عرض مشاركة واحدة
قديم 01-12-2018, 06:18 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شرح منظومة سلم الوصول للحافظ الحكمي شرح الدكتور عبد الله الجنابي.

المجلس الثالث من شرح منظومة سلم الوصول للحافظ الحكمي
شرح الدكتور عبد الله الجنابي.

الحمد لله رب العالمين وصلي الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه والتابعين .
وبعد، فهذا الدرس الثالث من شرح ‎( سُلَّم الْوُصُولِ إِلَى عِلْمِ الْأُصُولِ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ الرَّسُولِ ) ‎لِلْعَلاَّمَةِ الشَّيْخِ : حَافِظِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَكَمِيِّ ـ رحمه الله تَعَالَى :
قال الناظم رحمه الله:
‎ 24. أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبِيدِ مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيدِ
25. إِذْ هُوَ مِنْ كُلِّ الْأَوَامِرْ أَعْظَمُ وَهُوَ نَوْعَانِ أَيَا مَنْ يَفْهَمُ
26.إِثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ الْعُلَى
فأول واجب فرضه الله تبارك وتعالى على خلقه أجمعين هو معرفته سبحانه وتعالى ومعرفة حقه الذي وجب عليهم وأخذ الميثاق عليهم .
فأول ما يجب على العبد أن يعرف الله تبارك وتعالى ، وهو الرحمن جلّ في علاه، وسر ذلك الأمر وسببه أنه يجب على العبيد معرفة ما هو حق لله تبارك وتعالى واجب عليهم ، مما يتعلق بالتوحيد لأن أمر التوحيد هو أعظم الأمور ، وبه النجاة والمفازة في اليوم الآخر؛ ذلك لأن الله تبارك وتعالى خاطب المكلفين وخاطب المؤمنين بذلك جميعاً، وجعل خطابه بذلك امرا لهم على وجه الالزام ، وعلى وجه طلب هذا الفعل من غير طلب تخيير لهم فهو أعظم مطلوب ويُضاده الشرك وهو أعظم منهيٌّ عنه؛ ولذلك لا يدخل العبد في الاسلام الا بمعرفة الرحمن تبارك وتعالى ، وبمعرفة ضده مما نهى عنه وهو الشرك.
ثم ذكر رحمه الله أنَّ التوحيد نوعان، وقوله: ( أَيَا مَنْ يَفْهَمُ ) هو من النداء لذوي الفهم والعقل والرشد ممن يفهم الخطاب ، ويفهم الكلام ، وذلك أن التوحيد قسمان :
الأول: هو التوحيد العلمي الخبري الإعتقادي، وفي هذا النوع من أنواع التوحيد اثبات صفات الكمال لله جلّ في علاه، وتنزيه الرب جل وعلا عن شبيه ومثيل وند ونظير وتنزيهه تبارك وتعالى عن كل نقص ، وهذا النوع من التوحيد هو ما يتعلق بإسماء الله الحسنى وصفاته العلى.
والنوع الثاني من أنواع التّوحيد: هُو التّوحيد الطلبي ، وهو عبادة الله تعالى وحده من صورٍ كثيرة ذكرنا طرفاً منها في ما سبق ، وقلنا : إنَّ العبودية اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه تبارك وتعالى من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، والقرآن العظيم نزل لتقرير هذا الواجب ، وبيان هذا الأصل ، وتعظيم شأنه كلّه، فبيَّن التوحيد ، وبيَّن ضده وبيَّن جزاء التوحيد وبيَّن جزاء الشرك كذلك.
ومنه قول ربنا تبارك وتعالى : { طه ( ١ ) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ( ٢ ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى ( ٣ ) تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا ( ٤ ) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( ٥ ) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ( ٦ ) وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ( ٧ ) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( ٨ ) } [سورة طه]
وفي السورة الموصوفة بأنها صفة الرحمن قوله تعالى: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( ١ ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( ٢ ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( ٣ ) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ( ٤ ) } [سورة الإخلاص].
ففي هذه السورة بيان صفات الرحمن تبارك وتعالى، فإذاً الرب تبارك وتعالى بيَّن صفاته العظام وأسماءه الفخام في كتابِه ، وأمر الناس ان يؤمنوا بها ، وأن يصدِّقوا بها وأن يفهموا حقيقة معناها ويعملوا بمقتضى هذه الأسماء الحسان ، والصفات العظام.
وقول الناظم رحمه الله تعالى رحمة واسعة : ( إِثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا ) : معنى ذلك أنّ العبد يُثبتُ للرب ذاتاً ، وأنَّ الرب تبارك وتعالى له الأسماء الحسنى والصفات العلى هو الذي أوجد الأكوان كلها ما في السموات وما في الأرض .
وفي تقرير هذا يقول الحق تبارك وتعالى : {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ( ٣٥ ) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ ( ٣٦ ) } [سورة الطور].
فليس يُعقل أنَّهم خلقوا أنفسهم ، فذلك باطل بيَّنُ البُطلان لا وجود له ولا نظير له ، بل لا بُدَّ أن يكون هناك خالق عظيم أوجدهم من العدم ، وخلقهم بعد أن لم يكونوا، وهو الله تبارك وتعالى ، وقد أرشد الرب تبارك وتعالى إلى الاستدلال على معرفته بآياته العظام من آيات السموات وآيات الأرض بل وفي أنفسنا، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى: { وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ( ٢٠ ) } [سورة الذاريات].
ففيها من الآيات العجيبة الغريبة الدالة على من أوجدها وأنشأها ، وهو الله تبارك وتعالى.
وما في الأرض من آياته من نبات وحيوان ومن جبل ومن زرع ومن ثمر واختلاف الألسن واختلاف الألوان ونحو ذلك ، قال سبحانه : { وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ( ٢١ ) } [سورة الذاريات].
ثم قال في السماء: { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( ٤٧ ) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ( ٤٨ ) } [سورة الذاريات].
فالذي بسط الأرض جلّ في علاه ووسعها بقدرته وخلقه ومشيئته ، وفَرَشَ الأرض ووسعها، ذلك هو من فعل الرب تبارك وتعالى فهو الذي خلقها ، وهو الذي أوجدها، يقول الحق تبارك وتعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( ١٦٤ ) } [سورة البقرة].
فجعل في خلق السموات ، وفي خلق الأرض وجعل اختلاف الليل والنهار ، وجعل في السفن التي تمخر عُباب البحر مما ينفع الناس ، وما أنزل الله تبارك وتعالى من السماء من ماء فأحيا به الأرض ، وبث فيها من أصناف الدوابّ ، وصرَّف الرِّياح كيف يشاء ، والسحاب كيف يريد ، إنَّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون، يتفكرون، يفهمون عِظَم هذا الخطاب الذي خاطبهم به ربهم تبارك وتعالى.
وأطلق المصنف رحمه الله تعالى القول في اثبات أسماء الله الحسنى ، وصفاته العُليا ، ولم يذكر أنها مُقيّدة بشي معيّن ، أو انها معدودة ثابتٌ عدّها عن النبي ، بل الثابت أنَّ لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة.
وفي رواية : " وهو وتر يحب الوتر "
وما وقع في بعض الروايات من ذكر هذه الأسماء وعدّها فإنما أدرجها بعض الرواة ، وليس من كلام النبي.
قال شيخ الإسلام في الدرء : " والصواب الذي عليه جمهور العلماء أن قول النبي إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة معناه أن من أحصى التسعة والتسعين من أسمائه دخل الجنة ليس مراده أنه ليس له إلا تسعة وتسعون اسما" .
وقد دلَّت السنة على أنَّ أسماء الله جلّ في علاه ليست منحصرة بعدٍّ كما في حديث ابن مسعود قال : " قال رسول الله : مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا " ، قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: " بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا " رواه أحمد وابن حبان.
فبهذا الحديث تبيَّن انَّ الله تبارك وتعالى له أسماء منها ما اختص بها لنفسه ، ومنها ما خَصَّ بها بعض عباده ، وأنها ليست محصورة، منها ما أنزلها في كتابه، ومنها ما علمها نبيُّه ومنها ما استأثر به في علم الغيب عنده.
فدلَّ هذا على أنَّ أسماء الله جل في علاه ليست محدودة بحدٍّ وهذه الأسماء تتضمَّن الكمال والجمال لله تبارك وتعالى فالله جل وعلا له من كل اسم ووصف أعلاه وأكمله وأحسنه تبارك ربنا وتعالىٰ.
‏والحمد لله رب العالمين وصلي الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس