عرض مشاركة واحدة
قديم 01-13-2018, 11:29 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شرح منظومة سلم الوصول للحافظ الحكمي شرح الدكتور عبد الله الجنابي.

المجلس الخامس من شرح منظومة سلم الوصول للحافظ الحكمي
شرح الدكتور عبد الله الجنابي.

الحمد ‏لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك علَى محمد عبده ونبيّه وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد:
فهذا هو الدرس الخامس من شرح ‎( سُلَّم الْوُصُولِ إِلَى عِلْمِ الْأُصُولِ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ الرَّسُولِ ) ‎لِلْعَلاَّمَةِ الحافظ : حَافِظِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَكَمِيِّ ـ رحمه الله تَعَالَى.
وقد انتهى بنا الكلام في مجلسٍ سبق، عن صفة العلو للرب جل في علاه.
قال الناظم رحمه الله تعالى :
30- الْأَحَدُ الْفَرْدُ الْقَدِيرُ الَأَزَلِي الصَّمَدُ الْبَرُّ الْمُهَيْمِنُ الْعَلِي
31 - عُلُوَّ قَهْرٍ وَعُلُوَّ الشَّانِ جَلَّ عَنِ الْأَضْدَادِ وَالْأَعْوَانِ
32 - كَذَا لَهُ الْعُلُوُّ وَالْفَوْقِيَّهْ عَلَى عِبَادِهِ بِلَا كَيْفِيَّهْ
33 - وَمَعَ ذَا مُطَّلِعٌ إلَيْهِمْ بِعِلْمِهِ مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمْ
34 - وَذِكْرُهُ لِلْقُرْبِ وَالْمَعِيَّةِ لَمْ يَنْفِ لِلْعُلُوِّ وَالْفَوْقِيَّةِ
35 - فَإِنَّهُ الْعَلِيُّ فِي دُنُوِّهِ وَهْوَ الْقَريِبُ جَلَّ فِي عُلُوِّهِ
فصفةُ العليِّ والأعلى والمُتعال، كلُّ ذلك ورد في كتاب الله تبارك وتعالى فهذا يفيد علوَّ ذات الربِّ تبارك وتعالى على خلقه، وقد ورد في مواطن كثيرة من كتاب الله عز وجل ذكر هذه الصفة كقوله تعالى: {وَلَا يَؤودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( ٢٥٥ ) } [سورة البقرة].
وقوله جلّ في علاه: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( ٦٢ ) } [سورة الحج].
وقوله تباركت أسماءه : { فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( ١٢ ) } [سورة غافر] .
وقوله جلَّ وعلا: { إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( ٥١ ) } [سورة الشورى] .
وورد وصف الأعلى له في قوله تعالى: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( ١ ) } [سورة الأعلى].
وقوله جلّ في علاه : { إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ( ٢٠ ) } [سورة الليل] .
وأما المتعال فقد ورد في قوله جلّ في علاه: { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ( ٩ ) } [سورة الرعد].
فربنا جلّ في علاه عليّ، متعالٍ، أعلى، وهذا العلو يفيد الإرتفاع على الخلق ، وارتفاع مكانه عن أماكن خلقه جلّ في علاه؛ لأنه سبحانه وتعالى فوق جميع خلقه والخلقُ دونه، وقد وصف نفسه بأنه على العرش، فهو عالٍ بذلك عليهم.
وفي معنى العلو التي يتضمَّنها هذا الاسم الجليل هو القَهْر، بمعنى أنه قهر الخلق جميعاً ، وعلا عليهم جميعا، فكلٌّ تحت قهره، وكلٌّ تحت سلطانه، وكلٌّ تحت عظمته، لا إلٰه إلا هو لا ربَّ سواه، جلّ في علاه ؛ لأنه العظيم الذي لا أعظم منه، والعليّ الذي لا أعلى منه، والكبير الذي لا أكبر منه تعالى عمَّا يقول الظالمون المعتدون علوًّا كبيراً، أفاده البغوي في التفسير رحمه الله تعالى .
فهذا الوصف بالعلو هو العلو المطلق من جميع الجهات، علوُّ ذاتٍ وعلوُّ قدرٍ وعلوُّ صفةٍ وعلوُّ قهرٍ، فهو الذي على العرش استوى وعلى الملك احتوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف ، وإليه فيها المنتهى سبحانه وتعالى.
وقد ذكر المحقق ابن القيم رحمه الله في " نونيّته " قال:
وهو العلي فكل أنواع العلــــــــو له فثابتة بلا نكران
وهذه الصفة أيضاً ثبتت في أحاديث كثيرة منها حديث النبي حين سأل الجارية : " فَقَالَ لَهَا : " أَيْنَ اللَّهُ ؟ " قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ. قَالَ : " مَنْ أَنَا ؟ " قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ : " أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ". الحديث... رواه مسلم وغيره.
ففي هذا الحديث دليل على أنَّ الرجل إذا لم يعلم أنَّ الله عزَّ وجلَّ في السماء دون الأرض فليس بمؤمن.
ومن ذلك أحاديث المعراج النبوي الشريف، وهي أحاديث ذكر بعض أهل العلم أنها متواترة ، وأجمع عليها سلف الأمة وأئمّتها.
ومنه قول النبي في صحيح مسلم من حديث أبي موسى قال قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ ، وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ حِجَابُهُ النُّورُ ".
وفي حديث أبي هريرة أنَّ رسول الله قال : " يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ - : كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُون : تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ". رواه البخاري
ومنه حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا، فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا ". رواه مسلم، وغير ذلك من الأحاديث التي تدل على اثبات العلو لله تبارك وتعالى .
وذكر المحقق ابن القيم تعالى: أنَّ علوَّ الله جل في علاه بذاته على خلقه له أدلة كثيرة، وأنه يدخل تحت ذلك أنواع وأن كل نوع تحته أفراد، فمن ذلك أنَّ الله جلَّ وعلا صرَّح بوصف العلوّ في آيات عدّة ، وقد ذكرنا طرفا مِنْهَا.
ومنْهَا : قوله تعالى : {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( ٢٥٥ ) } [سورة البقرة].
ومنها : التصريح بفوقيّته جلّ في علاه مثل قوله تعالى: { يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( ٥٠ ) } [سورة النحل].
ومنها : التصريح بأنه في السماء كقوله تعالى: { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ( ١٦ ) } [سورة الملك].
وقول النبي صلوات الله وسلامه عليه: "قَالَ : " أَلَا تَأْمَنُونِي، وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً ؟ " رواه البخاري .
ومن ذلك الإخبار برفعه بعض خلقه إليه كسيّدنا عيسىٰ في قوله تعالى: { بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( ١٥٨ ) } [سورة النساء].
ومنها أيضاً : الإخبار بعروج الملائكة إليه كقوله تعالى: { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( ٤ ) } [سورة المعارج].
ومنه : الإخبار بصعود الكلم الطيب والعمل الصالح إليه كقوله تعالى: { مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ( ١٠ ) } [سورة فاطر].
ومنها أيضاً : إخباره عن بعض مخلوقاته بأنها عنده تبارك وتعالى، قال جلَّ وعلا : { إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( ٢٠٦ ) } [سورة الأعراف] .
وقال : { وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ( ١٩ ) } [سورة الأنبياء] .
وبهذا يُستدل على علوِّ الله تبارك وتعالى .
وبه ردٌّ على قول أهل الباطل أنَّ الله تبارك وتعالى في كل مكان، والله جلّ وعلا منزَّهٌ عن ذلك كله، بل هو في العلو. وليس معنى هذا أنَّه بعيد عن خلقه، بل تبارك وتعالى مع علوِّه فوق سماواته على عرشه وبَيْنونَتِه من خلقه محيطٌ بكل شيء من أمر خلقه، فالربُّ تبارك وتعالى مع علوه وقهره وغلبته وتنزُّهِهِ عن الأضداد والأعوان، وأنَّ له العلوّ والفوقية بلا كيفية، فلا يماثلها شيء ولا يُشَابِهُها شيء { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( ١١ ) } [سورة الشورى].
وعلوّه لا يمنع من اطّلاعه على خلقه بعلمه فهو معهم عالم بأحوالهم، مهيمن عليهم، وقربه منهم ومعيّته معهم لا ينفي أنَّه عالٍ فوقهم، فهو عليّ في دنوّه ، قريب َ في علوه سبحانه تبارك وتعالى.
وفي الحديث أنه كان بعض الصحابة يرفعون أصواتهم في الدعاء فعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا، ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أرْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ ".
وفي رواية : إنه أقرب إليكم من أعناق رواحلكم.
لا تدعون أصمّ أي الذي لا يسمع، ولا غائب، فأنتم تدعون العليّ السميع البصير الذي هو معكم وأحاط بشأنكم فهذا من كماله فهو مع علوّ مقامه ومكانته وفوقيّته على خلقه قريب مِنْهُم، معهم، مطَّلِعٌ عليهم، لا تنافي بيّن علوّه وقربه من خلقه وله من ذلك كله الكمال المطلق والجمال المطلق والجلال المطلق تبارك ربنا وتعالى.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في فتح الباري له : " ولم يكن أصحاب النبي يفهمون من هذه النصوص غير المعنى الصحيح المراد بها ، يستفيدون بذلك معرفة عظمة الله وجلاله ، وإطلاعه على عباده وإحاطته بهم ، وقربه من عابديه ، وإجابته لدعائهم ، فيزدادون به خشية لله وتعظيما وإجلالا ومهابة ومراقبة واستحياء ، ويعبدونه كأنهم يرونه .
ثم حدث بعدهم من قلَّ ورعه ، وساء فهمه وقصده ، وضعفت عظمة الله وهيبته في صدره ، وأراد أن يري الناس امتيازه عليهم بدقة الفهم وقوة النظر ، فزعم أن هذه النصوص تدل على أن الله بذاته في كل مكان ، كما يحكى ذلك عن طوائف من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ، وهذا شيء ما خطر لمن كان قبلهم من الصحابة ، وهؤلاء ممن يتبع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وقد حذر النبي أمته منهم في حديث عائشة الصحيح المتفق عليه .
وتعلقوا – أيضاً - بما فهموه بفهمهم القاصر مع قصدهم الفاسد بآيات في كتاب الله ، مثل قوله تعالى : ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ( [ الحديد : 4 ] وقوله: ( مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ ( [ المجادلة : 7 ] ، فقال من قال من علماء السلف حينئذ : إنما أراد أنه معهم بعلمه ، وقصدوا بذلك إبطال ما قاله أولئك ، مما لم يكن أحد قبلهم قاله ولا فهمه من القرآن" .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس