصف بها ربنا سبحانه، فإن شكر الله للعبد لا يماثله شكر العباد ولا يقترب منه؛ فإلقاء القبول يجعل الشكر غير محدود بالزمان ولا المكان، حيث أن العبد الذي يذكر بحسناته وجميل أفعاله يترحم عليه من الخلق ما لا يحصى مرات لا تحصر، ويهتدي بأقواله ويقتدي بأفعاله أقوام فيؤجر ويكون له مثل أجورهم، وهذا من فضل الله الواسع...







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-18-2019, 04:03 PM   رقم المشاركة : 43
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

قال ابن باديس رحمه الله في أصول الدعوة التي جعلها دستورا فكريا لجمعية العلماء
الأصل العشرون: عند المصلحة العامة من مصالح الأمة يجب تناسي كل خلاف يفرق الكلمة ويصدع الوحدة، ويوجد للشر ثغرة، ويتحتم التآزر والتكاتف حتى تنفرج الأزمة وتزول الشدة بإذن الله، ثم بقوة الحق وادراع الصبر وسلاح العلم والعمل والحكمة (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108)
أمتنا اليوم هويتها ووحدتها مهددة وبقايا الخير فيها يراد محو أثره..هي مشغولة باقصاء بعضهها بعضا..واتهام كل طرف لآخر في نيته أو تفسير موقف له من الحاضر، أو الماضي القريب والبعيد ..كثير من الناس إذا تكلم يتكلم كأنه هو الأمة أو كأن الأمة كلها تسمع لقوله وهي رهن إشارته..أحزاب الشر اتحدت لتحقيق أمانيها وتحويل معطيات الواقع لصالحها ..وهو مازال يتعارك مع الوهم الذي سكن عقله..أو يسعى لإثبات السبق في معركة لم يكسب نجاحها بعد..ونحو ذلك من المهاترات التي لا تفيد في الحال أو المآل ..فمن كتب فليقل خيرا أو لصمت وليدع العامل يعمل، وليس كل مجتهد مصيب ولكن لكل مجتهد نصيب.. والحمد لله رب العالمين.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-19-2019, 08:35 PM   رقم المشاركة : 44
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

15-من يمثل الأمة ؟
لا يمكن أن يولد كبيرا ..ولا هو ممن يصلحه الله في ليلة
في سنة 1926 كتب الشيخ العربي التبسي رحمه الله مقالا بعنوان " أزفت ساعة الجماعة وتصرم عصر الفرد"، أرسله من مصر ونشر في الشهاب..
قال فيه: « فإن هذا العصر عطل الفرد ونبذ حكمه ، وأمات مفعوله، وتجاهل وجوده، فأينما أملت سمعك أو أرسلت نظرك في الشرق أو الغرب، لم تجد إلا أمة فحزبا فهيئة منها وإليها كل شيء، فهي التي تذب عن الهيئة الاجتماعية، وتحرس الأمة في نوائب الدهر وعادية الأيام ، وتغار على كرامتها وحسن الحديث عنها، وتأخذ بيدها قبل أن تغرق عند هبوب السماسم ولفح الأعاصير، وتكون لسانها الناطق بطلباتها، وحسها المتألم لألمها ».
ثم يقول فيه :« فلنول وجوهنا نحو هذه الأمة ونبحث من بينها على من تكون هذه المهمة؟ ومن يلزمه تكوينها وإخراجها إلى الناس حتى تكون سبة التفريط له إن هو تلكأ عن القيام بحق الأمة عليه »..
كانت هذه الصيحة في السنة التي تأسس فيها حزب نجم شمال إفريقيا وقبل أن يشتهر وكانت من إرهاصات تأسيس جمعية العلماء المسلمين ..كلماتها قوية وتحمل أبعادا سياسية ونظرة مستقبلية ..ولما جاء أوقات الحاجة بعدها وجدت الأمة الألسن الناطقة باسمها..







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم اليوم, 08:32 PM   رقم المشاركة : 45
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

في ظلال اسم الله الشكور (5) الشكور سبحانه يثبت المؤمنين على الطاعة
لا يخفى أن الشاكر هو الذي يقابل الإحسان بالإحسان، والله سبحانه تعالى الشكور يقابل إحسان العباد بإحسان أعظم من إحسانهم بعضه يجده العبد في الدنيا معجلا، والبعض الآخر يلقاه في الآخرة مؤجلا، ومظاهر الإحسان المعجل متعددة منها ما هو متعلق بالدنيا كدفع البلاء أو رفعه أو زيادة رزق أو إخلافه، ومنها ما هو متعلق بالآخرة من حيث أثره ونفعه، ومن هذا الشكر العاجل في مظهره الآجل في نفعه أن يثبت الله العبد على الطاعة وينصره على هواه والشيطان وعدوه، وأن يذيقه حلاوة طاعاته وينعمه بلذة الإيمان، وقد ذكر ابن القيم أن العبد إذا صبر على الطاعة والتحيز إلى الله ورسوله وثبت أمام هواه وشياطين الجن والإنس التي تصده عن سبيل الله؛ فإن العون من الله آتيه لا محالة وسيصير كل صعب سهلا وكل ألم لذة، قال رحمه الله في الفوائد (116):" فإن الرب شكور فلا بد أن يذيقه لذة تحيزه إلى الله وإلى رسوله ويريه كرامة ذلك، فيشتد به سروره وغبطته ويبتهج به قلبه ويظفر بقوته وفرحه وسروره"..ومن آثار هذا التثبيت والتأييد استسلام شياطين الإنس ورضوخهم، قال رحمه الله:" ويبقى من كان محاربا له على ذلك بين هائب له مسالم له ومساعد وتارك"..ولا شك أن العبد إذا وجد أثر الطاعة والصبر في قلبه، وعاين أثر النصر في واقعه؛ زاده ذلك ثباتا وعزيمة ويقينا في صدق وعد الله تعالى بالحفظ والنصرة والتأييد.
وكما سبق بيانه في الحلقة الأولى فإن من ترك شيئا لوجه الله عوضه خيرا منه، وأعظم عوض يلقاه العبد بمخالفته هواه إيثارا لطاعة الله تعالى تلك اللذة والحلاوة التي يشعر بها ؛ فيكون لها آثار في قلبه وثمار في عمله، فأما القلب فيأنس بالله تعالى ويزداد محبة له وتنزل عليه السكينة والطمأنينة؛ وذلك مما يعطيه قوة ونشاطا فيزداد عمله تبعا لذلك ..وهكذا كلما شكر العبد ربه بالعمل الصالح شكره ربه بما يجده في قلبه من لذة وأنس فيزداد عمله، وهذا هو عين التثبيت على الطاعة والزيادة فيها، وهذا المعنى قد دل عليه حديث:" وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَمِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً"". وأنت ترى اجتماع الأمرين في هذا الجزاء لذة وسعادة وانشراح صدر في الدنيا وزيادة في الأعمال الصالحة الموجبة لنيل رضوان الله في الآخرة، قال ربنا عز وجل : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97) فالحياة الطيبة تكون في الدنيا بالأنس بالله والرضا به وإن قل متاعها ، والجزاء المعطوف عليها يكون في الآخرة في جنة الرضوان التي وعد بها الرحمن ..
ونختم هذه الحلقة بالإشارة إلى لطيفة متعلقة باسم الله الشكور مندرجة في ذات السياق، وهي أنه ما دام من معاني اسم الشكور ولوازمه أن يذيق العبد لذة العمل الصالح ؛ فلنجعل ذلك من معايير محاسبة أنفسنا ودلائل قبول الأعمال أو ردها ..صاحب هذه اللفتة هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذي قال :"إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه، فإن الرب تعالى شكور"، سمعه منه ابن القيم رحمه الله ودونه في كتابه مدارج السالكين (2/68) وعلق عليه بقوله :"يعني أنه لابد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه وقوة انشراح، وقرة عين فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول". وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:12 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط