img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ القُرآنِ الكَرِيمِ وعُلُومِهِ. > مجالس التفسير.
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-21-2018, 04:58 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي كيف نكتب بحثًا في التفسير الموضوعي؟

كيف نكتب بحثا في التفسير الموضوعي؟

ناصر عبدالغفور



كيف نكتب بحثًا في التفسير الموضوعي؟


لإعداد بحث في التفسير الموضوعي يجب مراعاةُ مجموعةٍ من الأمور أو مجموعةٍ من الخطوات نلتزم بها؛ حتى نحقِّقَ بحثًا رصينًا منضبطًا يَستحق أن يسمَّى بحثًا علميًّا في هذا النوع من التفسير، ومن أهمِّ الخطوات:
1- التأكُّد مِن وجود الموضوع المختار في القرآن الكريم، وهنا يمكِن أن نستعينَ ببعض كتب علوم القرآن؛ كالإتقانِ للإمام جلال الدين السيوطِي، والبرهانِ للإمام بدر الدين الزَّرْكَشي، وكذلك كتب معاجم الموضوعات القرآنية.

2- اختيار عنوانِ البحث، وهذا العنوان يجب أن تتوفر فيه مجموعةٌ من الشروط:
أ- أن يكون مأخوذًا من القرآن الكريم، إما لفظًا صريحًا أو اقتباسًا، ولا يجوز العدول عن اللفظ القرآنيِّ إلى معناه؛ لأن هذا اللفظ مرادٌ لذاته، إلا عند الضَّرورة.

كما لا يجوز العدولُ عن اللفظ القرآنيِّ إلى غيره من المصطلحات الحادثةِ وإن ظهر لنا نوعٌ من التقارب الظاهري في المَعنى، ولا نَغتر بقول بعضهم: " العبرة بالمعاني لا بالمباني"، هذه المقولةُ لا تنطبقُ على القرآن الكريم؛ لأنه كلامُ الله تعالى الذي أحكم كلَّ شيء، وكلُّ شيء عنده سبحانه بحُسبان، فكلُّ لفظ بل كلُّ حرف في القرآن وُضِع في الموضِع المناسب له؛ بِحيث لا يمكن لِأي مَخلوق مهما بلغ من الفَصاحة والبيان أن يأتيَ بلفظ أكثرَ مناسبةً من لفظ القرآن؛ ولهذا كان الراجح هو عدمَ وجود حرفٍ زائدٍ في القرآن الكريم، فلا يجوز العدولُ مثلاً عن كلمة الجاهليَّة إلى العَلمانيَّة، أو الشورَى إلى الاشتراكيَّة أو الديمقراطيَّة...

ب- أن يكون لفظًا جامعًا، خاصةً عند تعدُّد الألفاظ، دون إهمال الألفاظ الأخرى، سواء المقارِبة لمعناه أو المقابِلة، فكلُّها تُضَم إليه في تأليف عناصر الموضوع، وهذا يُعِين على استيعاب الموضوع أكثر.

ج- إذا لم نجد العُنوان في القرآن صريحًا ولا مقتبَسًا، فإننا نختار أقربَ لفظ إلى اللَّفظ القرآني.

ويمكن الاستعانة في اختيار العنوان بالمعاجم اللَّفظيَّة؛ كالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن لمحمد فؤاد عبدالباقي، وكذا كتاب الراغِب الأصفهاني المسمى: "مفردات غريب القرآن".

3- جمع آياتِ الموضوع من القرآن الكريم، وفي واقع الأمر هذا الجمع يختلف بحَسَب المنهج المختار: وجيزًا أم وسيطًا أم بسيطًا، وإذا كان الأمر يتعلق ببحثٍ أكاديميٍّ للحصول على درجة عِلميَّة، فغالبًا يتمُّ اختيار المنهج أو الأسلوب الأخير؛ أي: البسيط؛ حيث يتم تتبُّع الآيات من فاتحةِ الكتاب إلى خاتمته واستقراؤها.

ولِجمع الآيات القرآنية هناك طرق معينة:
إما أن نعتمدَ حفظ الصدر، أو السَّطر؛ أي: ننظر في القرآن الكريم، أو نلجأ إلى معاجم الموضوعات القرآنية، وكذا المعاجم اللفظية.

4- تصنيف الآيات القرآنيَّة التي تم جمعُها باعتبار المكيِّ والمدني، وهذه الخُطوة من خُطوات إعداد البحث تظهر أهميتها خاصةً إذا كان هذا الأخيرُ يتعلق بأحكامٍ شرعيَّة تُؤخذ من الآيات، وكذا حينما يكون هناك نوعٌ من التعارض بين آيتين، فحينما نصنفُهما ونجدُ أن إحداهما مكيَّةٌ والأخرى مدنيةٌ، نعلم - بالرجوع طبعًا إلى أقوال المفسرين - أن الثانية ناسخةٌ أو مخصِّصة للأولى.

وإغفالُ هذا الأمر يؤدي إلى مَزِلَّة في الفهم عن الله، وربما التقوُّل عليه - عياذًا بالله.

كما ينبغي الإلمامُ بضابط المكيِّ والمدني، وتعتبر كتب علوم القرآن؛ كالإتقان، والبرهان، ومناهل العرفان، وغيرِها، من الكتب النافعة في هذا الباب.

5- فهم الآيات القرآنية، بالرجوع إلى كتب التفسير التَّحلِيلي التي تمكِّننا من شرحِ ألفاظ الآيات، ومعرفة معانيها بحسَب مواضعها من القرآن الكريم، والوقوف على كل جوانبِها؛ كمسألة النَّسخ، وأسباب النزول، وما قد يكونُ بينها من إطلاقٍ وتقييدٍ، وعمومٍ وخصوصٍ، وإجمالٍ وبيانٍ، أو إبهام وتوضيح، وما إلى ذلك.

6- تقسيم الموضوع إلى عناصرَ مرتبطةِ الأجزاء، مع تقديم الأهمِّ على المهم، ولا بد أن تكون هذه العناصر منتزَعةً من المعاني القرآنية، ومرتبطةً بينها برباط علميٍّ يجعل من الموضوع وَحدةً أو سلسلةً منتظمة الجواهر والدُّرر، ثم وضعُ الآيات المناسبةِ تحت العنصر المناسب لها، وتفسيرُها بما يناسب العُنصر الذي تم إدراجُها تحته، مع الاقتصار على محل الشاهد من الآية، خاصةً عندما تكون الآيات متعددة المعاني والموضوعات، مع الاهتمام بالرد على الشبهات المتعلقة بالموضوع وانتزاع هذه الردود من الآيات نفسها، فوالله ما من شبهة يلقيها مشرِك، أو مستشرقٌ، أو مغرض حول القرآن ومواضعِه، إلا والرد المفحِم موجودٌ بين طياته، قال جل في علاه: ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ [الفرقان: 52].

7- الالتزام في كل هذه الخُطوات بالضوابط العِلمية والقواعدِ المتعلِّقة بالتفسير الموضوعي.

فلِكَي يؤتيَ البحث أُكُلَه، وتتحققَ الغاية المرجوَّة منه، وهي الوصولُ إلى نظرة القرآن الكريم إلى الموضوع المختار، واستيعابُ كل مناحيه وجوانبه، وضبطُ معالجة القرآن له؛ يجب علينا أن نلتزم ونتقيد في كل الخُطوات السابقة بمجموعة من القواعد والضوابط العلميَّة؛ من أهمها:
أ- الاقتصار على الألفاظ القرآنية؛ لأن الله تعالى أعلمُ وأحكمُ وكل شيء عنده بحُسبان، وهو الذي وصَف كتابَه بقوله: ﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ﴾ [هود: 1]، فهو سبحانه أعلمُ بمواضع كل لفظٍ بل كل حرفٍ من القرآن، وعَلِمَ الحكمةَ من جعلِه في هذا الموضِع؛ لذا علينا أن نتقيَّد بهذه الألفاظ دون زيادةٍ أو نُقصان؛ لأن هذا قد يكون استدراكًا على الله - عياذًا بالله -؛ لهذا كان اللجوءُ إلى غير القرآن للشرحِ والبيانِ لا للتأسيس والإنشاءِ، سواء تعلَّق الأمرُ بالسُّنة، أو أحاديثِ الصحابة رضي الله عنهم، أو أقوال التابعين، أو من دونهم من العلماء، فإذا اضطرِرنا إلى إيراد حديثٍ مثلاً فلا نورده إلا شارحًا لا تأسيسًا؛ حتى لا نَخرج عن مجال التفسير الموضوعي؛ لأن الغرض هو إبرازُ الموضوع من الناحية القرآنية، أو إبرازُ موضوع قرآني بعينه؛ لذا فلا نلجأُ إلى غير القرآن إلا للشرح والبيان، لا للإنشاء والبنيان.

ب- إيثار التفسير بالمأثور، وتقديمُه والتقيد به.
والمقصودُ تفسير القرآن بالقرآن؛ لأن التفسير الموضوعي هو في حقيقتِه نوعٌ من هذا التفسير، وما ثَبت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابةِ في هذا النوع من التفسير، وجب استيعابه؛ حتى يوضع في الموضع المناسب له.

كذلك الحقائقُ الشرعية مقدمةٌ على الحقائق اللُّغوية وعلى الاصطلاحات الحادثة.

ج- اجتناب الاستِطراد الطويل والحَشو الكثير؛ لأنه ليس الغرض دراستَنا للموضوع من وجهة نظرنا، بل الغرضُ هو الوصول إلى نظرةِ القرآن الكريم، وإبراز موقفه من هذا الموضوع، فلا نستطرد إلا بقدر الحاجة، ودون إخلالٍ بالهدف المنشود.

د- الإلمام بخصائص القرآن، وأن تكون هذه الخصائصُ دائمًا نصب أعيننا طِيلة البحث نهتَدي بها، ومِن أهم هذه الخصائصِ: أن هذا القرآن بلغ الغايةَ في الإتقان والإحكام، كما قال تعالى: ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ﴾ [هود: 1]، وكما قال تعالى: ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾ [يونس: 1]، فالقرآن محكَم غايةَ الإحكام، سواءٌ في ألفاظه أو نظمه أو أخباره أو أحكامِه، فهو كما قال جل في علاه: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾ [الأنعام: 115]؛ أي: صدقًا في الأخبار، وعدلاً في الأحكام، إذًا فكلُّ خبر في القرآن فهو الغايةُ في الصدق فيقدَّم على كل خبر، وكل حُكم فيه فهو الغايةُ في العدل فيقدَّم على حكم غيرِه، قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾ [المائدة: 48]، فإن كان مهيمنًا على غيره من الكتب السَّماوية ورقيبًا عليها وشاهدًا عليها، فمن باب أَولى أن يكون مهيمنًا على أقوال البشر مهما بلَغوا من العلم.

إذًا فهو أصلُ الأصول، والحاكمُ على غيره، سواءٌ كان حديثًا نبويًّا، أو قولاً لصحابي، أو لتابعي، أو لمن دونَه من أهل العلم، وهو الأصلُ الذي ترجع إليه أصولُ العلوم، وهو الميزان الذي يجب أن تُوزن به كلُّ الأقوال والأفعال والأفكار.

مثال لبحث في التفسير الموضوعي:
الإيمانُ في القرآن الكريم.

1- التأكُّد من وجود الموضوع في القرآن: هذا الموضوع موجودٌ ذاتًا ومعنًى في القرآن الكريم.

2- تحديدُ العنوان المناسب: نختار كعنوانٍ لهذا الموضوع: "الإيمان في القرآن الكريم"، وهذا العنوان توفَّرَت فيه الشروط السابقة، فهو منتزَعٌ انتزاعًا صريحًا من القرآن...

3- نجمع الآيات التي تتحدثُ عن الإيمان باستقرائها وتتبُّعِها من أوَّل القرآن إلى آخره، وهي آياتٌ كثيرة جدًّا.

4- نرتِّب هذه الآيات ونصنِّفها إلى آيات مكيَّةٍ وآيات مدنيَّةٍ.

5- نرجع إلى بعض كتب التفسير التحلِيلي؛ كتفسير ابن جَرير الطبري "جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، وتفسيرِ القرآن العظيم للحافظ ابن كثير، والتحرير والتنوير لابن عاشور، والمحرر الوجيز لابن عطية، وجامع الأحكام للإمام القرطبي، وغيرِها؛ لنقف على معاني هذه الآيات بحسَب موضوعِها من القرآن الكريم، وما يتعلق بأحوالِها؛ من أسباب النزول إن كان بعضها سببيًّا، وما يتعلق بالنَّسخ، وما بينها من العموم والخصوص، والتقييد والإطلاق، وغيرِ ذلك؛ مما يجعل هذه الآيات واضحةَ المعاني، بيِّنةَ المعالم.

6- ثم نقسِّم موضوعَنا "الإيمان في القرآن" إلى عناصرَ أو أجزاء مرتبطة ارتباطًا علميًّا، ونعطي لكل عنصرٍ أو جزءٍ عنوانًا مناسبًا، وبالطبع يجب أن تكون هذه العناصر منتزَعةً من المعاني القرآنيَّة، ثم ندرِج الآيات المناسِبة في العنصر المناسب، مع تفسير الشاهد من كل آيةٍ بما يتناسَب مع عنصرها.

المقدمة.
العنصر الأول: "حقيقة الإيمان".
العنصر الثاني: "فرضية ولزوم الإيمان".
العنصر الثالث: "أقسام الإيمان".
العنصر الرابع: "صفات أهل الإيمان".
العنصر الخامس: "أسباب الهداية إلى الإيمان".
العنصر السادس: "الدعوة إلى الإيمان".
العنصر السابع: "الابتلاءُ: سنة الله لاختبار إيمان المؤمن".
العنصر الثامن: "ثمرات الإيمان في الدنيا".
العنصر التاسع: "ثمرات الإيمان في الآخرة".
العنصر العاشر: "عاقبة فِقدان الإيمان في الدنيا".
العنصر الحادي عشر: "عاقبة فقدان الإيمان في الآخرة"
العنصر الثاني عشر: "نماذج مشرقة لأهل الإيمان في القرآن"
الخاتمة.

وإذا كان بحثنا في هذا الموضوع:
"الإيمان في القرآن الكريم"، بحثًا أكاديميًّا، جعلنا هذه العناصر أبوابًا، وقسمنا هذه الأبوابَ إلى فصولٍ، والفصولَ إلى مباحث، والمباحثَ إلى مَطالب بحسَب الحاجة، بشرط أن تكون كلُّ هذه التقسيمات تصُبُّ في الموضوع، ومنتزَعة من المعاني القرآنية، ومرتبطة فيما بينها.

وفي كل ذلك يجب كما مرَّ الالتزامُ بضوابط وقواعد التفسير الموضوعي.









التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:24 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط