img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ خالد لوصيف –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-17-2019, 08:58 PM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

صِراعٌ مريرٌ
أطالع أحيانا بعض ما يُكتب في المواقع والمنتديات وصفحات الفيسبوك ، وأرى ذلك الزخم الهائل من الضلالات والخرافات والمغالطات والمجازفات فأشعر حينها بتوتر شديد وقلق عظيم ، ويدور على لساني أسئلة : " لماذا وكيف ومتى وأين.."
أهل الباطل أقاموا جمعيات وجماعات ومنتديات وصفحات ومشاركات وإعجابات وتعليقات ، وأهل الحق نائمون صامتون جامدون ولصور ومظاهر اللهو واللعب مُروجون ، حتى يُخيل إلي أنني أمام جيل قد يعيش ويموت ولا ينصر دينا ولا يقيم دنيا ولكنني أخيرا أتوازن نفسيا وأقول :
1 الباطلُ ساعةٌ والحقُ إلى قيام الساعة.
2 الحق قوي بنفسه والباطل ضعيف في تكوينه.
3 قد يتأخر النصر حتى إذا استيأس أهله وظنوا أنهم قد هُزموا رأيت راية الحق ترفرف عاليا من جديد
4 يمكرون ويمكر الله ، والله يدافع عن المؤمنين ، ومن عادى وليا أهلكه الله.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-19-2019, 08:47 PM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

من المفاهيم المغلوطة : " أنا أقول ما أقول ولكنْ قلبي أبيض..." والصواب أن أقول : " لو كان قلبي أبيضا لتقاطر من لساني الشهد والعسل..." فالمنافقون لا يُعرفون إلا بما يقولون ، قال تعالى : ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ 30 محمد







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-20-2019, 08:19 PM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

بحث في فائدة الرجولة
أدرك رسول الله ﷺ أن الدعوة لا تقوم قائمتها بالمال ولا بالقوة والسلطان ، وإنما بالرجال فما فائدة الثروات المادية إذا لم يُبن الإنسان الذي هو أولى بالاستثمار من غيره؟
قال ﷺ أول البعثة : «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً» رواه ابن حبان وهو صحيح لغيره ، فقصد الإنسان بقيمه ومبادئه قبل أمواله وعتاده...
فكان عمر رضي الله عنه فارقا في الإسلام منذ إسلامه ثم هجرته وجهاده ودعوته إلى خلافته ووفاته ، ولذلك قال فيه الصحابة «مَازِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ» رواه البخاري
أقوله في زمان كَثر ذكوره وقلَّ رجاله ، والله المستعان.







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2019, 07:49 PM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

ماذا قالوا عمن لا يُبال بما يقول ولا ما يُقال له ؟
1 قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : هو ولد شيطان
2 قال ثعلب النحوي : هو من السَّفِلَةِ
3 قال محمد بن الْحَجَّاجِ الْمُصَفَّرِ: هو لغير رَشْدَةٍ
(الآداب الشرعية لابن مفلح بتصرف 329-1)
فاللهم أعذنا من أولاد الشيطان السفلة السفهاء







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-24-2019, 08:56 PM   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

هل أنت ممن يجتر الباطل ؟
مُحال أن يكون لك رأي في كل مسألة فكيف تُلزم كل أحد برأيك في كل مسألة ؟
يَقُولُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ : قِيلَ لِأَيُّوبَ: مَا لَكَ لَا تَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ؟ قَالَ أَيُّوبُ: " قِيلَ لِلْحِمَارِ مَا لَكَ لَا تَجْتَرُّ؟ قَالَ: أَكْرَهُ مَضْغَ الْبَاطِلِ " جامع بيان العلم 1074 / 2







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 02-25-2019, 04:46 PM   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

عبادة الوقت
قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث أين كنت يا عامر قال كنت حيث يقول الشاعر:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى . وصوت إنسان فكدت أطير
ثم قال : "أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء "
وكان الحسن البصري يقول: " إن الحجاج عذاب الله فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾ "
وكان طلق بن حبيب يقول: "اتقوا الفتنة بالتقوى" فقيل له: أجمل لنا التقوى فقال: " أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو رحمة الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عذاب الله" رواه أحمد وابن أبي الدنيا
انظر منهاج السنة 115 / 4







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-02-2019, 01:39 PM   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى










بين المتظاهرين ومنبر الجمعة
أمر الله تعالى بالعمل بالحق وقول الحق والانتصار للحق والمطالبة بالحق، وعلى الحق بُنيت العقائد والشرائع ﴿ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ﴾ وأحكامه حق ﴿ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ﴾
قال تعالى : ﴿ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ﴾
ونهانا عن كتمان الحق وإظهار الباطل، ونهانا عن تلبيس الحق بالباطل وتمويهه به فقال: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ وللحق قال ﷺ : « إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ » رواه ابن حبان وهو حسن

وحقوق العباد هي مجموع المصالح التي وهبها الله لخلقه، واتفقت العقول السليمة والنقول الصحيحة على أن السعي إلى تحقيقها والمطالبة بها أمر فطري لدى البشر بل تجاوزه ليكون غريزة لدى الحيوان.
ومن عجائب المطالبة بالحقوق مارواه أبوداود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عن رسول الله عليه ﷺ أنه : دَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ من الْأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ، فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ» فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا؟، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ»
ومنه حديث الحُمَّرَة التي جاءت رسول الله ﷺ تُعَرِّشُ وتشكو مطالبة بحقها
قال ابن مسعود كنَّا مع رسولِ الله ﷺ في سَفَرٍ، فانطلقَ لِحاجَتِه، فرأينا حُمَّرَةً معها فَرْخَانِ، فأخذنا فَرْخَيْهَا، فجاءتِ الحُمَّرَةُ، فجعلت تُعَرِّشُ، فجاء النبيَّ ﷺ فقال: «مَنْ فَجَعَ هذهِ بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها» رواه أبوداود
ولا يُحرِّج الشرع على المظلوم المنتصر على ظالمه، ولكن يُحَرجُ على الذي ابتدأ الظلم أصالة قال تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
بل لا حرج على من اشتد وأغلظ القول حال مطالبته بحقه، ففي البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ، فَأَغْلَظَ... وفي رواية ابن ماجه من حديث أبي سعيد فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: وَيْحَكَ تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي فَقَالَ: «دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا» فجعل رسول الله ﷺ للمُطَالِب بالحق مندوحة في أقواله وأفعاله مراعيا حال نفسيته وسماه ابن ماجه سلطانا فقال: " بَابٌ لِصَاحِبِ الْحَقِّ سُلْطَانٌ "
كل هذا حق ولكن...
المطالبة بالحقوق لها ضوابط وشروط وهيئات وأهمها كيفية المطالبة، فالمطلوب حق وينبغي أن يكون طريقه حق ووسيلته حق، قال تعالى: ﴿ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ﴾
والحِكمة في استعمال الوسائل والآليات تمنع أن يَحِل الباطل محل الحق، وفي الأصل اللغوي للحِكمة نقرأ قول جرير :
أبَني حَنيفَة َ أحكِمُوا سُفهاءكُمْ ... إني أخافُ عليكمُ أنْ أغضبا
ومنه الحَكمة وهي لجام الفرس سُمي به لأنه يضبط حركته إذا اشتدت
وخيرات الحكمة لا مقطوعة ولا ممنوعة قال تعالى: ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾
وفي ظل هذه الأزمة التي تتداعى خيوطها في الجزائر ، من الحكمة أن نتمكن من المطالبة بالحقوق لتتحقق المصالح الدينية والدنيوية، ولكن في نفس الوقت نُجنب البلاد والعباد ويلات الانقسام والاختلاف والاقتتال
ومن الحكمة أن ندرك علاقة الحاكم بالمحكوم، وأنها علاقة تعاقد في إطارها السياسي والاجتماعي والأخلاقي يترتب عليها حقوق وواجبات ، حقوق للرعية وحقوق للراعي وواجبات على الرعية وواجبات على الراعي، وقبل المطالبة بالحقوق لابد من تقديم الواجبات حكاما ومحكومين
وتفصيله فيما يلي:
حقيقة هؤلاء المتظاهرين أنهم قد تظاهروا قبل 22 فيفري، ولكن مظاهراتهم كانت صامتة يعلوهم الكلح والكدر في بلد بحجم قارة يزخر بمقدرات وخيرات تحت الأرض وفوق الأرض ولكن لم يجدوا عند توزيع السكنات أسماءهم ولا عند مسابقات التوظيف عملا ولا لأمراضهم مشفيات تتطببهم... نهب المال العام وانتشار الوباء وغلاء الأسعار وفشو الفساد والرشوة وانتشار مظاهر الطبقية والظلم وكثرة حوادث القتل والسرقة واختطاف الأطفال واغتصابهم وموت الحوامل دون عياداتهم ...زادها تعفنا محاولة ترشيح من لا يُقبل ترشحه للولاية شرعا وعقلا وقانونا ودستورا
وعلى الحكام الاستجابة لمطالب الناس وليتقوا الله في الأمانة التي جعلها الله فيهم قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
وفي صحيح مسلم: «إِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا»
والحكام الذين صموا آذانهم عن سماع مطالب الناس واحتجبوا عن رؤيتها واحجموا عن تلبيتها نعظهم بما رواه أبوداود «مَن وَلاَّهُ الله شيئاً من أمرِ المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتِهم وفَقْرِهم احتجبَ اللهُ عنه دونَ حاجته وخَلَّتِه وفقرِه»
وبالمقابل تعطيل المصالح واستجلاب المفاسد ومنها التكسير والتحريق والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة محرم شرعا، وعلى المتظاهرين ومن شايعهم ودعمهم تبعاتها جميعا في الدنيا والآخرة قال تعالى : ﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ وقال: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾

وفي آخر ما خطب به رسول الله ﷺ أمته قال : « إِنَّ أَمْوَالَكُمْ، وَدِمَاءَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا " ثُمَّ أَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ " مِرَارًا - قَالَ: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّةٌ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ: " أَلا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ » رواه أحمد في مسنده وفيه أيضا : « لَنْ يَزَالَ الْمَرْءُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا » وفي شعب الإيمان وهو حسن قال وهو يطوف بالكعبة : «...وللمؤمنُ أعظمُ حرمةً عند اللهِ منكِ، إن اللهَ حرّم منكِ واحدةَّ، وحرّمَ مِنَ المؤمنِ ثلاثاً: دمَه، ومالَه، وأن يُظَنَّ به ظنُّ السُّوءِ »
ومن الحكمة أن يكون المرء مستلهما من الماضي معايشا للحاضر مستشرفا للمستقبل فلقد مرت بلادنا في تاريخها الحديث بأزمات، وقرعتها قوارع داخلية وخارجية؛ ولكن الله دافع ودفع ﴿ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ نُثمن مظاهر السلمية وضبط النفس والحفاظ على الممتلكات والأرواح واحترام المرضى في المشفيات وحسن معاملة رجال الشرطة وتنظيف الشوارع والميادين لكن أيها الحكماء العقلاء من يضمن أن تكون المظاهرات دوما للمخلصين دون المندسين وأن تكون حراكا لا إحراقا وسلمية لا سُمِّية ؟ وفي تقليب النظر في أحوال من حولنا عبرة وعظة ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
ومن الحكمة ألاَّ أطالب إلا بالحق المشروع ومنه شريعة الإسلام قال تعالى : ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾ وأما الانسياق وراء دعوات العلمانيين والتغريبيين بل والملحدين الذين يريدون سلخ الجزائر عن هويتها فمما لا ينبغي قال تعالى : ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ والأَولى الوقوف ضد من يحاول ضرب الأمة في ثوابتها كالتوحيد والتربية والصلاة والحجاب وتسهيل الخمور والخنا والربا ...فأين هذه الشعارات في المظاهرات السابقة أيها الحكماء العقلاء؟
ومن الحكمة حين مخاطبة السيل العَرم من جموع الغاضبين أن يقول منبر الجمعة ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي، فالاتصال بالناس مَظِنة لأن يَضل العبد أو يُضل، أو يَزل أو يُزل، أو يظلم أو يظلم ولا عاصم من هذه إلا توفيق الله وحفظه

ومن الحكمة أن يكون المنبر معبرا عن حُكم شريعة الله وعن ضمير الأمة الإسلامية وأن يتحرر من ضغط وسلطة الحكام ومن أوهام وأهواء العوام قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾
ولا ينبغي الوقوع في الاستقطاب الحاد و التصنيف الجائر " فإذا لم تقل بقولي فأنت ضدي" " أنت معي أنت قديس أنت ضدي أنت إبليس" فليس بالضرورة تعيين حكم المظاهرات والخروج على الحكام وتنزيل أوصاف الخوارج وتحقير أفعال المتظاهرين وتسفيه أراءهم ليكون المنبر مؤديا لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالحكمة مطابقة الكلام لمقتضى الحال وإنَّ لكل مقام مقال، لاسيما والناس مستوفزون للخروج متوقعون من المنبر كل شاذة وفاذة ويعدون لصاحبه حركاته وسكانته فالخطبة مُسربة والطريقة مُمنهجة والكلمات مُكررة
ومن الحكمة ألا يُجَابهوا بما يكرهون أو بما يؤدي إلى تكذيب الله ورسوله، فسب آلهة المشركين فيه مصلحة ولكن نهانا الله عنه لأن مفسدته أعظم قال تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾
قال البخاري في صحيحه: " بَابُ مَنْ خَصَّ بِالعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ، كَرَاهِيَةَ أَنْ لاَ يَفْهَمُوا وَقَالَ عَلِيٌّ: «حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»" ثم أسند عن معاذ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: «إِذًا يَتَّكِلُوا» وروى مسلم عن ابن مسعود موقوفا « ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة »

ومن الحكمة التوازن المحمود الذي يعصم الفرد من أن يقع فريصة بين طرفي الوكس والشطط والغلو والجفاء والافراط والتفريط والطغيان والاخسار قال تعالى: ﴿وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ﴾ وهذا في الحسيات وأعظم منه ما يكون في الشرعيات والمعنويات
وما شرع الله الوسطية إلا ليتمكن أهلها من الشهادة على الناس بالحق ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ﴾

ومن الحكمة أن يكون منبر الجمعة مُبينا للحق لكن بلغة الناس وبلسانهم ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ولا يعني هذا أن يقول ما يطلبه المستمعون وإنما يكون ثابتا على الأصول والقواعد والكليات وقد يكون خلال المضايق مرنا في الفروع والجزئيات... ويكون مبشرا لا منفرا ميسرا لا معسرا جامعا لا مفرقا
ومنبر الجمعة هذه الأيام يقتضي تركيز الإيمان بالله ومحبة رسوله في النفوس وتأصيل التحاكم إلى الله ورسوله ووجوب اصلاح النفس وأطرها عن شهواتها وتنشئة الشباب نشأة القيم والأخلاق ...وهذا هو طريق الخروج من الأزمة الراهنة ومن كل أزمة وهو طويل الذيل صعب المنال ولكن ينبغي الصبر والمصابرة لتحقيقه لأنه من المعلوم أنَّ " الَّذي يقول للأمَّة: (إنَّكِ مظلومَةٌ في حقوقِكِ، وإنَّني أريدُ إيصالَكِ إليها)، يجدُ منها ما لا يجدُ مَنْ يقول لها: (إنّكِ ضالَّةٌ عن أصولِ دينِك، وإنَّني أريدُ هِدايَتَك)، فذلك تُلبِّيه كلُّها، وهذا يقاومُه مُعظمُها أو شطرُها" ابن باديس الصِّراط السَّوي العدد 15، 08 رمضان 1352هـ/ 25ء12ء1933م
ومن الحكمة إحياء السنة حال الأزمات العصيبة والمدلهمات العظيمة بإذاعة سنة قنوت النوازل مع شدة التضرع والالحاح في الدعاء فقد بات رسول الله ﷺ ليلة بدر ساجدا راكعا داعيا متضرعا فالدعاء عدوّ البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل

وهو سلوى المحزونين، ونَجْوى المتَّقين، ودَأْب الصالحين وبه يفرج عن المكروبين قال تعالى : ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ فاللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأدم علينا أمنك وعافيتك وسترك






التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-12-2019, 05:27 PM   رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

أزمة الجزائر وتحييد أعداء الأمة
لا أظن أننا نسير نحو الجمهورية الثانية، وإنما هي عملية لتمدد الذات أو استنساخها... ومع هذا ينبغي التأهب للمرحلة القادمة بالوقوف صفا واحدا أمام أي محاولة للمساس بالهوية الإسلامية أو تقويض القيم والمبادئ الشرعية بتمرير قوانين - على حين غفلة من الناس - تمس المنظومة الاجتماعية والتربوية والتعليمية والأخلاقية وما تجربة جيراننا عنا ببعيد..

وهذه دعوة صادقة إلى إخواننا وأساتذتنا من التربويين والإعلاميين والحقوقيين والناشطين وخبراء الاقتصاد والاجتماع الذين عليهم مسؤولية عظيمة بمراقبة الأوضاع الراهنة وتشكيل قوة ضاغطة تكون سدا منيعا يقطع الطريق على العلمانيين والشيوعيين وشد الخناق على الاستئصاليين والتغريبيين وسحب البساط من تحت أرباب المال الفاسد وأذناب فرنسا...
وإن كانت نسبة التغيير الجذري تكاد تكون منعدمة، إلا أنه مالا يدرك كله لا يترك جله، فوظيفة المصلحين على اختلاف مواقعهم بذل أقصى الوسع وأعظم الطاقة لاصلاح ما يمكن إصلاحه، قال نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وحديث البخاري ومسلم: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»

وعليه فإن لم يكن الخير كاملا والنور صافيا فلا أقل من تقليل الفساد وتحييد أهله، ومن السياسة الشرعية وقت الأزمات الموازنة بين الأعداء والخصوم ومن ثم تفريقهم وإضعافهم أو تحييد بعضهم وهذا الذي دلت عليه عمومات الشريعة الإسلامية وهو جزء من فقه مراعاة المصالح والمفاسد، وهو باب من الفقه دقيق، وأساس متين " فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعا، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعا " (مجموع الفتاوى 20/48)

ثم تصرفات النبي عليه الصلاة والسلام وقت الأزمات دالة عليه ومنها مصالحة عيينة بن حصن والحارث بن عوف قائدا غطفان على أن يرجعا بمن معهما وقت اشتداد الحصار على المسلمين في غزوة الخندق وبالمقابل يعطيهما شطر تمر المدينة أو ثلثه وسبب هذا المصالحة محاولة التخفيف من الحصار وتفكيك الأحزاب بتحييد البعض عن ساحة المعركة حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ الْحَارِثَ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تُشَاطِرُوهُ تَمْرَ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيْهِ عَامَكُمْ هَذَا، حَتَّى تَنْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ بَعْدُ» (رواه البزار والطبراني في المعجم الكبير وإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو وبقية رجاله ثقات انظر مجمع الزوائد 6/133)

فكان تصرف النبي عليه الصلاة والسلام من السياسة الحكيمة في إدارة الأزمات يوم عظم البلاء، واشتد الخوف، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم، حتى زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وظن المؤمنون كل ظن...

وهذا الفقه مبني على فقه آخر وهو فقه المرحلة فالتصرفات إقداما وإحجاما وقوة وضعفا تتغير بتغير مرحلتي الاستضعاف والتمكن وكان الصحابة رضي الله عنهم أفقه الناس بها ففي حديث غطفان الماضي رفض الأنصار للمصالحة وإصرارهم على الرباط والقتال فقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: «فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الْإِبْقَاءَ عَلَيْنَا، فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِيَّاهُمْ عَلَى سَوَاءٍ مَا يَنَالُونَ مِنَّا تَمْرَةً إِلَّا بِشِرًى، أَوْ قِرًى»

اللهم اجعل لنا وليا من خيارنا يحفظ علينا ديننا ولا تجعله من شرارنا يضيع علينا ديننا اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويتوب فيه أهل معصيتك .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 03-16-2019, 01:42 PM   رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من فوائد الشيخ خالد أوصيف حفظه الله تعالى

أزمة الجزائر وتحييد أعداء الأمة
لا أظن أننا نسير نحو الجمهورية الثانية، وإنما هي عملية لتمدد الذات أو استنساخها... ومع هذا ينبغي التأهب للمرحلة القادمة بالوقوف صفا واحدا أمام أي محاولة للمساس بالهوية الإسلامية أو تقويض القيم والمبادئ الشرعية بتمرير قوانين - على حين غفلة من الناس - تمس المنظومة الاجتماعية والتربوية والتعليمية والأخلاقية وما تجربة جيراننا عنا ببعيد..

وهذه دعوة صادقة إلى إخواننا وأساتذتنا من التربويين والإعلاميين والحقوقيين والناشطين وخبراء الاقتصاد والاجتماع الذين عليهم مسؤولية عظيمة بمراقبة الأوضاع الراهنة وتشكيل قوة ضاغطة تكون سدا منيعا يقطع الطريق على العلمانيين والشيوعيين وشد الخناق على الاستئصاليين والتغريبيين وسحب البساط من تحت أرباب المال الفاسد وأذناب فرنسا...
وإن كانت نسبة التغيير الجذري تكاد تكون منعدمة، إلا أنه مالا يدرك كله لا يترك جله، فوظيفة المصلحين على اختلاف مواقعهم بذل أقصى الوسع وأعظم الطاقة لاصلاح ما يمكن إصلاحه، قال نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وحديث البخاري ومسلم: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»

وعليه فإن لم يكن الخير كاملا والنور صافيا فلا أقل من تقليل الفساد وتحييد أهله، ومن السياسة الشرعية وقت الأزمات الموازنة بين الأعداء والخصوم ومن ثم تفريقهم وإضعافهم أو تحييد بعضهم وهذا الذي دلت عليه عمومات الشريعة الإسلامية وهو جزء من فقه مراعاة المصالح والمفاسد، وهو باب من الفقه دقيق، وأساس متين " فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعا، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعا " (مجموع الفتاوى 20/48)
ثم تصرفات النبي عليه الصلاة والسلام وقت الأزمات دالة عليه ومنها مصالحة عيينة بن حصن والحارث بن عوف قائدا غطفان على أن يرجعا بمن معهما وقت اشتداد الحصار على المسلمين في غزوة الخندق وبالمقابل يعطيهما شطر تمر المدينة أو ثلثه وسبب هذا المصالحة محاولة التخفيف من الحصار وتفكيك الأحزاب بتحييد البعض عن ساحة المعركة حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ الْحَارِثَ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تُشَاطِرُوهُ تَمْرَ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيْهِ عَامَكُمْ هَذَا، حَتَّى تَنْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ بَعْدُ» (رواه البزار والطبراني في المعجم الكبير وإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو وبقية رجاله ثقات انظر مجمع الزوائد 6/133)
فكان تصرف النبي عليه الصلاة والسلام من السياسة الحكيمة في إدارة الأزمات يوم عظم البلاء، واشتد الخوف، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم، حتى زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وظن المؤمنون كل ظن...
وهذا الفقه مبني على فقه آخر وهو فقه المرحلة فالتصرفات إقداما وإحجاما وقوة وضعفا تتغير بتغير مرحلتي الاستضعاف والتمكن وكان الصحابة رضي الله عنهم أفقه الناس بها ففي حديث غطفان الماضي رفض الأنصار للمصالحة وإصرارهم على الرباط والقتال فقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: «فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الْإِبْقَاءَ عَلَيْنَا، فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِيَّاهُمْ عَلَى سَوَاءٍ مَا يَنَالُونَ مِنَّا تَمْرَةً إِلَّا بِشِرًى، أَوْ قِرًى»
اللهم اجعل لنا وليا من خيارنا يحفظ علينا ديننا ولا تجعله من شرارنا يضيع علينا ديننا اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويتوب فيه أهل معصيتك .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:08 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط