img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > المَجْلِسُ الإِسْلَامِي العَامّ > المجالس العامة.
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-12-2019, 10:17 AM   رقم المشاركة : 101
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

الطريقة المدخلية وإلغاء العقل
في هذا الصيف لم ألق طالب علم في العاصمة أو إماما إلا اشتكى من فساد أتباع هذه الطريقة، بل كثير من العوام لا يزال يسأل عن كيفية التصرف معهم، ولم أحضر مجلسا إلا جرى ذكر سطوتهم وعظيم انحرافهم وتأثيرهم السلبي على الدعوة الإسلامية في الجزائر، فقلت لا مناص من العودة لمجاهدة هذه الطائفة؛ لأن ما كتب ونشر غير كاف في دحض شبهاتهم وتحطيم أصنامهم، ولقد رأيت أن أبدأ بذكر قصة واقعية وهي تكشف مقدار عقل المتبوع فكيف بالتابع وتبين لنا أننا في مواجهة طريقة حزبية ذات تربية صوفية؛ تعتمد على تعظيم الرمز وتقليده وترفع شعار اعتقد ولا تنتقد ومن خالفه ابتلي بسوء الخاتمة..
كان ذلك في سنة 2001 حيث وزع أحد الأئمة كتاب "تصنيف الناس بين الظن واليقين" للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله وهو كتاب شرّح الظاهرة المدخلية في بداياتها تشريحا وصورها تصويرا بليغا وعراها تعرية كشفت سوءتها؛ فتصدى الوكيل المعتمد في الجزائر-أو مقدم الطريقة- يومها لهذا الصنيع بفتوى تحريم قراءة الكتاب وتوزيعه، وفي تلك الأيام لقيت أحد خصوم الوكيل، ولا أذكر كيف انتقل بنا الحديث حتى استخرج الكتاب ووضعه أمامي وقال في نبرة فيها نوع غضب:" أهذا كتاب يحذّر منه؟" فظننته يمتحنني-وكنت أعرف أن فيه لوثة مدخلية- فأجبت بحذر: "ولماذا يحذر منه؟" فقال: "هناك من حذر منه" وأظهر مذهبه في إنكار فتوى خصمه - وأعاد سؤاله :" هل هذا كتاب فيه خطأ ؟" ورغم مرور كل هذه السنين ما زال كلامه يرن في أذني وصورته مرتسمة في ذهني:" هل هذا كتاب فيه خطأ؟" فقلت له :" لا يخلو كتاب من خطأ؛ لكن في حدود ما أعلم لم يظهر لي فيه خطأ، وفكرته العامة صحيحة لا شك فيها"...فكأنه تحرر هو الآخر؛ وانطلق بعدها قدحا في صاحب فتوى التحذير من الكتاب؛ واصفا إياه بالمتعالم الذي لا يعرف قدر كبار العلماء؛ وتذاكرنا سويا منزلة الشيخ بكر العلامة الأديب الفقيه المحدث المحقق رئيس المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء والمجتهد في النوازل العصرية، وغيرها من المآثر التي تبين مكانته العلمية؛ التي لا يبلغ المحذر من كتابه عشر معشارها ..ثم إنه لم يمض إلا نحو شهر أو أقل فلقيت صاحبنا، وكان قد رجع من أداء مناسك العمرة، فجرّنا الحديث إلى ذكر كتاب الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد مرة أخرى؛ فوجدت الرجل قد تغيرت نظرته في الكتاب وصاحبه جملة وتفصيلا رأسا على عقب ، فنظرت إليه مستغربا كلامه وأنكرت تغيره، فقال إنه زار ربيع المدخلي في عمرته فقال له :" إن الكتاب سيئ للغاية، وأنه قد تبين له أن الشيخ بكر لا يعرف أصلا المنهج السلفي"، استعمل عبارة (قال لي) التي توحي أنه تلقى هذا الكلام تلقيا دون أدنى مناقشة أو اعتراض، فقلت له:" وأنت موافق على هذا الكلام؟" فذكر أشياء لم تكن جديدة؛ أعني أنها لم تحدث في ذلك الشهر، ولا أذكر منها إلا الرفع من مكانة ربيع والخطاب الذهبي الذي كتبه الشيخ بكر رحمه الله دفاعا عن سيد قطب رحمه الله وقدحا في الدكتور المدخلي، وهو خطاب يرجع الى سنة 1993 أي قبل صدور كتاب تصنيف الناس بين الظن واليقين، وقبل لقائنا وكلامه الأول بثماني سنوات.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-24-2019, 05:07 AM   رقم المشاركة : 102
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

أحكام البنيان وفقه العمران 1
باب مجهول من أبواب الفقه الإسلامي ألفت فيه مؤلفات وصدرت فيه فتاوى وشيدت على ضوئه حواضر وبنيت على وفقه مباني، من أحكامه ما هو منصوص ومنها ما هو معقول من نصوص الشريعة من عموماتها وقواعدها ومقاصدها ، في الأسابيع والشهور الماضية توالت علي حوادث حركت همتى للكتابة في هذا الموضوع لكني وفي كل مرة أؤجله تقديما لغيره أو أرجئه حتى أرتب فكرته، ولكن كل حادثة كانت توسع سابقتها وتلغي عنوانها؛ حتى لم أجد ما يجمعها إلا ما تراه أعلاه؛ لما عزمت على تدوين تلك الخواطر المتراكمة أيقنت أن مقالا واحد لن يسعها إلا أن أسردها سردا، ورأيت أن أقدم لها بآخر خاطرة عنت لي وأخطرها" وهي أن الأمة شعبا وحكومة قد صارت علمانية في تصرفاتها؛ فصلت الشريعة عن حياتها في مجمل أعمالها؛ حيث أنني لا استبعد أن يستغرب بعض القراء هذا الموضوع ابتداء من عنوانه؛ فربما ينكر أن يوجد في الشريعة شيء يسمى فقه العمران أو أن توجد أحكام تتعلق بالبنيان، وهذا الاستغراب والانكار كلاهما ناتج عن الجهل بهذه الشريعة الكاملة في المضامين العامة للمكلفين الشاملة لجميع الميادين، وإني صرت أعد من معاني العلمانية ومن أسباب انتشارها حصر مفهومها في فصل الدين عن الحكم؛ إذ حقيقة معناها فصل الدين عن الحياة بجميع تفاصيلها وليس فقط الحكم أو القضاء؛ على أن الأحزاب المسماة إسلامية أصبحت لا ترى إخضاع القضاء للشريعة أولوية؛ وصارت تزعم أن الحكم في الإسلام ما حقق العدل والأخوة والحرية ولا خصوصية للدولة الإسلامية في تحقيق هذه المبادئ؛ بل يقولون إن الدولة في الإسلام مدنية ؛ وإذا ركبت الحصر الخاطئ لمفهوم العلمانية مع هذا الانحراف عنه؛ تجد جواب تساؤل طرحه أحد مروجي العلمانية في هذه البلاد قبل أيام في جريدة مفرنسة: هل يمكن للمسلم أن يكون علمانيا ..(يتبع)







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 09-24-2019, 09:05 PM   رقم المشاركة : 103
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

أحكام البنيان وفقه العمران 2
ولنتابع معا الأمور التي لفتت انتباهي إلى هذه القضية: مدينة جديدة تبنى على أرض واسعة لم يكتف المقاولون بحشر العمارات المتقابلة في مربعات ضيقة حتى زادوا على ذلك بناءها على شكل حرف t وعلى شكل مربع، وعلى شكل حرف u أي مربع ينقصه ضلع؛ مما يجعل النوافذ والشرفات متقابلة؛ ليس بينها مسافة أصلا حتى توصف بالطول أو القصر، دعنا من المقاول الجشع والمواطن الذي ساهم بماله في تشييد هذه الاقفاص البشرية؛ ولنذهب للذي خططها ولم يعين مكانا لبناء مسجد لأهلها، دعنا من المخطط ولنذهب لمن يبنى هذا المسجد دون ضبط لقبلته ويجعل مصلى النساء خارج المسجد بعيدا عنه والمراحيض داخله، أو يجعل سكن الإمام فوق قاعة الصلاة أو تحتها، وقد صلى أهل حي شهورا في مسجد ليكتشفوا بعدها أنه مبني على أرض مغصوبة بلا رخصة بناء ولا غيرها، ولنترك المسجد وبانيه وتعالوا نحاول التجول في شوارع المدينة؛ أقول نحاول لأنه لا يمكننا أن نجد راحتنا في الجولة فأصحاب الحوانيت والمقاهي قد احتلوا الأرصفة احتلالا، لأن العقلية التوسعية الامبريالية صارت عندهم "اشطارة" وهي فعلا شطارة لكن بلا سلاح، نفر من زحمة هذه المدينة إلى خارجها فنقصد الوادي لنستمتع بسماع خرير الماء الجاري وشم رائحة الورود النابتة على ضفافه؛ فإذا بك تصدم بالرائحة الكريهة ثم بلون الماء الجاري الذي اخضر وازرق والطين الراكد على أطرافه الذي اسود، ما الذي جرى للوادي وما الذي لوثه؛ أليست المزارع كانت تُسقى منه والدواب تَشرب منه وكثير من الناس، من هذا الذي أفسد ماء الناس ومرعاهم؛ وجعله مصبا للقاذورات ومياه الصرف الصحي، من قبح ما رأينا في الوادي قصدنا الغابة في العوالي فلم نجدها لقد زُرعت فيها البيوت القصديرية كالفطريات؛ وكل طريق فيها ينتهى إلى بيت من البيوتات، هذه ليست قصة من نسخ الخيال؛ ولكن مجموع حوادث نظمتها في هذه العبارات دون تفصيل شرحها ونقدها حتى لا يطول المقال، ولعلنا نعود إليها مستقبلا إن يسر الله تعالى، وكان آخر حادث ردني إلى هذه القضية حادث غرق العاصمة الذي تعددت أسبابه وتآزرت موجباته؛ مما يتعلق منها بأحكام العمران، أن الجار الذي وسع بنيانه حتى سد مجرى الشّعْب (الوادي الصغير) الذي كانت تصب فيه السواقي أو جعل جزء من ماء الوادي يجري في الطريق هو من أغرق جيرانه ؛ وكل ما أتلف في أسفل القرية يلزمه ضمانه.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 11-16-2019, 04:23 PM   رقم المشاركة : 104
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

1 (8) رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

☆☆ الجذور التاريخية للأزمة البربرية في الجزائر
الدكتور محمد حاج عيسى الجزائري

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن الأزمة البربرية من ضمن القضايا العويصة التي تشغل الرأي العام في الجزائر والمغرب العربي، وقد اتخذت أبعادا خطيرة لا تزال تتفاقم يوما بعد يوم، وإن صانعي هذه الأزمة ومفتعليها لن يهنأ لهم بال حتى ترتمي الجزائر في أحضان الاستعمار من جديد أو يقسموها إلى دويلات متناحرة، وليس هذا بالأمر الجديد لمن يقرأ قول المولى عز وجل : (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [البقرة/120] وقوله سبحانه : (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) [النساء/88، 89]، ولكن من المفيد جدا أن ننقل للأجيال بعض الحقائق التاريخية التي تكشف لهم خيوط المؤامرة التي حيكت ضد الإسلام والعربية باسم العرق والثقافة في بلاد لم تعرف الوحدة الدينية والثقافية إلا في ظل الإسلام.



☆ الارهاصات الأولى للمخطط الاستعماري

إن الاستعمار الفرنسي لبلادنا لم تكن له أبعاد سياسية واقتصادية فحسب بل قد كانت له أبعاد دينية حيث اعتبر امتدادا للحروب الصليبية ، ولذلك فإن الجيش الفرنسي المسلح بالبنادق والمدافع قد صحبه جيش آخر من المنصرين مسلح بالإنجيل والمال ، ولقد اعتمدت فرنسا لبث الفرقة في البلاد والتمكين للفرنسة والتنصير برامج كثيرة خبيثة، وكان من أخبثها غرس النزعة العنصرية والتفرقة بين المسلمين في الجزائر، باسم الثقافة البربرية المعتمدة على اللغة الأمازيغية والديانة النصرانية، وقد بدأت فور حط رحالها في البلاد بإنجاز دراسات حول اللهجات المستعملة في الجزائر، دراسات كان الهدف منها إداريا فيما يبدو، قام بها مجموعة من المستشرقين والضباط والإداريين، لكنها لم تكن بريئة، فإن المستشرقين كانوا ولا يزالون خداما للمخططات الاستعمارية، ففي سنة 1856م أعطى وزير الحرب الفرنسي أمرا لجيسلان (Geslin) بإعداد تقرير مفصل عن اللهجات المحلية المستعملة في الجزائر، وقد تمت قراءة التقرير ومناقشته من طرف لجنة من المستشرقين بأكاديمية الفنون والآداب بباريس تحت إشراف المستشرق رينو (Reinaud)، ولا شك أن أمرا كهذا لا يتعلق بمجرد إدارة مستعمرة جديدة.

ولما جاءت سنة 1880 كان الفرنسيون قد ألفوا دراسات في أغلب اللهجات المستعملة في الجزائر فألف الجنرال "هانوتو" قاموسا سماه "نحو اللغة التمشقية" (لهجة الطوارق) وألف هو و"دوماس" في لهجة قبائل زواوة، وألف "إيميل ماسكري" في اللهجة الشاوية، وألف "موتيلانسكي" في الميزابية، وغيرهم في غيرها.

☆ لماذا التركيز على منطقة القبائل (زواوة)

ثم بدأت السياسات التطبيقية لتلك الدراسات تظهر على أرض الواقع شيئا فشيئا، وتجلت نيات فرنسا من وراء اهتمامها بدراسة لهجات أهل الجزائر وعادات أهلها وأصولهم وأعراقهم، فقد أنشأت في عام 1880م المدرسة العليا للآداب بالجزائر، تلك المدرسة التي كان هدفها استشراقيا محضا وتخرج منها دعاة النزعة البربرية الأوائل وعلى رأسهم سعيد بوليفة (1865-1931) ومحمد معمري (ليس هو مولود وقد يكون من أعمامه لأنه من بني يني أيضا).

وقد جهرت فرنسا بضرورة تكثيف الجهود لتمكين الاستعمار الثقافي في منطقة قبائل زواوة على وجه الخصوص ولفصلها عن سائر بلاد الجزائر، وذلك يرجع في نظري لما رأته من صلابة أهل المنطقة في الدفاع عن دينهم وأرضهم وحريتهم حيث أنها لم تحكم سيطرتها على كامل منطقة زواوة إلا عام 1857م والثورات لم تتوقف بعد ذلك، فإن فرنسا تخوفت من هذه المنطقة أكثر من غيرها، فقد رأت أهلها قد استجابوا لنداء الداي حسين ودافعوا عن الجزائر العاصمة، كما ساندوا الأمير عبد القادر في جهاده ابتداء من عام 1837م إلى غاية 1846م، وساندوا جميع الثورات المحلية كثورة الشريف سي محمد الهاشمي (ت 1849) وثورة الشريف بو بغلة (ت1854) وثورة محمد التطراوي (ت 1855) وفاطمة نسومر (أسرت عام 1857)، وثورة المقراني (ت1871).

وهذا خلافا لتحليلات الفرنسيين المعلنة التي تزعم أنهم لاحظوا في أهل المنطقة سهولة الاندماج وضعف التدين لذلك طمعوا في فرنستهم وسلخهم عن هويتهم الإسلامية والعربية أكثر من غيرهم.

ولقد كان من آثار هذا التخوف تركيز حملات التنصير على منطقة زواوة حيث انتشر فيها جنود لافيجري "الآباء البيض" بكثافة وكان لهم نشاط واسع من خلال تقديم الخدمات الصحية والتعليمية وإقامة الكنائس، كما قررت الحكومة الفرنسية فتح مدارس في بعض قراها مع إجبار الأطفال على دخولها. كما حاربت زوايا العلم والقرآن وخاصة زوايا الطريقة الرحمانية التي ساندت الثورات الشعبية ضد الاحتلال.

ونقل عن الكاردينال لافيجري أنه قال في مؤتمر للتنصير في بلاد القبائل عام (1867) :« إن رسالتنا تتمثل في أن ندمج البربر في حضارتنا التي كانت هي حضارة آبائهم، ينبغي وضع حد لإقامة هولاء البربر في قرآنهم، لا بد أن تعطيهم فرنسا الإنجيل، أو ترسلهم إلى الصحراء القاحلة بعيدا عن العالم المتمدن».

وقد لاحظ الدكتور أبو القاسم سعد الله أن الفرنسيين قد غيروا حتى المصطلحات بعد مجاهرتهم بتسييس القضية وعزمهم على نشر التفرقة بين أهل الجزائر، فأصبحوا يستعلمون لفظ القبائل بدل زواوة، ولفظ القبائلية بدل البربرية.

ولقد كانت سياسة التفرقة بين العرب والقبائل جزءا لا يتجزأ من سياسة الحرب على الإسلام والعربية في الجزائر، تلك الحرب التي قادها المنصرون والمستشرقون والإعلاميون، وقد رأيت من سموم التفرقة والعنصرية ما كان يبث في الكتب المدرسية التي كانت تدرس اللغة الدارجة العامية آنذاك، كحكايات العربي والزواوي، وحتى جحا لم يسلم من تلك النعرة حتى قسم إلى جحا العربي وجحا القبايلي، وفي بعض النوادر يظهر جحا الفرنسي أيضا!!

☆ من اللغة والثقافة إلى الجنس والعرق

ولم يكف الفرنسيين أنهم شحنوا من تكوَّن بين أيديهم بفكرة التميز اللغوي والثقافي للمنطقة عن الثقافة العربية الإسلامية، حتى راحوا يشككون حتى في الأصول العرقية لأهل زواوة، فبعد أن كان المؤرخون مختلفين في الجملة على قولين في أصول البربر هل هي حميرية يمنية أو كنعانية فلسطينية؟ وذلك باعتبار أن منطقة الشرق هي مهد الحضارات كلها، جاء الفرنسيون بقول جديد يخص أهل زواوة -وهم من قبيلة صنهاجة البربرية – يزعم أن أصولهم آرية جرمانية بحجة تضحك الثكالى وهي وجود من له بشرة شقراء وأعين زرقاء!! وكأنهم بذلك يزعمون أن أهل زواوة ليسوا من البربر وأن أصلهم هم الوندال الذين غزو بلاد البربر في القرن الخامس الميلادي!! مثلهم مثل العرب والأتراك القادمين من الشرق والفرنسيين والإسبان القادمين من أوروبا.

ولا بأس أن نذكر هنا بأمر مهم وهو أن المجلة الإفريقية الفرنسية الصادرة سنة 1859 نشرت مقالا للمترجم العسكري "ألفونس مايير" تحت عنوان "أصل سكان بلاد القبائل حسب العرف المحلي" اعتمد فيه على شهادات شيوخ المنطقة وقد بين أنهم يعتقدون أن أصلهم من العرب ما عدا قبيلة فراوسن التي قالوا إنها فارسية!!

ولما أعلنت فرنسا عن استراتجيتها وأطلقت دعاويها وجدت-مع الأسف الشديد-من أبناء الجزائر من يصدقها، بل ومن يتحمس لنشرها والدعوة إليها ونصرتها، وخاصة من الشيوعيين الذين كانوا يؤمنون بأن الأمة الجزائرية أمة في طريق التكوين، وهي تتألف من عناصر قبائلية وميزابية وشاوية وعربية وتركية وفرنسية وإيطالية وإسبانية ومالطية ويهودية.

وكما وجد من العملاء والضحايا من تبنى هذه الأفكار العنصرية المعادية للإسلام والعروبة، فقد وجد من الجزائريين من يصد هذا الفكر وهذه الردة، ومن أولهم أبو يعلى الزواوي (ت1952) الذي ألف كتاب تاريخ الزواوة عام 1918 وطبعه عام 1924م بدمشق وكان من أهم أغراضه بيان أصل البربر ودفع الفرية الفرنسية التي تزعم أن أصلهم آري جرماني، ومما وهو مشهور أيضا ذلك الخطاب الذي ألقاه يحيى بن عبد الله حمودي الورثيلاني (ت1972) عام 1936 في أحد اجتماعات جمعية العلماء باللهجة القبائلية في الرد على الدعاوي الفرنسية في حق البربر التي شهرها الإعلام في تلك الأيام، وقد تبعه عبد الحميد بن باديس بخطاب جعل عنوانه "ما جمعته يد الله لا تفرقه يد الشيطان" وقد نشر فحواه ومعناه في البصائر بتاريخ 17 جانفي 1936م بإمضاء ابن باديس الصنهاجي، وزواوة بطن من بطون قبيلة صنهاجة الأمازيغية الكبرى كما سبقت الإشارة إليه.

☆ الانفجار الأول في حزب الشعب

ومن المحطات المهمة في تاريخ الأزمة البربرية أزمة حزب الشعب القبائلي داخل حزب الشعب الجزائري، التي تكشف لنا حقيقة دعاة النزعة العرقية الأوائل في هذه البلاد، وكانت بوادر ظهور هذه النزعة في عام 1945 وذلك في وسط المغتربين في فرنسا، حيث طلب المناضل بناي واعلي لجنة تنظيم حزب الشعب الجزائري بتوحيد كل منطقة زواوة التي تتكلم لغة البربر في إقليم واحد، ودعم اقتراحه بالإشارة إلى الروابط البشرية واللغوية القائمة بين السكان إلا أن قيادة الحزب رفضت اقتراحه.

وفي سنة 1947 طرحت الأطراف التي تبنت النزعة العرقية على مؤتمر الحزب مسألة القومية فرفضت لأنها أمور قد حسمها الحزب الذي كان يتبنى القومية العربية الإسلامية، ونتيجة لذلك أعلنت فيدرالية فرنسا بعد عام رفضها لفكرة الجزائر العربية الإسلامية، وذلك بعدما تزعمها علي يحيى المدعو رشيد، وأعلنوا أطروحة الجزائر جزائرية. ولما فتح حزب الشعب الجزائري اكتتابا من أجل فلسطين، أظهر علي يحيى المذكور رفضه بل وعداءه لكل ما هو عربي.

وفي وقت لاحق وقفت القيادة على رسالة أرسلها عمر أوصديق من السجن إلى بناي فاكتشفت تنظيما سريا يسمى "حزب الشعب القبائلي" مما أدى بقيادة الحزب عام 1949م إلى حل فدرالية فرنسا ، وفصل جماعة من المتورطين في المؤامرة من الحزب وكان من المفصولين : علي يحيى، وبناي واعلي، عمر أو صديق، وعمار ولد حمودة، والصادق هجريس، وعلي عيمش ومبروك بن الحسن، ويحيى هنين، والسعيد أوبوزار، وبلعيد آيت مدري.

وقد بين المؤرخ محمد حربي!! أن نشأة هؤلاء كان لها دور في توجههم الفكري فعلي يحيى رشيد وآخرون ينحدرون من عائلات متجنسة بالجنسية الفرنسية ويجري عليها القانون الفرنسي، وولد حمودة وعمر أوصديق متخرجان من دار المعلمين ببوزريعة ومتأثران جدا بالأفكار العلمانية، ومنهم من كان يعلن عداءه ورفضه للإسلام صراحة، وليست الأفكار العلمانية أو الشيوعية هي فقط ما أدى بهم إلى هذا الانشقاق، بل ذلك أيضا ثمرة الأفكار التي بثها الآباء البيض والمدرسة الفرنسية من أن العرب غزاة فرضوا على القبائل لغتهم ودينهم بقوة الحديد والنار.

وقد نجا حسين آيت أحمد الذي كان رئيسا للمنظمة الخاصة وعضوا في اللجنة المركزية من قرار الطرد بعد أن أنكر علمه بالمؤامرة، ثم تبرأ من الجماعة بعدما تبين من صدق ما اتهموا به!! ونظرا لِحوم الشبهات حوله ولكونِه من المطلوبين لدى الشرطة الفرنسية بعد اكتشاف المنظمة الخاصة أرسل إلى القاهرة ليرافق محمد خيضر والشاذلي المكي هناك.

ولقد كانت تلك الشرارة الأولى للفرقة وقد كانت متمركزة في فرنسا فيما يبدو أما في الجزائر فلم يكن في قاعدة الحزب من يتحمس لهذه الفكرة إلا بعض العناصر في قسمة عين الحمام –وكان في منطقة القبائل 12 قسمة يومها-ولقد كان "كريم بلقاسم" و"عمار أوعمران" -المجاهدان المعروفان من منطقة ذراع الميزان- ممن وقف مع القيادة في هذه القضية، بل ثبت أن كريم بلقاسم أطلق النار على بعض من كان يحمل هذه الفكرة، وهكذا بقيت منطقة القبائل وفية لمبادئ حزب الشعب، بل ولمصالي الحاج حتى ضد خصومه من المركزيين إلى غاية صيف 1954م.

ولما طرد هؤلاء المذكورون من حزب الشعب انضموا إلى الأحزاب التي تناسب أفكارهم الملحدة وشعاراتهم المعادية للعربية والإسلام فانخرطوا في الحزب الشيوعي الجزائري (كالصادق هجريس الذي أصبح رئيسا له فيما بعد) أو إلى الحزب الشيوعي الفرنسي.

ومما ينبغي الوقوف عنده أيضا أن المناضل القديم في حزب الشعب الدكتور عثمان السعدي ذكر أن قيادة الحزب اكتشفت دخلاء يعملون لحساب والي الجزائر "شاتنيون" أسهموا في بث تلك النزعة في مناضلي الحزب وخططوا لشق الصف فقامت قيادة الحزب بتصفيتهم جسديا.

☆ حرب التحرير ووحدة الشعب الجزائري

أما أثناء الحرب التحريرية فلم يكن ثمة أي حديث عن القضية البربرية أو نقاش حول الهوية، لأنها أمور كانت محسومة ابتداء من بيان أول نوفمبر الذي نص على "تحقيق وحدة شمال إفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي والإسلامي"، وانتهاء بتبني المجلس الوطني للثورة الجزائرية عشية الاستقلال مسألة التعريب في برنامج طرابلس، حيث أكد على ضرورة تمكين اللغة العربية من استعادة مكانتها كلغة ثقافة وحضارة وعمل، وذلك لأن عملاء فرنسا الكبار لم يكن لهم أي دور في الحرب التحريرية، بعدما انصهروا في الحزب الشيوعي الذي بقي معاديا لجبهة التحرير وجيش التحرير إلى الاستقلال.

وإننا نجد في تاريخ الثورة في منطقة القبائل تعليمات العقيد عميروش التي نصت على إجبارية إقامة الصلاة في صفوف جيش التحرير الوطني، ونصت على تعليم اللغة العربية للأميين من المقاتلين التي تلقاها المجاهدون بصدر رحب ووجدت استجابة واسعة، وقد كتبت في ذلك قبل مدة بحثا موثقا بعنوان "العقيد عميروش المجاهد وخادم العلم والعربية"، فليراجعه من شاء.

وبعد الاستقلال حدثت عوامل استغلت لصالح النزعة العنصرية بقوة، ففتنة صيف 1962 التي يقال أن أحمد بن بلا ابتدأها لما نزل في تونس قادما من فرنسا حيث قال "نحن عرب" –قالها باللغة الفرنسية وهو المعروف أن أصوله بربرية-وهي كلمة كان يريد بها إرضاء جمال عبد الناصر السند الخارجي لتمرده على الحكومة المؤقتة، ومنهم من حملها محمل التعريض بالقائد الفعلي للحكومة "كريم بلقاسم" المنحدر من منطقة القبائل!! ولما انحصر المؤيدون للحكومة المؤقتة في تلك الأزمة في الولاية الثالثة والرابعة أصبحت القضية تظهر للأجيال التي لم تعايشها وكأنها فتنة جهوية وليست كذلك، ورغم أن أكثر المتقاتلين تصالحوا فيما بعد، إلا أن تلك الأزمة استغلت أبشع استغلال وفسرت تفسيرات عنصرية لا تمت للحقيقة بأدنى صلة.

☆ وما زال الدور الفرنسي قائما

ومع أن الجزائر قد استقلت واسترجعت سيادتها وشرعت في ترسيخ عناصر هويتها إلا أن فرنسا لم تستسلم، وما زالت تحوك المؤامرة تلو المؤامرة ضد بلدنا الحبيب، ففي سنة 1967 أوحت إلى ضابط سابق في الجيش الفرنسي وصيدلي ومغن وصحفي كلهم يحمل الجنسية الفرنسية، أن يؤسسوا الأكاديمية البربرية في باريس، لتواصل مشروعها على لسانهم وتنفذه بأيديهم، ثم التحق بهم جزائريون آخرون منهم محند أعراب بسعود الذي صار رئيسا لها، وكان من إصدارتها مجموعة من النشرات التحريضية المليئة بالكذب والتزوير والافتراء والحقد على العربية والإسلام.

وفي فرنسا نشأت أيضا مؤسسات أخرى تتبنى الفكرة وتناضل من أجل الثقافة البربرية، ففي سنة 1973 انشق جماعة من الشبان عن الأكاديمية المذكورة، وأسسوا جماعة الدراسات البربرية في جامعة باريس، وقد اتهمهم يومها محند بسعود بالولاء للصين!! وفي عام 1978 تكوَّن اتحاد الشعب الأمازيغي الذي نشر مجلة سياسية تحت عنوان "الرابطة"، وكان من أهم مطالبه معارضة التعريب، والاعتراف باللهجة القبائلية لغة رسمية للجزائر، ثم أسس مولود معمري عام 1982مركز الدراسات والبحوث الأمازيغية بباريس ومجلة "أوال" (الكلمة).

ومع كثرة هذه التنظيمات التي تزعم الدفاع عن الهوية والتاريخ والثقافة، إلا أنها لم تبذل أي جهد لجمع التراث البربري وتدوينه، وإنما اقتصرت فقط على محاربة العربية والإسلام، والمتاجرة بالهوية البربرية للشعب الجزائري لأغراض سياسية بعيدة كل البعد عن الثقافة ومعانيها، وهي من غير شك لن تجرأ أبدا على إظهار التراث البربري لأنه سوف يكون في غير صالحها بل سيفضحها ويعريها، لأنه تراث يمجد الإسلام والعرب، ولأنه تاريخ يؤكد اتحاد الثقافة العربية والبربرية وامتزاج الدمين العربي والبربري في نصرة الإسلام ونشر الإسلام والدفاع عن الإسلام.

وهكذا نصل في آخر هذه الرحلة التاريخية إلى ملاحظة اقتران هذه النزعة العنصرية بموالاة المستعمرين الفرنسيين وبالعداء للإسلام والعربية، وتبني الشيوعية والعلمانية، وهي لا تزال كذلك إلى يومنا هذا، نسأل الله تعالى أن يجعل كيد الخائنين في نحورهم وتدميرهم في تدبيرهم، وأن يحفظ بلادنا وأمتنا من مكر أعداء الدين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-01-2019, 05:46 AM   رقم المشاركة : 105
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ محمد حاج عيسى حفظه الله تعالى

https://youtu.be/I_326rNB3gk







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:19 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط