img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجْلِسُ طَالِبَاتِ العِلْمِ –خَاصٌّ بِالأَخَوَاتِ فَقَط- > مجالس قضايا المرأة والأسرة المسلمة.
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-03-2019, 11:50 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أم أبي التراب
مشرفة على قسم طالبات العلم






أم أبي التراب غير متواجد حالياً

افتراضي ضوابط اختيار الصديق

ضوابط اختيار الصديق

الصداقةُ علاقةٌ إنسانيةٌ راقيةٌ، ورِباطٌ اجتماعِيٌّ وثيقٌ، يقومُ بيْنَ الأفرادِ علَى أساسٍ مِنَ المحبةِ والتعاونِ والوئامِ، والإخلاصِ والتناصُحِ والاحترامِ، والتوافُقِ فِي الأفكارِ ، وهيَ فطرةٌ فِي الناسِ يسعَوْنَ إليهَا طلبًا للأُلفةِ والتعايُشِ فيمَا بينهُمْ.
قبل البدء في ضوابط اختيار الصديق ،لابد أن نبرز قيمة هامة جدًا وهي أن من تصادق لابد أن تحبه في الله وهذه علامة وضابط هام جدًا ومؤشر لتوفيقك في اختياره صديق ورفيق.
ما معنى المحبة في الله ؟
المحبة لله تعالى أو في الله تعالى هي محبة الإنسان لكونه
مستقيمًا على أوامر الله تعالى مبتعدًا عن معاصيه،
أن يزيد حبك له إذا زادت طاعته لله واستقامته على دينه، وأن يقل حبك له إذا خالف أمر الله وفرط في جنبه، فإن العلاقة القلبية التي لا تزيد ولا تقل بحسب القرب والبعد عن الله هي في الحقيقة هوى.
وقد يجتمع الحب الجبلي والحب في الله ،فحبي لوالدي وأبنائي و... حب جبلي ، ولو كانوا على استقامة يُضَمُّ له الحب في الله.والمصاحبة الاختيارية تكون لمن أحبه في الله ، فالْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ.

قال صلى الله عليه وسلم "إنَّ للهِ جُلَسَاءَ يومَ القيامةِ عن يمينِ العرشِ ، وكِلْتَا يدَي اللهِ يمينٌ ، على منابرٍ مِن نورٍ ، وجوهُهُم مِن نورٍ ، لَيسوا بأنبياءَ ولا شُهداءَ ولا صدِّيقينَ قيلَ : يا رسولَ اللهِ ! مَن هُم ؟ قال : هُم المُتحابُّونَ بجلالِ اللهِ تباركَ وتعالى"

الراوي : عبدالله بن عباس - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترغيب-
الصفحة أو الرقم: 3022 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر-
وسيأتي إن شاء الله تفصيل لذلك.


وقَدْ ذكرَهَا- الصداقة- القرآنُ الكريمُ معَ القرابةِ، قالَ اللهُ تعالَى" لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا"النور 61.

ألاَ ترونَ كيفَ يُقدِّمُ كثيرٌ مِنَ الناسِ أصدقاءَهُمْ علَى أقربائِهِمْ فِي الْمُلمَّاتِ والأَزَماتِ، ويهرعُونَ إليهِمْ فِي السراءِ والضراءِ؟

وقدْ ذكرَ قَتادَةُ أنَّ الصَّدِيقَ إذَا كانَ صَالِحًا نَفَعَ .تفسير ابن كثير 3/341..

عبادَ اللهِ: والصداقةُ تفاعُلٌ يظهرُ علَى أخلاقِ الصديقِ، ويتأكَّدُ فِي وقتِ الشدةِ والضيقِ، ولذلكَ نبَّهَ النبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- إلَى ضرورةِ التأنِّي فِي انتقاءِ الصديقِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:« الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»
المحدث : الألباني - المصدر : الإيمان لابن تيمية-الصفحة أو الرقم: 60 - خلاصة حكم المحدث : حسن


فالصديقُ إمَّا أَنْ يصحبَكَ إلَى المعروفِ والخيرِ، وإمَّا أَنْ يُرْدِيَكَ فِي المنكَرِ والشرِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَثَلُ الجَلِيسِ الصالِحِ والجَلِيسِ السُّوءِ ، كمَثَلِ صاحِبِ المِسْكِ وكِيرِ الحَدَّادِ ، لا يَعْدِمُكَ من صاحِبِ المِسْكِ : إما تَشْتَرِيهِ أو تَجِدُ رِيحَهُ ، وكِيرُ الحَدَّادِ : يَحْرِقُ بَدَنَكَ أو ثَوْبَكَ ، أو تَجِدُ منه رِيحًا خبيثةً»
الراوي : أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 2101 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- الدرر .

ومِنْ أهمِّ صفاتِ الصديقِ الصالِحِ الإيمانُ والتقوَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-« لا تُصاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا ، ولا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ»
الراوي : أبو سعيد الخدري - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الموارد-الصفحة أو الرقم: 1721 - خلاصة حكم المحدث : حسن-الدرر-


وكُلُّ صحبَةٍ قامَتْ علَى أساسٍ غيْرِ سليمٍ كانَتْ سببًا لندَمِ صاحبِهَا فِي الدنيَا والآخرةِ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿ الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ الزخرف: 67..

فعلَى المرءِ أَنْ ينتبِهَ فِي اختيارِ الصديقِ، ويَحذَرَ مِمَّنْ يَلْبَسُ ثوبَ الصداقةِ، ولَهُ مآربُ يبتغِيهَا، فكَمْ مِنْ صاحِبٍ جَرَّ علَى أصدقائِهِ الهمَّ والحزَنَ، وأَرْدَاهُمْ بِسُوءِ أفكارِهِ وضلالةِ أهدافِهِ، وقَدْ قِيلَ: الصاحِبُ سَاحِبٌ. لأنَّ الصاحبَ لهُ تأثيرٌ بالغٌ علَى صاحبِهِ.

وقيلَ: أخْبِرْنِي مَنْ تُصَاحِبُ أُخْبِرْكَ مَنْ تكونُ.

وقالَ الشاعرُ:
عَنِ الْمَرْءِ لاَ تَسأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرينِهِ فَكُلُّ قَرِينٍ بالْمُقَارِنِ يَقْتَدِي


وعلَى الآباءِ أَنْ يسألُوا عَنْ أصدقاءِ أبنائِهِمْ، فإنْ كانُوا مُستقيمينَ يدلُّونَ علَى الخيرِ والصوابِ شجَّعُوا أبناءَهُمْ علَى تلكَ الصحبةِ، وإنْ كانُوا غيرَ ذلكَ نصحُوهُمْ بالبعدِ عنهُمْ، فإنَّ الصديقَ مرآةُ صديقِهِ، وقدْ قَالَ لُقْمَانُ الحكيمُ لاِبْنِهِ: مَنْ يَصْحَبْ صَاحِبَ السُّوءِ لاَ يَسْلَمْ، وَمَنْ يَصْحَبِ الصَّاحِبَ الصَّالِحَ يَغْنَمْ. الزهد لابن المبارك 1/373..

فاحرصُوا - عبادَ اللهِ - علَى أَنْ يختارَ أبناؤُكُمُ الصديقَ الناصِحَ، فإنَّ الصديقَ مَنْ صدقَكَ، وتَخَيَّرُوا صاحبَ المقاصدِ النبيلةِ والغاياتِ السليمةِ، والصديقُ هُوَ الَّذِي يصدُقُكَ فِي الْمَوَدَّة، ويبتغِي لكَ الخيرَ فِي كُلِّ أحوالِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
"خيرُ الأصحابِ عندَ اللهِ تعالَى خيرُهم لِصاحِبِه ، و خيرُ الجيرانِ عِندَ اللهِ خيرُهم لِجارِهِ»
الراوي : عبدالله بن عمرو - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الأدب المفرد-الصفحة أو الرقم: 84 - خلاصة حكم المحدث : صحيح-الدرر-

فاللهمَّ وَفِّقَنَا لاختيارِ صديقِ الخيرِ لنَا ولأبنائِنَا، ووفِّقْنَا جميعًا لطاعتِك وطاعةِ مَنْ أمَرْتَنَا بطاعتِهِ، عملاً بقولِكَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْالنساء59 .

نفعَنِي اللهُ وإياكُمْ بالقرآنِ العظيمِ، وبِسنةِ نبيهِ الكريمِ صلى الله عليه وسلم، أقولُ قولِي هذَا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولكُمْ، فاستغفِرُوهُ إنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ.الألوكة.

فخيرُ الجُلَساءِ :مَنْ ذَكَّرَكُمْ بِاللهِ رُؤْيَتُهُ، وزادَكُمْ في عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وذَكَّرَكُمْ بِالآخِرَةِ عَمَلُهُ ، فَمِنْ مِثْلِ هَؤُلاءِ اخْتَرْ صاحِبَكَ وذَلِكَ لأَنَّ أَكْثَرَ ما يُعِينُكَ عَلى الطاعاتِ مُخالَطَةُ الْمُطِيعِينَ ،وأَكْثَرُ ما يُدْخِلُكَ في الذَّنْبِ مُخالَطَةُ الْمُذْنِبِينَ.
كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ "الْمَرْءُ عَلى دِينِ خَلِيلِه، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخالِلُ"المحدث : الألباني - المصدر : الإيمان لابن تيمية-الصفحة أو الرقم: 60 - خلاصة حكم المحدث : حسن.
والنَّفْسُ مِنْ شَأْنِها الْمُحاكاةُ والتَّشَبُّهُ بِصِفاتِ مَنْ قارَنَها فَصُحْبَةُ الغافِلِينَ سَبَبٌ لِحُصُولِ الغَفْلَةِ، وقَدْ قالَ الإِمامُ مالِكٌ"لا تَصْحَبْ فاجِرًا لِئَلاَّ تَتَعَلَّمَ مِنْ فُجُورِهِ" اهـ.
وقَدْ قالَ ابْنُ رُشْدٍ لا يَنْبَغِي أَنْ يُصْحَبَ إِلاَّ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ في دِينِهِ وخَيْرِهِ؛ لأَنَّ قَرِينَ السُّوءِ يُرْدِي. فَإِيّاكَ أَنْ تُصاحِبَ مَنْ لا تَثِقُ بِهِ وبِأَمانَتِهِ وتَعْرِفُ صَلاحَهُ وتَقْواهُ فَإِنَّ الْمَرْءَ يَكُونُ في الآخِرَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.هنا.
"وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً. لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي "الفرقان:27- 29.حذرالإسلام المسلمين من سوء اختيار الصحبة و بالذات رفقاء السوء، الذين يجاهرون بالمعاصي ويباشرون الفواحش دون أي وازع ديني و لا أخلاقي لما في صحبتهم من الداء، وما في مجالستهم من الوباء، وحث المسلم على اختيار الصحبة الصالحة و الارتباط بأصدقاء الخير الذين إذا نسيت ذكروك، وإذا ذكرت أعانوك.

من الفوائد الأخرى التي يجنيها المسلم في مجالسة الأخيار أيضًا، حصوله على بركتهم كما في الحديث الذي رواه الأمام مسلم: قال:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، قال:حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قال:حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قال:حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلاَئِكَةً سَيَّارَةً فُضْلاً يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ -قَالَ- فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ فَيَقُولُونَ جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ, قَالَ وَمَاذَا يَسْأَلُونِي قَالُوا يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ, قَالَ وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا لاَ أَىْ رَبِّ, قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا وَيَسْتَجِيرُونَكَ , قَالَ وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ, قَالَ وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا لاَ, قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا وَيَسْتَغْفِرُونَكَ -قَالَ- فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا -قَالَ- فَيَقُولُونَ رَبِّ فِيهِمْ فُلاَنٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَالَ فَيَقُولُ وَلَهُ غَفَرْتُ هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جليسُهُم »‏ رواه مسلم .

وعلينا بالدعاء إلى الله عزوجل بأن يوفقنا وإياكم بصحبة صالحة تدلنا على الخير وتُعينُنا على الطاعات، وأن يصرف عنا أهل السوء ومجالستهم والتأثر بأعمالهم وأخلاقهم.






  رد مع اقتباس
قديم 06-03-2019, 11:54 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أم أبي التراب
مشرفة على قسم طالبات العلم






أم أبي التراب غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ضوابط اختيار الصديق

بسم الله والصلاة والسلام على سيد ولد آدم
قد يقول أو تقول، لم أجد الصديق المعين على الحق ،وأشعر بالغربة . أبشروا طوبى للغرباء

روى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبى لِلْغُرَبَاءِ".


فالمقصود أن الغرباء: هم أهل الاستقامة، وأن الجنة والسعادة للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس، إذا تغيرت الأحوال والتبست الأمور وقلَّ أهل الخير ثبتوا هم على الحق واستقاموا على دين الله، ووحدوا الله وأخلصوا له العبادة واستقاموا على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر أمور الدين، هؤلاء هم الغرباء.
*قال الشيخ الألباني رحمه الله في سلسلة الهدى و النور- شريط تحت رقم 01/053 :...... فطوبى لها معنيان معنا لُغَوِي و معنًا آخر شرعي , المعنى اللُّغَوي العربي طوبى بمعنى هنيئًا لهم، أما المعنى الشرعي فطوبى شجرة في الجنة كما قال عليه الصلاة و السلام " طوبى شجرة في الجنة يمشي الراكب المجد تحتها مائة عام لا يقطعها " ا.هـ.
يقول الفضيل بن عياض رحمه الله:
اسلك طريق الحق ، ولا يغرك قلة السالكين .
وإياك وطرق الباطل ، ولا يغرك كثرة الهالكين .
فلا يغرك كثرة المستهينين بالصلاة ..
و لا يغرك كثرة المتفحشين فى الكلام ..
و لا يغرك كثرة المعتدين للحرمات ..
و لا يغرك كثرة اختلاط الولاد و البنات ..
و لا يغرك قلة الحجاب الصحيح ..
لا يغرك إن كنت أنت مع القلة فى الكفة الأخرى
فعالي الهمة يترقى في مدارج الكمال بحيث يصير لا يأبه بقلة السالكين ووحشة الطريق؛ لأنه يحصل مع كل مرتبة يرتقي إليها من الأنس بالله ما يزيل هذه الوحشة، وإلا انقطع به السبيل.قال تعالى"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا"النحل:120.

قال ابن مسعود : إن الأمة الذي يُعَلِّم الناسَ الخيرَ ، وإنَّ القانتَ هو المطيعُ .الجامع لأحكام القرآن.
وقيل :أَنَّهُ كَانَ وَحْدَهُ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ ؛ لِكَمَالِهِ فِي صِفَاتِ الْخَيْرِ.
قال مجاهد : كَانَ مُؤْمِنًا وَحْدَهُ ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ كَانُوا كُفَّارًا ؛ فَلِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ وَحْدَهُ أُمَّةً
حَنِيفًا ، وَالْحَنِيفُ : الْمَائِلُ إِلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ مَيْلًا لَا يَزُولُ عَنْهُ.التفسير الكبير .

والحنيفُ هو المُقبلُ على اللهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- والمُعْرِضٌ عمَّا سواه.الشيخ الفوزان.
عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم نَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَزَادَنِي غَيْرُ عُتْبَةَ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ ؟! قَالَ بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ"رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني صحيح الترغيب: 3172.قال ابن القيم رحمه الله:" وهذا الأجر العظيم إنما هولغربته بين الناس، والتمسك بالسنة بين ظلمات أهوائهم وآرائهم" مدارج السالكين 3 / 199.


وقال ابن القيم رحمه الله" ولقلتهم في الناس جدًا سُمُّوا غُرباء، فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة الذين يميزونها من الأهواء والبدع فهم غرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة...
شبهة والرد عليها

تقول إحدى الأخوات:
تزوجتُ وأنا طالبة عِلم ورغبتُ في الاستمرار في طلب العلم، لكنَّني بعد الزواج وجدتُ الكثير مِن المُعوِّقات، بالأخص مِن حماتي؛ بسبب مقارنتها المستمرة بيني وبين زوجات أبنائها؛ فهنَّ منتقبات، يذهبْن للمساجد، لكنَّ التزامهنَّ مُتخبِّط جدًّا؛ فلا مانع لديهنَّ مِن مشاهدة المسلسلات، ولا مانع مِن مكياج بسيط مع النقاب، وكذلك لا مانع مِن التوسع الشديد في المباحات، ولا مانع من الاحتفال بأعياد الميلاد مع أخلاق طيبة ونفْس بشوش، حتى استساغ الأهل هذا النوع من الالتزام، وصاروا يرونه الأنسب، ومع شدة ضغوطهم وتعليقاتهم بدأ قلبي يُفتن وبشدة، حتى بدأت أتساءل: مَن الذي على صواب، أنا أم هم؟هنا .
الرد:
هل هذه هي الصحبة الصالحة المعينة على الحق التي يقتدى بها؟
قال تعالى "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ " لابد من صفات للصحبة التي نلازمها ،أما هذه العلاقات يجب أن تكون هامشية في حياة من أراد النجاة .والثبات يحتاج العلم النافع والصحبة المعينة المثبتة على الحق .
*قال تعالى "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا " الكهف 28، آية جامعة لأصول اختيار الأصدقاء، نافعة في تحديد صفاتهم، يمكن أن تكون قاعدة أساسية، ومرجعًا مهما في هذا الباب.

كم نحن بحاجة لاستحضار واستذكار هذه الآية، في دنيا الفتن و المُدْلَهِمّات، وتعلق الناس بالماديات، وانغماسهم بالملذات والشهوات، وانقلاب الموازين، وتغيّر المفاهيم، حتى صار الصادق كاذبًا، والكاذب ناصحًا، والصالح غريبًا، والمنافق المتلون عاقلًا حكيمًا!
ضرورة الإنسان لصديق صادق ناصح مخلص، تَعظُمُ في مثل هذه الظروف الحالكة، والأجواء المؤلمة، والأوقات الحرجة، لأن الله سبحانه ذكر هذه الآية بعد قصة فتية أصحاب الكهف، وما مروا به من محنة وابتلاء عظيم في دينهم، وابتدأها بعبادة الصبر لأهميتها في هذا الجانب، فقال عز وجل " وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ".
هنا وصية ربانية مهمة لكل مسلم، بأن يبذل جهده ويصبر نفسه، ملازمًا ومجالسًا ومصاحبًا من تحققت فيه تلك الصفات، التي تعين على الطاعة والثبات في الملمات ونوائب الدهر، ومن أهمها العبادة والإخلاص " الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ "، أي: أول النهار وآخره يريدون بذلك وجه الله، فوصفهم بالعبادة والإخلاص فيها، ففيها الأمر بصحبة الأخيار، ومجاهدة النفس على صحبتهم، ومخالطتهم وإن كانوا فقراء فإن في صحبتهم من الفوائد، ما لا يحصى. تفسير السعدي.

وفيها درس عظيم : أن الإنسان بحاجة إلى التذكير وإن كان قويًا فالمصباح مع المصباح أكثر إنارة للطريق ، والمصباح الواحد قد تضعُف إنارتُه في أي لحظة ولو كان قويًا .والحذر الحذر فقد يغتر الإنسان ويشعر بأنه لا حاجة إلى التذكير أو يغفل عن ذلك فيحتاج إلى التنبيه مهما بلغ .فذلك من الزاد والتزود في السير إلى الله والدار الآخرة .وفيه تربية للنفس على الافتقار والضعف والتواضع .
ولما كانت الأموال والتجارة والمنصب والوجاهة زائلة، إلا من عمل صالحًا وأطاع ربه فيها، فلا يكن المقياس في اختيار الصديق تلك الحطام، لأنها تفسد القلوب وتنغّص العيش، فعليك بالمواظب على الطاعات، الذاكر لله كثيرًا، المجتنب المعاصي والسيئات، فمن عظّم حقوق الله في قلبه وأداها بجوارحه، فحري به أن يحفظ حقوق إخوانه وجلسائه.
"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ": أي احبسها وثبتها" مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ" أي مع أصحابك الذين يذكرونه سبحانه طرفي النهار، بملازمة الصلاة فيهما

فالدعاء لله، يكون بذكره وتمجيده والثناء عليه قولاً باللسان، وعملاً بالجوارح. وقد يجوز أن يكون القوم كانوا جامعين هذه المعاني كلها، فوصفهم الله بذلك بأنهم يدعونه بالغداة والعشي؛ لأن الله قد سمى العبادة دعاء، فقال تعالى ذكره "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ"غافر:60 .
فكل دعاء ورد في الكتاب والسنة فإنه يتناول نوعين اثنين، ويندرج تحتهما، وهذان النوعان هما:
1-دعاء المسألة . 2-دعاء العبادة .
دعاء المسألة: هو أن يطلب الداعي ما ينفعه ، وما يكشف ضره .
دعاء العبادة : أما دعاء العبادة فهو شامل لجميع القربات الظاهرة والباطنة.

تلازم نوعي الدعاء: من خلال ما مضى يتبين لنا أن نوعي الدعاء متلازمان؛ ذلك أن الله-عز وجل-يدعَى لجلبِ النفع ودفع الضر دعاءَ المسألة، ويدعى خوفًا ورجاءً دعاءَ العبادة؛ فَعُلِم أن النوعين متلازمان؛ فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة . انظر بدائع الفوائد،3/3 .

الدُّعَاءَ هُوَ ذِكْرٌ لِلْمَدْعُوِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُتَضَمِّنٌ لِلطَّلَبِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِأَوْصَافِهِ وَأَسْمَائِهِ فَهُوَ ذِكْرٌ وَزِيَادَةٌ .

كَمَا أَنَّ الذِّكْرَ سُمِّيَ دُعَاءً لِتَضَمُّنِهِ لِلطَّلَبِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ»فَسَمَّى الْحَمْدَ لِلَّهِ دُعَاءً وَهُوَ ثَنَاءٌ مَحْضٌ؛
"يُرِيدُونَ وَجْهَهُ" أي ذاته طلبًا لمرضاته وطاعته، لا عرضًا من أعراض الدنيا "وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ" أي لا تجاوز نظرك إلى غيرهم بالإعراض عنهم "تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا "أي تطلب مجالسة الأشراف والأغنياء تألفًا لقلوبهم "وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا" أي جعلناه غافلا لبطلان استعداده للذكر بالمرة. أو وجدناه غافلا عنه. وذلك لئلا يؤديك إلى الغفلة عنه "وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" أي متروكًا متهاونًا به مضيّعا.تفسير القاسمي.

قال الحسن: أيها الرجل، إن أشد الناس عليك فقدا، لرجل إذا فزعت إليه وجدت عنده رأيا، ووجدت عنده نصيحة، بينا أنت كذلك إذ فقدته، فالتمست منه خَلَفا فلم تجده.
روضة العقلاء ونزهة الفضلاء.

ولا يفوت في ذكر الآية هذا البيان البديع لاستخدامات "النفس" و"العين" و"القلب"، كل في محله وبتعبير لا يخلو من أبعاد دقيقة في تناسق فريد؛ فقياد النفس بالكلية للصبر مع الصالحين، وعدم تعدي العين عن طريقهم لضمان عدم حيودها ودقتها، والتوكيد على القلب كمحل الذكر لا اللسان، تعبيرات بليغة لا يخلو القرآن الكريم من روعتها في مبنى ومعنى.

تنبيهات:
أولا: يجب التنويه أن اختيار الصاحب والجليس، لا يقتصر فقط في الحياة الطبيعية بالعمل والمدينة أو الحي، بل أصبحت اليوم وسائل التواصل لا حدود لها، بسبب التطور التقني والتكنولوجي، وتنوع طرق وآليات الاتصال الصوتي والمرئي والمكتوب، كمواقع التواصل عبر الإنترنت" فيسبوك، تويتر، يوتيوب، أنستغرام، وغيرها " ومجاميع الشات عبر الجوال.
وعليه فكل ما ذكرناه من ضوابط ومعايير، في اختيار الصاحب نحن بأمس الحاجة لها في التواصل الإلكتروني، وما نسمعه ونشاهده من مصائب وطامات وهدم للأسر والبيوت وإفساد، لعدم التنبه لهذه القضية واستسهال بناء العلاقات في العالم الافتراضي عبر الإنترنت، دون قيود أو رجوع للتأصيل الشرعي في ذلك.
ثانيا: لما كان الصاحب ساحب، ومن صَحِبَ قومًا عُرِفَ بهم، وقد يترتب على هذا الاختيار خيري الدنيا والآخرة، أو تعاسة وفتن مستطيرة؛ لابد من التنبه لما يلي:
قال مالك بْن دينار: إنك أن تنقل الحجارة مع الأبرار، خير من أن تأكل الخبيص مع الفجار.روضة العقلاء ونزهة الفضلاء.

مقتبس من : صيد الفوائد .

وكان الإمام الشافعي رحمه الله يقول :
ولو أنني أسعى لنفعي وجدتني = كثيرَ التّواني للذي أنا طالِبه
ولكنني أسعى لأنفعَ صاحبي = وعارٌ على الشبعان إن جاعَ صاحِبُهُ

ومع ذلك يجب أن لا ينسى المسلم نفسه في خضم ذلك فيكون كالشمعة التي تحترق ليستضيء الآخرون .
فلربما نسي الشخص نفسه في ظل البذل والتضحية في سبيل مثل هذه الأعمال .
ولكنه يوفِّق بين الأمرين ، فلا ينسى نصيبه من العمل الصالح اللازم .ولا ينسى أن يبذل من نفسه ووقته للآخرين .والموفَّق من عرف خير الخيرين ، فعمِل به .
وعرف شرّ الشرّين فاجتنبه .
جعلني الله وإياكم ممن وُفِّق لفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين .






  رد مع اقتباس
قديم 06-03-2019, 11:55 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أم أبي التراب
مشرفة على قسم طالبات العلم






أم أبي التراب غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ضوابط اختيار الصديق

الأخوة والحب في الله نجاة
الحب في الله من أوثق عرى الإيمان ، ومن أعظم القواعد التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي ، به يحصل الوداد والوئام بين الناس ، فيتحابون ويتزاورون ويتناصحون ويتناسبون ويأتمرون بالمعروف ويتناهون عن المنكر ، وبه يحققون معنى الأخوة الإسلامية ، وبه يجدون حلاوة الإيمان في معاملاتهم ومصاحباتهم ومعاشراتهم .
وقد روى أحمد (18524) عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال" إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ: أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللهِ " .
وحسنه محققو المسند ، وكذا حسنه الألباني في "صحيح الترغيب" 3030 .
من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا له " رَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ " كما في الحديث الصحيح المتفق عليه.
ويمكن أن يصل العبد إلى هذه المنازل العالية والمراتب السامية بصدق المحبة ، وإخلاصها لله ، والتعاون فيها على البر والتقوى ، والتناصح بالخير ، والاجتماع على الطاعات ، ونبذ المنكرات من الأقوال والأعمال.موقع الإسلام سؤال وجواب.
لا يشقَى بهم جليسُهم: ملازمة وحب ومجالسة الصالحين نجاة :

- إنَّ للهِ تباركَ وتعالَى ملائكةً سيَّارةً . فُضُلًا . يتبعونَ مجالسَ الذكرِ . فإذا وجَدوا مجلسًا فيه ذِكرٌ قعَدوا معهمْ . وحفَّ بعضُهم بعضًا بأجنحتِهِم . حتَّى يملئوا ما بينَهُم وبينَ السَّماءِ الدُّنيا . فإذا تفرَّقوا عرَجوا وصعِدوا إلى السَّماءِ . قال فيسألُهُم اللهُ عزَّ وجلَّ ، وهو أعلمُ بهم : من أين جِئتُم ؟ فيقولونَ : جِئنا من عندِ عِبادٍ لك في الأرضِ ،يسبِّحونكَ ويكَبِّرونكَ ويُهلِّلونكَ ويَحمدونكَ ويسألونكَ . قال : وماذا يسألوني ؟ قالوا : يسألونَكَ جنَّتكَ . قال : وهلْ رأوْا جنَّتي ؟ قالوا : لا . أي ربِّ ! قال : فكيف لو رأَوْا جنَّتي ؟ قالوا : ويَستجيرونَكَ . قال : وممَّ يستجيرونَني ؟ قالوا : من نارِكَ . يا ربِّ ! قال : وهل رأَوْا ناري ؟ قالوا : لا . قال : فكيفَ لو رأَوْا ناري ؟ قالوا : ويستغفرونَكَ . قال فيقولُ : قد غفرتُ لهم . فأعطيتُهم ما سألوا وأجَرتُهم ممَّا استجاروا . قال فيقولونَ : ربِّ ! فيهم فلانٌ . عبدٌ خطَّاءٌ . إنَّما مرَّ فجلس معهم . قال فيقولُ : وله غفرتُ . همُ القومُ لا يَشقَى بهم جليسُهُم"الراوي : أبو هريرة - المحدث : مسلم - المصدر : صحيح مسلم-الصفحة أو الرقم: 2689 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - انظر شرح الحديث رقم 10429 -الدرر السنية-


فِيهم فُلانٌ ليس مِنهم، إنَّما جاء لحاجةٍ» دُنْيَوِيَّةٍ، ولم يأتِ لِذِكْرِكَ، «قال: هُمُ الجُلَساءُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهم».
وهذا مِن فوائدِ مُجالَسةِ الصَّالِحين.
وفي الحديثِ: حِرْصُ الملائكةِ على سَماعِ الذِّكرِ، ومَحَبَّتُها حُضورَ مجالسِ الذِّكر.
وفيه: أنَّ أهمَّ ما تُشْغَلُ به حياةُ العِباد ما يُقرِّبُهم مِن الله والجنَّةِ، ويُبعِدُهم عن النارِ.
-الدرر السنية-.

- جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا رسولَ اللهِ، كيف تقولُ في رجلٍ أحَبَّ قومًا ولم يَلحَقْ بهم ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم " المَرءُ معَ مَن أحَبَّ " .الراوي : عبدالله بن مسعود - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 6169 - خلاصة حكم المحدث : صحيح-. الدرر السنية .

الشرح:كانَ أصْحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يُحبُّ بعضُهمْ بَعضًا حبًّا شديدًا، وكانَ بعضُهمْ أنشَطَ في الطَّاعاتِ مِن بعضٍ، وكَانوا يُشفِقونَ مِن تفاوُتِ العَملِ بينَهُمْ أنْ يُفرِّقَ بينَهُمْ في الأَجر فيَفتَرِقوا عنْ بعضِهم في الجنَّةِ.

وَفي هَذا الحديثِ: أنَّ بعضَ الصَّحابةِ قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: الرَّجلُ يُحِبُّ القومَ ولَمَّا يَلحقْ بِهمْ؟ أي: إنَّ الرَّجلَ يُحبُّ قومًا صالِحينَ مُجتهِدينَ في العبادةِ ولَكِنَّهُ لا يَستَطيعُ أنْ يعملَ بِمِثلِ عَملِهمْ، ولا يَستَطيعُ أنْ يلحَقَ بِهمْ فيما يَقومونَ بهِ مِن أَعمالِ الْخَيرِ، فَماذا أَفعلُ يا رَسولَ اللهِ؟ فأجابهُ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم قائلًا: "المرءُ معَ مَنْ أَحبَّ"، أيْ: لا تَخفْ ولا تَجزَعْ؛ فلنْ يضرَّكَ سَبْقُهم إيَّاكَ ما دُمتَ تُحِبُّهم وإنْ كنتَ مُقصِّرًا عنْهُمْ في فِعلِ الخَيراتِ؛ فحبُّكَ إيَّاهمْ أَلحقَكَ بِهم في المكانِ لا في المكانةِ والدرجةِ ذاتِها، أي: أنَّه يَلحَقُ بهم، لكنَّه ليس مِثلَهم في الكرامةِ مِن كلِّ وجهٍ.
وفي الحديثِ: أنَّ تَعلُّقَ قلوبِ الأشخاصِ بعضِها ببعضٍ في الدُّنيا يكون سببًا في جَمْعِهم معًا في الآخِرَةِ؛ فلْيَخترِ المسلمُ لنَفْسِه مَن أحبَّ أنْ يُحشَرَ معه.. الدرر السنية .

الأخوة في الله عبادة


فالأخوة عبادة، ولابد أن نعرف أن الأخوة عبادة من العبادات التي نتقرب بها إلى الله عز وجل، فهي عبادة نتقرب إلى الله بها مثلما نتقرب إليه بالصلاة أو بالصيام، أو بالحج.. بالدعاء.. بالتوكل. فهي عبادة من العبادات الجليلة التي جعل الله تعالى لها فضلاً عظيمًا منه عز وجل، وهي نعمة عظيمة جدًا، نعمة عظيمة لا يحس بها إلا من توافرت فيه شروط الأخوة، وإلا فأقول لكم بصراحة: إن كثيرًا من الناس اليوم تجده يقول: فلان من أعز أصدقائي، أو هذا فلان صديق عزيز، أو هذا فلان كنت أنا معه من السنة الفلانية، أو من المرحلة الابتدائية، أو كنا معًا في حارة واحدة، هذا فلان من أعز أصدقائي، هذا الكلام -أيها الإخوة- لا يعني مطلقًا أن هذين الرجلين متآخيان في الله، لا. فقد تكون العلاقة بينهما هي علاقة تجاذب وتقارب وتوافق نفسي فقط، اثنين يرتاحان لبعض، أما الأخوة في الله فهي مسألة أعلى من ذلك بكثير، فهي مراتب وصفات لا يحس بها إلا من عرفها وذاق طعمها.
الأخوة في الله مهمة جدًا، مهمة جدًا في طلب العلم، وفي الدعوة إلى الله، مهمة جدًا في تربية النفس، مهمة جدًا إذا نزلت بك مصائب وواجهتك عقبات -مهمة جدًا للثبات على الحق.-
الشيخ محمد المنجد
الأخوة في الله طريق لمحبة الله تعالى
تحصيل محبة الله تعالى غاية قلوب الموحدين، وقد بينت النصوص أن محبة الله تعالى تتحصل بمحبة الإخوان وحسن عشرتهم ومواساتهم وموالاتهم والتزاور بينهم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم
1 -« أنَّ رجلًا زارَ أخًا لَهُ في قريةٍ أخرى ، فأرصدَ اللَّهُ لَهُ ، على مَدرجَتِهِ ، ملَكًا فلمَّا أتى عليهِ ، قالَ : أينَ تريدُ ؟ قالَ : أريدُ أخًا لي في هذِهِ القريةِ ، قالَ : هل لَكَ عليهِ من نعمةٍ تربُّها ؟ قالَ : لا ، غيرَ أنِّي أحببتُهُ في اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، قالَ : فإنِّي رسولُ اللَّهِ إليكَ ، بأنَّ اللَّهَ قد أحبَّكَ كما أحببتَهُ فيهِ»
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2567-خلاصة حكم المحدث: صحيح
*الدرر السنية*
- المتآخون في الله في ظل الله تعالى:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- « إنَّ اللَّهَ يقولُ يومَ القيامةِ : أينَ المُتحابُّونَ بجلالي ، اليومَ أظلُّهم في ظلِّي . يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلِّي» الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أوالرقم:2566-خلاصة حكم المحدث:صحيح الدرر السنية

- منازل المتآخين في الله غبطة الأنبياء والشهداء:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ قَالَ هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (رواه أبو داود).
الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3527-خلاصة حكم المحدث: صحيح
الدرر السنية

- الأخوة في الله طريق لحلاوة الإيمان واستكمال عراه:
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ وَأَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ» (رواه الترمذي.حسنه الألباني -الدرر .
ويقول صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» (متفق عليه).
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (متفق عليه).

"قال اللهُ عزَّ وجلَّ المتحابونَ في جلالي لهم منابرُ من نورٍ يغبطُهم النَّبيُّونَ والشهداءُ"

الراوي : معاذ بن جبل - المحدث : - الألباني المصدر : صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2390 - خلاصة حكم المحدث : صحيح-الدرر-

- أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، و أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً ، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا ، و لأنْ أَمْشِي مع أَخٍ لي في حاجَةٍ أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ في هذا المسجدِ ، يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا ، و مَنْ كَفَّ غضبَهُ سترَ اللهُ عَوْرَتَهُ ، و مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ ، و لَوْ شاءَ أنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ؛ مَلأَ اللهُ قلبَهُ رَجَاءً يومَ القيامةِ ، و مَنْ مَشَى مع أَخِيهِ في حاجَةٍ حتى تتَهَيَّأَ لهُ أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يومَ تَزُولُ الأَقْدَامِ ، [ و إِنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفْسِدُ العَمَلَ ، كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ ].الراوي : عبدالله بن عمر - المحدث : الألباني - المصدر : السلسلة الصحيحة-الصفحة أو الرقم: 906 - خلاصة حكم المحدث : صحيح-الدرر-

قال الشيخ -ابن عثيمين رحمه الله :
" قضاء حوائج المسلمين أهم من الاعتكاف ، لأن نفعها متعد ، والنفع المتعدي أفضل من النفع القاصر ، إلا إذا كان النفع القاصر من مهمات الإسلام وواجبات الإسلام " انتهى من " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" 20/ 180. .

هذا، وإن مما ينبغي التنبه له أن هناك ضابطين تعرف منهما أن علاقتك بأخيك في الله أم لا.
الأول: أن يزيد حبك له إذا زادت طاعته لله واستقامته على دينه، وأن يقل حبك له إذا خالف أمر الله وفرط في جنبه، فإن العلاقة القلبية التي لا تزيد ولا تقل بحسب القرب والبعد عن الله هي في الحقيقة هوى، "وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "القصص: 50. ولا يكون لله محل في مثل هذه العلاقة، وإنما الحامل عليها هو الأنس بالصحبة والمشاكلة في الطباع والمشاركة في وجهات النظر، وانظر الفتوى رقم: 13686.
الضابط الثاني: إذا حصل تعارض بين محبوب الله جل وتعالى ومحبوب الشخص فإنك تقدم مرضاة الله على من سواه، قال صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. رواه مسلم. وانظر الفتاوى بالأرقام التالية: 20562، 5705، 24845.
هذا، وإن للإخوة في الله حقوقًا وواجبات، انظر بعضها في الفتوى: 1861، 41654، وهناك وسائل تجذب بها قلوب الناس، تجد بعضها في الفتوى رقم: 30426.
والله أعلم. هنا .
اللَّهمَّ يَسِّرْ لي جَليسًا صالحًا



قال البخاري في صحيحه:حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ،قال: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَدِمْتُ الشَّأْمَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ لِي قَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمْ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ وَفِيكُمْ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ"
صحيح البخاري » كتاب فضائل الصحابة » باب مناقب عمار وحذيفة رضي الله عنهما-حديث رقم :3532 . هنا .

كان لأصحابِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مناقبُ وفضائلُ كثيرةٌ، وكان لِكلِّ واحد منهم فضيلةٌ ومَيزَةٌ يُعرفُ بها عَن غيرِه، وفي هذا الحديثِ يَذكرُ أبو الدَّرداءِ رضِي اللهُ عنه بعضَ صحابةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بِمَا تَمَيَّزُوا وعُرِفُوا به عندما جلسَ بِجواِره عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسٍ وكان قد دعا أنْ يُيسِّرَ اللهُ له جَليسًا صالحًا، فَجلسَ بِجواِره أبو الدَّرداءِ رضِي اللهُ عنه، فقال له أبو الدَّرداءِ رضِي اللهُ عنه: مِمَّنْ أنتَ؟ فقال له: مِنَ الكوفةِ فقال أبو الدَّرداءِ رضِي اللهُ عنه: أَليسَ منكم صاحبُ السِّرِّ الَّذي لا يعلَمُه غيرُه؟ يقصدُ حُذيفةَ بنَ اليمانِ رضِي اللهُ عنه، وكان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أعلَمَه بِالْمُنافِقِينَ وأحوالِهم وأَطْلَعَه على بعضِ ما يجري لهذه الأمَّةِ بعدَه وجعل ذلك سِرًّا بينَه وبينَه، ثُمَّ قال له: أَلَيس فِيكم مَن أجارَه اللهُ؟ أي: حَفظَه اللهُ على لسانِ نبيِّه مِنَ الشَّيطانِ، يقصِدُ عمَّارَ بنَ ياسرٍ رضِي اللهُ عنه، ثُمَّ قال له: أليس فيكم صاحبُ السِّواكِ أوِ السِّرارِ، يقصِدُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ رضِي اللهُ عنه فقَدْ كان يتولَّى أمْرَ سِواكِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ويَتعاهدُ خِدمَتَه والمرادُ بِالسِّرارِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لا يحجبُه إذا جاءَ، ثُمَّ سألَ أبو الدَّرداءِ رضِي اللهُ عنه عَلْقَمَةَ فقال له: كيفَ كانَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِي اللهُ عنه يقرأ قولَه تعالى"وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذاَ تَجَلَّى"؟ قال عَلْقَمَةُ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنِثَى" يريدُ أنَّه يقرأُ "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى" بدلًا ِمن: "وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى"، فقال أبو الدَّرداءِ رضِي اللهُ عنه: ما زالَ بي هؤلاء، يعني: أصحابَه، حتَّى كادوا يَستَنزِلُونني، أي: يجعلوني أترُكُ وأَتنازلُ عَن شيءٍ سمعتُه مِن رسول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، يعني قراءةَ"وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى"، والظَّاهرُ أنَّها نَزلتْ أوَّلًا هكذا ثُمَّ نزلَ "وَمَا خَلَقَ"، ولم يسمَعْها أبو الدَّرداءِ وابنُ مسعودٍ رضِي اللهُ عنهما.الدرر السنية .
علماء القراءات يقولون: هذه من القراءات الشاذة، فالقراءة المتواترة هي"وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى" ، وهذا لا يثار في مجالس عموم الناس، إنما يثار في مجالس طلبة العلم، ولكن على كلٍ فقد قال أهل القراءات: إنها من القراءات الشاذة، أما أهل الحديث فيقولون: السند ثابت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وفي غيرهما.
سلسلة التفسير للشيخ مصطفى العدوي.

وقيل : أن ابن مسعود –رضي الله عنه-لم يقرأ بتلك القراءة نسيانًا، ولا تركها نسيانًا بل قرأ بها قبل إجماع الأمة على مصحف عثمان، وتركها بعد إجماعها عليه. ملتقى أهل الحديث .
وقراءة ابن مسعود المذكورة لم يقرأ بها أحد بعد جَمْع المصاحِف – الْجَمْع الأخير – ، ومِن العلماء مَن يرى أنها منسوخة .
قال النووي : قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : يَجِب أَنْ يُعْتَقَد فِي هَذَا الْخَبَر وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قُرْآنًا ثُمَّ نُسِخَ ، وَلَمْ يُعْلَم مَنْ خَالَفَ النَّسْخ فَبَقِيَ عَلَى النَّسْخ . قَالَ : وَلَعَلَّ هَذَا وَقَعَ مِنْ بَعْضهمْ قَبْل أَنْ يَبْلُغهُمْ مُصْحَف عُثْمَان الْمُجْمَع عَلَيْهِ ، الْمَحْذُوف مِنْهُ كُلّ مَنْسُوخ ، وَأَمَّا بَعْد ظُهُور مُصْحَف عُثْمَان فَلا يُظَنّ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَالَفَ فِيهِ . اهـ .الشيخ عبد الرحمن السحيم .







  رد مع اقتباس
قديم 06-03-2019, 11:56 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
أم أبي التراب
مشرفة على قسم طالبات العلم






أم أبي التراب غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ضوابط اختيار الصديق

استكثروا من الأصدقاء المؤمنين و صحبة الأخيار
"إذا خلَّصَ اللَّهُ المؤمنينَ منَ النَّارِ وأمنوا فما مجادلةُ أحدِكم لصاحبِه في الحقِّ يَكونُ لَه في الدُّنيا أشدَّ مجادلةً منَ المؤمنينَ لربِّهم في إخوانِهمُ الَّذينَ أُدْخِلُوا النَّارَ .قالَ: يقولونَ: ربَّنا إخوانُنا كانوا يصلُّونَ معنا ويصومونَ معنا ويحجُّونَ معنا فأدخلتَهمُ النَّارَ. فيقولُ: اذهبوا فأخرجوا من عرفتُم منهم. فيأتونَهم فيعرفونَهم بصورِهم لا تأكلُ النَّارُ صورَهم فمنهم من أخذتهُ النَّارُ إلى أنصافِ ساقيهِ ومنهم من أخذتهُ إلى كعبيهِ فيخرجونَهم. فيقولونَ: ربَّنا أخْرَجْنَا مَنْ قَدْ أمَرْتَنا. ثمَّ يقولُ :أخرجوا من كانَ في قلبِه وزنُ دينارٍ منَ الإيمانِ، ثمَّ من كانَ في قلبِه وزنُ نصفِ دينارٍ ،ثمَّ من كانَ في قلبِه مثقالُ حبَّةٍ من خردلٍ،" قالَ أبو سعيدٍ فمن لم يصدِّق هذا فليقرأ " إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا"
الراوي : أبو سعيد الخدري - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح ابن ماجه
الصفحة أو الرقم: 51 - خلاصة حكم المحدث : صحيح-الدرر -.
الشرح

مِن رَحمةِ اللهِ بعِبادِه في الآخرةِ: أنَّه جعَلَ الشَّفاعةَ رحمةً منه لمَن يشاءُ، وفي هذا الحديثِ بيانٌ لشَفاعةِ الصَّالحينَ مِن المُؤمنينَ في إخوانِهم الَّذين في النَّارِ، وهم الَّذين خلَطوا عملًا صالحًا وآخَرَ سيِّئًا، فدخَلوا النَّارَ تطْهيرًا لهم، ثمَّ يُخْرِجُهم اللهُ برحمتِه، حيثُ يروي أبو سعيدٍ الخُدريُّ رضِيَ اللهُ عنه: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "إذا خلَّصَ اللهُ المُؤمنينَ مِن النَّارِ وأمِنُوا"، أي: إذا نجَّاهم اللهُ عزَّ وجلَّ بإبعادِهم منها، وأمِنُوا مِن الدُّخولِ فيها بعدَ المُناقشةِ والحسابِ وتعريفِ كلِّ واحدٍ بما كان منه، "فما مُجادلةَ"، أي: مُخاصمةَ ومُناقشةَ ومُحاورةَ، "أحدِكم لصاحِبِه في الحقِّ يكونُ له في الدُّنيا أشدَّ مُجادلةً مِن المُؤمنينَ لربِّهم في إخوانِهم الَّذين أُدْخِلُوا النَّارَ"، والمعنى: أنَّ مُجادلةَ النَّاسِ لبعضِهم البعضِ في الدُّنيا بسبَبِ حقٍّ يثبُتُ لهم، لا تكونُ أشدَّ مِن مُجادلةِ المُؤمنينَ لربِّهم سُبحانَه وتعالى في الآخرةِ، حين يُؤْذَنُ لهم بدُخولِ الجنَّةِ، وقد أُدْخِلَ إخوانُهم النَّارَ بسبَبِ سيِّئاتِهم، فيُناشِدونَ اللهَ سُبحانَه وتعالى أنْ يُخْرِجَ إخوانَهم مِن النَّارِ، فيَدخُلوا معهم الجنَّةَ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يقولونَ: ربَّنا، إخوانُنا كانوا يُصلُّونَ معنا، ويَصومونَ معنا، ويَحجُّونَ معنا، فأدخَلْتَهم النَّارَ"، والمعنى: أنَّهم يشفَعونَ في إخوانِهم مِن المُوحِّدينَ الَّذين عَمِلوا أعمالَ الإسلامِ ولكنَّهم خلَطوا معها أعمالًا سيِّئةً، فيَطلُبونَ مِن اللهِ أنْ يُشَفِّعَهم فيهم، فيَرْضى اللهُ ويُشَفِّعُهم، "فيقولُ: اذْهَبوا فأَخْرِجوا مَن عرَفْتُم منهم"، أي: إخوانَكم المَوصوفينَ بما ذكَرْتُم، "فيأتونُهم، فيَعرِفونَهم بصُوَرِهم" يعني: وُجوهِهم، والصُّورةُ تُطْلَقُ على الوجْهِ، وتُطْلَقُ على الجسمِ، "لا تأكُلُ النَّارُ صُوَرَهم"، والمُرادُ هنا مَن بهم آثارُ السُّجودِ، وآثارُها تكونُ في الأعضاءِ السَّبعةِ كما في الصَّحيحينِ "حرَّمَ اللهُ تعالى على النَّارِ أنْ تأكُلَ أثَرَ السُّجودِ"، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فمنهم مَن أخَذَتْه النَّارُ إلى أنصافِ ساقَيْه، ومنهم مَن أخَذَتْه إلى كعبَيْه"، أي: أنَّ العذابَ يكونُ على حسَبِ المعاصي، بخِلافِ الكَفَرةِ؛ فإنَّ النَّارَ تغمُرُهم مِن جميعِ الجِهاتِ، كما قال تعالى"لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ"الأعراف:41، فوُجوهُهم وغيرُها سواءٌ؛ لأنَّهم لم يَسجُدوا للهِ، "فيُخْرِجُونهم"، أي: مِن النَّارِ، "فيقولونَ: ربَّنا، أخْرَجْنا مَن قد أمَرْتَنا"، أي: أخْرَجْنا مِن النَّارِ مَن أذِنْتَ لنا في إخراجِهم، "ثمَّ يقولُ"، أي: يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لملائكتِه: "أخْرِجوا مَن كان في قلْبِه وزنُ دينارٍ مِن الإيمانِ، ثمَّ من كان في قلْبِه وزنُ نصْفِ دينارٍ، ثمَّ مَن كان في قلْبِه مِثقالُ حبَّةٍ مِن خَردلٍ"، والخَردلُ: نباتٌ له ثمَرٌ أسودُ صغيرٌ جدًّا، يُضْرَبُ به المثَلُ في الصِّغَرِ، وهذا مِن عَظيمِ فضْلِ اللهِ على المُؤمنينَ؛ إذْ يُنَجِّيهم بإيمانِهم وإنْ كان يُحاسِبُهم على أعمالِهم أوَّلًا، ثمَّ يُدْخِلُهم الجنَّةَ بفضْلِه ورحمتِه.
وهذه الشَّفاعةُ للعُصاةِ مُشترِكةٌ بينَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وغيرِه؛ فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يشفَعُ، وفي كلِّ مرَّةٍ يحُدُّ اللهُ له حدًّا، والأنبياءُ يشفَعونَ، والملائكةُ يشفَعونَ، والمُؤمنونَ يشفَعونَ، وتَبقَى بقيَّةٌ لا تَنالُهم الشَّفاعةُ، فيُخْرِجُهم ربُّ العالَمينَ برحمتِه.
قال أبو سعيدٍ الخُدريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "فمَن لم يُصَدِّقْ هذا فليقْرَأْ" قولَه تعالى"إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا"النساء: 40 ؛ فهذه الشَّفاعةُ مِن رحمةِ اللهِ وفضْلِه.
وزاد البُخاريُّ في رِوايتِه: "فيشفَعُ النَّبيُّونَ والملائكةُ والمُؤمنونَ، فيقولُ الجبَّارُ: بقِيَت شَفاعَتي، فيَقبِضُ قبضةً مِن النَّارِ، فيُخْرِجُ أقوامًا قدِ امْتُحِشُوا، فيُلْقَونَ في نهَرٍ بأفواهِ الجنَّةِ، يقالُ له: ماءُ الحياةِ، فينْبُتونَ في حافَتَيه كما تنبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيلِ، قد رأيْتُموها إلى جانبِ الصَّخرةِ، وإلى جانِبِ الشَّجرةِ، فما كان إلى الشَّمسِ منها كان أخضَرَ، وما كان منها إلى الظِّلِّ كان أبيضَ، فيَخرُجونَ كأنَّهم اللُّؤْلُؤُ، فيُجْعَلُ في رِقابِهم الخواتيمُ، فيدخُلونَ الجنَّةَ، فيقولُ أهلُ الجنَّةِ: هؤلاءِ عُتقاءُ الرَّحمنِ، أدخَلَهم الجنَّةَ بغيرِ عمَلٍ عمِلوه، ولا خيرٍ قدَّموه، فيقال لهم: لكم ما رأيْتُم ومثلُه معه".
وقد اشتَمَلَ هذا الحديثُ برِواياتِه على مَسائلَ؛ منها: إثباتُ رُؤيةِ اللهِ تعالى يومَ القِيامةِ، وكذلك إثباتُ شَفاعةِ الملائكةِ والأنبياءِ، ثمَّ شفاعةِ الصَّالحينَ مِن المُؤمنينَ، وإلحاحِهم إلى اللهِ تعالى لإخراجِ إخوانِهم مِن النَّارِ.
وفي الحديثِ: بيانُ سَعَةِ رحمةِ اللهِ وفضْلِه على عِبادِه.
وفيه: أنَّ عُصاةَ المُسلمينَ يُعذَّبونَ على قدْرِ مَعاصيهم، ثمَّ يُخْرِجُهم اللهُ مِن النَّارِ بفضْلِه، ثمَّ بشَفاعةِ الشَّافعينَ.-الدرر -.






التوقيع


  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:53 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط