عرض مشاركة واحدة
قديم 01-13-2018, 11:30 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شرح منظومة سلم الوصول للحافظ الحكمي شرح الدكتور عبد الله الجنابي.

المجلس السادس من شرح منظومة سلم الوصول للحافظ الحكمي
شرح الدكتور عبد الله الجنابي.
الحمد لله ‏رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على محمد عبده ونبيه وعلى آله وصحبه والتابعين.
وبعد:
هذا هو الدرس السادس من شرح ‎( سُلَّم الْوُصُولِ إِلَى عِلْمِ الْأُصُولِ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ الرَّسُولِ ) ‎لِلْعلامة الحافظ حَافِظِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَكَمِيِّ رحمه الله تَعَالَى .
وقد انتهى بنا الكلام إلى قوله رحمه الله تعالى رحمة واسعة:
36. حيٌّ وقيومٌ فلا ينامُ وجَلَّ أن يُشبِهَه الأنامُ
يذكر تبارك وتعالى في هذا النظم صفة الحياة لله جلّ في علاه، واسمه " الحيّ " .
وهذا الاسم الكريم قد تكرر ذكره في آيات عدّة في كتاب الله تبارك وتعالى منها: { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... ( ٢٥٥ )} الآية، [سورة البقرة].
وقوله جل في علاه: { الم ( ١ ) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( ٢ ) } [سورة آل عمران].
وقوله تبارك وتعالى: { وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ( ١١١ ) } [سورة طه] .
وقوله جل وعلا: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا ( ٥٨ ) } [سورة الفرقان].
وقوله تبارك وتعالى: { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ٦٥ ) } [سورة غافر].
فهذه الآيات التي ورد فيها اسم " الحيّ " وهذا الاسم لله تبارك وتعالى صفة الكمال المطلق، فحياته دائمة لا تنقطع ، وبقاءه لا أوَّل له ، ولا آخر جلّ في علاه.
ومعنى ذلك أنَّ الحياة الدائمة هذه له صفة ملازمة كانت وما تزال ، والربُّ تبارك وتعالى لمَّا وصف نفسه بالحياة معنى ذلك أنَّ له حياة.
ولما وصف نفسه بالعلم أفاد أنَّ له علما، ولمّا ‏وصف نفسه بالقدرة فإن معنى ذلك أن له قدرة .
فإذاً حياة الله جلَّ وعلا لا فناء لها ولا انقطاع لها. فهي تخالف حياة المخلوقين، فربنا حيٌّ لا يموت ، ولا يبيد ، ولا ينقطع ، دام وجوده ، وعزَّ نواله، تباركت اسماءه، وتعالت صفاته.
فالربُّ جل وعلا ، حيٌّ موصوف بالحياة ، وحياته مباينة لحياة خلقه ، فالربُّ تبارك وتعالى لا تحدث له الحياة بعد موت، بل هو موصوف بها ابتداءً وانتهاءً ، وكلّ شيء هالك إلا وجهه ، فحياته صفة قائمة بذاته.
وذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في قوله جلّ وعلا: " الحيّ القيىوم " أي: الحيّ في نفسه الذي لا يموت أبداً. وأما القيوم فسيأتي عليها الكلام قريباً.
ولا شكَّ أنَّ لهذا الاسم العظيم آثاراً ايمانية، ومن هذه الآثار اعتقاد أنَّ الله تبارك وتعالى حيٌّ بحياة هي له صفة ، حيٌّ أبداً لا يموت ، والإنس والجن وكلّ من عليها فانٍ ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
فحياة الربِّ تبارك وتعالى أكمل الحياة، وحياة الربّ أتمُّ الحياة، وإذا ثبت له الكمال المطلق في ذلك استلزم أيضاً نفي كلّ ما يضاد كمال هذه الحَيَاة.
حيانه لا تشابه حياة خلقه ، فلا يجري عليها موت، ولا يجري عليها فناء، ولا يعتريها وتأخذها سِنَةٌ كما ذكر الربّ تبارك وتعالى ذلك في كتابه ، وقال نبيّه صلوات الله وسلامه عليه: كما هو عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ ، وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ حِجَابُهُ النُّورُ ".
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ : " النَّارُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ " رواه البخاري.
وفي دعاء النبيّ أنه كان يقول كما جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي ، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ ". رواه مسلم.
فهذا هو ما ذكرناه من معنى وصف الرب جلَّ وعلا ، بأنه الحيّ كما دلَّ على ذلك الكتاب والسُّنّة.
وأما الوصف الآخر الذي ذكره الناظم تبارك تعالى من وصف الربّ بالقيّوميّة، فالقيوم أيضاً جلّ في علاه ورد ذكره في القرآن في مواطن ثلاثة، أولها في سورة البقرة وهو قوله تعالى: { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... ( ٢٥٥ )} الآية [سورة البقرة] ، وقوله جلَّ وعلا في سورة "آل عمران" { الم ( ١ ) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( ٢ ) } [سورة آل عمران].
وقوله في سورة "طه" وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ( ١١١ ) } [سورة طه].
وقد تَلْحَظُ هنا أنَّ القيوم سُبِق بالحيّ واقترن به، فإذاً ما هو معنى القيوم وما هو معنى القائم مما يتعلق معناه بالله تَبَارَك وتعالىٰ.
الربُّ جلّ وعلا وصف نفسه ، وذكر نفسه بأنه قائم بأمر كل شيء ، قائم بأمر الخلق، قائم بأمر السمٰوات والأرض سبحانه وتعالى، قائم بشأن الأرزاق، يُدبِّر ويُصرِّف ويفعل ما يريد جلَّ في علاه ، فالله جلّ وعلا هو القائم بأمر خلقه جميعا { أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ... ( ٣٣ ) } الآية [سورة الرعد].
وقيامه : أي بحفظها ومجازاتها ومحاسبتها، وقيامه دائم فلا يزول ، وهو القيّم على كلّ شيء برعايته سبحانه وتعالى، وقائم بتدبير ما خلق.
وذكر العلاّمة ابن سعدي رحمه الله تعالى في بيان معنى الحيّ القيوم قال: كامل الحياة والقائم بنفسه، القيوم لأهل السمٰوات والأرض القائم بتدبيرهم وأرزاقهم وكلّ أحوالهم ، حيّ جامع لصفات الذات ، وقيوم جامع لصفات الأفعال ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
هذا ومن أوصافه القيوم والقيوم في أوصافه أمران
إحداهما القيوم قام بنفسه والكون قام به هما الأمران
فالأول استغناؤه عن غيره والفقر من كل اليه الثاني
والوصف بالقيوم ذو شأن عظيم هكذا موصوفه أيضا عظيم الشان
والحي يتلوه فأوصاف الكما ل هما لأفق سمائها قطبان
فالحي والقيوم لن تتختلف ال أوصاف أصلا عنهما ببيان
فإذاً هنا ذكر الناظم رحمه الله تعالى وصفينِ جليلين لله تبارك وتعالىٰ ، وصف الحياة ، ووصف القيومية ، وهذا معنى أنه قيوم بنفسه لا يحتاج في دوامه أحد ، ولا يحتاج في قيامه إلى أحد ، وكيف يحتاج إلى غيره أو أحدٍ من خلقه وهم أنفسهم لا قيام لهم إلا بإقامة الحي القيوم لهم.
فالله تبارك وتعالىٰ مدبر أمر الخلائق في السماء والأرض كلّها محتاجة إليه، وليست قائمة بنفسها بل محتاجة للحي القيوم الذي يرزقها ويحييها ويقيمها.
ومن كمال قيُّوميّته جلّ وعلا أنه لا ينام تبارك وتعالى ، ولا تعتريه سِنَةٌ ، ولا تعتريه غفلة، تنزّه عن ذلك كلّه ربنا جلّ وعلا.
ومما يلحظ أنّ اسم الحيّ يقترن بالقيوم وأنّ القيوم يقترن بالحي، فالموارد التي ذكر فيها القيوم سبق بوصف الحياة لله تبارك وتعالىٰ، وهذا يستلزم سائر صفات الكمال ، دالّ على البقاء، دالّ على الدوام، دالّ على انتفاء النقص والعدم أزلاً وأبداً؛ ولذلك قال: { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... ( ٢٥٥ )} الآية، [سورة البقرة] ، في أعظم آية في القرآن، فعلى هٰذين الاسمين العظيمين مدار الاسماء الحسنى، والقيوم تضمّن كمال غناه وكمال قدرته ، فإنّ القائم بنفسه لا يحتاج إلى غيره بأي وجه من الوجوه.
وفي السنة النبوية المطهرة كما في حديث أنس قال: قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رسُولِ اللَّهِ فِي الْحَلْقَةِ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ دَعَا فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ، بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ ، إِنِّي أَسْأَلُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ♀ : " أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا ؟ " قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ". قَالَ عَفَّانُ : " دَعَا بِاسْمِهِ ".
وهذا لا يتنافى أنّ الاسم الأعظم هو الله جلّ في علاه ، إذاً دعاء الله بهذه الأسماء الحسان كما قال الله جل وعلا: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( ١٨٠ ) } [سورة الأعراف] ، هذا من امتثال أمر الربّ لسؤاله بإسماءه وصفاته.
وفي حديث أنس" كان يدعو ويقول: يا حيّ ياقيوم " . وفي رواية: " أي حيٌّ أي قيوم ".
ومنه حديث أنس لمّا قال النبي لفاطمة: ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به: أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
قال المنذري: رواه النسائي والبزار بإسناد صحيح والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. اهـ. وحسنه الألباني.
وفي مستدرك الحاكم من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله: " من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فرّ من الزحف "
وذكر الحافظ ابن حجر عن أبي نُعيم الأصبهاني الحافظ قال: هذا يدلّ على أنّ بعض الكبائر تُغفر ببعض العمل الصَّالِح، وضابطه الذنوب التي لا توجب على مرتكبها حكما في نفس ولا مال .
ووجه الدلالة منه أنّه مَثَّل بالفرار من الزحف وهو من الكبائر، فدل على أنّ ما كان مثله أو ذونه يُغفر، اذا كان مِثْل الفرار من الزحف فإنَّه لا يوجب على مرتكبه حكماً في نفس ولا مال.
والحمد لله ربّ العالمين هذا آخر المجلس السادس، نسأل الله التوفيق والإعانة والسداد. وصلى الله وسلّم علَى محمد وعلى آله وصحبه أجمعين






التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس