عرض مشاركة واحدة
قديم 02-06-2016, 01:33 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
أبو سلمى رشيد
مشرف






أبو سلمى رشيد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الْفَاصِلَةُ الْقُرْآنِيَّةُ وَأَثَرُهَا فِي تَوْلِيدِ الْـمَعْنَى -الأستاذ زكرياء توناني

ثَـالِثًا : أَثَرُ الْفَوَاصِلِ فِي تَوْلِيدِ الْـمَعْنَى[1].

ترتبط الفواصل بما قبلها من الآيات وتؤدي معنًى ينسجم مع سياق الآيات بأربع دلالات: دلالة التمكين، دلالة التصدير، دلالة التوشيح، ودلالة الإيغال.

- دَلَالَةُ التَّمْكِينِ:
وهي أن تمهد الآية بمعنى يناسب الفاصلة حتى تغدو الفاصلة مكينة في مكانها راسخة في قرارها، مطمئنة من موقعها من غير قلقٍ ولا نشوزٍ، يتعلق معناها بمعنى الآية تعلُّقًا تامًّا وينسجم معه دونما نفور، بحيث لو طُرحت الفاصلة لاختلَّ النظم ونقص المعنى المراد، وهنا تتجلى فائدة التمكين التي تكمن في التقرير والتوكيد واستحكام النظم.
مثال: قال الله تعالى: (وَرَدَّ اللهُ الذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْـمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) [سورة الأحزاب: 25]، فالآية لو وقفـت عند (وَكَفَى اللهُ الْـمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) لاحتمل أن يكون ردّ الأحزاب عن المدينة أمرا عارضا اتفاقيا، ولكن الفاصلة (وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) أبانت أن الله هو الذي ردّهم ودحرهم بقوته وعزته، لأن الله وعد عباده بالنصر والتمكين.
قال تعالى في آية أخرى: (قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَـمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْـمُبِينُ) [سورة يس: 16 - 17] فإنه لما ذكر الرسالة، أثار ذلك في الذهن وظيفتها ومهمتها، فكان ذلك توطئة لورود الفاصلة بـ (الْبَلَاغُ الْـمُبِينُ).
وأنعم النظر في قوله تعالى: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْـمُكْرَمِينَ) [سورة يس: 26 - 27]، فإنه تعالى لما ذكر إدخال عبده الجنة أفاد أنه قد كساه بحلة الرضوان، ومن نال رضوان الله فقد فاز بإكرامه ، فصارت الفاصلة منـاسبة ومتممة للسياق.
-------------------

[1]
الإتقان في علوم القرآن، مرجع سابق، (3/349 وما بعدها)، بديع القرآن، ابن أبي الأصبع المصري، تحقيق: حنفي محمد شرف، دار نهضة مصر، [د.ت]، (ص 89 - 93)؛ الفاصلة في القرآن، مرجع سابق، (ص 285 وما بعدها).






  رد مع اقتباس