عرض مشاركة واحدة
قديم 01-13-2018, 11:33 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
سماعيل السلفي
مشرف







سماعيل السلفي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: شرح منظومة سلم الوصول للحافظ الحكمي شرح الدكتور عبد الله الجنابي.

المجلس العاشر من شرح منظومة سلم الوصول للحافظ الحكمي
شرح الدكتور عبد الله الجنابي.

الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه والتابعين .
وبعد :
فهذا هو الدرس العاشر من شرح منظومة سُلَّم الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحافظ " حافظ بن أحمد الحكمي " رحمه الله تعالى .
وقد بلغ بنا الكلام إلى قوله رحمه الله تعالى عليه :
45. وعِــلْمُهُ بمــا بَــدَا وما خَفِي أحــاط عـلمـاً بالجَلــيّ والخَفِي
يذكر هنا رحمه الله تعالى إحاطة الله تبارك وتعالى الكلية لما يظهر وبما يخفى بظاهر وبواطن الأمور . فهو عليمٌ بذلك كله سبحانه وتعالى .
وعِلْم الله تبارك وتعالى صفةٌ من صفاتهِ . وهذه الصفة الجليلة وهذا الاسم الجليل قد تكرر ذكره كثيراً جداً في كتاب الله تبارك وتعالى . ومن ذلك قوله جلَّ وعلا : (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) )البقرة. وقال تعالى : (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4( )التغابن .
وقال تعالى : (بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28( )النحل .
وقال تعالى : (قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4( )الأنبياء وقال تعالى : (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54( )الروم .
وقال تعالى : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38( ) يس .
ومن اسماءه جلَّ في علاه " العالم " وهو أيضاً مما تكرر ذكره في عدة آياتٍ قرآنية تبلغ ثلاثة عشْرة آية . منها قوله جلَّ وعلا : (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9( )الرعد .
وقوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18( )التغابن .
وقوله تعالى: ( ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8()الجمعة .
وقوله تعالى: ( وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73( )الأنعام .
ومن أسماءه الحسنى هو " العلَّام " وقد ورد هذا الاسم في أربعة مواضع من كتاب الله . هي في قوله تعالى (قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109( )المائدة .
وفي قوله تعالى: ( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116( )المائدة .
وقوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78( )التوبة . وقوله تعالى: ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48( )سبأ .
فربنا جلَّ وعلا العليم من غير تعليم بجميع ما قد كان وما هو كائن والعالم للغيوب دون جميع خلقه . ربنا ذو علم بكل ما أخفته الصدور – أي صدور خلقه – من الإيمان والكفر والحق والباطل والخير والشر وما تَسْتَجْنِهِ مما لم تُجْنِهِ بعد .
وذكر الإمام الخطابي : " أن الله جلّ وعلا هو العالم بالسرائر والخفيّات التي لا يدركها علم الخلق. كقوله جلّ وعلا : ( إنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور ) ".
ومجيء الصفة هنا مبنياً للمبالغة في وصفه جلّ وعلا مما يفيد كمال العلم . فهو الله جل وعلا العالم بما كان وما يكون قبل أن يكون ولو كان كيف يكون . لم يزل عالماً ولا يزال عالماً بما كان ومايكون ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، أحاط علمه بجميع الأشياء ، باطناً وظاهراً ، دقيقاً وجليلاً ، على أتمِّ الإمكان .
وقال ابن سِعديٍ رحمه الله : " وهو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن والإسرار والإعلان وبالواجبات والمستحيلات والممكنات وبالعالم العلوي والسُفلي وبالماضي والحاضر والمستقبل ، فلا يخفى عليه شيءٌ من الأشياء ".
قال ابن القيم رحمه الله :
وهـو العلـيم أحــاط علمــاً بالــذي فــي الكــون مـن ســرٍّ ومــن إعـــلانِ
وبــكــل ـشــيءٍ علمــه ســبحـانــه فـهــو المحيــط ولــيس ذا نـسيــــــانِ
وكــذاك يعلــم مـا يكــون غـداً ومــا قــد كــان والـمــوجـود فــــــي ذا الآنِ
وكـــذا أمــرٌ لـم يكــن لـو كــان كيـ ف يكــون ذلـك الأمــــر ذا إمكــــــــانِ
فربنا " عليمٌ و عالمٌ وعلّامٌ " ، أحاط علمه بكل شيء وهو قد خلق كل شيء . قال سبحانه : (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14( )الملك.
فربنا لكمال علمه يعلم كل شيء ولا يخفى عليه شيء من أحوال الأمور الماضية والأمور المستقبلة التي لم تقع ، ويعلم الأمور التي لم تقع لو فرض أنها تقع كيف تكون ، وهذا من كمال علمه بالغيب وعواقب الأمور .
قال تعالى : (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49( )القمر .
وقال تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171( إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) )الصافات.
وقال تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ )المزمل.
أي : علم الله تعالى أنكم لن تستطيعوا القيام بما أمركم به من قيام الليل لأنه سيكون منكم مرضى وآخون يجاهدون في سبيل الله وآخرون مسافرون في الأرض يبتغون فضل الله في المكاسب ، فقوموا من الليل بما يتيسر لكم .
وقد خالف في هذا القدرية ، فقالوا : "إن الله جلّ وعلا لا يعلم الأمور قبل وقوعها وإنما يعلمها بعد وقوعها ".
وقد حدث هذا القول القبيح في أواخر عصر الصحابة . فقد جاء عن يحيى بن يَعْمَر. قال : " كان أول من قال بالقدر معبد الجُهني)) ، فانطلقتُ أنا وحُميد بن عبدالرحمن حاجين أو معتمرين و قلنا : لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله ♀ فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر ، فوُفق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب داخل المسجد ، فاكتنختُ أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله وظننت أن صاحبي سيكيل الكلام إليّ . فقلت : أبا عبد الرحمن ! إنه قد ظهر قِبَلنا ناس يقرأون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شيئهم أنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أُنُف . قال : فإذا لقيتَ أولئك فأخبرهم أني بريءٌ منهم ، وأنهم برءاء مني . والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أُحُدٍ ذهباً فأنفقه ، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ".
ومعنى قول القدرية (أن الأمر أنْفٌ) أي مستأنف ، لم يسبق به قدر ولا عِلْم من الله ، وإنما يعلمه بعد وقوعه . بمعنى ( أن الله أمَرَ العباد ونهاهم وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه ، ولا من يدخل الجنة ممن يدخل النار حتى فعلوا ذلك فعلمه بعد ما فعلوه ). تنزه الله عن قولهم وتعالى عُلُواً كبيراً.
وقد أحاط الله علمه بالخلق ، والخلق لا يحيطون عِلماً بالخالق . فنحن لا نعلم من وصف ربنا وذاتهِ وعلمهِ إلا ما أَطْلَعَنا عليه من كتابه العظيم ومن طريق رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام وهذا من فضل الله على الخلق أنه يعلمهم عن نفسه وعن ذاته (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32( )البقرة.
وقال تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا )البقرة.
وقال تعالى: (وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65( )الكهف.
وعلومنا أمام علم الله وإحاطته لا تعد إلا أقلّ القليل. قال سبحانه: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85()الإسراء.
وفي قصة الخضر مع موسى عليهما الصلاة والسلام فلما ركبا السفينة جاء عصفورٌ فوقع على حرف السفينة - أي طرفها – فنقر في البحر نقرةً أو نقرتين. فقال له الخضر : " يا موسى ! ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر" .
وعلم الله جل وعلا لا يعتريه نقصٌ ولا نسيانٌ ولاجهلٌ , أو علم ببعض دون بعض. قال تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64( )مريم.
وقال تعالى: (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79()يس. لا يشغله علم عن علم ولا يشغله سمع عن سمع , وأنى لخلقه مثل هذه الصفات !؟ . قال سبحانه: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا )النحل.
فربنا سبحانه وتعالى قد علم من أحوالنا كل شيء ولم يخفى عليه منّا شيء . جليها وخفيها , ظاهرها وباطنها , كلها في العلم عنده سواء .







التوقيع



قال تعالى:" وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا"
  رد مع اقتباس