img img

تنبيه

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، نُرَحِّبُ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ "مَجَالِسِ العِلْمِ النَّافِعِ" وَزُوَّارِهَا، ونَدْعُوهُم للاطِّلَاع عَلَى بُنُود وقَوانٍينٍ المَجالِسِ ، وَفَّقَنَا اللهُ جَمِيعًا لحُسْنِ الإِفَادَةِ والاستِفَادَةِ

العودة   مَجَالِس العِلْمِ النَّافِعِ > مَجَالِسُ العِلْمِ النَّافِعِ لِشُيُوخِ ودُعَاةِ أَهْل السُّنَّةِ بالجَزَائرِ –حَفِظَهُمْ اللهُ-. > مجالس فضيلة الشيخ بن حنفية العابدين –حفظه الله-
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-06-2018, 12:02 PM   رقم المشاركة : 101
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 103
لا يصح أن يحاج المسلمون بغير ما لم يشرعه ا̖لله من الأدلة, وهي كتابه، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وإجماع المسلمين، وغيرها اتفاقا واختلافا، فالرد على الباطل لا يكون إلا بالحق، وإلا مكنت للباطل
في نفوس من تحاجهم، ورسخت الاحتجاج به من حيث لا تدري في أذهانهم، فخير للمرء أن ُيغلَب من أنَ يغِلب بالباطل .
لا جدال بالباطل، ولو لنصرة الحق، ولا جدال عن الباطل، ولو بما ظهر للناس أنه حق .
سمعت بعض الدعاة يقول منافحا عن انتقاب المرأة: اتركوا للمنتقبة حريتها، كما تركتم للمتبرجة حريتها!!، نهى عن منكر واحد، وأقر قاعدتين باطلتين: جعل التشريع من حيث لا يدري لغير الله، وأرجع
التبرج والتحجب إلى الحرية الشخصية لا إلى شرع الله ̖ . ورد بعضهم على الأصوات المنادية في تونس بالمساواة في الميراث بين الذكر والأنثى فقال: إن المرأة ترث مثل الرجل أو أكثر منه في بعض الحالات، ثم ذهب يستعرضها .
أحكام ا̖لله القطعية لا تحتاج في تقريرها أن تظهر بمظهر المعتذر، أو تبحث لها عن مبرر، يكفي عن كل ذلك أن يذكر دليلها، ولا بأس ببيان العلل من غير تكلف، والوقوف على الحكم، وإلا فما الفرق إذا بين المسلم وغيره؟، وقد قال الله تعالى: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".
وقرأت لبعضهم ما يدل على سروره وهو يتحدث عن الانتقاب، ثم احتج أن الوزير الأول في بلادنا لم يذكر في منشوره أن النقاب ممنوع، فكأنه لو ذكره فالأمر كما قالت العرب: قطعت جهيزة قول كل خطيب .
واحتج بعض الدعاة التونسيين في مسألة الميراث بأن رئيسهم قد خرق الدستور لأنه ينص على أن الإسلام دين الدولة!!، فانتظر أن يقولوا لك: والدستور ينص على المساواة بين المواطنين وبين الرجال والنساء !!، سلسلة من التنازلات ما أدري إلى أين تنتهي.
تأمل قول الله ̖ تعالى: "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق " ، فإن القذف هو الرمي، والدمغ إصابة الدماغ، والزهوق الذهاب والاضمحلال، من زهوق الروح وهو الموت، ففي هذه الآية أمور :
* أن الحق والباطل لا يجتمعان، والسعي في التوفيق بينهما قد يكون نفاقا، يتدثر أصحابه بمزاعم الإصلاح .
* وأن الباطل يدفع بالحق لا بالباطل، وإلا كان تمكينا له من حيث لا يدري الفاعل .
* وأن الحق يعلو على الباطل، دل عليه حرف الجر (على) الذي للاستعلاء .
* وأن دفع الحق للباطل يشبه الرمي في قوته!! ، لكن السلاح بيد حامله !!.
* وأن الحق يدمغ الباطل، أي يصيب مقتله كإصابة الدماغ من الإنسان، فلا تبقى له باقية .
* وأن إهلاك الحق للباطل سريع، بدلالة الفاء التي للتعقيب .
* ودل على سرعة زهوق الباطل بدليل إذا الفجائية .
فإذا رأيت خلاف هذا الذي قررته الآية في واقع الحياة؛ فليس ذلك لضعف الحق، بل لاختلال في التكافؤ، وتفرق في الصف، وتفاوت في الإسناد .

27 ربيع الأول 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-09-2018, 05:56 AM   رقم المشاركة : 102
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 104

حدثت هذا المساء أن بعض الأطفال لما سمعوا بمظاهرات فرنسا المقررة يوم غد السبت تساءلوا عن بعض جيراننا الذين يترددون على باريس يخشون أن يصيبهم مكروه، بل طلبوا منا أن نمنعهم من السفر !! .
فهل هي بداية أن يمس الضر الغرب كما مسنا؟، وأن يصيبه بعض ما أصابنا؟، أما آن له أن يتجرع مرارة تجرعناها غصصا متوالية، ونكبات متلاحقة تترى؟ .
ما كان لدين أو نظام غير الإسلام أن يصمد هذا الصمود في وجه هذا الذي أصابه من أنواع الغزو العسكري والثقافي والفكري والإعلامي والسياسي والاقتصادي، الذي امتد قرونا، والتقى عليه ابن الدار مع الطارئ الدخيل .
هل يسرنا ما يصيبهم؟، ألا يكون فيه اشتفاء من بعض ما نعاني من آلام نفسية وضربات مبرحة جراء ظلمهم وطغيانهم؟، وهل اهتزاز نظامهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي يخفف من وطأة افتتان كثير من المسلمين أو المحسوبين على الإسلام بهم من العلمانيين والحداثيين والمقلدين الجاهلين، والكثير منهم في سدة حكم
المسلمين ؟ .
كيفما كان الجواب فإنه لا يعفينا من مسؤولية ما نحن فيه من التفريط في ديننا، والتخلف في دنيانا، ولا ينهض مبررا لما نحن عليه من الهزيمة النفسية إزاءهم، والتقاعس عن العمل، والجد في الابتكار والمغالبة .
لا يصح أن نلقي أسباب ما نحن فيه من تدهور على غيرنا، وليس صحيحا أن بداية استعمارنا هي بداية تخلفنا، إن الاستعمار كان نتيجة لذلك، وإن ازداد به تقهقرنا وهواننا كما قال نبينا صلى ا̖لله عليه وآله وسلم: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" .
الأصل فيما يصيب الخلق هو قول الله تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ، هي سنة ا̖لله العامة التي لا يعدوها بر ولا فاجر، ولن تجد لسنة الله ̖ تبديلا .
مع هذا فاعتقادنا راسخ أنه مهما كان جدهم الخارق العجيب في خدمة حياتهم، وتفانيهم في صيانة أنظمتهم، ومراجعتها باستمرار، وإعداد الخطط البديلة لتدارك ما يتوقع من الاختلال؛ فإن بذور الفناء كامنة فيها وا̖لله، وهي كفيلة بأن تقضي على ما فيها من إيجابيات لا يصح أن تنكر، بل ينبغي أن تحتذى .
إنها حضارة تنتج ما يدمرها، وإن فتنت الذين لا يوقنون بمظهرها، هي أشبه بعملاق رجلاه من خزف !! .
وهل نسيت أنها عرفت أعظم مقتلة بشرية في التاريخ مات فيها 70 مليون قتيل!! في حربين ليس بينهما الا عشرون عاما؟، وقد قال ربنا: "إن ا̖لله لا يصلح عمل المفسدين"
، وقال: "ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد ا̖لله" .
نحن جازمون أن استقامة حياتهم في الظاهر ليس لسلامة منهجهم، ولا لصلاح نظام حياتهم، وصفاء تصورهم وتفكيرهم، لكننا نعي جيدا أن تأخر انهيار أنظمتهم مرده إلى انضباطهم في باطلهم، وتمضية
قواعد العمل والمعاملة عندهم، وشعور شعوبهم بأن حكامهم يخدمون مصالحهم الدنيوية كما يرونها، فيحترمون أنظمتهم وقوانينهم، فيقع بينهم في الغالب الوئاُم والانسجام، وهي عوامل يستمسك معها الباطل
ويقوى، ولكن إلى حين: "لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل" .
إنهم متى شعر أفرادهم بالحيف عملوا على استرداد الحكم ممن ليسوا له بأهل، إما بالانتخابات التي يديرون فيها ظهورهم إلى من أخل بالتزاماته، وإما باستقالة حكامهم، وإما بتصحيح المسار بالاحتجاجات والمعارضات .
لقد توسعوا في الفراغ الذي أحدثناه بأيدينا، إذ عملنا على طي بساط حضارتنا الربانية، ليقيموا هم على أنقاضها هذه الحضارة المادية البهيمية، بعض ثرائهم يرجع إلى الثروات التي منحنا الله ̖ إياها فأهدرناها إهدار السفهاء، وإلى كفاءاتنا العلمية التي لم نقم لها وزنا
فيممت أرضهم، وبعضها إلى الأيدي العاملة التي عوضوا بها مجتمعاتهم الهرمة، ثم هم يستقوون باختلافنا وتفرقنا وضعفنا، فهل من مدكر ؟ .
30 ربيع الأول 1440







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-24-2018, 12:05 PM   رقم المشاركة : 103
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 106
***** الزوج في لغة العرب ضد الفرد، وهو الشيء يقترن بغيره، كما قال الله تعالى: "جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرأكم فيه"، ويطلق على أفراد الجنس يجمعهم وصف ما، يكونون به مجموعات، كما قال الله تعالى: "وكنتم أزواجا ثلاثة"، وقال: "احشروا الذين ظلموا وأزواجهم"، أي قرناءهم .
***** والتزاوج سنة كونية عامة، يقف الناس على كنهها في بعض الأجناس، ويجهلون وجهها في كثير من المخلوقات من الأحياء والجماد، تدخل فيها صلة الذكر بالأنثى، وما بين المعاني من التكامل، أو من التقابل والتضاد، ومنها السالب والموجب في الكهرباء .
****** وقد دل على شمول هذه الثنائية المخلوقات كلها قول الله تعالى: "سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون"، وما أكثر ما لا نعلم من هذه الأزواج، ومن أسرار ما نعلم منها، وقال: "ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون"، وهذا يعم المخلوقات كلها، وبعدها: "ففروا إلى الله"، أي إذا كان الأمر كذلك فلا يكون اللجأ إلا إلى الله لأنه هو الواحد الأحد الفرد الصمد، وهذا نظير قوله تعالى: "ليس كمثله شيء" عقب تقرير السنة الكونية في التزاوج في سورة الشورى، فالتزاوج في المخلوقات من أعظم البراهين على وحدانية الله .
****** والتزاوج في الحيوان والنبات الذي هو وسيلة التكاثر والتوالد وما دونها من المصالح والمنافع، سخر الله لحصوله أسبابا يتم بها، منها الغرائز في الإنسان والحيوان، ومنها وسائل التلقيح الأخرى في النبات كالرياح والحشرات والماء، أما تدخل الإنسان في التلقيح فهو استثناء، وأبرز محل له فيما أحسب النخل يؤبر، وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وآلله وسلم حين هاجر إلى المدينة، ثم ترك أمره للناس لأنه من أمور الدنيا، فما حقيقة نهيه؟، وما وجه إذنه؟، وما معنى أنه من أمور الدنيا والحال أنه صلى الله عليه وآله وسلم أعلم بمجال التشريع من غيره الذي يرجع إلى التجربة والاختبار؟، فلننظر في نصوص الأحاديث الواردة في التأثير أولا، ثم لنقف عليها بما قد يصلح جوابا عن تلك الأسئلة .
***** 16 ربيع الثاني 1440
******** بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-24-2018, 05:52 PM   رقم المشاركة : 104
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

تصحيح في الخاطرة 106

الواردة في التأبير، وليس التأثير .
من صفحة الشيخ في الواتس







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-26-2018, 08:06 PM   رقم المشاركة : 105
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 107

شبكة أجور الموظفين في بلادنا معقدة جدا، كان المفروض أن يضبطها القانون العام للعامل الذي صدر قبل ثلاثين سنة، وما تلاه من نصوص تطبيقية بناء على البطاقات الفنية التي أعدها المختصون لكل فئة من فئات الموظفين .
**** لكنه ما إن مرت مدة يسيرة على صدوره حتى صار الأمر إلى تعقيد وتفاوت لا مبرر له في الغالب، وازداد استفحالا مع مرور الوقت، حيث خضعت مراجعة الأجور لعوامل لا يصح أن تحكم فيها، أفضل الإعراض عن ذكرها هنا، وأكتفي بالإشارة إلى أن الإمام الممتاز - وهو الإمام الأستاذ اليوم - كان تقدير الجانب النظري عنده يفوق أستاذ التعليم الثانوي، لاشتراط حفظ القرآن الكريم في توظيفه، فقدرنا له ثلاث سنوات زيادة على الشهادة الجامعية !! .
**** ما كنت أرغب أن أكتب شيئا عن مطالب أئمة المساجد وغيرهم من معلمي القرآن الكريم والمؤذنين والقيمين، لولا طول المدة التي مرت مع استمرار الوضع على ما هو عليه، عدا هذا الإجراء الذي قرره وزير الشؤون الدينية والأوقاف جزاه الله خيرا في شأن تسهيل الانتقال بين الولايات .
* كنت وما زلت أرى أن القائمين على شؤون المساجد لا ينبغي أن نحوجهم إلى أن يسلكوا السبيل الذي يسلكه غيرهم للحصول على حقوقهم، وأن من الخطإ الكبير أن نفسد نظرة الأمة إليهم باعتبارهم مربين روحانيين يكفكفون من غلواء المادة ويعلمون الزهادة في متاع الدنيا الفانية بهذا الذي قد يعمدون إليه وهو اللجوء إلى الاحتجاج العلني .
** إذا أقدم الأئمة على هذا العمل فمن نلجأ إليه بعد الله تعالى في إطفاء الحرائق والتخفيف من التوتر الذي نعاني منه في الجبهة الاجتماعية؟، ومن سيستمع إليهم ويقتنع بما يقولون إذا استووا هم وغيرهم في طريقة الحصول على الحقوق؟ .
**** وهل يكفي أن نذكرهم بأن مهامهم التعليمية والدعوية أسمى من هذا الذي يطالبون به، ونتجاهل مع ذلك ما يتعين أن يوفر لهم من أسباب الكرامة والتعفف؟ .
***** تولوا أنتم أيها المسؤولون أمور أئمتكم، وصونوا كرامتهم عن الابتذال، وسيكونون إن شاء الله كما قيل: مثل الصانع الذي يخلص في صنعته كمثل أم موسى ترضع ابنها وتأخذ أجرها .

**** 18 ربيع الثاني 1440
****** بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-28-2018, 10:33 AM   رقم المشاركة : 106
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 106 (02)

أذكر في هذا الجزء الأحاديث الواردة في تأبير النخل، وقد جاءت عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، منهم أم المؤمنين عائشة، وأنس، ورافع بن خديج، وطلحة، وجابر بن عبد الله، وهي في الجملة في مسند أحمد، وأبي داود الطيالسي، والبزار، وصحيح ابن حبان، وسنن ابن ماجة، ومعجمي الطبراني: الاوسط والكبير، وغيرها، وأحاديث الأربعة الأول هي في صحيح مسلم.
***** فمنها ما رواه عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: "قدم نبي الله صلى الله عليه واله وسلم المدينة وهم يأبرون النخل: يقولون يلقحون النخل، فقال: ما تصنعون"؟، قالوا: كنا نصنعه"، قال: "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا"، فتركوه، فنفضت، أو فنقصت، قال: "فذكروا ذلك له فقال: "إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر"، وهو في صحيح ابن حبان والمعجم الكبير للطبراني .
**** وروى عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: "مررت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوم على رؤوس النخل، فقال: "ما يصنع هؤلاء"؟، فقالوا: "يلقحونه، يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح، فقال: "ما أظن يغني ذلك شيئا، قال: "فأخبروا بذلك فتركوه"، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال: "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن، إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به، فإني لن أكذب على الله عز وجل"، وهو في مسند أحمد، وأبي داود الطيالسي، والبزار، وسنن ابن ماجة .
***** كما روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بقوم يلقحون، فقال: "لو لم تفعلوا لصلح، قال فخرج شيصا، فمر بهم فقال:"ما لنخلكم؟!، قالوا: قلت كذا وكذا"، قال: "أنتم أعلم بأمر دنياكم" .
***** وروى الطبراني في معجمه الاوسط عن جابر قال: "أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس يلقحون النخل، فقال: "ما للناس؟!، قال: "يلقحون يا رسول الله، قال: "لا لقاح"، أو ما أرى اللقاح بشيء"، فتركوا اللقاح، فجاء تمر الناس شيصا، فقال: "ما أنا بزارع، ولا صاحب نخل، لحقوا".
**** غريب الحديث
***** قوله "يأبرون"، هو ثلاثي، ويقال أيضا يؤبرون رباعي، ومعناه يلقحون، وقد فسر التلقيح في الحديث بأنه وضع الذكر على الأنثى، وقوله "شيصا"، هو الحشف، التمر الذي لا لحم فيه، أو الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقوله "فنفضت"، أي تساقط تمرها، وقوله "نقصت"، النقص لازم للنفض، ومن المجرب عند فلاحي جهتنا أن وضع ذكر شجر التين على أنثاه يقل به النفض، وأذكر في الجزء الآتي إن شاء الله كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التأبير وأقوال أهل العلم في معنى هذه الأحاديث .
********** 19 شهر ربيع الثاني 1440
***************** بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 12-31-2018, 05:30 PM   رقم المشاركة : 107
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 106 (3)
*** ظاهر أحاديث تأبير النخل التي قيلت في المدينة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ما لم يعهده من قبل وهو التأبير، وقد شكك في ذلك بعضهم محتجا بكونه عربيا نشأ في بلاد العرب، وعمره كان يومئذ ثلاثا وخمسين سنة، فكيف يجهل التأبير؟، وسيأتي ذكر ما فيه .
*** وفي الأحاديث دلالة على أن إنكاره قد تكرر، لاختلاف الألفاظ، وتعدد الرواة، وانه قد شاع وعلم، فبلغ أم المؤمنين عائشة، وأنه لم يوح إليه فيه شيء رغم طول المدة* .
*** وكلامه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الأحاديث ذو مقامات ثلاثة: الأول هو سؤاله عن التأبير، ومنه قوله: "ما للناس"؟، وقوله: "ما تصنعون"؟، وقوله: "ما يصنع هؤلاء"؟، وهذا سؤال عما يعني، لما قد يترتب على الجواب من حكم بالجواز أو المنع، ولأن الأصل بناء الأعمال على العلم بالشرع، وهو دليل على استمراره على الإنكار لتعدد الوقائع، والسؤال لا يلزم أن يكون لتطلب الفهم، بل قد يقع من أجل ترتيب الحكم عليه، وفي حديث عائشة ابتدأ بالإنكار من غير سؤال .
**** والمقام الثاني هو مقام الإنكار، وأشده قوله "لا لقاح"، إذ معناه لا لقاح مشروع، فيكون نهيا، وعمومه يتعدى تأبير النخل إلى غيره من تلقيح النبات، بل إنه يتجاوز ذلك إلى كل تلقيح في الحيوان أو النبات يكون بفعل الإنسان، وهو في الحيوان من القياس الأولوي، للاستغناء عنه بالغريزة الجنسية، ودون قوله: "لا لقاح"؛ قوله: "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا"، وقوله: "لو لم تفعلوا لصلح"، يليه "ما أظن يغني ذلك شيئا" .
**** والثالث مقام الإذن والإقرار، وفيه قوله: "إنما أنا بشر: إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر"، وأصرح منه قوله: "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، ومثله في المعنى "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه"، لكنه علق الجواز على حصول* المنفعة، وحرف "إن" يفيد قلة وقوع ما يدخل عليه، مما يشير إلى أن الأصل عدم الجواز، فلعله هو الذي تمسك به حين أنكر التلقيح، وأقوى من ذلك كله قوله في حديث جابر إن صح: "لقحوا" .
** وقوله في حديث رافع: "وإذا أمرتكم بشيء من رأيي ...الخ"؛ قد لا يكون بلفظه، لقول عكرمة بن عمار أحد رواته: "أو نحو هذا"، لكن ينبغي التنبه بخصوص الرأي إلى شيئين:
** أولهما أن الرأي المذموم هو ما كان في مقابل الدليل، وهذا هو الذي يحمل عليه كلام السلف ومن دونهم من العلماء في ذمه، والثاني أن رأي الذي يعيش للشرع ويذعن له، وقد خالط الحق دمه ولحمه ليس كرأي غيره ممن على خلافه، فكيف بالنبي الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ .
**** وقد يقال إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما أنا بشر"، خرج مخرج الاعتذار، فكيف ذلك؟، فالظاهر أن المقصود من ذكر بشريته هنا تقرير أنه مثل غيره فيما يخضع للتجربة والاختبار، لكن تقريره لهذا الأصل لا يلزم منه أن يسوى بغيره فيه، وحمله الأبي شارح صحيح مسلم رحمهما الله على أمر آخر فقال: "هذا كله إعتذار لمن ضعف عقله خوف أن يزله الشيطان فيكذب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فلم يقع منه ما يحتاج إلى عذر .
**** وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، لا يراد به العموم، بل هو عموم مراد به الخصوص، فالمقصود ما كان من القبيل الذي ورد عليه، يفسره قوله : "ما أنا بزارع ولا صاحب نخل"، وإلا فما أكثر أمور الدنيا التي تناولها الدين بالتشريع الذي لا يختلف المسلمون في لزومه.
***** ويتجه هنا سؤال مهم، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن سلمنا بأنه في هذه الأمور كغيره لأنها ليست من أمور الدين إلا أنه من غير شك أعلم من غيره بأمور الدنيا التي ليست موضع تشريع، فكيف أنكر التأبير إن كان من الأمور التي لا يدخلها التشريع؟، وللحديث تتمة .
************* 23 ربيع الثاني 1440
**************** بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-03-2019, 06:35 AM   رقم المشاركة : 108
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

*الخاطرة 106 (4)
**** أذكر في هذا الجزء بعض أقوال الناس التي عرفتها في أحاديث التأبير وهي أربعة:
**** الأول: وهو الذي عليه جمهور أهل العلم أن إنكار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للتأبير خطأ في أمور المعاش لأن مردها إلى التجربة والاختبار، ونظير ذلك همه بالنهي عن الغيل فلما علم أن فارس يفعلونه فلا يضرهم أذن فيه، لقلة الضرر في مقابل المصلحة الغالبة، وهذا هو ما مدلول الترجمة التي في صحيح مسلم وهي (وجوب امتثال ما قاله شرعا، دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي) .
***** قال النووي رحمه الله، قال العلماء: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من رأيي، أي في أمر الدنيا ومعايشها، لا على التشريع، فأما ما قاله باجتهاده ورآه شرعا، (ف)يجب العمل به، وليس إبار النخل من هذا النوع، بل من النوع المذكور قبله"، وقال: "وقال العلماء: ولم يكن هذا القول خبرا، وإنما كان ظنا، ...، ورأيه صلى الله عليه وآله وسلم في أمور المعايش وظنه كغيره، فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك، وسببه تعلق هممهم بالآخرة ومعارفها"، انتهى، قلت: "تكرر الإنكار منه صلى الله عليه وآله وسلم للتأبير، وهو يراه شائعا معمولا به، ويخبرونه أنهم كانوا يفعلونه، وأنهم يضعون الذكر على الأنثى فتلقح، لا يساعد على إطلاق هذا الذي قاله النووي رحمه الله .
***** وأرجع الطحاوي في كتابه (شرح مشكل الآثار) ذلك إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرى "أن الإناث في غير بني آدم لا تأخذ من الذكران شيئا، وهو الذي يغلب على القلوب، ولم يكن ذلك إخبارا عن وحي؟..."، انتهى، قلت: يخدش في هذا القول أن الفطن إذا علم أن من النخل ذكورا وإناثا يتجه ذهنه إلى الغاية من ذلك، ولا بد من علاقة، والفطانة من صفات الأنبياء اللازمة .
**** والقول الثاني يقع في مقابل الأول، ومضمونه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عربي نشأ في بلاد العرب، وكان عمره حين الهجرة ثلاثا وخمسين سنة، فكيف يسوغ أن يقال إنه يجهل أن النخل يصلح بالتأبير؟، وأول من علمته قال هذا قبل أكثر من أربعين سنة هو الأمير عبد القادر الجزائري رحمه الله في كتابه (المواقف)، وهو ليس عندي الآن لأثبت كلامه، وكتابه هذا فيه أباطيل عقدية كثيرة، وقد أنكر بعض حفدته نسبته إليه، وقد وجه الأمير عبد القادر الحديث بأنه أراد أن يصرفهم عن الاعتماد على الأسباب في تحصيل المنافع، ويرد هذا القول أن النبي صلى الله عليه واله وسلم يمتنع ان يلجأ في هذا الأمر العقدي إلى التعمية فينهاهم عن التأبير، ثم يأذن لهم، بل الحديث نفسه يرد هذا القول لأن ترك التأبير أفضى إلى فساد الثمرة، وهو أمر يربطهم أكثر من ذي قبل بالسبب، ثم إن هذا القول يرفع الثقة بالأخبار وبأخذ المعاني والمقاصد من الألفاظ، والالتفات إلى الأسباب من غير اعتقاد أن الله خالقها شرك، والإعراض عنها حمق وتفريط وتواكل، واصطناعها - لأنها مشروعة - طاعة وتوكل وتوحيد .
**** وقريب من هذا ما ذكره الشيخ محمد عوامة في كتابه (حجية أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصوليا وحديثيا ...)، ومما قاله: "إن مما يقرره علماء العقيدة والكلام ضرورة العقل الكامل في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عامة، للقيام بحسن الدعوة والتعامل، وبيان شريعة الله لأقوامهم، فهل يوصف بالعقل الكامل من يجهل بدهيا من بدهيات قومه، وأمرا ضروريا من ضروريات معاشهم"؟، ومما ذكره لتقوية ما ذهب إليه معرفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدقيقة بشوك السعدان مع أن موطنه نجد، كما جاء ذلك في حديث أبي سعيد الخدري عند الشيخين، حيث قال في وصف الصراط: "عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيقاء تكون بنجد يقال لها السعدان"، قال: "فمن عرف هذا الوصف الدقيق لشوكة غليظة تكون في بادية نجد لا في بادية الحجاز ...، هل يخفى عليه حاجة النخيل إلى تلقيح؟ ..."، لكنه سدده الله لم يقدم جوابا عن الأحاديث، بل اكتفى ضمنا باستبعاد ظاهرها كما ترى، وفي كلامه ما يتعقب، وللحديث بقية .
********* 25 ربيع الثاني 1440
************ بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-04-2019, 08:51 PM   رقم المشاركة : 109
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 106 (5 )

القول الثالث هو النسخ، ذكره الحافظ محمد بن موسى الحازمي الهمداني في كتابه (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)، اذ ترجم للمسألة بقوله "نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن لقاح النخل، ثم الإذن بعد ذلك"، ومن قال بالنسخ أخذه من حديث جابر الذي رواه الحازمي بسنده، وقد سبق ذكر رواية الطبراني له، كما رواه الطحاوي: الثلاثة من طريق مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن جابر، وفيه قوله : "لا لقاح"، وهذا أبلغ في النهي، ثم قال بعد ذلك "لقحوا" . قال الحازمي: "ذهب بعضهم إلى أن قوله "لا لقاح" في حديث جابر صيغة تدل على النهي، نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل"، و"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، قالوا: ولا يقال إن هذا من قبيل المصالح الدنياوية، ولا مدخل له في الأحكام الشرعية، لأن للشارع أن يتحكم في أفعال العباد كيف أراد، فهو من قبيل قوله تعالى: "فإذا طعمتم فانتشروا..."، ثم علل رده هذا الذي نقله من دعوى النسخ قائلا: "لأن المسلمين اتفقوا على استحالة وقوع ما يناقض مدلول المعجزة في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بدليل العقل، وذلك نحو الكفر والجهل بالله تعالى والكذب والخطإ في الأحكام الشرعية والغلط، غير أن طائفة ذهبت إلى جواز الغلط عليهم فيما يثبتون بالاجتهاد، لكنهم قالوا لا يقرون عليه..."، ثم انتهى الحازمي إلى أن الحديث يحتمل المذهبين، على ميل منه إلى القول بالنسخ .
قال كاتبه: ما رد به الحازمي دعوى النسخ ليس واضحا، لأن قوله "لا لقاح" ليس خبرا، حتى يقال إن النسخ لا يدخل الأخبار، بل المعنى لا لقاح مشروع، فهو حكم تكليفي، فلو ثبت حديث جابر باللفظ الذي صدر به الحازمي، واعتمد عليه من نقل عنهم القول بالنسخ؛ لأمكن التسليم لما قالوا، لكن الحديث فيه مجالد بن سعيد وكان قد اختلط كما قال الهيثمي في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)، فلو رد الحازمي القول بالنسخ بضعف الحديث لكفى، وليس من السهل أخذ النسخ من الألفاظ الأخرى .
القول الرابع: يقف عليه من تأمل الألفاظ التي صحت في أحاديث التأبير في جانبي الإنكار والإقرار، فإنه لا يجد فيها ما فيه جزم بالمنع، ولا ما هو صريح في الجواز دون قيد، فاستحضر قوله صلى الله عليه وآله وسلم "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا"، وقوله "ما أظن ذلك يغني شيئا"، وقوله "إن كان ينفعهم فليصنعوه"، وقوله: "وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر"، فهي دائرة بين الظن، والرأي، وتعليق الجواز على النفع، والتفريق بين ما كان دينا، وما كان من أمور الدنيا المتروكة للناس، وكلام الشارع لا يصح أن يضرب بعضه ببعض، والمقدم عند علماء الأصول هو الجمع بين الأدلة وطاعتها جميعا، فإن لم يتأت الجمع وعلم التاريخ كان المتأخر ناسخا، وإن جهل التاريخ اعتمد على الترجيح، والمرجحات كثيرة، والجمع هنا متيسر . فإن تساءلت عن وجه التردد الذي تبين لك من كلام المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فاعلم أن مرده إلى التعارض بين أصل غير مشروع علمه من سنة الله في تلاقح الحيوان والنبات، واستثناء من ذلك الأصل لم يعلمه، وهو تدخل الإنسان، وسيأتي لهذا الأمر إن شاء الله مزيد بيان، والله المستعان .

28ربيع الثاني 1440 بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
قديم 01-07-2019, 09:59 AM   رقم المشاركة : 110
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: خواطر متجددة تحت عنوان" عبر و فكر "

الخاطرة 106(6)
النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أنكر تأبير النخل كان على حكم الأصل الذي فطر الله المخلوقات من الحيوان والنبات عليه، وهو سنته الغالبة في التزاوج بينها، وإذا كان غيره يعلم هذا الأصل فكيف به هو وقد آتاه الله من العلوم ما لم يأت غيره؟، أولست ترى الواحد من علماء أمته وقد اصطبغ ذهنه بعلم الشرع يأتيه الأمر فيتوقف فيه، ثم يتبين انه قد أصاب في توقفه؟، وانظر إلى ما قاله العلماء في الحديث المعلل من كون العلة قد لا يعينها العالم بالحديث، ومع ذلك يصدر الحكم عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به ... الحديث"، فإذا كان هذا شأن حواس أصحابه وعلماء الحديث المبرزين من أمته في تأثرها بما هو حق فتلين له أبشارهم وأشعارهم أو باطل فتنفر منه، وأساس علمهم الاكتساب فكيف به وقد اصطفاه الله وعلمه ما لم يعلم غيره، واتخذه خليلا؟، وقد علم الناس من أمر التلقيح اليوم ما لم يكن معروفا من قبل .
والثابت المقرر أن وسيلة توالد الأحياء وتكاثرها أودعها الله فيها غريزة، أو جعل لها وسيلة غير عمل الإنسان كالرياح والحشرات والماء، فكان تدخل الإنسان استثناء، فإذا تعداه كان تكلفا، والنخل مما استثني من هذا الأصل، وقد يكون وقت تلقيحه الناجع هو ما قبل بروز العضو المذكر من غمده القوي، وتهيئه لأن تحمله الريح إلى الإناث كغيره من النباتات، أو لأن الريح لا تحمله كما ينبغي، فعرف بالتجربة احتياجه إلى فعل الإنسان، ولهذا علقت مشروعيته على النفع لأنه من أمر الدنيا، وقد يكتفى في التلقيح بغرس شجرة ذكر بين الأشجار الإناث، والغرض منه إما صلاح الثمرة كما في النخل، أو تثبيتها وعدم سقوطها، وأحسب أن هذا قد يكون في النخل أيضا لما جاء في الحديث من قول الراوي "فنفضت أو فنقصت" .
ومما يشير إلى احدى وسائل التلقيح على سبيل المجاز قول الله تعالى: "وأرسلنا الرياح لواقح"، قيل معناها حوامل، لأنها تحمل الماء والسحاب والخير والنفع، وقيل معنى لواقح ملقحة (بكسر القاف)، وهو الأصل في الاستعمال، لأنها تلقح الشجر فيورق ويثمر ويزهر، قال القرطبي: "وكل ذلك صحيح، أي منها ما يلقح الشجر، كقولهم عيشة راضية، أي فيها رضا، وليل نائم، أي فيه نوم، ومنها ما تأتي بالسحاب" .
لكن هذا الذي عرفه الناس من حمل الرياح الأعضاء المذكرة لتلقيح الأعضاء المؤنثة لم يكن العرب يعرفونه، وإن كانوا يعرفون التأبير، إلى أن اكتشف الناس أعضاء الذكورة والأنوثة في النبات، وعلموا أنها تثمر بالتلقيح، وأن الرياح تنقل مادة الذكورة من ذكرها إلى أنثاها فتلقحها، ولما علم أحد المستشرقين المطلعين على القرآن هذا الأمر قال: إن أصحاب الإبل - يريد العرب - قد عرفوا أن الريح تلقح الأشجار والثمار قبل أن يعرفها أهل أوربا بثلاثة عشر قرنا، مع أن أهل التفسير اعتبروا التلقيح في الآية مجازا .
استثناء فرد أو أكثر لحاجته إلى تدخل الإنسان في تلقيحه لا يلغي ذلك الأصل الذي تبقى مخالفته غير مشروعة قد تصل إلى التحريم بحسب الغرض، وصورة التلقيح، والأجناس الممارس عليها، وهو في الحيوان أبرز منه في النبات، وأحسب أن هذا الذي صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التمسك بهذا الأصل من دلائل نبوته، وأعلام رسالته، باعتبار ما حصل في هذا العصر من توسع في مخالفة ذلك الأصل، وما ترتب عليه من إفساد طبائع الأشياء، وفتح باب خطير لطمس الأجناس، وتغيير خلق الله، والإضرار بالإنسان .
لا أجد ما أعبر به عن هذا الذي يحصل في هذا العصر للنبات والحيوان إلا هذا الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والنسائي عن ابن عمرو بن أوس عن أبيه عن جده مرفوعا: "إن ياجوج وماجوج لهم نساء يجامعون ما شاءوا، وشجر يلقحون ما شاءوا، فلا يموت رجل منهم إلا ترك ألفا فصاعدا"، والكلام على مخالفة هذا الهدي النبوي في هذا العصر واسع جدا، منه ما له صلة مباشرة بما نحن فيه، ومنه ما هو أولى منه بالإنكار، وما هو ملحق به، فلعلي أذكر بعضه فيما يأتي .
29 ربيع الثاني 1440
بن حنفية العابدين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:02 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمجالس العلم النافع
اختصار الروابط