عرض مشاركة واحدة
قديم 01-12-2018, 06:02 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شرح منظومة سلم الوصول للحافظ الحكمي شرح الدكتور عبد الله الجنابي.

المجلس الثاني من شرح منظومة سلم الوصول للحافظ الحكمي
شرح الدكتور عبد الله الجنابي.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّه الصادق الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين.
وبعد، فهذا الدرس الثاني من شرح ‏منظومة سلم الوصول للعلامة حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى وقد مرَّ بنا في آخر المجلس السابق قوله :
7. وأنَّ خيْرَ خَلْقِهِ محمَّــدا مَنْ جاءنَا بالْبَيِّنَات والْهُدَى
8. رسـوله إلى جَمِيعِ الْخَلْق بالنُّورِ والْهُدَى ودِينِ الْحَقِّ
9.صَلَّى عَلَيهِ رَبُّنَا وَمَجَّدَاْ وَالآلِ وَالصَّحبِ دَوَاماً سَرْمَدَاْ
الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مأمورٌ بها في القرآن والسنة النبوية المباركة ففي القرآن قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ( ٥٦ ) } [سورة الأحزاب] .
ذكر العلامة ابن سعدي رحمه الله في تفسيره قال: " اقتداء باللّه وملائكته، وجزاء له على بعض حقوقه عليكم، وتكميلا لإيمانكم، وتعظيمًا له صلى اللّه عليه وسلم، ومحبة وإكرامًا، وزيادة في حسناتكم، وتكفيرًا من سيئاتكم"، وهذا الأمر بالصلاة والسلام على النبي صلى الله ‏عليه وسلم مشروع ‏في جميع الأوقات وأوجبه كثيرا من العلماء في الصلاة.
(وآله): هم بنو عبد المطلب وبنو المطلب على ما اختاره الإمام الشافعي.
والصحب الكرام: الصحابي هو من رأى النبي ‏مؤمنا به ، وإن تخلل ذلك ردَّة ، لكن مات على الإيمان ، وخُتِم له بالإيمان.
وقوله: ( دَوَاماً سَرْمَدَاْ ): أي صلاة دائمة مستمرة باقية لا تنقطع.
قال الناظم رحمه الله:
10.وَبَعدُ هَذَا النّظمُ فِي الأُصولِ لِمَنْ أَرادَ مَنهَجَ الرَّسُولِ
11. سَأَلَنِي إِيَّاهُ مَن لا بُدَّ لِي مِنَ اِمتِثالِ سُؤلِهِ الْمُمتَثَلِ
بيّن الناظم هنا موضووع نظمه ، وأنّ هذا النظم في علم عظيم القدر جدا ، وهو علم أصول الدين، والمقصود به ما يتعلق بالإيمان بالله عز وجل وأسماءه وصفاته وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره مما سيأتي بيانه تفصيلا في مواضعه بإذن الله تعالى .
وقوله: (لِمَنْ أَرادَ مَنهَجَ الرَّسُولِ): لمن أراد من أهل الايمان والاسلام سلوك السبيل المرضيّ، والطريق الحق الذي اختاره الله لهذه الأمة ، وهو السبيل المستقيم ، والطريق القويم ، نهج نبينا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه.
قال الناظم رحمه الله:
11. سَأَلَنِي إِيَّاهُ مَن لا بُدَّ لِي مِنَ اِمتِثالِ سُؤلِهِ الْمُمتَثَلِ
أنَّ التصنيف هنا وقع بإشارة من فاضل ، لا يمكن ردّ سؤاله وطلبه ، ولا يسعه إلا امتثال أمره ، وقد قالوا : الامتثال هو الأدب ، بل خير من الأدب ، والذي سأله هذا النظم هو شيخه العلامة عبد الله القرعاوي رحمه الله تعالى ليتبين له حال تلميذه ، وأي قدر قد نال من هذه العلوم في علم أصول الدين رحم الله الشيخ والتلميذ، فبادر التلميذ إلى الإمتثال ، وكتب هذا النظم البديع الرائق الذي نال إعجاب شيخه وأهل العلم والفضل في عصره .
فوقع إذاً هنا التصنيف امتثالا لطلبِ فاضلٍ ، وقد يقع ابتداءً من غير طلب أحد ، وهذه طريقةٌ معروفة معلومة عند المصنفينَ، فمن المصنفات ما يقع نتيجة طلبٍ وسؤال ، ومنها ما يقع ابتداءً من غير تقدم طلبٍ وسبقٍ إليه، ومن نظائره تمثيلاً قول الفقيه أبي شجاع الشافعي في متنه المشهور : " سألني بعض الأصدقاء حفظهم الله تعالى أن أعمل مختصرا في الفقه على مذهب الإمام الشافعي رحمة الله تعالى عليه ورضوانه في غاية الاختصار ونهاية الإيجاز".
وقال ابن مودود الحنفي الفقيه في فاتحة كتابه المختار للفتوى : " فَقَدْ رَغِبَ إِلَيَّ مَنْ وَجَبَ جَوَابُهُ عَلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ لَهُ مُخْتَصَرًا فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَرْضَاهُ - مُقْتَصِرًا فِيهِ عَلَى مَذْهَبِهِ، مُعْتَمِدًا فِيهِ عَلَى فَتْوَاهُ، فَجَمَعْتُ لَهُ هَذَا الْمُخْتَصَرَ كَمَا طَلَبَهُ وَتَوَخَّاهُ".
وقال العلامة مصطفى السيوطي الرحيباني في مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى : " فَالْتَمَسَ مِنِّي بَعْضُ الْمُنْتَمِينَ إلَيَّ، مِنْ أَصْدِقَائِي الْأَعِزَّاءِ عَلَى أَنْ أَشْرَحَهُ شَرْحًا يَكْشِفُ اللِّثَامَ عَنْ مُخَدَّرَاتِهِ، وَيُسْفِرُ عَنْ خَفِيِّ مَكْنُونَاتِهِ، بِحَيْثُ يَكُونُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ مِمَّا صَحَّحَهُ أَعْيَانُ أَصْحَابِنَا الْأَمَاجِدِ." .
قال الناظم رحمه الله:
12.فَقُلتُ مَعْ عَجزِيْ وَمَعْ إِشْفاقِي مُعتَمِداً عَلَى القَديرِ البَاقِي
أي وبعد ما وقع من السؤال أجبتُ السائل فقلت جوابا لمن سألني مع تقديم عجزي وضعفي وعدم قدرتي على ذلك واشفاقي على نفسي خوف الوقوع في الغلط في مسائلَ عظام هي من أصول الدين وذلك الاشفاق نانج عن قِصَر الباع وقلّة الإطلاع، لكنَّ اشفاقي هذا قوَّاه اعتمادي على ربي جل في علاه وتوكلي على القدير الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، والقدير هو الله تبارك وتعالى فيسأل الله جل في علاه الذي أحاطت قدرتُه بكل شيء من أمر السموات والأرض ولا يعجزه شيء من أمر السموات والارض.
إعتمدتُ عليه متوكلا عليه فهو الباقي الذي ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) وهو الأول والآخر جل في علاه، فأسأل القدير الباقي السدادَ والتوفيق في أقوالي وأفعالي.
قال الناظم رحمه الله:
13.اعلَم بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلا لَم يَترُكِ الْخَلقَ سُدَىً وَهَمَلا
14.بَلْ خَلَقَ الخَلْقَ لِيَعبِدُوهُ وَبِالإِلهِيَّة ِ يُفرِدُوهُ
اعلم أيها الطالب وتنبَّه لما سيؤتىٰ به من الْكَلام، وقوله: (اعلم) تنبيه وحثّ لعظم ما سيلقى من الكلام والخطاب.
وقوله: ( بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلا ) أي تنزَّه عن كلّ نقص وعلا بكلّ معاني العلو فهو العلي الأعلى جلّ في علاه .
( لَم يَترُكِ الْخَلقَ سُدَىً وَهَمَلا ) فلم يتركهم هكذا لأجل الطعام والشراب والنوم والقيام بل خلقهم لغايات عظيمة خُلِقوا من أجلها وهذه الغايات التي خلقوا من أجلها هو قيام العبد بحق الله تبارك وتعالى من عبوديته والتقرب إليه وقد قال جل في علاه: { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( ١٩١ ) } [سورة آل عمران].
فربنا جلّ في علاه لم يخلق الخلق لهوا ولا عبثا تعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كبيراً بل ربنا منزَّهٌ من أن يخلق شيئا بغير غاية ، ولا لأجل معنىً يُطلب ، فالله جل وعلا خلق السموات والأرض ، وخلق الإنسان وأمر الجميع أن يطيعوه وأن يوحدوه وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا.
قال: (بَلْ خَلَقَ الخَلْقَ لِيَعبِدُوهُ) فإن الله جلّ وعلا ما خلق الخلق الا ليقوموا بالواجب عليهم من حق الله تبارك وتعالى وهو افراد الله بالعبودية والطاعة.
قال: ( وَبِالإِلهِيَّة ِ يُفرِدُوهُ ) أي بالطاعات التي يتقرب بها العبد الى ربه تبارك وتعالى فهم يتقربون إلى الله جلّ في علاه بصور العبودية المتنوعة من عبادات ظاهرة وباطنة ، ومن عبادات اللسان ، وعبادات القلوب ، وعبادات الجوارح، فكلٌّ يعبد الله جلّ في علاه قياما بهذا الحقّ العظيم الذي فرضه عليهم فهم يعبدوه ويوحدوه ويفردوه بالطاعات ، ولا يجعلون له نداً ، ولا شريكاً ، ولا مثيلاً ولا نظيراً ، ولا مساوياً تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
وهذا العبادة التي تراد هي ما ذكر معناها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بأن العبادة هي اسم هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة من صلاة وصيام وزكاة وحج وأداء الأمانات وصدق الحديث والبر والصلة والوفاء بالعهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى الأقارب والجيران واليتيم والمسكين وابن السبيل، بل الإحسان إلى البهائم والدواب .
كما يشتمل أيضاً على الدعاء والقراءة والذكر فضلاً عمّا يقع من عمل القلب من الخوف والمحبة والرجاء والتوكل على الله تبارك وتعالى ، فهذا هو شامل لمعاني العبودية التي يفردها العبد لربه تبارك وتعالى.
قال الناظم رحمه الله:
‎15. أَخرَجَ فِيمَا قَد مَضَى مِن ظَهرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ كَالذَّرِّ
16.‎وَأَخَذَ العَهدَ عَلَيهُمْ أَنَّهُ لا رَبَّ مَعبودٌ بِحَقٍّ غَيرَهُ
قوله رحمه الله تعالى: ( أخرج ) أي أنّ الله تبارك وتعالى أخرج سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام ، ومن ظهر آدم أخرج نبينا محمداً ، وآدمُ هو أبو البشر جميعا ، وذريته هو كلّ من يوجد منهم إلى أن تقوم الساعة.
وقوله: ( كالذر ) أي كهيئته، ثم أخذ الله تبارك وتعالى العهد عليهم جميعا أن لا يعبدوا الا الله ولا يعرفوا ربا الا الله ، وأن المعبود بحق هو الله وحده ، وأن الرب بحق وحده هو الله تبارك وتعالى.
وفي هذا المعنى يقول الحق مولانا جل ذكرُه : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ( ١٧٢ ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( ١٧٣ ) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( ١٧٤ ) } [سورة الأعراف]
وفي حديث أنس في الصحيحين: عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ : " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ : لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ. فَيَقُولُ : أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ، أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي ".
قال الناظم رحمه الله:
‎17.وَبَعدَ هَذا رُسلَهُ قَد أرسَلا لَهُم وَبِالحَقِّ الكِتابَ أَنزَلا
‎18.لِكَي بِذَا العَهدِ يُذَكِّرُوهُم وَيُنذِرُوهُم وَيُبَشِّرُوهُم
‎19.كَيْ لا يَكُونَ حُجَّةٌ للنَّاسِ بَلْ للهِ أَعلَى حُجَّةٍ عَزَّ وَجَلْ
أي بعد هذا الميثاق الذي أخذه الله تبارك وتعالى في ظهر أبيهم ثم فطرهم على الإقرار به أرسل رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام بالحق المبين وأنزل معهم الكتب ليكون ذلك سببا لهدايتهم ودرايتهم ومعرفتهم بحق الله تبارك وتعالى.
قال الناظم رحمه الله:
لِكَي بِذَا العَهدِ يُذَكِّرُوهُم وَيُنذِرُوهُم وَيُبَشِّرُوهُم
أي بهذا الميثاق العظيم الذي أخذ عليهم (ويذكِّروهم) من التذكير وتجديد العهد معهم ، وإقامة الحجة عليهم، وينذروهم ويبشروهم، فإنَّ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بُعثوا منذرين ومبشرين، منذرين بعقاب الله ، ومبشرين بمغفرة الله ورحمته.
قال: ( كَيْ لا يَكُونَ حُجَّةٌ للنَّاسِ ) أي لا يكون حجة للناس على ربهم تبارك وتعالى، بل لله تعالى على جميعهم الحجة التامة جلّ في علاه ، وليس لأحد عليه من حجة جلّ وعلا، يقول الحق جل ذكره: { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ( ١٦٣ ) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ( ١٦٤ ) رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( ١٦٥ ) } [سورة النساء]
وفي البِشارة والنِّذارة يقول الحق جل ذكره: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ( ٤٥ ) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ( ٤٦ ) } [سورة الأحزاب].
قال الناظم رحمه الله:
20.فَمَن يُصَدِّقْهُم بِلا شِقاقِ فَقَد وَفَى بِذَلِكَ الْمِيثاقِ
فمن صدَّق الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام من غير تكذيب ولا مخالفة ولا معاندة ولا مشآقّة فقد وَفَىٰ لربه جل وعلا بذلك الميثاق، وهٰؤلاء هم المفلحون وهم المنصورون وهم الأقلون.
قال الناظم رحمه الله:
21.وَذاكَ ناجٍ مِن عَذابِ النَّارِ وَذلِكَ الوَارِثُ عُقبَى الدَّارِ
فهٰؤلاء الذين عملوا بذلك العهد والميثاق وأطاعوا الرسل وانتهوا عن مخالفتهم وتكذيبهم فهم الناجون الفائزون وأولئٰك هم الوارثون الجنة دار النعيم المقيم.
قال الناظم رحمه الله:
22.وَمَن بِهِم وَبِالكِتابِ كَذَّبَا وَلازَمَ الإِعراضَ عَنهُ وَالإِبَا
أي : ومن كذَّب بالأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام وبالكتاب أي الكتب المنزلة معهم ليبلغوا عبيده طاعته وحقه، ( وَلازَمَ الإِعراضَ عَنهُ وَالإِبَا ) أي ومازال معرضا آبياً ممتنعا عن طاعته فهٰؤلاء ممَّن قال فيهم: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ( ١٢٤ ) } [سورة طه]، ومنه قوله جل وعلا: { فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ( ٨٩ ) } [سورة الإسراء] .
قال الناظم رحمه الله:
23.فَذَاكَ ناقِضٌ كِلا العَهدَينِ مُستَوجِبٌ لِلخِزيِ فِي الدَّارِينِ
أي: أنَّ ذلك المكذّب بالكتاب المنزل على النبي المرسل ، المعرض عنه ناقض للعهد والميثاق الذي أخذه الله عليه وفطره على الإقرار به، ومكذِّب بما جاءت به الرسل الكرام فهذا مستوجب للخزي في الدارين أي خزي في الدنيا وخزي في الآخرة، عقوبة دنيوية وأخرى أُخروية، قال تعالى: { وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ ( ٤٢ ) } [سورة القصص].
فمن وفَّىٰ فاز ونجىٰ، ومن نقض العهد استوجب ذلك عليه العقوبة العظيمة المُذلّة لأصحابها، المهينة لهم، قال تعالى: { وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( ٢٥ )}. [سورة الرعد].







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس