img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-03-2021, 12:19 PM   رقم المشاركة : 281
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 318
في قول الله تعالى: "وَلَقَدۡ أَرَيۡنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ "؛ بيان ما انتهى إليه فرعون من التكذيب والإباء بعد أن أقيمت عليه الحجة بالآيات التسع، لكنه ذكر قبل أن يرى الآيات كلها .
ومن الحكمة في تقديمه على ما جاء بعده من إبطال سحر السحرة وغيره من الآيات؛ أن حجب ما تنتهي إليه القصة قد يصد عن تدبر تفاصيلها والاعتبار بأحداثها، فإن النفس تتشوف إلى النهاية، فإذا قدمت؛ كان أدعى إلى سكونها وتأملها، والتفصيل عقب الإجمال من أساليب القرآن كما تراه في بداية سورتي يوسف والقصص وغيرهما .
والذين يعرضون المسلسلات ليفسدوا بها أخلاق الناس؛ يحجبون عن المتفرج النهاية (العقدة)، أو يعرضون منها ومضة لغاية أخرى، يرومون أسره ليتتبع الحلقات كلها فينالون منه أغراضهم .
وفي قول فرعون"أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَـٰمُوسَىٰ "؛
اتهامه بأنه يريد الاستيلاء على الحكم، والتمكين لطائفته، وإثارة النعرة القبلية أو الرابطة الوطنية؛ يحقق بها فرعون ومثله كثير من الحكام حشد الأنصار ولو كانوا من المخالفين لهم .
وقد جرى كلام فرعون هذا على ألسنة أتباعه كما في قوله تعالى: "قَالُوٓاْ إِنۡ هَـٰذَٲنِ لَسَـٰحِرَٲنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ فَأَجۡمِعُواْ كيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفًّا‌ۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ "، بل كرره فرعون للسحرة بعد أن آمنوا: "قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡ‌ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكۡرٌ مَّكَرۡتُمُوهُ فِى ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡہَآ أَهۡلَهَا‌ۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ"، والمرء إذا كذب و كرر الكذب؛ نسيه فحسبه صدقا كما قال المتنبي:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ** وصدق ما يعتاده من توهم
ويشبه هذا ما يصنعه أتباع الحكام اليوم، وما يقوم به الإعلام المجاري لهم، فإنه يكرر كلامهم ويروجه، وكثيرا ما يبتكرون مصطلحات براقة يشدون الناس إليها ليصرفوهم عما لا يريدون لهم أن يشتغلوا به .
بن حنفية العابدين
التاسع عشر من جمادى (2) 1442







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-15-2021, 07:39 PM   رقم المشاركة : 282
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 321 (1)
ذكر ربنا عز وجل في سورة طه؛ اختلاف نبييه موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام في طريقة معاملة قومهما حين عبدوا العجل، وقص علينا في سورة الأنبياء؛ اختلاف نبييه داود وسليمان في القضاء في حكم من أحكامه، فما هي العبرة من هذا الاختلاف؟.
موسى وهارون رسولان ذكر اختلافهما في طريقة سياسة قومهما، وداود وسليمان رسولان ملكان، ذكر اختلافهما في حرث نفشت فيه الغنم، فما شغلهما الملك عن هذا الحكم الجزئي، ولا حجب الآخرين عن الاهتمام بسياسة الأمة أن لا سلطان لهما على المسوسين .
إن غابت هيبة السلطان وقوة الملك؛ فسخر لسانك وخبرتك ونفوذك لإقامة أحكام ربك فيما استطعت من شؤون الحياة، ومن آتاه الله الملك؛ فليسخر قوة ملكه لإقامتها أيضا .
وقد قال الله تعالى عن داود عليه الصلاة والسلام: "وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُ ۥ وَءَاتَيۡنَـٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ"، أما سليمان فقد سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، وقد بلغت صرامة حكمه أن حاسب هدهدا على غيابه حين تفقد الطير، وتوعده بالعذاب إن لم يقم عذره، ومن كان هذا شأنه؛ فهل يفلت من عقابه من ارتد عن دينه من رعيته؟، وفي المقابل فإن الأمر قد بلغ بموسى أن قال شاكيا حال قومه: "ربِّ إِنِّى لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِى وَأَخِى" .
كان طريق الإصلاح أمام الرسل غير الحاكمين؛ أشق وأطول، فأجرهم أعظم وأكبر، فكذلك أمر الدعاة إلى الله اليوم، فأين الحكم من الدعوة إليه ؟.
الرسل وإن جمعهم الوحي والعصمة؛ فهم متفاوتون فيما يعتمدون عليه في التمكين لأحكام الله، وقد ذكر ربنا في سورة الأنعام ثمانية عشر منهم، ورتبهم اصنافا بعيدا عن ظهورهم التاريخي، بل بحسب الملك وعدمه، والغنى وخلافه، وحظهم من متاع الدنيا والتجافي عنها، وقد انفرد بالغوص على الحكمة من هذا الترتيب؛ بعض المفسرين .
فمن صنف الرسل الذين أوتوا الملك؛ داود وسليمان، كانا ملكين عظيمين منعمين، ودونهما أيوب ويوسف وموسى وهارون، لكن في عد موسى من الرسل الحكام بعد، كيف وقد قال قولته التي سبق ذكرها .
ومن الصنف الثاني زكرياء ويحيى وعيسى وإلياس، فلم يكن هؤلاء حكاما ولا أغنياء، كانوا زاهدين في الدنيا معرضين عن لذاتها وجاهها وسلطانها .
ومن الصنف الثالث إسماعيل واليسع ويونس ولوط، ما نالوا من ملك الدنيا أو سلطانها شيء، لكنهم لم يبلغوا في الزهد مبلغ من قبلهم .
وإذا نظرت فيما ذيل به على ذكر هذ







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-21-2021, 01:01 PM   رقم المشاركة : 283
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 321 (2)
مما يصلح به المجتمع؛ الحاكم الذي يقيم الشرع، أو جماعة المسلمين عند تعذر نصبه أو تخليه، وقد فرطنا في جعل عملها واقعا عن طريق الجمعيات، وهو ما سميناه اليوم بالمجتمع المدني، ويقال بأنه رافد لنظام الحكم وعون له .
وقد تحدث الفقهاء عن هذه الجماعة كثيرا لأنها تخلف الحاكم ونائبه والقاضي عند فقدهم، وفي حال السفر، والقيام بهذا الأمر قد يخفف به الحكام من تفريطهم في واجبهم الأول، وهو أيضا علاج لما يزعم من ضغوط دول الكفر والمنظمات الدولية عليهم .
لقد حقق بعض هذه الجمعيات في غير بلاد الإسلام؛ ما لم يسمح لها به في بلدان المسلمين، بحجة أن الإسلام دين الدولة، فلتفعل به الدولة ما تشاء !! .
ما عدد الهيآت غير الحكومية التي أنشأناها لهذا الغرض الذي ينبغي أن يوجه إليه الاهتمام مستقبلا؟، لا أتردد في القول إن من بين ما أفسد الحياة العامة هيآت أنشأناها، فلم عجزنا عن إصلاحها بهيآت أخرى نسمح بإنشائها؟، على أن تعمل وفق قانون أساس من غير افتيات على الحاكم .
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وكذلك الأمير إذا كان مضيعا للحدود أو عاجزا عنها؛ لم يجب تفويضها إليه، مع إمكان إقامتها بدونه، والأصل أن هذه الواجبات تقام على أحسن الوجوه، فمتى أمكن إقامتها من أمير؛ لم يحتج إلى اثنين، ومتى لم تقم إلا بعدد ومن غير سلطان؛ أقيمت إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها، فإنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن كان في ذلك من فساد ولاة الأمر أو الرعية ما يزيد على إضاعتها؛ لم يدفع فساد بأفسد منه"، انتهى، والشرط المذكور؛ تحقيقه ميسر، فان المقصود أن يكون هذا الأمر بتفويض الحكام ورعايتهم إن لم يقوموا هم بذلك، وقد أشرت إلى تفصيل هذه الجملة في غير هذا الموضع .
وقال ابن تيمية: "كل قوم لا تجمعهم طاعة مطاع في جميع أمورهم؛ فلا بد لهم من التعاقد والتحالف فيما لم يأمرهم المطاع".
ولا شك أن مضمون الحديث المتواتر الدال على وجود الجماعة الظاهرة على الحق إلى أن يأتي أمر الله؛ يبرز على أكمل وجه؛ بوجود الحاكم الراعي للشرع كما في عهد الخلافة الراشدة، وفيما بعدها على تفاوت في تلك الرعاية، وقد تقوم هذه الجماعة مقام الحاكم كما أشار اليه الفقهاء، أو بدون أن تمارس الحكم؛ فيكون معنى ظهورها؛ ما هي عليه من الحق بقوة الحجة، لا بحجة القوة، ذلك أن لفظ (طائفة) في الحديث؛ وارد في سياق الإثبات، فهو مطلق يفيد العموم البدلي .
أما الدعوة إلى الله التي لا يسندها السلطان؛ فإنها وإن كانت ترافق عمل الحاكم وجماعة المسلمين كليهما؛ إلا أنها قسيمة لهما أيضا، فيتعلم المرء دينه، ويعمل به في خاصة نفسه، وفيمن له عليه مسؤولية حسب المستطاع، من غير أن يلزمه سلطان، وهي حالة على ما فيها من نقص؛ فإن صلاح الأفراد فيها اقتناعي حقيقي، وهو المجدي في هذا عصر الفتن هذا .
وهذه الحال هي التي عليها المجتمعات الإسلامية إلا النادر، وهي تشبه من بعض الأوجه ما كان عليه أقوام كثير من الرسل، والداعي فيها هو النبي نفسه، فهو الجماعة وهو الأمة، والمقصود أننا إذا حرمنا أكمل الأحوال، وهو تعاون وازع السلطان مع واعظ القرآن، فلنصرف جهدنا إلى ما نستطيع، ولا يصح أن نقلل من أهمية هذه الحال التي كان عليها أنبياء الله في أقوامهم، بل هو الغالب على دعوة الأنبياء، وليس الغرض إلا التعزي والتصبر، فإن الشر إذا غلب بحضور أولئك المصطفين الأخيار غير الحكام لحكمة يعلمها الله؛ فكيف بغيرهم ؟.
التاسع من رجب 1442







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2021, 06:54 AM   رقم المشاركة : 284
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

drs رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 321 (3)
إذا تتبعت كلام الرسل عليهم الصلاة والسلام ومواعظهم وحوارهم وجدالهم لمخالفيهم في القرآن الكريم؛ ألفيته صادرا عمن لم يؤتهم الله الملك منهم، وأكثره في محاجة موسى قومه، وفرعون وملأه، وقبله نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وإلياس وعيسى عليهم الصلاة والسلام .
فقد ذكر الله الآيات التي أوتوها، ومواعظهم وجادلهم، وما آل إليه أمرهم من خروجهم، واهلاك مخالفيهم، وقد قال نوح وهو أول الرسل إلى أهل الأرض يشكو حاله إلى ربه: "إِنِّى دَعَوۡتُ قَوۡمِى لَيۡلاً وَنَهَارًا فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآئيٓ إِلَّا فِرَارًا"، أما جواب قومه بعد أن دمغتهم الحجة فهو: "يَـٰنُوحُ قَدۡ جَـٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٲلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ" .
وهذا الصنف من عباد الله الأخيار هم الذين ذكر الله تكذيب أقوامهم لهم كما هو في سور الأعراف والشعراء والقمر وغيرها، بل ذكر قتلهم إياهم وألهم به: "وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُ ۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَہُمۡ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ‌ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ".
أما الرسل الذين آتاهم الله الملك ومنهم داود وسليمان؛ فإنك لا تجد لهم من المواعظ والمنافحة عن الحق؛ ما تجده عند السابقين، ليس لأنهم لم يكونوا يعلمون ويعظون، فإن مهمة الرسل الأولى تبليغ أحكام الله، والحض على التزامها، والتخويف من عاقبة إهمالها، لكنك تجد الكلام على الملك والحكم والقضاء وما سخره الله لهما من الجنود من الجن والإنس والشياطين والصناعات وعلوم الحياة، فخص الله من أخبارهم بالذكر سياستهم وحكمهم، وهو ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟، قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم" .
ووجه عدم ذكر دعوة هؤلاء الرسل بالمواعظ والجدال - والله أعلم - أن الحكم أقوى في التمكين للحق وإصلاح الحياة ولو في الظاهر، فإنه يلتزمه المقتنع بإرادته ورغبته،@ بعد توفيق ربه، ويخضع له المتأبي بخوفه على نفسه، وعلى مصالح حياته، فتستقيم حياة الناس، أما الضمائر فموكولة إلى الله، متروكة لليوم الذي تبلى فيه السرائر، ولا تكاد تعثر في القرآن على ذكر معارض للرسل الحكام، ولا على تكذيب الناس لهم، كما هو شأن غيرهم ممن تقدم ذكرهم .
لم يكن داود عاجزا عن الوعظ، فقد أوبت معه الجبال والطير، وكان صوته مضرب المثل في التأثير، وألان الله له الحديد، وكان صواما قواما مجاهدا لا يفر إذا لاقى، فكيف لا يقوى على القلوب وإصلاحها بداية كل إصلاح؟، وأين مواعظ سليمان لرعيته وقد سخر الله له ما لا نراه من المخلوقات، وعلمه أن يفهم عن العجماوات؟، ان السلطان يزع الله به ما لا يزع بالقرآن، فياويل من آتاه الله السلطان، فسخره في غير طاعة الرحمن .
قوة ملك سليمان جاءت بعرش بلقيس، ثم ببلقيس نفسها، فأسلمت لله رب العالمين: "ٱرۡجِعۡ إِلَيۡہِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِہَا وَلَنُخۡرِجَنَّہُم مِّنۡہَآ أَذِلَّةً وَهُمۡ صَـٰغِرُون" .
لكن صبر موسى ومثابرته على إصلاح عقائد قومه لم تذهب سدى، قد تأسى أن يعيش نبيان مع قومهما في سنوات التيه الأربعين، لكنك تذعن لحكمة ربك حيث ترى فضله وإحسانه ينال قومهما بالتبع لهما، فينزل عليهم جميعا المن والسلوى، ويظللهم بالغمام، ويفجر لهم الماء، من الصخور الصماء، يعاقب الله هذا مع أنه يكرمه من أجل غيره، في هذا الوقت كان جيل جديد يتربى ليخرج من رحم سنوات التيه، فينال شرف دخول الأرض المقدسة، بعد انقراض الجيل الذي جمع التعنت والتمرد إلى الجهل، وإلى الله تصير الأمور ... يتبع .
ليلة الحادي عشر من شهر رجب 1442







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-28-2021, 09:23 AM   رقم المشاركة : 285
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 321 (4)
من العبرة فيما قام به موسى عليه الصلاة والسلام بعد رجوعه من تكليم ربه، وقد عبد قومه العجل؛ أنه بدأ بالكلام معهم، فصرف عنايته إلى الحد من زيادة الفساد، فإنه مقدم على الاشتغال بمن تسبب فيه، ومقدم على مجادلة من اجتهد في اسلوب علاجه، ولم ير غيره رأيه، كما قيل:
إن الحكيم إذا التقى في جسمه
مرضان مختلفان داوى الأخطرا
يقضي الناس اليوم وقتا طويلا في التحقيق لمعرفة الفاعل، وقد يكون المحقق هو الفاعل، ويجهلون أو يتجاهلون أن كثيرا ممن يستنكرون هم المفسدون .
قال موسى: "يَـٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًا‌ۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِى"، فكان منهم هذا الورع الكاذب: تخلصنا من حلي القبط الذي استعرناه، فقذفناه، فقذف السامري كما قذفنا، فتحول الحلي إلى عجل يخور، فعبدناه بغير اختيارنا !!: "قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارًا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَـٰهَا فَكَذَٲلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ".
ثم عاتب أخاه لما ظنه من تقصيره: "قَالَ يَـٰهَـٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ أَلَّا تَتَّبِعَنِ‌ۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِى"، وجوابه ستعلمه، وهو أنه قام بما رآه أصلح لقومه .
اتفقا على مضمون هذه الوصية: "ٱخۡلُفۡنِى فِى قَوۡمِى وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ"، واختلفا في تنزيل بعض ما فيها على ما حصل من عبادة قومهما العجل .
رأى موسى الشدة في معاملة الذين عبدوه، بأن يهجروا، فيزدجروا، وأن يخبر، عسى أن يئد الأمر في مهده، فقال لأخيه: "مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ أَلَّا تَتَّبِعَنِ‌ۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِى" .
وانكر هارون على قومه ردتهم، وأعلمهم أن العجل فتنة لهم، فاستضعفوه، وكادوا يقتلونه، ثم رأى أن البقاء معهم، والاستمرار على دعوتهم؛ أبقى على جماعتهم من لحوقه مع بعضهم بموسى، وبقاء آخرين يعبدون العجل من غير نكير، فهذا تفسيره للإصلاح الذي أوصاه به أخوه: "قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِى وَلَا بِرَأۡسِىٓ‌ۖ إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِىٓ إِسۡرَٲٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِى".
ثم استطلع موسى السامري، مع أن الله أخبره بما صنع، وأخبره قومه، فلم يقدم على عقابه حتى اقر بجرمه: "قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةً مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٲلِكَ سَوَّلَتۡ لِى نَفۡسِى"، عجيب جوابه: علم ما لم يعلموا !!، أو رأى ما لم يروا !!، كأنه يزهو بما اختص به، هو علم؛ الجهل خير منه، وأي جدوى من هذا العلم أو الرؤية التي أفضت إلى إجرام، هو عبادة الأصنام؟ .
فلما أقر بفعلته، وأنها بمحض هواه؛ لزمت معاقبته: "قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ‌ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدًا لَّن تُخۡلَفَهُ ۥ‌ۖ "، فعزله عن الناس، وهذا أصل في معاملة المضلين الفاتنين: أن ينفوا ويعزلوا، عوقب من جنس عمله، جمع الناس حوله على الباطل، عوقب بحياة انفرادية، لا يمس ولا يمس، مع ما ينتظره من عقاب الآخرة الذي لا يتخلف .
وختم موسى بإحراق العجل وتذريته في البحر، وهو أصل في إتلاف التماثيل، بل في إخفاء انقاضها وبقاياها سدا لذريعة رجوع المفتونين إلى التمسح بها، وهو أمر مشاهد معيش: "وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفًا‌ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُ ۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ ۥ فِى ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ‌ۚ وَسِعَ كُلَّ شَىۡءٍ عِلۡمًا"، فالظاهر أن موسى سلك هذا الترتيب كما ذكر في السياق، ومناسبته ظاهرة .
ولك أن تتساءل عن وجه أخذ موسى بناصية أخيه وبرأسه وعتابه، فإنه وإن كان صاحب الرسالة الأول؛ إلا أن هارون رسول مثله، فله أن يجتهد، فليصرفك عن هذا أنه غضب لله، كما قال الله عنه: "فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَـٰنَ أَسِفًا‌ۚ"، واستحضر ما دعا به بعد سماع بيان أخيه: "قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِى وَلِأَخِى وَأَدۡخِلۡنَا فِى رَحۡمَتِكَ‌ۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٲحِمِين".
َ لم يبين الله تعالى رجحان أحد الموقفين على الآخر، كما بينه في اختلاف سليمان وداود عليهما الصلاة والسلام، فإن باب الاجتهاد في سياسة الامة؛ أوسع بكثير من الاجتهاد في مفردات الأحكام، بل إن قول ربنا عز وجل عن هارون وما أجابه به قومه؛ بيان لسلامة اجتهاده في مثل حاله: "وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَـٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَـٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦ‌ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِى وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَـٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَى"... يتبع
ليلة 16 رجب 1442







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-29-2021, 02:16 PM   رقم المشاركة : 286
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 325
في هذا اليوم الأحد 15 من شهر شعبان 1442، الموافق 28 مارس 2021، نزف جرح آخر في السودان، يتألم له كل مسلم غيور على دينه، أعلنت علمانية هذه الدولة، وتواطأ الجيش وهو حامي البلاد كما يزعمون فألحق بها خرابا ما عرف من قبل، بعد أن اتفق على هذا الأمر مع الحركات التي كان يقاتلها، وكان هذا هو غرض قوى الحرية والتغيير ومن كان وراء ما سمى بالثورة، بل كانت هذه العلمنة إلى جانب الاعتراف بكيان اليهود على أرض فلسطين؛ هي العوض لترفع أمريكا السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والإرهاب عندهم هو إقامة شيء ولو قليلا من أحكام الله في الحياة العامة .
يغيظهم أن يقام الحد على الزاني، وأن يمنع العري، وأن يعزر من يسب الصحابة، وأن تفصل النساء عن الرجال في الجامعات، مثل كلية الشريعة والقانون في أم درمان، وأن تعرف الدولة لأهل العلم قدرهم، وأن يصرح المسؤولون بأن الإنفاق على العلم الشرعي أجدى على الدولة في توفير الأمن من الإنفاق على أجهزة (الأمن) .
عملوا على فصل جنوبه فأقاموا فيه دولة للنصارى، ثم كانت نهاية المطاف علمنة شماله: "وَلَا يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكمۡ إِنِ ٱسۡتَطَـٰعُوا".
ذهبت الجماعة الفلانية التي كان بعضهم ساخطا على السودان من أجلها، فهل يهنأ لهم العيش بهذا المصير المؤلم؟، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، "رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرًا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِين"َ، "رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآ‌ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ".

بن حنفية العابدين
ليلة الخامس عشر من شعبان 1442
28 ماس 2021







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:55 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط