img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-12-2018, 08:35 PM   رقم المشاركة : 81
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 82

سياسة أمريكا الجديدة هي الحرب الاقتصادية، بالاعتماد على عملتها الدولار، والتنصل بل تعطيل الهيآت الدولية التي كان لها فيها أعظم المساهمات لتحقيق مصالحها .
إنها المرحلة الثالثة مما مرت به الدول الكبرى منذ ما ينيف على السبعين سنة .
تركت هذه الدول الاعتماد على الحرب الشاملة لتحقيق مصالحها مع نهاية الحرب العالمية الثانية، حين أيقنت أن ذلك لا يحقق لها مصلحة، مع اتفاقها الضمني على غض الطرف عن تقاسم المصالح، والسكوت عند تزاحمها على الذي يسبق إليها .
وقد اعتاضت عن هذا بصورة حرب جديدة هي سباق التسلح، وما سمي بالحرب الباردة، فنشط الحلفان العسكريان: الأطلسي ووارسو مدة، ثم أخذا يفقدان أهميتهما بالتدريج ٠
انتهى حلف وارسو وتفكك بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وانضمام دولة مقره وهي بولونيا إلى المعسكر الغربي، وأعيد ترتيب مواقع دول أوربا الشرقية التي كانت أعضاء فيه، فضمت إلى الاتحاد الأوربي، لأنه هيئة سياسية واقتصادية، فتململ الروس وتجرعوا هذه الهزيمة في انتظار الثأر، وقد تحقق لهم باسترجاع جزيرة القرم ٠
وها هو ذا حلف الناتو يذبل بالتدريج، وسنوات بقائه فيما يبدو معدودة، فإن الرئيس الأمريكي المتهور ترمب ما إن استقر له الأمر حتى طالب دول أوربا بتحمل الأعباء المالية فيه، وكاشفهم بأن أمريكا لا تدافع عنهم مجانا!!، وقد أخذ الخلاف يظهر بين أعضائه لتضارب مصالحهم، وأقرب أمثلته الخلاف الحاد بين إيطاليا وفرنسا في الشأن الليبي هذه الأيام، وموقف تركيا التي تضع رجلا في البر وأخرى في البحر!! .
ولهذا لا أستبعد أن يتصاعد الخلاف على المصالح ليتجاوز حدود اللياقة التي تتكلفها دوله ثم ينهار، وقد قال ربنا سبحانه: "وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة"، كان هذا لاختلاف عقائدهم، واليوم يحصل لاختلاف مصالحهم، وهذا الذي أخبر الله عنه قد يمنع مانع أو أكثر من ظهوره، لكن هذا لا يعني عدم حصوله .
وقد تخلل مرحلة الحرب الباردة غزوات على الدول لذرائع مختلفة، لكنها اقتصرت على تلك التي لا تحميها أسلحة ردع كالعراق والصومال وأفغانستان وغيرها، أما المجاورة للأقوياء، والمتحالفة معهم، فظلت بمعزل عن الاجتياح كما هو شأن كوريا الشمالية وكوبا التي تجاور أمريكا .
والقوى العظمى وإن لم تتقاتل كفاحا منذ الحرب العالمية الثانية فإنها تمارس ذلك بوساطة السذج الغافلين ولاسيما المسلمون منهم كما جرى في التحالف على العراق، وفي أفغانستان، وما يجري في سوريا الآن .
ولأن ما كان منوطا بالأحلاف التقليدية لم يعد ناجعا، بل ولا ممكنا، لاتساع نادي الدول النووية ألى نحو عشر؛ فقد لجأت الدول الكبرى إلى إنشاء أحلاف جديدة التقي فيها الخصوم، متذرعة بأمور قد تكون هي من دفع إلى ظهورها، أو أعان عليها وشجع، أبرزها (دولة الخلافة الإسلامية)، ونفوذ إيران وتغلل عملها في دول الجوار، وقد تحقق لها بهذه الأحلاف جملة من الأغراض:
* تبرير أعمالها القتالية حتى لا تظهر بمظهر الغازي المنفرد للبلد الذي تريد غزوه كما كان الأمر يجري من قبل .
* التخفف من وطأة النفقات العسكرية الباهضة بإشراك حلفاء صوريين تابعين موجهين .
* استمرارها مع ذلك في تجريب أسلحتها الجديدة وتحفيز قواتها .
* توفير سوق لبيع الأسلحة والمعدات العسكرية لإنعاش اقتصادها واستمرار آلة إنتاجها
ولم تكتف بهذه الأحلاف التي تقودها هي، بل ألقت بفكرة التحالف هذه إلى الدول التابعة الضعيفة، أو أقرتها عليها، كما تراه في دول الساحل بأفريقيا، وفي التحالف الإسلامي!!، وفي سوريا، والعراق .
ولما كانت أمريكا حتى الآن هي القوة العالمية العسكرية الأولى، ورأت أن هذا لم يعد كافيا لتحقيق مصالحها؛ دشنت حربا اقتصادية كانت موجودة من قبل، لكنها أعملتها بقوة منذ وصول رئيسها هذا إلى الحكم، وأحسب أن هذا الاتجاه سيفضي بها إلى التخلي عن بعض الهيآت الأممية التي لم تعد محتاجة إليها، وليكن ذلك مجلس الأمن نفسه، حيث كثر فيه استعمال حق النقض، وهيآت دولية أخرى لم تعد تحقق لها أغراضها ومنها محكمة الجنايات الدولية، بل ستعمل حسب ظني على حل بعضها .
ومن أمثلة هذا التوجه الأمريكي الجديد العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي، وقد حققت لها بعض النتائج في الظاهر .
* العقوبات الاقتصادية على الاتحاد الروسي منذ سنوات بسبب أزمة أوكرانيا والقرم .
* العقوبات الاقتصادية على إيران التي أقرتها أمريكا مجددا بعد نقضها للاتفاق النووي .
* العقوبات التي ستشمل شركات دول أوروبا التي لم تستجب لمقاطعة إيران .
* ما عاقبت به تركيا وهي من دول حلف الناتو بسبب اعتقال القس الأمريكي مما أدى إلى انهيار عملتها ٠
* قطع منحتها عن منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين وهي بداية تنفيذ ما يسمى بصفقة القرن .
* قطع مساعدتها عن السلطة الفلسطينية، ثم إغلاق ممثليتها .
* إلغاء مساعدتها للجيش الباكستاني بعد (اكتشافها) ما قالت إنه مخادعة منه، لأنه كان يؤيد طالبان !! .
* الرسوم التي تفرضها بين الحين والآخر على الدول التي تخرج عن نفوذها وطاعتها!! .
ولا شك أن هذه العقوبات لا يمكن لدولة من دول العالم أن تؤثر بها تأثير أمريكا بها لاعتماد العالم على عملتها التي كبلت حركات الدول، وجعلتها أسيرة إرادتها .
هذا مجرد وصف لما وقع ويقع هذه الأيام، وليس فيه إقرار له، فعلى الذين يريدون أن يتحرروا من هيمنة هذه الدولة الطاغية التي تبتكر من صور الحروب ما تشاء أن يشرعوا في المسيرة التي قد تنتهي بتحرير الاقتصاد الدولي من طغيانها المالي، وقد قال ربنا: "وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا".
غرة محرم 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-16-2018, 04:51 AM   رقم المشاركة : 82
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 83

قبل أكثر من عقدين رصدت الجهات المختصة في مدينة معسكر تسع منظمات وإذاعات نصرانية من مناطق مختلفة في العالم تبعث الرسائل إلى سكان هذه المدينة لنشر التنصير، تحصل على العناوين من دليل الهاتف الذي كانت وزارة البريد والمواصلات تعده، وكنت ممن
وصلتهم هذه الرسائل !! .
أما اليوم فلا أدري ما حجم هذا الاتصال الذي تيسرت سبله، وتضاغفت، ولم تعد في حاجة إلى بريد تراقبه المباحث إن شاءت .
في ولاية معسكر كنائس كثيرة صارت مساجد أو مدارس لتعليم القرآن، وفي معسكر اثنتان منها، بنى الفرنسيون إحداهما على بعد أمتار من المسجد العتيق الذي أقامه العثمانيون يتحدون السكان بذلك، وهي الآن مكتبة .
والكنيسة الثانية استعملت مركزا صحيا قبل ربع قرن، بعد أن أزيل من على رأسها الصليب الحديدي الضخم، لكن القطاع الصحي أخلاها ليستلمها أحد النصارى ويحولها إلى بؤرة لنشاطه المحموم الذي مارسه
خارج نطاق القانون سنوات، أما الآن فيقوم به محميا بالقانون، تحت عنوان جمعية الأمل!!، ومن آثاره ارتداد بعض الناس، وقد عرفت واحدا منهم، ثم هداه ا̖ لله فرجع إلى دينه .
من صور نشاط هذا القس التي رصدتها خلال أزيد من عشرين سنة، توفير المجلات العلمية الدورية لطلاب جامعة معسكر، وتقديم حليب الأطفال للنساء، وإنشاء مشغل لتعليم الخياطة، وتأسيس مكتبة في الكنيسة من مهامها إهداء نسخ (الإنجيل) إلى الذين يفدون عليها،
وإنشاء فريق رياضي، السعي في حصول بعض الناس على التأشيرة للهجرة إلى فرنسا، وربما أقام في الكنيسة محاضرات يلقيها المثقفون المسلمون (المنفتحون)!!، حتى صار دخول الناس إلى الكنيسة أمرا لا ضير فيه!! .
إنها نشاطات لا يسمح بها القانون الذي يحتمي به هذا النصراني، وما سمح به منها لا تقوم به جمعية واحدة، بل ينبغي أن تؤسس من أجله أكثر من جمعية حسب قانون الدولة التي تؤويه، وهو لا يحترمه!!!
وأذكر أن شعبة جمعية العلماء في الولاية وهي تنشط منذ عشر سنين لم تتجاوز الأعمال المقررة في قانونها الأساس في قليل ولا كثير، مع حاجة الناس إلى الأعمال النفعية الخيرية .
أما المتحدث عنه فلا حرج عليه، لم يسأله أحد عن مصدر تمويله، ولا عن الجهات التي كانت تبعث إليه حاويات الألبسة المستعملة التي كانت تصله من فرنسا قبل أن تمنع، ولا سألته عن توزيع نسخ (الإنجيل) الكثيرة التي سمح بدخولها الرقيب!!، ولا آخذته بخروج نشاطه عن
المأذون فيه، وهلم جرا .
لا أجد ما أذكره إلا هذا المثل الشعبي الذي أخشى أن لا يفهمه بعض القراء، وهو: (أدخل يا مولى العمود، واخرج يا مولى القرمود) !!،
ومعنى (مولى) صاحب، وكنوا بصاحب العمود عن الطارئ الدخيل، وبصاحب القرمود عن الساكن الأصيل !! .
ذكرت أمر هذا النصراني لمدير الشؤون الدينية والأوقاف بمعسكر مطلع القرن الميلادي الواحد والعشرين آملا أن يبلغ ذلك للسلطات المختصة لتفعل ما ينبغي، فلم يحرك المدير ساكنا، وأحسب أن المانع هو علمه أن الوالي كان يحضر الحفل السنوي الذي يقيمه بعض غلاة
المتصوفة ممن كانت لهم زوايا غير مرخصة، وكان يحضرها هذا النصراني، فيمدح ويطرى على رؤوس الأشهاد!!، فكان هذا مما مكن له حتى صار بعض الناس لا يعلمون أنه نصراني لهذا التغلغل،وللحية التي
أرسلها، تعانقت البدعة الفاجرة، والمعصية الكافرة .
دفعني ذلك إلى كتابة رسالة شخصية للوالي بينت هذا الأمر وناشدته التدخل وهو (ابن زاوية)، فلما مضى شهران دخل علي رجلان فسلما وتلطفا في الطلب، وهو أن أذكر لهما ما عندي من أخبار عن ذلك النصراني!، فعدلت عن الجواب إلى ضحك تجاوز التبسم قليلا على غير عادتي!!، فأبديا التعجب من صنعي، فشرحت لهما بقولي: هذه مهمتكم وهي حماية البلاد من مثل هذه الأخطار، وانا آخذ عنكم، لكني لم أبخل بما كان بحوزتي من المعلومات، وسلمت لهما نسخ (الإنجيل) التي كانت
على مكتبي، وختمت بقولي: إن للرجل فريقا رياضيا يخرج إلى القرية الفلانية في سباق كل أسبوع، ولو فعلت أنا هذا لاتهمت بأنني أهيئ الفريق لعمل ما!!، وقد قيل ذلك لبعض الأئمة، فضحك الرجلان، وفهما مرادي، وانتهى اللقاء .
كان هذا النصراني كثير الزيارة لي، عظيم التودد إلي، وكنت أعلل ذلك بظنه أني على صلة بمن يمكنهم أن يلحقوا به أذى!!، كما كان غيره يظن!!، فافتعل تلك الصلة حماية لنفسه، وأكتفي بهذا، وما أحسب أنني
ألام على هذا الذي أفضيت به بعد صبر طويل .
5 من شهر المحرم 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-18-2018, 04:54 AM   رقم المشاركة : 83
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 84

موريس أودان مواطن فرنسي، عالم في الرياضيات، عضو في الحزب الشيوعي، من أبرز الفرنسيين الذين وقفوا إلى جانب ثورتنا الجهادية، كان العالم يومها منقسما بين نظامين مختلفين في السياسة
والاقتصاد: النظام الرأسمالي، والنظام الشيوعي الاشتراكي، وكان التوجه الشيوعي في عمومه دولا وأحزابا وأفرادا مناهضا لسياسة الاستعمار الغربي، مؤيدا لاستقلال الدول المحتلة، لا حبا في هذه الدول، بل يريد أن يكسب بذلك مواقع نفوذ فيها، وكان له ما أراد،ولاسيما في العربية والإسلامية منها، إذ تأسست فيها أحزاب شيوعية لاقت بعض (القبول) بسبب هذا التأييد، وبسبب مزاعم العدالة الاجتماعية التي كان
يبشر بها الشيوعيون، واحتضنت جانبها الاقتصادي بعض الدول منها دولتنا، ثم ذهبت أدراج الرياح كالباطل الزهوق .
في هذا السياق ينبغي أن يوضع تأييد موريس أودان للثورة الجزائرية، وإذا قيل إنه تأييد ينم عن شجاعة وجرأة فهذا حق، ولم يبخس الرجل حقه في هذه الدنيا، فقد نال منها حظه، ومنه تسمية إحدى الساحات في عاصمة بلادنا باسمه(!!)، وتأليف بعض الجزائريين
كتبا في سيرته، لكنه ما له في الآخرة من نصيب .
المسلم لا يجوز له أن تنسيه السياسة حقائق دينه، وخصوصية عقيدته، فيتجاوزها مهما كان الموقف، إلا حالة الإكراه، فكيف بحالات الاسترضاء والمجاملة التي تنسي بعض المسلمين أصولهم؟، لقد سمعت أحدهم يقول: الشهيد موريس!! .
قال ربنا عز وجل: "والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا"
وقال: "مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف" ، فأعمالهم كيفما كانت غير معتبرة عند ا̖لله وهي ما بين عدم محض، ووجود لا ينفعهم عند ربهم .
وفي صحيح مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي ا̖لله عنها قالت:
قلت يا رسول ا̖لله : ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟، قال: "لا ينفعه، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين"
اعتراف الرئاسة الفرنسية بنظام التعذيب الذي طال موريس وغيره جاء وفاء بالعهد لأحد المهتمين بقضية هذا الرجل، وهو عالم رياضيات مثله، يسمى سيدريك فليني، وقد كان ممن أيد ماكرون في حملته الانتخابية، وبناء على نضال استمر عقودا انخرط فيه فرنسيون،
في مقدمتهم أرملة موريس التي ما فتئت تطالب رؤساء فرنسا بهذا الاعتراف، إلى أن أعلنه ماكرون، ليكافئ من سانده في الوصول إلى الرئاسة!!، وليخدم موقعه في الحملة الانتخابية المقبلة، ثم ليخفف من تهمته بالانحياز لليمين، وقد بدأ في الحملة مستقلا!!، أصحاب مصالح
همهم الاستعلاء والفساد .
لم يكتف رئيس فرنسا ببيان الرئاسة حتى انتقل إلى منزل الأرملة، وقدم لها الاعتذار بعد أزيد من ستين سنة على موت زوجها:
(2018- 1957 ،(فأين الجزائر من هذا كله؟، وما علاقتها بهذا الاعتراف؟، وإذا سمحتم فإني أذكر لكم هذا المثل الشعبي: قال أحدهم لغيره: مسه يلصق!!، فرد عليه الآخر: هو يلصق بلا مس!! .
وبعد: هل نحن محتاجون إلى اعتراف فرنسا بما ارتكبته من جرائم في هذا البلد؟، ثم ما حجم الاعتراف بتعذيب فرد - لو وقع- إلى تعذيب عشرات الآلاف من المسلمين، وقتل الملايين منهم، واستعمار بلد بكامله
مدة قرن وثلث، وجلب عشرات الآلاف ليستوطنوا فيه، واعتبار سكانه في منزلة أدنى من الفرنسيين الدخلاء، وتدمير مؤسساته، والاستيلاء على ثرواته، وبناء مآت الكنائس فيه، وحرق قراه، وإتلاف الحرث والنسل بإجراء التجارب النووية على أرضه، وزرع عشرات الآلاف من
الألغام التي ما فتئت تخلف القتلى والمعطوبين إلى اليوم، أيصح أن يقارن شيئ من ذلك بهذا الاعتراف الذي لم ننل (شرف) توجيهه لنا، أولا يعتبر هذا الاهتمام إزراء بمآت الآلاف من المجاهدين، وهل يحتاج ما ذكر إلى اعتراف ماكرون أو غيره؟:

وليس يصح في الأذهان شيء*
إذا احتاج النهار إلى دليل !! .

إن فرنسا لن ننال منها هذا الاعتراف الوهم الذي كثر اللهاث وراءه، والذي يعلق عليه بعض الناس تحسين العلاقات معها، وكأنها لما تحسن بعد !!، إن كان هذا الاعتراف نافعا في شيء - وما إخاله - فلن تتكرم به
علينا إلا بمقدار ما تحصل عليه مما تراه من مصالحها إن كان قد بقي لها شيء تظفر به .

7 شهر محرم 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-20-2018, 09:25 PM   رقم المشاركة : 84
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 85

من حسن التربية أن لا تكاشف غيرك بما تعرفه عنه من سوء يخفيه، وأن تسعى في تقويمه بالإشارة والتلويح، فإن المكاشفة ترفع برقع الحياء الذي يمنع المجاهرة .
واستخفاء المرء بما يشين دليل على وفرة حيائه الذي يحد من التمادي، ويردع عن التظاهر، فينحصر الشر، ولهذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يجبه الناس بما يعلم عنهم، بل يقول:
"ما بال أقوام"؟ .
وفي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب قال: "إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ̖ صلى الله عليه وآله وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، ا̖لله يحاسبه في
سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرته حسنة".
وإذا كان هذا فيما يعلمه المرء عن الناس بالتوسم والقرائن، فإن التتبع والتقصي يفسدهم كما في حديث معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى ا̖لله عليه وآله وسلم قال: "إنك إن اتبعت عورات الناس ،أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم" قال أبو الدرداء: "كلمة سمعها معاوية من رسول الله ̖ صلى الله عليه وآله وسلم نفعه الله̖ بها" وقال معاوية ذلك عن نفسه أيضا .
وفي قصة يوسف عليه الصلاة والسلام من هذا الأمر مثالان:
* أولهما: اعتذار يعقوب عليه الصلاة والسلام لبنيه عن إرسال يوسف معهم بأعذار ثلاثة، مع وجود قرائن على كراهتهم له وكيدهم، كيف وقد قص ابنه عليه رؤياه، وهي جزء من ست وأربعين جزءا من النبوة، فأخذ منها ما ذكره له من الاجتباء والتمكين، ونهاه أن يقصها عليهم؟، لكنه لم يظهر لهم ما يريبه منهم .

* "قال إني ليحزنني أن تذهبوا به"، فمفارقة ابنه تحزنه، لتعوده على ملازمته، وهو كاف في صرفهم عن طلبهم لو بروه، كيف يسعىالولد فيما يحزن أباه؟، وهو لا يجوز له أن يتسبب في حزن غيره: "إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه" .

* "وأخاف أن يأكله الذيب* وهذا يدل على عدم تعوده الخروج معهم للرعي، وفيه إشارة إلى أن هذا الأمر كان معروفا في زمانهم، وهو أكل الذئاب من تستضعفه من الناس، وأصنافها تتفاوت في الضراوة بحسب البلدان .

"وأنتم عنه غافلون" ، هي جملة حالية من المفعول به في' يأكله ' وهو تغافل من يعقوب ومساترة وكتمان لما يعلمه عنهم من التهمة، كما أنه تسليم لهم بصدقهم في دعوى الحفظ له !!.
ومما يتعجب منه أن أبناءه اعتمدوا على هذين الأمرين في التبرؤ من فعلتهم بعد أن ألقوا أخاهم في الجب، ظنوا أن أباهم يسهل عليه تقبلهما لأنه كان يتوقعهما !!، فصار كأنه اقترحهما عليهم!! .
وروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبي مجلز قال: "لا ينبغي لأحد أن يلقن ابنه الشر، فإن بني يعقوب لم يدركوا أن الذئب يأكل الناس"!!، حتى قال لهم أبوهم: "إني أخاف أن يأكله الذئب وروي مرفوعا عن ابن عمر كما هو في مسند الفردوس للديلمي .
وقيل إنه خافهم عليه أن يقتلوه، فكنى عنهم بالذئب مساترة لهم!!،
وذكر بعضهم أن ابن عباس قال: سماهم ذئابا!! .
أقول:أما التغاضي فقد علمته، وهو حق، وأما الكناية فخلاف الظاهر، وكيف لا يعلمون طبيعة الذئب وهم رعاة ؟׭׭ .
وثانيهما: من يظن أن امرأة العزيز وهي من هي في منزلتها وكبريائها، وقد أقام يوسف سنوات في بيتها، فشغفها حبه وأخذ بمجامع نفسها أنها تهوي فجأة إلى مراودته عن نفسه، من غير تدرج في أفانين الإغراء، وأساليب الإغواء، مع صنوف الاستعلاء، ويوسف
الصديق يدأب على تجاهلها، غير عابئ بكشف أمرها، ماض في خدمتها، هو في شغل شاغل، كأنه يرى ربه، أو يراه ربه، أما هي فيراها، وكأنه لا يراها!!، عصمة واستعصام، وتسام لا يرام، حتى إذا صارحته من غير
مواربة، لاذ بجناب مولاه، وزجرها بقوله: معاذ ا̖لله !!.
قد تقول: تكتم يعقوب لم يثن أبناءه عما دبروه، وإعراض يوسف لم يصرف امرأة العزيز عن الكشف عما لوحت به، والجواب: ما لك وللقدر؟، اعمل ما كلفت به، وأمسك عما حجب عنك، فما مكر إخوته، وإلقاؤه في الجب، وبيعه، وكيد امرأة العزيز، وسجنه، ، وتعبير رؤيا الفتيين إلا تصاريف الأقدار، انتهت إلى ما تنتهي إليه عاقبة الأبرار،
وربك يريد، وهو فعال لما يريد .

9 محرم 1440

بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-26-2018, 04:49 AM   رقم المشاركة : 85
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 86
من الأمور التي سنها الشيخ عبد الرحمن شيبان رحمه ا̖لله* إبان توليه وزارة الشؤون الدينية أنه كان في زياراته للولايات؛ لا يكتفي في الاجتماع الذي يعقده مع الحكام وأئمة المساجد بكلمات الترحيب والمجاملة، وما يتلوها من كلمته هو أو غيره .
كان المعتاد أن يقدم أحد الأئمة درسا في التفسير أو في الحديث أو غيرهما، على أن تعقبه مناقشة لتقويمه وإبداء الملاحظات عليه، وربما اتخذ الوزير بناء على ذلك قرارا بترقية الإمام عن طريق تزكية يطلبها من الشيخ أحمد حماني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى رحمه الله .
وممن كان يحضر الاجتماع أعضاء مجلس التنسيق الولائي كما كان يسمى وقتئذ، وهم المحافظ الوطني للحزب، وقائد القطاع العسكري، ووالي الولاية، والنائب العام، فكان في ذلك نفع عظيم لهم بمعرفة شيء عن دينهم، وكأنه رحمه الله ̖ شعر بحاجة المسؤولين الماسة إلى أن يعيشوا أجواء الإيمان ليكتشفوا أو الكثير منهم جهلهم بما هو بديهي في دينهم، وهو الغالب مع الأسف على مسؤولينا الكبار، فهم أحوج إلى أن يتعلموا كيف يتأدبون إذا تحدثوا عن دينهم، وذلك بأن لا يخوضوا
فيما لا يعلمون، هم أحوج إلى هذا من ذاك الذي أتقنوه وبرعوا فيه من الكلمات المنمقات، وعبارات المجاملات.
أذكر أن محافظ الحزب في ولاية بلعباس قال في تدخله: "كفانا حديثا عن الجنة والنار!، تحدثوا عن الحياة"!!، فرد عليه إمام مسجد مدينة حمام بوحجر الشيخ تازغات رحمه الله ̖ قائلا: الجنة والنار ولم يكف ذلك فيكم"!!.
لو أن هذا المسؤول طلب من الأئمة أن يعالجوا في جملة ما يحدثون الناس به شؤون الحياة لكان محقا، على أنه لا أحد ينكر أنهم يفعلون، بل قد يغلون، لكن حديثهم ليس كحديث الإعلاميين أو السياسيين أو الكتاب والمحللين، فهذا المسؤول لجهله بدينه ظهر بمظهر المتذمر من ذكر الجنة والنار، فأثار غضب ذلك الإمام وغيره، وما أحسب أن هذا قصده، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الجنة: "حولها ندندن"!! .
على ما ذا يدل قول والي إحدى ولاياتنا: "خلينا من أبي هريرة ؟،أهو جاهل بمدلول قوله؟، ما أحسب ذلك، بدليل أنه لا يستسيغ أو لا يجرؤ أن يقول ذلك عن مسؤول في العلن يعلوه رتبة، لأنه يعتبر استخفافا .
أم هو جهله بأن دينه نظام حياة شامل لا شيء يند عنه كما قال الله ̖تعالى: "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء
، والأحاديث التي رواها أبو هريرة رضي ا̖لله عنه وهي بالآلاف لا يخلو باب من أبواب العلم إلا وله فيه حديث أو أحاديث، ومن ذلك النظافة التي يهتم الوالي بالحديث عنها .
أم هو جهل بمكانة أبي هريرة بحيث لا يعلم أنه صحابي، فهل يقبل هذا من مسؤول قد يحفظ أسماء من لا يحسن أن يذكروا، وقد يعرف تفاصيل حياتهم ؟׮
هذه الاحتمالات التي يعطيها كلام هذا الوالي مستبعدة لما جاء في بيانه الذي أوضح فيه أن ذكره لأبي هريرة جاء ردا عفويا على مواطن كان حاضرا يردد اسم هذا الصحابي الجليل، وأن الكلام حصل فيه بتر، وأن التسجيل قديم، فجزاه ا̖ خيرا على هذا التوضيح، وهذا هو المظنون بالمسلم، ومع هذا فذكره لأبي هريرة بهذا الأسلوب لا يليق .
لقد تكرر هذا الأمر على ألسنة ولاة ووزراء وغيرهم، فمن ناصح للأحزاب أن لا تعلم الناس الوضوء في حملاتها الانتخابية!!، إلى قائل دعنا من "قل أعوذ برب الفلق"!!، إلى غير ذلك، فاتقوا ا̖لله في دينكم .
استمعت إلى الذين ترشحوا للانتخابات الرئاسية إبان سنوات الفتنة فكنت أقول في نفسي إن أصلحهم للرئاسة (فلان) وقد اغتيل رحمه ا̖لله ، أتدرون ما سبب قولي هذا في نفسي؟، كنت لا أعلم في المترشحين من يعرف دينه، وقد يترشح من لا يعرف المعلوم منه بالضرورة، فكيف بما فوقه؟، فنزلت بالمعيار الى التحفظ، فلما استمعت
إلى ذلك الرجل ورأيته لا يخوض فيما لا يعرفه من دينه مع الحاجة يومئذ إلى المزايدات والمهاترات؛ قلت هذا الذي قلته .
15 شهر محرم 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-28-2018, 07:18 AM   رقم المشاركة : 86
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 87

العزيز لقب كبير وزراء مصر، أقواله في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام تدل على فراسته، وقد يؤخذ منها تساهله في عرضه !! .
* فمن تفرسه في يوسف الصلاح والنباهة - غير متأثر بالذين باعوه بثمن بخس وكانوا فيه من الزاهدين - قول الله تعالى: "وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو تتخذه ولدا".
* أمر امرأته أن تكرم مقامه، فدل على حرصه على إكرامه، وما هذا بمعتاد لأمثاله في معاملة مملوكه .
* وأمل نفعه، يقوم ببعض شؤونه، أو شؤون دولته، أما اتخاذه ولدا فيجمع هذا وغيره: تقر به أعينهم، ويرث مجدهم، ولعله كان لا يولد له، وهو نظير ما قالته آسية امرأة فرعون عن موسى عليه الصلاة والسلام: "لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو تتخذه ولدا" .
* وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله: "أفرس الناس ثلاثة: العزيز حين قال لامرأته: "أكرمي مثواه والقوم فيه زاهدون، وأبو بكر حين تفرس في عمر فاستخلفه، والمرأة التي قالت: ياأبت استاجره" .
وهذا تجوز في معنى الفراسة، فإن أبا بكر خالط عمر وعرفه، والمرأة شهدت قوة موسى وأمانته حين سقى لها ومشى معها .
* بدخول يوسف قصر العزيز سلك به طريق التمكين، وإن عرضت فتن وسجن، فلهذا قال الله عقب وصية العزيز لامرأته: "وكذلك مكنا ليوسف في الأرض" .
هي بداية التمكين الذي لا يعلمه إلا الله، ويستبعده معظم الناس: "ولكن أكثر الناس لا يعلمون" .
أما ذروة هذا التمكين فبعد أن تسلم يوسف إدارة خزائن مصر، وانتقل إليه لقب العزيز، والله يؤتي ملكه من يشاء: "وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء" .
* وقول يوسف: "معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي"، تذكير لنفسه بجميل العزيز، وتذكير لامرأته بخطورة الخيانة، فالمانع له ما فطره الله عليه من الطهر والنقاء، وخوفه من ربه، لكن منه أيضا أن يخون من ائتمنه، وامتناع المرء من الشر محمود كيفما كان مانعه، والوفاء خلق قد تجده في المتدين وغيره، وإن اختلفا في الجزاء .
وقد قالت ليلى الأخيلية:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها *
فليس إليها ما حييت سبيل !!
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه *
وأنت لأخرى صاحب وخليل .
* ومن ذلك قول العزيز وقد علم أن امرأته متهمة: "يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين"، نداء ليوسف باسمه، ولامرأته بضمير الخطاب، ينبئ عن شيء في نفس الوزير، وفي هذا الموقف حلم وأناة يحسب له لو أثمر ثمرته .
* ومن ذلك أنه وافق أهل بيته أو سكت على الزج بيوسف في السجن بعد أن رأوا آيات براءته كما قال الله تعالى: "ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين" .
هو سجن غير محدود بزمن، وهو موجود إلى اليوم في الدول، يسجن بريء كان حقيقا أن يكافأ، لكن المصلحة اقتضته!!، ومن المصلحة إسكات الأصوات المنتقدة، وصرف الناس عن اللغط والخوض في شؤون القصر .
أما السبب الحقيقي فهو إلحاق الصغار بيوسف لتطويعه، وهو ما تعهدت به المرأة أمام خلائلها، أمر يستبعد أن يخفى على كثير من الناس فكيف بكبير الوزراء؟: "ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين"؟ .
تأمل تدرج هذه المرأة في البوح بما صنعت: أجملت في اتهام يوسف وأبهمت: "ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم"، وكلمة "سوء" نكرة تتناول العظيم والحقير، وهي جنس يحتمل أفرادا كثرا، فلما سكت عنها، وفشا الأمر، ورأت افتتان النسوة بما افتتنت به؛ انتقلت من اتهامه إلى التبجح والمجاهرة بأنها هي من أراد (السوء) لا يوسف، ومع ذلك تولت تفسيره متوعدة!!، هكذا تنمو الرذائل في الفرد وفي الجماعة بالتساهل، وبالسكوت، وبالمحيط الوبيئ!! .
قال الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار: "هذا يدل على أن هذه المرأة كانت مالكة لقياد زوجها الوزير الكبير!!، تقوده بقرنيه كيف شاء هواها، وأنه كان فاقدا للغيرة كأمثاله من كبراء الدنيا، صغار الأنفس، عبيد الشهوات !!.
16 شهر محرم 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-01-2018, 04:48 AM   رقم المشاركة : 87
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 88
إعراض المشتغلين بالدعوة عن الكتابة في الأمور السياسية بالقيود الشرعية متى كانوا قادرين؛ ليس محمودا .
إن التواطؤ على هذا إقرار ضمني بإخراج السياسة من الدين، وهذا باطل، وإن كان هو الغالب على فهوم كثير من الناس، وعلى سلوك معظم الدعاة، وهو مطلب العلمانيين الذين حققوا منه معظم ما يبتغون،
وما يزالون يفعلون .
إن ̖ في كل شيئ حكما عرفه من عرفه، وجهله من جهله، وهذه الأحكام شرعت لإصلاح الحياة، وبلوغ سعادة ما بعد الحياة: "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط".
والغرض من وجود الحاكم خليفة عاما كان أو في قطر هو "خلافة النبوة لحراسة الدين وسياسة الدنيا" ، كما قال الماوردي رحمه الله ̖، وكون حال المسلمين على خلاف هذا لا يبيح السكوت والتسليم، بل يلزم معه البيان والتوضيح .
وفي هذا المعنى جاء قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون...الحديث" .
فما كان الأنبياء في بني إسرائيل يقومون به ومنهم داود وسليمان ويوسف وموسى عليهم الصلاة والسلام، وما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم صار إلى من يتولى أمر المسلمين من الحكام .
ولو قدرنا عدم ذكر الخلفاء في الحديث فكيف يكون في الرسالات المحدودة المكان والزمان ما لا يكون في الدين الذي هو خاتم الأديان، الصالح لكل زمان ومكان؟، ومن أنكر هذا فقد خلع ربقة الإيمان .
لهذا فإن هذه الكتابة لازمة فيما أرى، وهي من جملة العلم اللازم بيانه، وعدم كتمانه، هي دعوة إلى الحق، وتصحيح للخطإ، وفتح الباب لصنع قاعدة في الرأي العام، تعرف حقائق دينها، وتتعود على الرجوع
إليه ولو في القليل من أمورها، فلا يموت في الأمة فقه السياسة الشرعية، كما يعمل له كثير من الناس، إما بإقامة الديموقراطية والعلمانية والدولة المدنية، وإما بالسكوت الذي هو كالتسليم بهذا الأمر الذي قد يشترك في ترسيخه من يأباه ويعتقد أنه باطل من حيث لا
يدري .
وحاجتنا إلى هذه الكتابة ليست التنظير العام، وبيان صلاحية الإسلام، فإن البحوث النظرية قد بلغت حد التخمة، وهي تمضي في خط مواز للحياة الناكبة المخالفة لها في السياسة الداخلية والخارجية
على السواء، وفي معظم المجالات .
الكتابة عن نظام الحكم في الإسلام في مختلف الميادين كان في عهود قيادة الإسلام للحياة، حيث كان العلماء يؤلفون في الأحكام السلطانية ليجري عليها الحكام، وقد يطلب الحكام ذلك منهم .
أما اليوم وقد صارت معظم دول المسلمين إلى قوانين وضعية فحاجتنا ماسة إلى نقد هذا الواقع في الجزئيات بالاعتماد على المنظور الشرعي، وذكر ما ينبغي أن يكون، مع الابتعاد عن التهريج والتهييج .
ولا يصح أن يحتج بأن هذه الكتابة لا تأثير لها، فإن الواقع يتغير بتغير النفوس، والعلم لا يهلك إلا إذا كان سرا، كما قال عمر بن عبد العزيز، وقد قال الله ̖تعالى: "إن ا̖لله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما أنفسهم "
، ولأن هذا المبدأ لو اعتمد مانعا ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر .
قد يحجم المرء عن الكتابة لخوفه من استغلال بعض المعلقين ما يكتبه، فيفرغون مخبوء صدورهم، وقد يكون ضغائن أو دسائس، ويلصقون بما يكتب ما وعته رؤوسهم من الأفكار، ونفوسهم من الميول إزاء الأفراد والدول بمناسبة وبدونها، وهذا لا ينبغي أن يكون مانعا لمن
له القدرة على بيان الحق ونصح المسلمين .
وخروج الناس بالكلام عن المقصود منه ليس بالجديد،
وإسرافهم في الباطل ليس عذرا في السكوت، فقد قال الله تعالى:
"أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين".
كتبت منشورا مؤرخا في غرة ذي الحجة 1439 بعد أن أعلن ترامب خروجه من الاتفاق النووي مع إيران ثم عدلت عن نشره لما قدرته حينئذ، وقد استودعته بعض إخواني، حتى إذا قرأت ما قاله رئيس أمريكا في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 16 محرم برح
الخفاء وزال السر، وصار الظن يقينا .
قال: "إنه سيرفع الحماية العسكرية عن الدول المنتجة للنفط إذا لم تخفض سعر البترول"!!، ومن المقطوع أنه إنما يريد بعض هذه الدول،
التي يزعم أنه يحميها من إيران، ومن العجب أني سمعت بمسعى جديد لإنشاء حلف في منطقة الخليج، فيا ̖لله للمسلمين !! .
مما قلته في تلك الخاطرة: عسر علي أن أصدق أن أمريكا تفرض على دولة إيران عقوبات اقتصادية لتحافظ على أمن دول المنطقة، وتمنع تدخل إيران في شؤونها محبة في شعوبها !! .
وقلت: لا يمكن منع إيران من أن تصبح دولة نووية، حتى ولو أعيدت صياغة الاتفاق النووي كما تريده أمريكا، بل قد تكون هذه المقاطعة مما يدفعها إلى المضي في طريق امتلاك تلك الأسلحة .
وأقول الآن: ها هي ذي وسائط التجسس والأقمار الصناعية تكشف ما قيل إنه مخزون هذه الدولة من المواد الذرية مما يرجح هذا الذي قلته، ومثل إيران في ذلك كوريا الشمالية التي أبدت هذه المرونة المفاجئة في معاملة أمريكا، فليس ، فليس ذلك منهما إلا التقاط للأنفاس، واستراحة مقاتل كما يقولون . ومما قلته: لا يساورني أدنى شك أن العقوبات الاقتصادية التي فرضها الرئيس الأمريكي على دولة إيران سيعقبها ابتزاز للدول السنية لم يسبق له مثيل .
ومما ختمت به وهو المقصود من المنشور أريد به الخير للمسلمين: "ولهذا فالخير لدول الخليج أن تبحث عن طريقة أخرى لتصحيح علاقاتها والحفاظ على أستقرارها، ولتتخذ من الإجراءات ما تصون به خصوصيتها ومنهجها، فإن هذا - وا̖لله - خير من الاستنصار بأمريكا، أو استعدائها، فقد كدت أجزم أن الدول الكبرى ترى اليوم مصالحها مرتبطة
بمناطق التوتر والاضطراب، فهي إما تصنعه، وإما أن تذكيه .
1440 محرم 20
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-08-2018, 09:29 PM   رقم المشاركة : 88
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

mthbt رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 89
قال لي بعضهم: لم تنكرون على الناس أن يقيموا الوعدة؟، أليست من أسباب تقوية الصلة بين أفراد القبيلة، وهي فرصة لجمع الناس، وإطعام الطعام، والترويح عن النفس، واللعب بالخيل، وغير ذلك من
الأمور المباحة ؟ .
فقلت: كل ما في الوعدة من مصالح؛ هو موجود في مواسم المسلمين، وأعيادهم، ومناسباتهم العامة والخاصة، وعلى رأس ذلك كله اجتماعهم للصلوات الخمس، وللجمعة، والصلوات المسنونة، ومناسبات
السرور، كطعام الوليمة، والوكيرة، والعقيقة، والإعذار، والخرس، والنقيعة، والمأدبة، ويصنعون الطعام عند العودة من الحج والعمرة، وهم يجتمعون في الجنائز، وهو اجتماع غير مشروع، ومن ذلك إطعام المحتاجين في الكفارات المختلفة لو شاؤوا . فالمناسبات المشروعة كثيرة، و̖لله الحمد، تتكرر في العام، وتتجدد في الأسبوع، وفي اليوم، ففيها كفاية، فلم الإصرار على هذه الوعدات
التي لا يجري فيها إلا ما هو باطل محرم، قد يبلغ درك الإشراك بالله ̖ تعالى، أو هو وسيلة إلى الباطل، أو حق في غير موضعه؟:
فما لك والتلدد نحو نجد؟ **
وقد ضاقت تهامة بالرجال !! .

المخالفات في الوعدة كثيرة، وأدنى ما يرتكبه المشارك أن يحضر للتفرج، فيكثر سواد المبطلين، فكيف بمن يهتبل الفرصة للبيع والشراء والنقل وغيرها؟ .
* في الوعدة نسبة الطعام إلى أصحاب الضرائح، فيقال وعدة فلان، وطعام فلان، والكامل عندهم أن يقال ركب فلان، إذا لزم السفر لموضع الوعدة!! .
* وإطعام الطعام من المبار العظيمة، لكن لا تشرع نسبته لشخص، من منع أحدا أن يجمع الناس ليطعمهم بمناسبة وغيرها من غير هذه التسمية؟ .
* ما دلالة هذه النسبة؟، أليست مشعرة بأن الطعام صنع من أجل صاحب الضريح؟، إما لأنهم يتصدقون عليه كما يزعمون، أو يسترضونه به ويستشفعون، وقد يكون إرضاء لفلان الحي، أو مراءاة لفلان، فأين هذا من قول الله ̖ تعالى: "ويطعمون الطعام على حبه"؟، وقوله: "وآتى المال على حبه"؟׮
* فإن قالوا إن الوعدة صدقة على جد القبيلة!!، فقل: لم تتصدق على جدك العشرين، وتترك أباك؟، أتنكر أن الصدقة على أبيك لا تجلب لك محمدة ولا شهرة ؟׭، ولهذا تنسبها إلى من تقول إنه جدك، على أنها بهذه
الصورة ليست من الصدقة في شيء، أما إن كان استشفاعا أو استرضاء فالأمر بين .
* هذه الوعدة تعظيم للميت بما لم يشرعه ا̖لله ولا رسوله صلى ا̖لله عليه وآله وسلم، بل هو غلو فيه، في الكثير من جهات البلد يربطون بين وقت الوعدة وبين الحاجة إلى الأمطار، فيعملونها مرتين في العام:
في الخريف الذي فيه وقت الحرث، وفي الربيع حيث يحتاج الزرع إلى الغيث ليكتمل .
* تتنافس القبائل في إقامتها لترتفع مكانتها عند الناس بتعظيم جدها، فيزداد التعلق بأصحاب الأضرحة، وطلب الحاجات منهم، والاستشفاء بزيارتهم، وأخذ تربة قبورهم، وتقديم النذور لهم، وتعليق الستائر عليهم،
وإيقاد الشموع، وطلب الذرية منهم، وشد الرحال إليهم، والحلف بهم، وإضاعة الأموال في تجديد قبابهم، وقد يطاف بهم، وقد يذبح لهم، ويوصفون بأنهم رجال البلاد الذين لهم دخل في التدبير، وكل ذلك محرم، وبعضه شرك، فهل يشك عاقل بعد هذا في تحريم هذه
الوعدات؟ .
* واعتياد مكان يقصد للطعام يعتبر تعييدا، لأن العيد كما يطلق على الزمان الذي يكون فيه العيد يطلق على المكان الذي يجري فيه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ألا لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا...".
* ومن معاصي الوعدة شد الرحال طلبا لبركة صاحب الضريح، وذلك منهي عنه، فإن المساجد خير بقاع الأرض، ومع ذلك لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة منها، وأصحاب الوعدات يعتبرون وعدة الركب أكمل أنواعها .
* ومن مفاسد الوعدات إقامة الاحتفالات في المقابر، والتفاخر فيها، والاشتغال باللهو واللعب، بدل الاتعاظ والاعتبار، وقال الله ̖ تعالى: "ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر"، وقد كانت زيارة القبور محرمة سدا للذريعة،
ثم شرعت ليتذكر الزائر بها الدار الآخرة، ويستحضر الموت، وأصحاب الوعدة جعلوها موضعا للفرح واللهو واللعب وسباق الخيل ولا حاجة إلى ذكر المنكرات التي يعملونها مما لا خلاف في تحريمه .
* ومن المخالفات تربية الخيل لأجل الوعدة، وإنفاق الأموال الكثيرة عليها، ونقلها إلى عشرات الكيلومترات، وثمن الحصان قد يصل إلى 60 مليون سنتيم، وما ينفق عليه في اليوم يكفي الإنفاق على أسرة .
* فلينظر أصحاب خيل الوعدة في أي الأقسام الثلاثة تسلك خيلهم ويسلكون؟، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "الخيل لثلاثة:
هي لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر...، وبين النوع الثالث فقال:
"ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي له وزر" .
* وليعذرني من قرأ كلامي، فإن كلمة الوعدة ليست صحيحة في لغة العرب، فهي كما قال الشاعر: "نبئت زرعة والسفاهة كاسمها"!!،
وقد سمعت غير مرة من (كبار) المسؤولين يقول للناس: إن الوعدة من الوعد، يريد أن يطمئنهم على أنهم في طاعة ̖!!، فيكذب عليهم، ويلبس عليهم دينهم، ويزين لهم المنكرات والمعاصي ، فإن كانت كما قال، فهو وعد الشيطان، لا وعد الرحمن .
1440 محرم 28
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 10-13-2018, 03:51 PM   رقم المشاركة : 89
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 90
في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام مواقف تتشوف أن تجد له فيها كلاما فلا تجده !! .
فلا كلام له في قول أبيه عن كيد إخوته، ولا حديث له وهم يلقونه في الجب، ولا تذمر وهو يخفى كأنه بضاعة، ويباع بثمن بخس، ويلقى في السجن بعد أن ظهرت براءته، ولا كلام وقد تضاعف عدد الداعيات الفاتنات إلا قوله: "رب السجن أحب الي مما يدعونني إليه... الآية"
وأين عتابه لساقي الملك وقد نسي وصاته؟ .....
ما جدوى الكلام إذا كان تشكيا لمن لن يشكيك، أو تذمرا ممن عزم أن يؤذيك، أو تلهفا على فائت لن يعود؟.
الخير أن تنزل شكواك بربك، وأن توطن نفسك على الصبر حيث لا قدرة لك على الدفع .
لكنك لا تفقد ليوسف كلاما فيما يعني وينفع:
فمنه ما يدفع به السوء عن نفسه، مستعيذا بربه .
ومنه تضرعه إليه وهو يختار السجن على التنعم اتقاء معصيته .
ومنه سعيه في خلاص نفسه، فيوصي المسجون أن يذكره عند مالكه.
ومنه تعبيره الرؤيا مقرونة بما تواجه به السنون الشداد .
ومنه إباؤه الخروج حتى تظهر براءته، لكأنه تمهيد لتوليته .
ومنه طلبه الولاية على خزائن مصر لينفع الخلق، وهم كفار، معللا ذلك بحفظه وعلمه... .
أما أطول كلام له فقد منحه الدعوة إلى توحيد ربه، وترك الإشراك به، وفيه:
* أولوية العقيدة في الدعوة، حيث أجل تعبير الرؤيا، حتى إذا عبرها أتت في جملتين!!.
* تنبيه السائل إلى ما هو أولى بسؤاله متى عرف حاله .
* تلطف في دفع الضجر عن الفتيين، فضرب لهما أمدا أقصى لتعبير الرؤيا: "لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما" .
* اقتناص الداعي الفرص المناسبة لدعوته، فإن حديثه قد جاء بعد طلب صاحبي السجن تعبير رؤياهما .
* تأثير سلوك الداعي ومعاملته في الناس، ففي خطاب الفتيين :"نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين" ، وفي كلام ساقي الملك: "يوسف أيها الصديق "، شهدا بذلك لما رأياه من سلوكه وحسن سيرته ونفعه للمسجونين .
* الصحبة التي لا مناص منها: "يا صاحبي السجن" ، أي ياصاحبي في السجن، لقد تماثلوا في الضراء، وتوافقوا في غالب الأحوال، وإن كان هذا لا يمحو الفروق:

وما أنا منهم بالعيش فيهم **
ولكن معدن الذهب الرغام !!.

* بيان الداعي مصدر الفضل المعترف له به: "ذلكما مما علمني ربي"، وقد جعله تمهيدا لما بعده .
* بيانه دينه وعقيدته: "إني تركت ملة قوم لا يؤمنون با̖لله وهم بالآخرة هم كافرون" .
* وفي السابق تعريض بكفرهما قبل مجابهتهما به في قوله: "ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله ̖ بها من سلطان" .
* ذكر اقتدائه بآبائه فيما كانوا عليه من الصلاح: "واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب".
* الشرك ينافي الفطرة: "ما كان لنا أن نشرك با̖لله من شيء".
* المقارنة بين حال من يعبد إلها واحدا ومن يعبد آلهة متفرقين متشاكسين، كما كان عليه المصريون .
وفي السياق من الفوائد:
* تعلق المسجون بما يخفف الضيق، ويستشرف به ما غاب عنه، لانقطاع الأخبار.
* عناية المصريين بالرؤى .
* ضبط مواعيد الطعام في سجونهم.

04 صفر 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 05:15 AM   رقم المشاركة : 90
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 91

كان مسجد طارق بن زياد في معسكر سنة 1983 يسع نحو ثلاثين فردا، تغشاه جماعة تقيم فيه الجمعة من غير إذن، وربما زلت الألسن فبلغ الأمر الدعوة إلى الجهاد من على المنبر، فسعيت في علاج الأمر بعرض انخراط خطباء المصلى في التدريس في المساجد، فأبوا، لأن
التعاون مع الحاكم عندهم يذهب ببريق الدعوة الذي يستقطب فريقا من الناس، ولأنه تعاون مع الطاغوت كما كانوا يظنون !! .
لكن الخبر بلغ والي الولاية وهو خليفة بن جديد أخو الرئيس السابق الشاذلي بن جديد رحمه ا̖لله ، فدعاني، وأمرني بمعالجة الأمر، وهدد بأنه سيهدم المصلى وهو بناء خفيف بطريقة ما، فأطلعت وزير الشؤون الدينية وهو الشيخ عبد الرحمن شيبان رحمه الله ̖، فقال لي: "من لم يقبل أن يتعاون معك فليودع السجن"!! .
لكن ا̖لله تعالى جعل كلمة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه سببا في هدوء الوالي ورجوعه عن تهديده، وترك الأمر إلي أعالجه بالطريقة التي أراها .
قلت للوالي: كان بعضهم ينم لمعاوية كلام الناس فيه، ونقدهم لحكمه، فكان مما يقوله: "والله̖ لا أحمل السيف على من لا سيف له، وان تكن إلا كلمة يشتفي بها مشتف جعلتها دبر أذني وتحت قدمي "!!، فقال لي متعجبا: "معاوية يقول هذا؟، قلت: نعم !!، فقال: تصرف!! .
ولعل هذا الذي كان عليه معاوية وهو حاكم المسلمين جاءه من حديث نفعه ا̖لله به، وهو ما رواه أبوداود عنه قال سمعت رسول الله صلى ا̖لله عليه وآله وسلم يقول: "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم" .
شهد له بالانتفاع بهذا الحديث أبو الدرداء رضي الله عنه إذ قال: كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله ̖ عليه وآله وسلم نفعه الله̖ بها" .
لئن كان الحق هو الابتعاد عن تهييج الناس بالقول وغيره على الحكام،
فإن الحق أيضا أن يكف عن مدح الجائر منهم، وأن يدعى بالصلاح لهم، وليربأوا بأنفسهم عن هذا الذي هم عليه من التضييق على الناس، وليسلكوا أسلوبا آخر في معاملة المخالفين لهم، لاسيما وقد أمضوا على ما يلزمون أنفسهم به من المعاهدات والمواثيق الدولية التي كثيرا ما يلزمون أنفسهم به من المعاهدات والمواثيق الدولية التي كثيرا ما تجمع بين الحق والباطل .
أما أن يصل الأمر بالحكام كيفما كانت منازلهم إلى الفتك بمن خالفهم كهذه الجريمة الفظيعة التي أفضت إلى قتل جمال خشقجي رحمه الله ̖ ظلما وعدوانا؛ فالأمر جلل، فمتى ثبت القتل فالقصاص متعين من كل من باشر القتل أو أعان أو تواطأ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم
مؤمن لكبهم الله̖ عز وجل في النار"
وقد قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة، وقال: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا" .
1440 صفر 11
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:26 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط